واشنطن تدين اعدام الشابة ريحانة في ايران    '' البابطين'' تعلن عن جائزة جديدة للشعراء الشباب    تونس في خوف وإستنفار أمني كبيرين بسبب التشريعيات    "تاج" يرحب بمبادرة الأفافاس    وفد من رجال أعمال بريطانيين منتظر في الجزائر نوفمبر المقبل    نايمار يسجل الهدف 99 لبرشلونة في البرنابيو ويلهب الكلاسيكو    نهائي رابطة أبطال أفريقيا/ نادي فيتا كلوب-وفاق سطيف : "لن نبقى نتفرج على منافسنا و هو يلعب" (مضوي)    الجزائر تُرسّم اتفاق سلام بين الطوارق والحكومة المالية    مركز حقن الدم بالبليدة يشكو قلة الدم المتبرع به    تشكيلة برشلونة وريال مدريد الرسمية للكلاسيكو    الأففاس يلتقي مولود حمروش    شوقي عماري في تجربة روائية ثانية ومحيرة    قبول 1003 ملفات للحصول على بطاقة الصحفي    فرنسيون يهددون " سامبول الجزائرية " !    صعوبات تعترض عملية نزع ألغام الحقبة الاستعمارية    زغدود يؤكد أن ما يعيشه الاتحاد لا يحتاج إلى كل هذا التهويل    نوري يحلم بفلاحة على طريقة هواري بومدرين!    مستشفى فانون يتعزز بمركز قاري ثان لعلاج مرضى الزهايمر    تعدد الهويات الاجتماعية يساهم في خلق حالة عداء وكراهية    17 قتيل في حوادث المرور خلال يومين    القافلة الإعلامية للعمل و التشغيل تحط رحالها بتندوف    تراجع سعر النفط بدأ يؤثر على دول الخليج    السعودية تضبط50متسللا من عدة جنسيات    الزواج بدون أوراق أو مأذون حلال    عمليات جديدة لتوسعة الثروة الغابية بقسنطينة    لاغازيتا: "الكرة الإيطالية في تراجع رهيب"    الهجوم الانتحاري بسيناء : إدانة واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية والمجموعة الدولية    بوسفر    مساهل يتحادث في باريس مع مستشارة إفريقيا في الرئاسة الفرنسية    الانتخابات التشريعية في تونس: الغنوشي يؤكد دعمه لسياسة الوفاق الوطني    الموسم الفلاحي 2013-2014 :ارتفاع القيمة المالية للإنتاج الفلاحي بولاية الجزائر إلى 33.8 مليار دج    السيسي يقول إن دعما خارجيا وراء هجوم سيناء    بالوتيلي....... لماذا أنا دائما؟    اوزيل يريد ترك الارسنال    مقتل 9 عناصر من "داعش" في كوباني    فريق وفاق سطيف في كينشاسا تحسبا لنهائي رابطة أبطال إفريقيا ذهاب    رئيس الوزراء التونسي: تونس في أعلى درجات التنسيق الأمني مع الجزائر    4922 عدد ضحايا فيروس إيبولا    84 بالمئة من الفرنسيين ضد ترشح هولاند لولاية جديدة    غرداية: 2.040 حالة تسمم عقربي لم تخلف أية وفاة خلال الثماني أشهر الأولى من 2014 (مديرية الصحة)    انفجار بئر نفطي للمحطة تابعة لشركة ليبية    الجزائر تدين "بشدة بالغة" اعتداء محافظة سيناء في مصر    وفاة الطفلة الإصابة الأولى بمالي بإيبولا    الفنانة أروى تتراجع: "لست هبلة" يا جزائريين!    الجزائر و5 دول تنسّق لحصار "إيبولا" القاتل    نيويورك تايمز: ما نخشى قوله عن وباء الإيبولا الفتّاك    "ستيفن هوكينج" ينضم إلى فيس بوك ويحصد مليون إعجاب بأقل من 10 ساعات    عين تموشنت من الولايات المعول عليها في تطوير الصيد البحري    الشاعر كريم عتلي ابن مدينة وهران ل"الجمهورية"    تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية    الجزائر تحتفل اليوم بأول محرم 1436    ضربوا التعليمة الوزارية عرض الحائط    الجيش يحبط تهريب 2800 لتر من الوقود    سكيكدة :امرأة توجه 33 طعنة لزوجها وهو نائم    نصاب الزكاة لهذا العام يقدر ب 395250 دج    موسى عليه السّلام في القرآن    السيّدة بنت قيس    فضائل وأحكام شهر اللّه المُحَرَّم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هكذا عاشت الساحة السياسية عامها في الجزائر: حرب بين الإخوة الأعداء وعدوى الانشطار تطال الجميع

واقع الطبقة السياسية في الجزائر ممثلة بأحزابها المعتمدة، لم يكن بعيدا عن الاهتزازات التي شهدتها الجزائر طيلة عام ختم عشرية كاملة عرفت فيها البلاد تغيرات وتحولات جذرية، صراعات على السلطة هنا وانشقاقات هناك ومطالب باعتماد كيانات حزبية جديدة من جهة يقابلها تماطل مصالح الداخلية في الرد عليها، ومشاريع وحدة ولمّ شمل انكسرت أمام صخرة تردد أصحابها وكفر بعض أطرافها بحقيقة إمكانها على الأرض، كلها مشاهد رسمت واقع الساحة
''حمس''.. أو انفراط عقد الجماعة
حالة من الاهتزاز اعترت حركة مجتمع السلم هذه السنة، بعد إقدام المناوئين لرئيس الحركة أبو جرة سلطاني على الخروج من عباءة البيت التاريخي وتأسيسهم كيان منشق تحت مسمى ''الدعوة والتغيير'' بعد أن رفضوا نتائج ما احتكم إليه المجتمعون في القاعة البيضاوية خلال المؤتمر الرابع شهر ماي 2008 .
