وزارة الدفاع : القضاء على إرهابي خطير بجيجل وتحرير طفلين من قبضته    تعليق حجز مواعيد تأشيرات الجزائريين نحو إسبانيا    هذه تفاصيل إنجاز أول مستشفى للأطفال المصابين بمرض السرطان في الجزائر    وهران: ضرورة تسليم المحطة الكهربائية لبوتليليس شهر يوليو القادم    بالفيديو... ردة فعل ميسي بعد تتويج رونالدو تصنع الحدث    نقل: إطلاق بطاقة ذكية لمستعملي الميترو و الترامواي    هذا ما قاله زيدان عن رونالدو بعد التتويج    «من أين لك هذا» .. تحقيقات حول الأثرياء الجدد    الأمن يفك لغز 74 قضية جنائية بإستعمال تقنيات النظام الآلي للتعرف على بصمات الأصابع    "نريد دعوة رسمية والحد من الإجراءات اللااجتماعية واللااقتصادية"    قرابة 8 آلاف لاجئ إفريقي تم ترحيلهم من الجزائر خلال شهرين    شلل في مراكز جامعة التكوين المتواصل    صرف الأجور العالقة للمتقاعدين ومنحة الامتياز لموظفي الجنوب قريبا    الخنازير تغزو المستثمرات الفلاحية بسهل حمادي ببلدية العنصر بوهران    مقتل 13 شخصا في تفجيرين انتحاريين في ولاية بورنو بنيجيريا    الجزائريون "أقل تأمينا" لسياراتهم وممتلكاتهم في 2017    الحكومة تمكنت من تقليص العجز التجاري ب38 % منذ بداية 2017    الفاف تعفو عن ياحي وترسم "غوتي" على رأس لجنة التحكيم    بونجاح ضمن قائمة أفضل اللاعبين خلال الجولة الخامسة من دوري نجوم قطر    عبيد يعود إلى أجواء المنافسة الرسمية و يريح ماجر    "الكاف" تدعو رسميا الجزائر للمشاركة في "شان" المغرب    الحراش للتأكيد وسوسطارة لمداواة الجراح    مساهل يشدد على ضرورة تجفيف منابع تمويل الإرهاب ويؤكد: الجزائر تحافظ على مستوى عال من اليقظة لمنع عودة الإرهابيين    متفرقات    "داعش يعدم عشرات المدنيين بريف حمص"    الأمن يوقف ثلاثينيا ويسترجع كمية من المهلوسات المسروقة    وزير الاتصال أشرف على توزيع الجوائز ليلة أمس الأول: مصوّر النصر الشريف قليب يتوّج بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف        إجماع على توسيع مهمة بعثة «مينورسو» لحماية حقوق الإنسان    اتفاق على إنشاء مجموعتي الصداقة البرلمانية    زيتوني يدعو لتدوين مسيرة الشهداء حفاظا على الذاكرة    حجز أكثر من 38 طنا من القنب الهندي خلال 8 أشهر    الجزائر تدين بشدة وتجدد دعمها لجهود مكافحة الآفة    40 ألف سائح جزائري متوقع بمصر السنة الجارية    التضخم بلغ 5,9 بالمائة في سبتمبر 2017    وفاة شاب بصعقة كهربائية في باتنة    أزيد من 12 ألف مصاب بداء السكري على المستوى المحلي    كلب ماكرون يقضي حاجته في الإليزيه    المفكر الإسلامي طارق رمضان ينفي اتهامات الاغتصاب    الإعلام الوطني يستخدم هجينا لغويا    كتب الإرهاب والتشيّع ممنوعة في صالون الجزائر    عدسة الميزونة تشرح المجتمع الجزائري    النادي الإفريقي يريد جابو    140 ألف جزائري يستفيد من خدمات العيادة المتنقلة لمحاربة السكري    بطلات إفريقيات بالأمس واليوم    ارتفاع ملحوظ في عدد الاستثمارات بالعاصمة رغم التقشف    مشروع التقسيم الإداري الجديد يُعلق    يوم دراسي حول دور الإعلام والتكنولوجيات الحديثة    النفايات المرفوعة مخلفات مشاريع ترقيات عقارية    يوم دراسي حول تداعيات الوضع الاقتصادي الراهن على الإعلام    تجميد مؤقت لنحو 7 آلاف منها    ثمرتان أقسم بهما الرحمن    صاحب أعظم وثيقة للتسامح الرسول متسامحا    الحجر الأسود قطعة من الجنة الحجر الأسود    الوالي يثمّن تضامنهم ومجهوداتهم في تحسين الخدمات الصحية    إتفاق على اعتماد مسابقة التدرج بالمؤسسات الإستشفائية    وانبر يور آيسنعث إي لجيال نالوقثاي تضحيات ني ريازن آغ عدّان فنجال ندزاير    السعودية تقرر مراجعة الأحاديث الشريفة بهدف محاربة الغلو والتطرف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يليق أن نتخلّى عن معركتنا الأبديّة مع الشّيطان؟
أقسمَ على أن يقودنا معه إلى جهنّم..
