"بنوك تمنح قروضا مشبوهة"    تم تحويل 150 ألف هكتار لأغراض أخرى:    جلسة علنية للمجلس الشعبي الوطني    إرسال أربعة أسئلة إلى الحكومة    لقاء هام للعمامرة ورجال أعمال كنديين    مدلسي يؤكد في الندوة العالمية حول العدالة الدستورية بسيول    الرئيس الصحراوي يطالب بتشريح دولي لجثّة الوالي    أئمة غرداية يدعون إلى الهدوء    مأساة في شواطئ البحر المتوسّط    فلسطين    مهرجان الفيلم "الفرانكو –عربي" بفرنسا    الناقد المصري سعيد نصر سليم يشرح " طقوس الموت و الحياة " ل الجمهورية :    الوهراني يشارك بمهرجان أبوظبي السينمائي    أحكام مختصرة في الأضحية    الكعبة تتزين بأغلى وأشرف كسوة وبرقع في التاريخ    أكثر من 3 ملايين حاج وحاجة يقفون غدا بعرفة    إعادة 98 ألف حاج لا يحملون تصاريح    كبيرة أطباء ليبيريا في الحجر الصحي    جمعية وهران في امتحان صعب أمام "الشناوة"    مولودية وهران مطالبة بتأكيد الصحوة لاسترجاع ثقة أنصار الحمراوة    قتيلان في حادث مرور قرب من المنيعة    انتحار شابّة في الحرّاش    توقيف شخصين بتهمة التحريض على الفسق بغليزان    ‎برقيات البيض    سكان المناطق الريفية بالرمشي يتساءلون عن تأخر المشاريع    القصدير يطوق المستثمرات الفلاحية    الاتحاد الوطني للمتعاملين الصيدلانيين يطالب بإنشاء وكالة واحدة للدواء    نسعى لتكوين جيل من الموسيقيين العالميين بالجزائر    فنانون من وهران يكرمون الراحل "الشاب حسني"    بنزيمة ينقذ ريال مدريد من فخ لودوغورتس البلغاري    وزير الصحة السعودي: مكة المكرمة خالية من فيروس كورونا    أردوغان يحث على إيجاد حل دائم لتهديد داعش    روسيا توقف برنامج التبادل الطلابي مع أمريكا    قلق أمريكي من بناء أكثر من ألفي سكن بالقدس    صوم يوم الجمعة جائز لا حرج فيه    تحسبا لعيد الأضحى    اللجنة المؤقتة المكلفة بالعملية تشرع في استلام الملفات    قمة في بوسعادة وإثارة في أم البواقي    صفات القائد في القرآن    جاهزون لتحقيق ثالث فوز على التوالي    باريس ترفض التعليق على تحقيقات الجزائر حول اغتيال غوردال    ولاية سيدي بلعباس تحتل المرتبة الرابعة وطنيا في مجال إنتاج الحبوب    المقاصة يتعادل مع دمنهور وينفرد بالصدارة    فرقة تحقيق من الدرك لتحديد أسباب الحادث    وزارة التجارة ترفع عدد التجار المداومين خلال عيد الأضحى ب 54 بالمائة    صندوق النقد الدولي يتوقع معدل نمو الاقتصاد الجزائري ب 4 بالمئة في 2014    لعمامرة يؤكد على ضرورة مباشرة مشاورات مع الجالية الجزائرية بالخارج    توقيف 26 مهاجرا إفريقي وسوري جنوب البلاد    اللواء هامل يتحادث مع مسؤول سامي من وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية    الجنوب افريقي غوميز فيكتور لادارة مباراة مالاوي- الجزائر    عمار قلاتي: نسبة تقدم انجاز سكنات الترقوي العمومي تتراوح بين 5 و30 بالمائة    مشروع منحة مالية لفائدة المسنين في وضع صعب قريبا بموجب مرسوم تنفيذي    "فاطمة انبرابلي" شريط مرسوم خارج النمط من تأليف ثلاثي شاب    راكيتيتش: "ننتقد أنفسنا يومياً ولكننا مقتنعون بأسلوب لعبنا"    خدمات الكترونية تميز موسم الحج 2014    ترحيب دولي وتجاوب سياسي داخلي مع أولى جولات الحوار الوطني الليبي    شوام بوشامة مدير مخبر الأبحاث في الإصلاحات الاقتصادية و الاندماج الجهوي و الدولي    بعد فوزه بجائزة " فرانسوا مورياك " الأدبية الفرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السلطة استعملت الزوايا في القضاء على مشاكل الحدود وبسط نفوذها على غرب إفريقيا