لم يكن أحد يتصور أن يصل سيناريو التأزم بين الإخوة المتخاصمين على تركة الراحل محفوظ نحناح بانشطار الحركة إلى قسمين أحدهم قبل بالشرعية التي أعطت لأبو جرة سلطاني رئاسة الحركة، وفريق برئاسة عبد المجيد مناصرة رفض نتائج الصندوق وأسس حركة أخرى، مستندا في ذلك إلى اتهام أبو جرة بالإقصاء والانحراف عن نهج الراحل نحناح.
لم ينتته الصراع بين الفريقين، بل تحول إلى حرب بيانات إعلامية يتهم فيها هذا بتجاوز اللعبة الديمقراطية والمؤسسات ويرد الآخر بإدعاءات الزيغ عن نهج مرسوم وخط محفوظ، هذا يدعي الاستقالات والآخر يتحدث عن الفتات فقط، وظهر الخلاف جليا في موعدين هامين في أجندة الحركة أولهما الجامعة الصيفية وثانيهما المؤتمر الدولي للشيخ نحناح، وسجلت 2009 مؤتمرين موازيين لكل الفريقين، فبعد أيام من عقد مؤتمر الشيخ نحناح لجماعة مناصرة، نظمت حمس مؤتمرها بحضور الآلاف بملعب 20 أوت بالعاصمة وحضره شخصيات دولية مرموقة، وهو ما اعتبره المراقبون تزكية للشرعية في حين اعتبره آخرون استعراضا لعضلات ترهلت بفعل تناطح الداخل وتآمر الخارج.
عودة جاب الله.. وضعت النهضة مفترق الطرق ولغمت التنسيق مع الإصلاح
التشرذم والخفتان بالإضافة إلى قلة الحضور، أكبر ما ميز حركة النهضة التي حاول أمينها العام فاتح ربيعي إعادة بريقها بالاستعانة بخدمات الشيخ جاب الله، لكن الظاهر أن ربيعي لم يدر أن مسعى لمّ الشمل سيفتح عليه أبواب ''جهنم'' ووضع الحركة أمام خيارات ثلاثة لعل أخطرها المطالبة بحل الحركة التي أصبحت عبئا ثقيلا على السلطة و ةالشعب.
أحدث مسعى لمّ الشمل شرخا كبيرا في بيت فاتح ربيعي بين الرافضين لعودة الشيخ والمهللين لذلك، ومن الذين تزعموا الفريق الأول جرافة وبلمخي الذين لم يهضموا كاريزما السلطة التي لن يتخلى عنها جاب الله على حد تعبيرهم في حالة عودته إلى الحركة التي أسسها وأخرجها إلى الوجود، فيما ساق الفريق المدافع عن جاب الله وأبرزهم الأمين العام ربيعي وحفظ الله وحديبي حبشي، فكرة أن جاب الله هو طوق النجاة من انحصار الحركة أكثر وأكثر، لما لجاب الله في قلوب الإسلاميين من حضور حتى ارتبط اسمه باسم حركة النهضة ولم يعرف الناس سواه.
وكان اجتماع مجلس الشورى الحركة خلال الصائفة، تعرف تشنجا لا مثيل له بعدما طالب عدة فلاحي عضو مجلس الشورى بحل الحركة بعدما عجزت عن ترتيب بيتها الداخلي وهو الطلب الذي عجل ببعث فلاحي إلى مجلس التأديب.
ولم يلغم مسعى عودة جاب الله بيت النهضة فقط، بل تعداه إلى التنسيق الذي بدأ مع حركة الإصلاح الذين يرفضون حتى سماع كلمة جاب الله.
سقوط أمام يسارية ورحلة بحث عن رئيس..ذكريات الإصلاح في 2009 حركة الإصلاح لم تكن خيرا من سابقاتها بعد أن خف صوتها وصارت تجمعاتها تقام في قاعات فارغة مع صغرها وهو ما يظهر جليا في النتائج المحصل عليها مرشحها في الرئاسيات جهيد يونسي بالرغم ماقيل وما سيقال عنها، بعد أن تفوقت عليه اليسارية لويزة حنون وزعيم الأفانا موسى تواتي. فالنتائج المحصلة ألزمت القيادة الحالية على وضع أجندة للنهوض من ''التقزم'' الذي حل بها، فانتكاسة المرشح الإسلامي أمام امرأة يسارية ومرشح ثالث كان يوصف بالمراهق السياسي يعد انتكاسة كبيرة للإسلاميين المعهود عنهم حصدهم لأكبر عدد من الأصوات، لكن الإصلاح سلكت طريق الصعود إلى الأسفل، وما يعزز هذا الطرح عدم خوضها لانتخابات التجديد الجزئي لمجلس الأمة.
ومن الهزات المسجلة هذه السنة في الحركة، استقالة رئيسها محمد بولحية، مسببا بذلك حالة طوارئ داخل الحركة خاصة وأن خطوته تلك جاءت عشية ترشح يونسي لخوض غمار رئاسيات أفريل الماضي، ومنذ تاريخ استقالة بولحية ما تزال الإصلاح في رحلة بحث عن الرئيس.
وما يحسب للإصلاح هذه السنة التداول الذي حصل في أعلى منصب قيادي داخلها المتمثل في الأمين العام وهي ذات الخطوة التي تسببت في تفجر أحزاب أخرى تدعي أنها أكثر ديمقراطية أظهرت الأيام أنها من أكثر الدكتاتورية، حيث خلف جمال بن عبد السلام جهيد يونسي وفق ما تقتضيه القوانين الداخلية للحركة.