نشر في الشروق اليومي يوم 06 - 08 - 2017

كثيرا ما ننسى أنّنا في هذه الحياة الدّنيا نخوض غمار امتحان يستغرق أيام حياتنا كلّها، بل ويستغرق كلّ ساعاتها ولحظاتها، امتحان يبدأ من لحظة البلوغ وينتهي عند لحظة صعود الروح إلى بارئها.. امتحان إمّا أن ننجح فيه ونحظى بالسّعادة الحقيقية في هذه الدّنيا وبالفلاح والفوز عند لقاء الله، وإمّا أن نخسر فيه ونخسر معه أنفسنا ونعيش الحياة الضّنكى التي تُظلم معها قلوبنا وأرواحنا وتتشتّت همومنا، ثمّ تكون الخسارة الأكبر عند لقاء الله، يوم يقول الواحد منّا ((يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ))، يوم يقول المقصّر في دينه الذي قضى أيام حياته لاهثا خلف متع الحياة الدّنيا، ناسيا الموت والبعث والنشور والحساب، يقول عندما يدرك أنّ الحياة الحقيقية ليست تلك التي غادرها إلى غير رجعة، إنّما هي الحياة التي هو مقبل عليها، يقول: "يا ليتني قدّمت لحياتي".. يا ليتني قدّمت أعمالا صالحة لهذه الحياة الخالدة التي أنا مقبل عليها؟ يا ليتني حافظت على الصّلاة.. يا ليتني حافظت على تلاوة كلام الله.. يا ليتني تصدّقت وأنفقت لبناء بيوت الله ولإعانة الفقراء والمساكين.. كان أقاربي وجيراني يحجّون ويعتمرون، بينما كنتُ أنا مشغولا بهموم الدّنيا، مهووسا بتبديل ألوان وأنواع السيارات، وتكديس الأموال التي تركتها من خلفي لوثتي ينعمون بها وأحاسب عليها.
كلّنا نخوض امتحانا في هذه الحياة؛ أعاننا الله للفوز فيه بوازع دينيّ يؤنّب كلّ واحد منّا من حين لآخر على تفريطه وتقصيره وغفلته، وبكتاب هادٍ هو القرآن الكريم، يداوي القلوب والأرواح من الأمراض التي يسبّبها التعلّق بالدّنيا.. وفي المقابل، ابتلانا الله سبحانه بالشّيطان الذي أقسم عند بدء أوّل معركة مع أبينا آدم –عليه السّلام- أنّه سيضلّنا ويغوينا ويأخذ بأيدينا لندخل معه إلى جهنّم عياذا بالله، ((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين)).
كم قرأنا وكم سمعنا هذه الآية وغيرها من الآيات التي تتحدّث عن العهد الذي أخذه إبليس على أن يأخذنا معه إلى جهنّم ويشمت بنا ويقوم خطيبا فينا في نار جهنّم ويتبرّأ منّا ويقول: "إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؟ كم قرأنا وسمعنا هذه الآيات، لكنّ الواحد منّا لا يفكّر أنّ عدوّه إبليس ربّما يكون قد تمكّن منه وأصبح يقوده كلّ يوم حيث يريد، ويحرّكه كما يحرَّك الخاتم في الأصبع.. إنّه منتهى الخسران أن يفرح بنا الشّيطان ويشمت بنا وهو يرانا نطيعه ونتّبعه ونرضخ لوساوسه، ونخسر معركتنا معه ونرفع الرّايات البيضاء بكلّ سهولة.