عبد المنعم القاسمي الحسني يروي قصة الزوايا في تجاذباتها مع السلطة
نشر في الفجر يوم 20 - 04 - 2012

بومدين اتهم الزوايا بالخرافة والحرب الباردة أجبرت الشاذلي على إعادة الاعتبار لها
يعود الدكتور عبد المنعم القاسمي الحسني، المتخصص في التصوف إلى تاريخ ارتباط النظام الجزائري بالزوايا التي كانت محل تجاذبات الأطراف المتصارعة على السلطة ومراكز النفوذ نظرا لما تمثله من ثقل شعبي وامتداد بشري وروحي يمكن أن يصنع الفارق في المواعيد الحاسمة، على الرغم من أن الزاويا كانت طوال تاريخها بعيدة عن الانخراط السياسي، خاصة وأن أدبياتها لم تشر إلى أي دعوة للسلطة أو الممارسة السياسية، إلا أنها ظلت أداة حاسمة في إدارة الصراعات الدائرة في الدهاليز والصالونات.
برزت مؤخرا الزوايا كمؤسسة فاعلة في الحياة السياسية، برأيك لماذا أصبح النظام يراهن كثيرا على الزوايا؟
النظام الجزائري انتبه متأخرا إلى دور الزوايا الصوفية في الحد من آفة التطرف والإرهاب ونبذ العنف بعد حرب أهلية دامت عشر سنوات فلجأ الى استراتيجية دينية جديدة، تعتمد على محاربة التيار الأصولي عن طريق إحياء الفكر الصوفي، حيث برز الاهتمام الرسمي والإعلامي بالزوايا والطرق الصوفية في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بوصفها مؤسسة من مؤسسات الدولة،واتسع الاهتمام بها باشراف بوتفليقة على نشاطات الزوايا بتغطية اعلامية مركزة، كما عين على رأس وزارة الشؤون الدينية أحد أبنائها بوعبد الله غلام الله، ناهيك عن زيارات الرئيس المتواصلة الى شيوخ الزوايا لأخذ (البركة الانتخابية)، وتكاد تجمع معظم التحليلات السياسية والإعلامية على أن الهدف الرئيسي من دعم السلطة الحاكمة للطرق الصوفية هو محاربة التيارات الإسلامية المتشددة، وإيجاد مرجعية دينية وطنية، تملأ الفراغ السياسي وتقطع الطريق على ”نماذج التدين المتطرف” القادمة من وراء الحدود، على غرار الإخوان، والسلفية، وحتى التنصر وغيرها، وكذا الوقوف في وجه ما يعرف ب”الإسلام الراديكالي” المحلي أو القادم من آسيا على شاكلة جماعة الدعوة والقتال، الشيعة، القاعدة، لإنجاح برنامج المصالحة والوئام المدنيين.
وقد وجهت عدة انتقادات إلى هذا التوظيف الأمني، الذي يسعى إلى تسييس الزوايا والطرق الصوفية وتحويلها إلى مراكز للانتفاع السياسي والإيديولوجي في الداخل، وأنها محاولة لضرب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكل الخلايا المسلحة الجزائرية، وتعبئة الجماهير واستقطاب النخبة المثقفة، وتتلخص أهداف هذه الإستراتيجية في العمل على ترسيخ مكونات الهوية الجزائرية المتمثلة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وتصوف الجنيد، ثم محاولة بسط النفوذ في غرب إفريقيا، حيث يرتبط غالبية مسلميها برجال الدين بوساطة إحدى الطريقتين القادرية البكائية أو التيجانية، أو الطريقة السنوسية والتي تعتبر في مجملها طرق جزائرية المصدر، وعليه تطمح سياسة الجزائر الحالية الى التحكم في الطريقة التيجانية، باعتبارها واسعة الانتشار في إفريقيا السوداء ويقع مقرها العام بعين ماضي بولاية الأغواط.