حزب المناسبات الانتخابية على وقع الانشقاق
حزب 54 هو حزب المناسبات الانتخابية الذي يفوق من سباته في كل موعد انتخابي، وبين موعدي الصندوق يغيب حتى أن الممارسة السياسية بالفاكس، كيف لا والمكتب الوطني موصد إلى حين، حتى صار وجه فوزي رباعين على شاشة اليتيمة يعني أن الجزائر على مشارف الانتخابات مثلما جرى في الرئاسيات الفائتة.
الكل كان يعلم أن رباعين سيتذيل الترتيب باستثنائه حيث، شحذ الهمم في لقاء صحفي وأعلن ''منافسي الوحيد في الرئاسيات هو الرئيس بوتفليقة''، أسدل الستار عن الرئاسيات فاز الرئيس وتذيل رباعين الترتيب، ورغم، ذلك أطل من منبر المركز الولي للصحافة وأعلن ''سأبلغ العالم والأمم المتحدة عن الحفرة التي تعرضت لها''، وواصل رباعين غضبه على بوتفليقة الذي ''منعه'' من الوصول إلى قصر المرادية بأن قاطع حفل تنصيبه. أخبار رباعين لم تنقطع، بعد تمثيلته في الرئاسيات، بعد أن طفت على السطح الحركة التصحيحية التي تريد قبل الطاولة عليه.
الأفانا يسقط في الرئاسيات وينفجر في البرلمان
تواصل مسلسل عض الأصابع في الأفانا هذه السنة، ودائما مع الطامع في دخول المقر الوطني بشارع طنجة من طرف الرحالة السياسي جيلالي عبد الخالق والرئيس الحالي موسى تواتي، وما زاد من متاعب هذا الأخير دخول النائب البرلماني محمد بن حمو حليفا لعبد الخالق في مواجهة موسى تواتي.
موسى تواتي لم تتوقف نكساته عند محاولة إخراجه من الباب الضيق للأفانا، وإن تغاضينا عن النتيجة التي حصل عليها في الرئاسيات وهو الذي عجز حتى عن الظفر بمقعد في البرلمان في مناسبتين، وكعادة كل المنهزمين راح تواتي يبرر فشله بعمليات التزوير التي طالته لفائدة المترشح الفائز.
ومن نكسات الأفانا هذه السنة رفض مكتب زياري دخول برلمانيي موسى تواتي إلى نيابة رئاسة المجلس الشعبي.
وفي الشأن الداخلي للأفانا كذلك عاشت الكتلة البرلمانية صراعا كبيرا بين رئيس الكتلة النائب ساعد عروس والنواب، بسبب ''الأداء الضعيف له''، وترك النواب كلمة الفصل لرئيس الحزب موسى تواتي الذي جدد الثقة في ساعد عروس الوافد الجديد في الأفانا.
سعدي المتغني بالديمقراطية يمارس الدكتاتورية ويقع في المحضور تواصلت سقطات الدكتور سعدي، حيث وقع في المحضور بعد أن أقدم إنزال الراية الوطنية وتعويضها بقطعة قماشية سوداء اللون وفي ذلك أن ''الأرسيدي في حداد على الديمقراطية المنتهكة من رئيس الجمهورية''، ولم يعلم سعدي أن الراية الوطنية هي ملك للجزائريين وليست للرئيس بوتفليقة. ولأن الدكتور سعدي من العازفين على وتر الديمقراطية مثلما هو ظاهر في تسمية حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لكن سعدي غيب الديموقراطية في حزبه وانتهج أسلوبا قمعيا دكتاتوريا دفع بأربعة أعضاء من المكتب الوطني إلى الاستقالة وهم حميد لوناوسي وعلي إبراهيمي وجمال فرج الله وطارق ميرة.
وعلى نهج سعدي سار نجل العقيد عميروش الذي اتهم الأمير عبد القادر بالخيانة، وهي التصريحات التي حركت مشاعر المواطنين وممثلي المجتمع المدني الذين أكدوا بأنهم لم يكونوا ينتظرون مثل هذه الخرجات من ابن الشهيد البطل عميروش. موجة الغضب والاستنكار صاحبتها تحركات المنتخبين المحليين وعدد من نواب البرلمان الذين سارعوا إلى إصدرا بيانات الشجب والاحتجاج.
الأفافاس.... سوداوية في كل شيء
الأفافاس الحزب الآخر بمنطقة القبائل، واصل في سياسة الكرسي الشاغر والتهكم وعلى السلطة ورموزها ورسم صورة سوداوية عن الوضع العام بالجزائر.
وفتح الأفافاس باب المواجهة مع الأحزاب وأبرزها غريمه في منطقة القبائل حزب الدكتور سعدان، والرفيقة حنون التي لم يتوان كريم طابو عن وصف مواقفها بأنها ''علامات قروب الساعة السياسية''، وكما استمر غياب حسين آيت أحمد عن الجزائر مفضلا إقامته بسويسرا، مكتفيا بالمراسلات الظرفية لمناضلي الحزب.
وتواصلت إرهاصات لقاء الرئيس مع رؤساء البلديات في القاعة البيضاوية عام 2008 في الأفافاس وهذا بإقصاء أميار حزب آيت أحمد المشاركين في ذلك اللقاء، ولم ترق تلك التصرفات لشريحة واسعة من المنتخبين الذين استقالوا طوعا وتضامنا مع زملائهم.
حزب المتناقضات ... أعجب بالرئيس أُغرم بأويحيى وكره بلخادم كان حزب العمال هذه السنة أكثر الأحزاب نشاطا وإثارة للجدل، فقد بدأ الحزب مسيرته من الرئاسيات التي رشح فيها أمينته العامة لويزة حنون واحتلت الصف الثاني بفارق كبير عن المرشح الفائز وبفرق كبير كذلك عن صاحب المرتبة الثالثة ورغم ذلك ساقت حنون نفس التبريرات ''الزبانية زوروا الانتخابات لما سمعوا بوتفليقة يقول أريد فوزا كاسحا''.