أخي المفرّط، وكلّنا مفرّطون ومقصّرون، ماذا لو عددت معي كم أمرا للشّيطان تطيع كلّ يوم.. في كلّ ليلة يقول لك الشّيطان: نم فإنّ أمامك ليلا طويلا، ويضحك ملء شدقيه حينما يوسوس لك بالنّوم عن صلاة الفجر فتطيعه وتمتثل أمره، وتستيقظ عند السّابعة صباحا مثقل الرّوح مظلم القلب، كأنّك تحمل جبال الدّنيا على ظهرك.. ينسيك أذكار الاستيقاظ وأذكار الصّباح، ثمّ يسوّل لك تأخير صلاة الظّهر، وينسيك قراءة القرآن، وينسيك أذكار المساء.. تنسى كلّ هذا وتقضي يومك لا شيء يشغل بالك غير الدّنيا، لا ذكر ولا شكر ولا دعاء ولا استغفار.. يسوّل لك أن تهجر أمّك وأباك لأجل الدّنيا، ويسوّغ لك مخاصمة أقاربك وجيرانك لأجل حظوظ فانية، وهو في كلّ ذلك يصوّر لك بأنّك أنت المظلوم دائما ويبرّر لك أخطاءك.. يغريك بإطلاق بصرك بالنّظر إلى النّساء والعورات في الشّوارع وعلى شاشة التلفاز والحاسب والهاتف، فتطيعه وتُتبع النظرة النظرةَ وتنسى أنّ الله يراك.. يُغريك ويزيّن لك غيبة إخوانك ويُظهر لك عيوبهم ويخفي عنك عيوبك، ويجعلك تنكر منهم ما هو موجود فيك.. يسوّل لكِ أيتها المؤمنة التفنّن في الحجاب ويغريك بلبس ما يعجب النّاس، ويتدرّج معك في كلّ مرّة من الضيّق إلى الأضيق، فتطيعينه وتعصين مولاك الذي أرادك أن تكوني عفيفة أبية، تُخفين زينتك وتدّخرينها لزوجك.. تعصين مولاك الذي حذّرك من اتّباع خطوات الشّيطان، الشّيطان الذي جعل تعرية أبناء آدم من أهمّ أهدافه، ((يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُون)).. يغريكِ الشّيطان بمتابعة المسلسلات وسماع الأغاني التافهة التي تُعلّق قلبكِ بالدّنيا وتجعل همّك هما واحدا هو المظاهر وكفى، لا همّ لك ولا همّة في الصّلاة والقرآن والذّكر والدّعاء، ولا اهتمام لك بحقّ الزّوج في الطّاعة والتزيّن، ولا بتربية الأبناء وتأديبهم.
إنّها أحوال كثيرة، تبيّن أنّنا ربّما نتّجه لخسارة معركتنا مع عدوّنا الذي يتربّص بنا ولا يهدأ له بال ولا ييأس أبدا حتى نرحل من هذه الدّنيا، حسد أبانا آدم ولا يزال يحسدنا ويتمنّى لنا خسارة الدّنيا والآخرة؛ فهل يليق بنا أن نستسلم له، ونقرّ عينه ببعدنا عن ديننا واتّباعنا لأهوائنا ورضوخنا لنزغاته ونزغات أوليائه؟.
حريّ بنا أن يراجع كلّ واحد منّا حساباته، ويراجع حاله، ويتّخذ قراره بأن يستأنف معركته مع عدوّه، ومع نفسه التي تلين لوساوسه، ويستعين عليه بالله الذي يعلم السرّ وأخفى، ويسعى في مخالفته كلّما أمره بمعصية مولاه، أو وسوس له بالتّكاسل عن طاعته وعبادته. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)) (فاطر، 5- 6).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.