كما أن الدعم المقدم للزوايا يتجلي في التغطية الإعلامية، وتعيين أبناء الزوايا في مناصب سياسية على غرار وزير الشئون الدينية الذي يسيرها منذ 14 سنة، الى جانب الاعتماد على الزوايا في الانتخابات البرلمانية، لدرجة أن أصبحت الزوايا قبلة لطالبي الجاه والنفوذ والمناصب، مما انعكس سلبا على تسيير شئون الدولة.
وأمام الدعم الذي قدمه الرئيس بوتفيلقة للطرق الصوفية، وجدت هذه الأخيرة نفسها مضطرة إلى رد الجميل له بتأييده في الانتخابات الرئاسية، فكانت السباقة لدعم مسعاه في تعديل الدستور والترشح لعهدة رئاسية ثالثة، وفي كل الاستحقاقات الرئاسية. ومن أبرز هذه الطرق: الطريقة القادرية، الرحمانية، التيجانية، الطريقة الهبرية..
بعد الاستقلال حوربت الزوايا وهمش دورها على أي أساس فكري تم هذا؟
بعد الاستقلال تعرضت الطرق والزوايا إلى التهميش والإقصاء، فيكاد يجمع معظم الباحثين على أن الطرق الصوفية قد حوربت حربا شعواء بعد الاستقلال، تحت شعار التخلف والرجعية والبدعة، وكانت الحرب المعلنة ضدها تتسم بالشدة والعنف، والغريب في الأمر هو اجتماع الخصوم واتفاقهم على محاربة الطرق الصوفية، بما فيهم حزب جبهة التحرير الوطني، جمعية العلماء المسلمين، التيار الماركسي، حيث عملت السلطة السياسية منذ الاستقلال على تقويض دعائم المرجعية الدينية في الجزائر وإضعاف سلطتها، من خلال التهجم على شيوخ الطرق الصوفية والمرابطين، والتشكيك في تديّنهم واتهامهم بموالاة المستعمر، وعدم اعترافها بجمعية العلماء المسلمين كهيئة دينية مستقلة، فتم تقزيم أنشطة الزوايا في الجزائر المستقلة، مما أدى إلى تراجع إشعاعها الديني لعقود كاملة، حيث كانت الساحة الفكرية آنذاك تمثلها ثلاث توجهات رئيسية وهي التوجه الإسلامي، الليبرالي والاشتراكي.
التوجه الإسلامي: ببعديه الطرقي والإصلاحي.
1 التيار الطرقي وتمثله الطرق الصوفية والزوايا التي خرجت من الثورة منهكة، وظلت محافظة على تقاليدها ولم تستطع التأقلم مع الأفكار الحديثة والتيارات التي عرفتها البلاد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومن أشهر الطرق الصوفية في تلك الفترة: الطريقة الرحمانية، الطريقة العلوية، الطريقة القادرية، الطريقة التيجانية.... كما ابتعدت بعض الطرق الصوفية عن مهامها الرئيسة، وانغلقت على نفسها، فلم تكن تتحالف وتتصارع وفق مرجعية القيم الوطنية، أو مقوم الأمة الإسلامية بل مرجعية الزاوية ومقوم الطريقة.
2 تيار الإصلاح الذي فقد مكانته في الأوساط الجماهيرية، نتيجة عدم تأييده للثورة، وذهاب قيادته إلى الخارج. مما أفقدها السيطرة على التيار ككل، وتفرق الناس من حوله.
التوجه الليبرالي:
وتبنى سياسة استعمارية قائمة على احتقار المجتمعات الأهلية، وتقييدها بقوانين مهينة لكرامتها. مستخدمة لأجل ذلك كل ما توفر لديها، من أفكار وأساليب ووسائل لقمع تلك الشعوب. والحؤول بينها وبين إصلاح نفسها، وفي هذا السياق كانت غاية المستعمر الفرنسي فرض هيمنته السياسية واستغلال الموارد الاقتصادية. فطبق سياسة نزع الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وإعطاء وعود كاذبة باحترام الدين الإسلامي والتقاليد الجزائرية، والإقرار بالحريات وحماية الممتلكات والتجارة والصناعة.