التحول الكبير في نضال حزب العمال وأمينته العامة ظهرت غداة الرئاسيات ومنذ ذلك الوقت وهي تخاطب الرئيس بوتفليقة لتوسع قائمة المعجبين لتضم صاحب سياسة التصحير الوزير الأول الحالي أحمد أويحيى، زرهوني، بن عيسى تومي ميهوبي حتى جودي، وبهذا نصبت نفسها مدافعا قويا عن الطاقم الحكومي وإنجازاته باستثناء العدو الأوحد الوزير عبد الحميد تمار. واصلت حنون سقوطها في ''أحضان'' أويحيى ليس بصفته وزيرا أول ولكن كأمين عام للأرندي وهو ما أثمر اتفاقا سياسيا في الآونة الأخيرة، لعل العنوان الأبرز فيه ''نكاية في بلخادم''.
قصة العداء التي جهرت بها حنون لبلخادم كانت تخفيها الرفيقة حنون في تهجمها على برلمان زياري الذي تصفه ب''كاتدرائية في الصحراء'' وطالبت بحله والذهاب إلى انتخابات تشريعية مسبقة للوصول إلى مجلس تأسيسي سيد، لكن الغلبة ولحد الساعة ما تزال لصالح زياري المستمر في منصبه، والرافض لصرف أجور نواب الرفيقة في حساب الحزب ولكن لحساباتهم الشخصية. الأفلان على صفيح ساخن يكاد الإجماع أن يكون شاملا بأن الأفلان يعود إلى نقطة البداية، أي إلى أزماته الأولى باختلاف توجهاته الفكرية وسط، يمين، ويسار خاصة وهو يستعد لمناقشة مرجعيته المتمثلة في بيان نوفمبر 54 من جديد، وهذا يعني إحداث ثورة داخل الحزب وهذه الأخيرة قد تقوده إلى الجمود وتعطل عملية التسيير، وكل هذه الإيماءات الواضح منها والملتوي التي تتكامل مع الصراعات تدعو جليا إلى ميلاد حركة ثالثة داخل الحزب العتيد، حركة تكون فعالة تتجاوز كل أزماته التي عصفت به.
وزادت انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة من تعكير الأجواء في البيت العتيد بعد أن أفرزت غضبا من الراغبيين في تبوؤ منصب سيناتور وهو ما جعل العديد منهم يتمردون على قرارات القيادة العامة.
وطفت على السطح دعوة أغضبت الأفلانيين، كيف لا والسيناتور السابق جمال الدين حبيبي، رئيس اللجنة التأسيسية لاتحاد أوفياء جيش وجبهة التحرير الوطني، بدأ مشاورات واتصالات مع جميع الأحزاب السياسية -الأرسيدي والأفافاس والأفانا والإصلاح والنهضة وحمس والعمال- حول مبادرته السياسية بغرض إيجاد أرضية سياسية توافقية لاسترجاع جبهة التحرير الوطني كرمز تاريخي وملك للأمة ومعلم وطني على غرار الراية الوطنية والنشيد والدستور.
أويحيى تمكن من رقاب الجزائريين فكيف لا يتمكن من الأرندي
كان التجمع الوطني الديمقراطي الحزب الوحيد الذي عاش الاستقرار والانسجام طيلة سنة كاملة، بعد أن وضع الأمين العام أحمد أويحيى الحزب في ''جيبه''، وسيره وفق هواه ومبتغاه حتى صار ''الأرنداويون'' يبصرون ما يبصره أويحيى ولا يتحدثون إلا بما يقول وينطق.
قرب انقراض الجماعة السلفية للدعوة والقتال 2009 .. الحصاد المر لتنظيم درودكال
رغم أن التنظيم الإرهابي المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال استطاع استهداف بعض الأبرياء بأعماله الإجرامية في ,2009 إلا أنه بالمقابل شهد ضربات أمنية قاصمة شلت حركته وحشرته في زاوية الانكفاء على بعضه وتآكله من الداخل بالشكل الذي أصبح يرسم صورة حقيقية له عن دخوله''مرحلة الاحتضار'' أو الموت ''السريري الإكلينيكي'' بلغة علماء الطب..
عبد السلام. س
فقد فقدت الجماعة السلفية خلال سنة ,2009 أكثر من 300 عنصر إرهابي بينهم 12 أميرا في تنظيم دروكدال، وانتهت عمليات الجيش والقوات المشتركة هذه السنة بالقضاء على أمراء خطيرين من الرعيل الأول للتنظيم الإرهابي منذ بداية التسعينيات، على غرار توفيق غازي، المدعو طاهر، حسين هجرس، المدعو بشاغا وأمير سرية زموري، بلال النذير أبوعدنان، مراد.ل، المدعو نوح أبوقتادة السلفي، وهو مسؤول التنسيق في التنظيم الإرهابي والسائق الشخصي لأمير القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، زيادة على فاتح بودربالة المدعو أبوبصير وعبد الحميد سعداوي المدعو يحيى أبوالهيثم وسفيان فصيلة المدعو أبوحيدرة وعلي إدريس المدعو أبوتراب، وهذا ما هز أركان تنظيم أبومصعب عبد الودود، الذي وجد نفسه بلا رؤوس قيادية تقريبا، وينبئ باقتراب نهاية الجماعة السلفية للدعوة والقتال حتى وان ارتمت في أحضان قاعدة بن لادن.
ويتنبأ متابعون للشأن الأمني بالجزائر بنهاية هذا التنظيم الدموي في 2010-2011 مثلما حصل للجيا في 2003 مع مقتل جزارها عنتر زوابري.
وتفيد حصيلة الأشهر الإحدى عشر من السنة الجارية ب''تقليم'' رؤوس ما يسمى بتنظيم درودكال والإجهاز على أخطر السرايا الانتحارية لهذا التنظيم المحاصر بعدما انتهج الجيش الشعبي الوطني وأجهزة الأمن إستراتيجية هجومية مبنية على دقة المعلومات و''العمليات الجراحية'' الناجحة والتي أدت في هذه المدة إلى القضاء على 288 إرهابيا و12 أميرا هم أخطر وأقدم العناصر الإرهابية التي التحقت بالعمل المسلح منذ مطلع التسعينيات.
وفي حصيلة لأقل من 12 شهرا في الولايات التالية: بومرداس وتيبازة وعين الدفلى وتيسمسيلت والبليدة والبيض والجلفة وتيزي وزو والبويرة وجيجل وباتنة وسكيكدة وقسنطينة وتبسة وخنشلة وسيدي بلعباس، تمكنت قوات الأمن المشتركة من إيقاف 400 مبحوث عنه وعزلهم عن مجموعات الإسناد وتم القضاء على ما لا يقل عن 288 إرهابيا من بينهم 12 أميرا خطيرا يعتبرون عصب تنظيم الأمير الوطني الإرهابي عبد المالك دروكدال واقرب الأمراء إليه وهم من قدماء''الجيا''، وسلم 35 إرهابيا أنفسهم لقوات الأمن، منهم أميران وعناصر كانت في قائمة الانتحاريين ومقربين من أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
ونجحت قوات الأمن بذلك في عزل التنظيم الإرهابي وتحجيم قدرته على المناورة وقلت عمليات التفجير بشكل لافت منذ بداية السنة وعرفت أشهرا كثيرة هدوءا وبعضها بلا نشاط إرهابي، وتعاون إرهابيون سلموا أنفسهم مع مختلف أجهزة الأمن وكشفوا معلومات أدت إلى إنجاح عمليات مكافحة الإرهاب في ولايات كثيرة، حيث تنشط بقايا المجموعات الإرهابية.
وتمكنت مصالح الأمن في الأشهر ال11 الماضية من القضاء على سرايا خطيرة وقفت وراء العمليات الانتحارية وتوظيف عناصر إرهابية جديدة أو الاختطافات، التي عرفتها منطقتي بومرداس وتيزي وزو بالخصوص وشلت عمليات مكافحة الإرهاب سرية بوناب وسرية زموري وقضت عليهما كليا.
وكان القضاء على توفيق غازي، المدعو طاهر، أمير كتيبة طارق بن زياد وقائد الحرس الخاص لدروكدال دليل، برأي متابعي الشأن الأمني في الجزائر، على تحول قوات الجيش إلى استرتيجية هجومية في عقر دار إمارة أبومصعب عبد الودود.
وكانت تقارير صحفية وأمنية تحدثت عن نجاح عمليات مكافحة الإرهاب بفضل تحول قوات الأمن من استراتيجيات تقليدية في مكافحة الإرهاب إلى استراتيجيات هجومية مبنية على المعلومات الدقيقة والخطط الميدانية في الجبال وإعادة انتشار لقوات الأمن المشتركة خارج التجمعات السكنية، حيث تنشط المجموعات الإرهابية، ما أدى إلى تجويعها وإحباط محاولات تفجير انتحارية عديدة، فضلا عن الحصار المفروض على العناصر الإرهابية.
سقوط رهانات ''حذيفة الجند'' كانت العاصمة عصية هذه السنة على تنظيم درودكال والذي فشل في توقيع أية عملية استعراضية، بعد أن نجحت مصالح الأمن في إحباط مخططات تنفيذ اعتداءات انتحارية في العديد من المناسبات، حيث كان المدعو ''عبد الرشيد عبد المومن'' المكنى''حذيفة أبويونس العاصمي'' -حذيفة الجند -، أمير المنطقة الثانية قد أوفد العديد من المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية في العاصمة، لإثارة صدى إعلامي يعيد التنظيم الارهابي إلى واجهة الأحداث، بعد سلسلة الخسائر وفقدانه أهم أمرائه، وتم بالمقابل تفكيك العديد من شبكات الدعم والاسناد التي تشكل القواعد الخلفية للجماعات الارهابية.
كما فشل درودكال في العاصمة، فشل وبشكل كبير في بومرداس اهم معاقله وحصنه المتين، فقد عجزت الآلة الإرهابية عن إراقة الدماء باستثناء عمليات معزولة في مناطق جبلية ببومرداس ومنها اعتداء إرهابي بوسطة تفجير قنابل تقليدية على قافلة لنقل طرود أجوبة امتحانات شهادة التعليم الأساسي خلّف مقتل 8 أعوان من الشرطة وموظفي تربية بمنطقة''ونوغة'' بيسر ببومرداس في 2 جوان.
ويلفت النظر في بومرداس عودة نشاط عناصر كتيبة الأرقم بعد غياب دام ستة أشهر بعدما تم تحويلها لمعاقل بجاية بعدما أمر درودكال أمير التنظيم الإرهابي بعودة نشاطها لولاية بومرداس، خاصة بعد الخناق الأمني الذي كانت تشهده جماعته وذلك لكسر الطوق الأمني ومن هنا تبنت هذه الأخيرة عدة اعتداءات إرهابية بواسطة تفجير القنابل أو الرمي بالرصاص ضد رجال الأمن والجيش، الحرس البلدي والدفاع ذاتي، حيث سجل أزيد من 20 ضحية خاصة بلقاطة وزموري.
ومن الضربات القاصمة لتنظيم درودكال ببومرداس، توقيف أزيد من 100 شخص يشتبه في دعمهم للإرهاب خاصة بالمناطق الشرقية والشرقية الجنوبية وتفكيك أكثر من 20 شبكة دعم وقد تم تقديم أغلبهم للقضاء.