التوجه الاشتراكي: وتبنته السلطة الحاكمة.
نسيت إلى الرئيس احمد بن بلة، انه أول من دشن حربا معلنة ضد الزوايا ما مدى صحة هذه الفرضية؟
كانت مرحلة حكم الرئيس بن بلة مرحلة قصيرة، انشغلت الجزائر فيها بترتيب البيت الداخلي: إخماد ثورة القبائل المسلحة الزاحفة على العاصمة، استكمال تصفية رموز اليسار الماركسي على حساب التقارب مع التيار الناصري. كما دخل ابن بلة في نزاع تاريخي وإيديولوجي مع المغرب، ودخل في مواجهة عسكرية سميت ب”حرب الرمال” سنة 1963 تحت عناوين وشعارات مختلفة.
وتراجعت مظاهر التدين منذ عهد الرئيس أحمد بن بلة. فقد أشارت بعض الشهادات المستندة إلى ملاحظات مباشرة في الجزائر العاصمة، إلى ترك صلاة الجماعة والاستهزاء بالملتزمين بعباداتهم، والمواظبة عليها في كل الأوقات، مما جعل ”أعدادهم تقل إلى أدنى من واحد بالمائة”، ناهيك عن عدم الاعتقاد في فعاليته كنظام سياسي واقتصادي.
هذا عن الوضع العام الذي عرفته البلاد في فترة حكم ابن بلة. أما بالنسبة للطرق الصوفية تحديدا، فقد تعرضت لجملة من المضايقات والحصار من قبل النظام الحاكم، نتيجة الاختلاف في وجهات النظر، وتبني الدولة لطروحات مخالفة لتلك التي تؤمن بها الطرق الصوفية وتتبناها وتعمل على الدفاع عنها.
ومن ضمن عوامل الاصطدام بين الزوايا والنظام: هو منع الزوايا من التعليم الديني، اللهم إلا الزوايا الموجودة في الصحراء والتي كانت بعيدة عما يجري في الشمال، كزاوية سيدي محمد بلكبير وزاوية كنته وفي تيميمون أيضا. والعامل الآخر وربما يكون القطرة التي أفاضت الكأس هو تأميم الأراضي والأوقاف. ودخلت الطرق الصوفية والزوايا في صراع مستميت مع النظام الحاكم آنذاك.
يعني هذا ان الرئيس الراحل هواري بومدين كان من اشد المحاربين لتيار الزوايا لماذا براكم؟
يرى بعض المتتبعين للشأن الصوفي، أن أحلك فترة عرفتها الزوايا هي فترة حكم الرئيس بومدين، فنجد أن التأميم، والهدم، والإقامة الجبرية هي العناوين الرئيسة في قاموس تعامل النظام مع هذه المؤسسات الدينية. ذلك أن الرئيس هواري بومدين كان يرى في الزوايا الصوفية منافسا في النفوذ والسلطة، ونكل بشيوخها تحت ذريعة أنهم جواسيس وعملاء.
واتبع بومدين استراتيجية معينة في مواجهة الزوايا والطرق الصوفية. بهدف إبعادها وتجميد دورها. والقضاء عليها. نستطيع إجمالها في الخطوات التالية:
1 الإعلاء من شأن تيار جمعية العلماء المسلمين، وفرضه على الحياة العلمية والثقافية، واعتماد مرجعية الجمعية في المناهج المدرسية. وتم تحديد 16 أفريل ذكرى وفاة ابن باديس كيوم العلم، وأهمل كثير من علماء الجزائر الصوفيين الذين كان لهم دور فعال في الحركة العلمية في الجزائر.
2 إغفال التاريخ المشرف للزوايا، في المناهج الدراسية، وحتى الجامعات ومعاهد البحث العلمي، وانتشرت الدراسات الناقمة على الطرق الصوفية، وأبعدت الدراسات الجادة والموضوعية عن دور الزوايا والطرق الصوفية في تاريخ الجزائر
3 الحرب الإعلامية: اتهامها بالعمالة والرجعية ونشر الخرافة. فقد كانت جرائد تلك الفترة تصف الزوايا بالرجعية والتخلف. دون الرجوع إلى تاريخها الحافل. وحملة جريدة المجاهد في سنة 1968 أكبر شاهد ودليل.