وقد شكل هؤلاء المعتقلين في قضايا دعم الإرهاب، حوالي 60 بالمئة من القضايا المبرمجة.
أمراء سقطوا عام 2009 ''بن تيتراوي عمر'' المكنى ''يحي أبوخثيمة''، أمير كتيبة الفتح الناشطة على محور قورصو، خميس الخشنة، بودواو وبومرداس. ''بلعيد أحمد'' المكنى''أبوسليمان'' أمير اللجنة الطبية على مستوى منطقة الوسط، وعمره 51 سنة. ''دليسي عيسى'' المكنى ''أبوهشام'' أمير سرية الشام النشطة تحت لواء كتيبة الأنصار على محور شعبة العامر، بني عمران ويسر. ''فتحي ابراهيم'' المكنى ''أبوالهمهام'' أمير سرية تيمزريت التابعة الى كتيبة الأنصار. ''تازرورت عمر'' المكنى'' عبد الرحمن ''أمير سرية بن شود التابعة لكتيبة الأنصار. ''هجرس حسين'' المكنى ''بشاغا'' أمير سرية زموري التابعة لكتيبة الأرقم الناشطة على محور زموري، سي مصطفى ولقاطة. ''خليفي أمين'' المكنى ''أبوالمنذر'' وهوالأمير الثاني لسرية زموري التابعة لكتيبة الأرقم.
''قطيطيش رابح'' المكنى ''أبوالعباس'' مسؤول التنسيق بين الكتائب والسريات بمنطقة الوسط....''أكلي مازري'' المكنى ''أبوسفيان'' أمير سرية بوناب ومسؤول الاختطافات..، ''أبوسرية'' أمير كتيبة الهدى أحد مهندسي مجزرة البرج التي استهدفت أفراد الدرك الوطني.
''نوح أبوقتادة السلفي'' مسؤول التنسيق والربط. ''النذير بلال أبوعدنان'' أمير الجهة الغربية. حل اللجنة الاعلامية لأول مرة منذ تأسيسها عام 1998
يأتي حل اللجنة الإعلامية من طرف قيادة التنظيم الإرهابي المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، تحت إمرة عبد المالك درودكال لأول مرة منذ عام 1998 برأي العديد من المتتبعين للشأن الأمني، اعترافا من قيادة درودكال، بأن ''اللجنة الإعلامية مخترقة''، وأنها فشلت ''فشلا ذريعا في تحقيق أهدافها بتأمين الجانب الدعائي لنشاطات دروكدال''، وهو ما يفسر فشل إستيراتجيتها في الأشهر الأخيرة، خاصة وأنها تعد منبر الجماعة السلفية، ويتم الرهان عليها للتجنيد ورفع معنويات الأفراد والترويج لنشاطها محليا، وعلى الصعيد الدولي، وتكمن أهميتها في هذا الدور، الذي اكتشف درودكال متأخرا أن اللجنة قد تجاوزها الزمن وأنها أفلست نهائيا.
ويقود هذا الوضع إلى طرح تساؤلات حول الإجراءات ''الوقائية'' التي قد تتخذها قيادة درودكال لمواجهة الخيانة في اللجان الأخرى، أبرزها اللجنة العسكرية، بعد تسجيل إفشال أهم مخططات الجرائم، قد يكون أبرزها الاعتداءات الانتحارية التي تم إحباطها بتادمايت بولاية تيزي وزو والحمادنة بولاية غليزان.
ولعل تخبط رودكال بعد حل اللجنة الإعلامية واعترافه بفشلها في مواصلة أكاذيب الدعاية والإقناع، أدى به إلى إنشاء مؤسسة خاصة في الجانب الإعلامي، أراد لها تسمية ''الأندلس''، لكن الأخيرة لم تكن بأُفضل حال من سابقتها، حيث مرت بضعة أشهر ولم تتمكن ''الأندلس'' من إثبات وجودها وتقديم الإضافة المطلوبة للنشاط الإرهابي الذي يتأكد فعلا أنه يلعب ''شوطه'' الأخير.
هذا ''أهم'' ما حققه درودكال
لا مجال للمقارنة بين نجاحات قوات الامن هذه السنة وبين ما حققه التنظيم الارهابي، باستثناء اغتيال 24 دركيا بالمنطقة المسماة واد القصير الواقعة بين المهير والمنصورة بولاية برج بوعريريج على الطريق الوطني رقم 5 في 17 جوان، وقبلها في 20 ماي حين اغتال ارهابيون، خمسة دركيين وأصيب عدد آخر من جنود الجيش الوطني الشعبي في كمين إرهابي، بمنطقة عنتر، على الحدود بين ولايتي المدية وعين الدفلى بعد أقل من ساعة من مغادرتهم مقر مفرزتهم، وكذلك اغتيال 14عسكريا وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في كمين إرهابي استهدف قافلة عسكرية بمنطقة بني ميلك بولاية تيبازة، بينما كانت تغادر موقعها متوجهة إلى منطقة الداموس.
حصاد ..2009 بعيون الجزائريين سنة بنكهة المونديال.. وكوابيس ''طاعون القرن'' 2009 ..
إذن هي سنة استثنائية بامتياز، تلك التي عشنا أيامها الأولى مطرزة بدماء شهداء الإجرام الصهيوني والتخاذلً العربي في قطاع غزة، ونعيش أيامها الأخيرة على نسمات لواندا الأنغولية وما سيفعله أشبال سعدان هناك قبل أيام معدودة من انطلاق العرس الكروي الإفريقي. ومع أفول سنة واستقبال أخرى تفتح ذراعيها لعشرية جديدة
أجمع الجزائريون الذين التقتهم ''البلاد''، خلال جولتها في عدد من شوارع العاصمة لرصد آرائهم وانطباعاتهم بخصوص مجريات وأحداث هذا العام، على أن الشارع ظل متأرجحا بين مشاعر الحزن والفرح ورهينا لقوانين المد والجزر المصحوبة بالعديد من الأمواج الارتدادية التي سنتها تشريعات .2009
فوز الخضر يتوج ب''وسام الشرف'' لسنة 2009
توج الشارع الجزائري وبصوت موحد، فوز منتخبنا الوطني في 18 من شهر نوفمبر على فريق الفراعنة، وتأهله بذلك لمونديال 2010 بعد 24 سنة من الغياب، كأبرز حدث عاشه الجزائريون سنة .2009 وقد كشف محمد.و، 25 سنة ''إن الثأر لدم شهادئنا الأبرار والإطاحة برؤوس الفراعنة التي اعتادت النظرة الفوقية عن طريق قذيفة عنترنا، يعد الحدث المميز الذي توحد فيه صوت 35 مليون جزائري''.
أما الحاجة عتيقة (80 سنة) فقد أكدت أن ''المباراة التي جمعت الجزائر بمصر قد أنست الشعب الجزائري جميع همومه وجعلت من الفوز همه الواحد والوحيد''، مضيفة ''فرحتنا بالتأهل ذكرتني بفرحة الاستقلال، لذلك فأنا أمنح وسام الشرف لهذه السنة لفوز الخضر، وأراهن على أن رأيي سيوافق 35 مليون جزائري كذلك''.
أما أستاذة علم الاجتماع (كريمة.ك) فقد اعتبرت أن التركيبة النفسية والسوسيولوجيه للشعب الجزائري تجعله يتوحد عندما يتعلق الأمر ''برايته الوطنية أو رموز الثورة''، ''لذلك لن أخذل شعبي أو أخرج عن قاعدته المعتمدة، وأرشح التأهل لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا، كأبرز حدث لسنة .2009 وأعتقد أنه سيحافظ على مكانته طيلة الأربع سنوات المقبلة. أما عمي موسى (72 سنة)، فقد أجاب بارتياح ''أبرز حدث لهذا العام هو سحقنا الفراعنة والتأهل للمونديال، وأؤكد أن أهم إنجاز للسنة المقبلة، أي عام ,2010 سيكون فوز الجزائر بكأس العالم''.
العهدة الثالثة.... رمز موسوم على سنة 2009
ذكر العديد من المواطنين في حديثهم ل''البلاد'' أن إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة ثالثة خلال الرئاسيات التي جرت في التاسع من أفريل المنصرم، هو الحدث البارز والهام الذي أفرز نجاحا كللت به سنة .2009 وأشار الحاج.غ إلى أن ''مواصلة تكريس مبادئ المصالحة الوطنية التي أخرجت الجزائر من الحمام الدموي الذي دام عشرية كاملة هو أبرز حدث انطلقت منه السنة الحالية، والتي ستضع أوزارها كذلك أمام النتائج المحققة عن هذه السياسة المنتهجة''. أما آمال.ط، 28 سنة، ماكثة بالبيت، فقد اعتبرت من جهتها أن ''الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان فأل خير على الجزائر في العديد من المجالات، كان آخرها تأهل أشبال الشيخ سعدان إلى المونديال''.
''أتش1 أن''1 يكسب وزارة بركات الصدارة على قائمة الأحداث
رشح العديد من المواطنين الذين التقتهم ''البلاد''، خلال جولتها الخاصة برصد انطباعات الشارع الجزائري حول أبرز أحداث سنة ,2009 ملف ''أنفلونزا الخنازير'' كأهم قضية راهنة محسوبة على وزارة الصحة، حيث أكدوا أن ''وباء القرن'' نال الصدارة على قائمة الأحداث الهامة والمثيرة للجدل خلال السنة الحالية.
وهو ما يمكن تأويله بأن ''أتش 1 أن ''1 قد تمكن من ترك بصمات لا تمحى على سنة 2009 من جهة، وعلى الذاكرة الجماعية من جهة أخرى.
وذكر عمار.خ، أستاذ بجامعة الجزائر، ''إن القضايا الصحية التي توصف بالحساسة بسبب علاقتها المباشرة بصحة وحياة الإنسان، تنال الأولوية على أجندة الحكومات ورزنامة الشعوب.
لذلك، أنا شخصيا لا أجد للفرحة نخوة في ظل الوتيرة المتسارعة لانتشار المرض''. أما وسيم.ت، تقني سامٍ، فقد أكد أن فيروس ''أتش 1 أن ''1 هو الحدث الجديد الذي طبع سنة 2009 بمؤشرات مبهمة يصعب تفسيرها''، في إشارة منه إلى السياسة المعتمدة من طرف الوزارة الوصية على إدارة الملف، خصوصا في الشق المتعلق بتأخر وصل الدفعات الأولى من اللقاح وإثبات نجاعته وموعد انطلاق عمليات التلقيح، مضيفا ''في الحقيقة، عندما استفرد بنفسي لا أستطيع التفكير إلا بهذا الوباء والمخاطر التي يحملها معه''. في حين اعتبرت لمياء.ط، طالبة بكلية العلوم الاقتصادية، أن سنة 2009 ما كانت لتمر بسلام لولا الهجمة الشرسة للفيروس القادم من المكسيك، وأعتقد أننا كلما تذكرنا سنة 2009 سننتقل مباشرة إلى عالم أنفلونزا الخنازير وما أفرزه من مخاوف وسط المواطنين.