4 ضرب عليها سياج من حديد، ومنع أبناؤها من تولي الوظائف السامية. وهو شكل آخر من أشكال التضييق والاضطهاد، وحرم أبناء الزوايا من تولي المناصب العليا في الدولة، بحكم انتمائهم إلى جهات مشكوك في وطنيتها، خانت الثورة وعملت على إفشالها.
5 تأميم أوقافها ومصادرة ممتلكاتها. ففي سنة 1971م صدر قانون الثورة الزراعية، وكان يقضي بانتزاع الأرض من المواطنين الجزائريين بحجة الحد من الملكية الفردية؛ بحيث لا تزيد ملكية العائلة الواحدة على سبعة هكتارات (حوالي 13 فدانًا)، وما زاد عن ذلك يوضع تحت تصرف الصندوق الوطني للثورة الزراعية، وبالرغم من أن قانون الثورة الزراعية أكد في المادة 34 منه على أن الأملاك الوقفية مستثناة من عملية التأميم التي كانت سارية آنذاك، إلا أن ما حدث هو أن أراضي وقفية تابعة للزوايا تم تأميمها. وضع شيوخها تحت الإقامة الجبرية. كما وضع بعضهم الآخر في السجون، أو مطاردتهم في المنافي.
ومن الزوايا التي تعرضت لهذه المعاملة في عهد الرئيس بومدين: الزاوية القادرية بورقلة، حيث اتهم الشيخ محمد بن إبراهيم الحسني بتأييده لانقلاب الطاهر الزبيري عام 1967، كما اتهمت الطريقة العلوية بالعمالة لصالح دولة أجنبية مجاورة، وزاوية الهامل القاسمية وتم هدم جزء منها بأمر من الرئيس هواري بومدين، وزاوية الشيخ باش تارزي بقسنطينة. وهي من زاويا الطريقة الرحمانية المعروفة بشرق البلاد، تعرضت هذه الزاوية العريقة لتأميم أوقافها، وتوقيف التعليم بها. والطريقة التيجانية بعين ماضي، حيث قام الرئيس بومدين بتجميد نشاطاتها، مثلها مثل بقية الطرق الأخرى. وتأميم ممتلكاتها. وربما الزاوية الوحيدة التي لم تتعرض لمثل هذه المضايقات، هي زاوية الشيخ محمد بلقايد بتلمسان. بل منحت حرية الحركة والتصرف، وعرفت شهرتها الواسعة في عهد بومدين.
وهل كان الشاذلي بن جديد مجبرا على إعادة بعث الزوايا؟
وبالنسبة لعهد الشاذلي بن جديد فقد عرفت الزوايا نوعا من الحرية وتنفست الصعداء، وتمتعت بنوع من الاستقلالية والحرية في تسيير شئونها، وبدأت معها الحياة والحركة تدب في كثير من الزوايا، حيث أعاد لها أوقافها، ورفع الإقامة الجبرية عن كثير من شيوخها، وأقام علاقات جيدة مع كثير من شيوخ الزوايا: زاوية بالأحول بغيليزان، زاوية الشيخ بلكبير بأدرار، زاوية الهامل ببوسعادة... ويرجع ذلك في اعتقادنا إلى جملة من العوامل منها: طبيعة الرجل المسالمة والمحبة للخير والسلام. وإلى الدور الكبير الذي قام به العربي بلخير مستشار الرئيس في إعادة العلاقة بين الزوايا وبين مؤسسة الرئاسة، والعامل الثالث تغير المناخ العام الوطني والعالمي، الحرب البادرة، المعسكر الشرقي.
وإن فسر بعضهم ذلك ببداية التفكير في ضرب الحركة الإسلامية والإسلام الحركي التي بدأت تتنامى، مثل ”حركة مصطفى بويعلي”، وترك مساحات حرية أكبر للطرق الصوفية، والعودة إلى الإسلام التقليدي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.