وكلما ذكرت كلمة خنزير عادت بنا ذاكرتنا دون تردد إلى سنة .''2009 عطلة نهاية الأسبوع.... تعليمة حكومية مثيرة للجدل أما حصاد سنة ,2009 وفق منظور الطالب الجامعي (سليم.ك)، فقد تمحور جله حول إشكالية تغيير عطلة نهاية الأسبوع وما ترتب عليها من تساؤلات، وهو الأمر الذي ترك انطباعا سيئا لدى الطالب الشاب، حيث لم يتوان عن القول ''إن أسوأ قرار اتخذ على مستوى الدوائر الحاكمة بالجزائر هو استبدال نهاية الأسبوع بالسبت بدل الخميس، فنحن اعتدنا على النظام السابق، ومن الصعب التأقلم أو التجاوب مع متغيرات هذا الأجراء بسهولة''.
أما كريم.ط، موظف بالبريد المركزي، فقد اعتبر أن ''سنة 2009 كللت بتعليمة حكومية هامة، وذات أبعاد اقتصادية على المدى الطويل''، في إشارة منه إلى تغيير عطلة نهاية الأسبوع، مضيفا ''لا يمكن للأشخاص العاديين قراءة مضمون هذا القرار لكن ما يجب أن يعلمه المواطن الجزائري أن الاستفادة من يوم الخميس بدل تصنيفه كعطلة سيمكن الجزائر من تحريك تعاملاتها الاقتصادية والتجارية وإعطاء دفع لمؤشرات البورصة''، لتقاطعه الحديث فتيحة.ك، أم لأربعة أولاد قائلة: ''لكن ما لا يجب تناسيه أن هذا التغيير وإن كانت ثماره تحتسب لفائدة الميزان التجاري والاقتصادي، إلا أن مساوئه ستقع على عاتق التلاميذ الذين لم يتمكنوا من التأقلم مع الأمر إلى غاية اليوم. لذلك، فحسب رأيي فإن أبرز حدث لسنة 2009 هو هذا الأجراء الذي لم يراع مصلحة التلميذ''.
المواطن بين مطرقة رفع الأجر وسندان التهاب الأسعار
هشام.ر، موظف بإحدى المؤسسات العمومية، فقد اعتبر أن أهم ما حمله عام 2009 للجزائريين، هو قرار الرفع من الأجر القاعدي بقيمة 3000 دج ابتداء من مطلع السنة المقبلة، قائلا ''إن أي زيادة للموظف البسيط هي بمثابة خدمة له، فمتطلبات العصر تشعبت ومن الصعب تلبيتها''. أما عبد العالي.ت، أب لثلاثة أولاد، فقد أكد أن الحدث الهام الذي ترك انطباعا لديه خلال العام الجاري هو القرار المتمخض عن لقاء الثلاثية، حيث أكد أنه ''من العار أن نقابل سنة 2010 ب15 ألف دينار، والأغرب من ذلك هو أن الزيادة في الأجر لن تقدم نتائجها في ظل غلاء المعيشة''. سلمى.ح، إطار بالبنك الوطني أكدت أن ''سنة 2009 كللت بإجراء هام وهو العمل على رفع الأجر القاعدي، إلا أن التداعيات التي صاحبته من ارتفاع للأسعار وغلاء في المعيشة هي ضرورة تمليها قوانين السوق للتحكم في نسبة التضخم''.
سنة 2009 .. إلغاء القروض الاستهلاكية
وحازت التعليمة الحكومية المتعلقة بمنع المواطنين من الحصول على قروض السيارات، النصيب الأوفر من الجدل بين الجزائريين، والتي صنفها، العديد منهم ضمن خانة ''الأحداث المميزة لسنة ,''2009 حيث ذكر (رابح.ج)، موظف، ''لم يجن المواطن البسيط من هذا القرار سوى التهاب الأسعار في أسواق السيارات القديمة.
لذلك فالشوائب المترسبة عن هذه السنة لدي تدور حول فحوى هذا القرار فقط''.
أما عمي البشير فقد أكد أن ''إجراء إلغاء القروض الاستهلاكية، باستثناء القروض العقارية هو أهم قرار اتخذ سنة ,2009 والحكومة مشكورة على ذلك، إذ نرى اليوم أن المواطنين يقبلون على شراء السيارات في حين لا تجدهم يملكون مأوى لأطفالهم، لذلك فترقية حس المسؤولية لديهم واجب وضرورة''.
كابوس إضراب قطاع التربية محسوب على 2009 تربع الإضراب الوطني المعلن من قبل نقابات قطاع التربية لمدة 20 يوما، عبر كافة المدارس في الأطوار التعليمية الثلاثة، على عرش الأحداث المسجلة خلال سنة ,2009 حيث اعتبر (فريد.ك)، طالب ثانوي، أن ''الشلل الذي ضرب المدارس خلال الشهر المنصرم حدث مسجل في ذاكرتنا ولا يمكن نسيانه نظرا لحجم الأضرار المترتبة عنه''، مضيفا ''لقد دفع التلاميذ ثمنا باهظا لتسديد فاتورة الشلل الذي الحق بالمدارس على مستوى التراب الوطني خلال السنة الجارية وذلك على حساب طاقتهم النفسية والجسدية''.
أما حليمة.و، أم لطفلين، فتقول في هذا الشأن ''أنا لن أنسى كابوس إضراب المؤسسات التربوية عن العمل، فالأساتذة سينالون هدفهم الخاص بدفع المنح والتعويضات، إلا أن مستقبل أبنائنا صار على حافة من النار، وأنا لاأزال متخوفة من الارتدادات الخفية التي ستظهر قريبا''. جزائر 2009 في أعين المنظمات الدولية
ضيق في العيش رغم فسحة الأمل
كان يقال إن العالم أصبح قرية واحدة ولكن اليوم تحولت القرية الواحدة إلى شاشة عملاقة، في ظل الثورة المعلوماتية الكبيرة التي حولت جذريا الواقع العالمي والعلاقات الدولية وبعدما كانت الدولة كيانا مستقلا تستأثر بسيادتها، أضحت في ظل العلاقات الدولية الجديدة ملزمة بالتعاطي مع ما تصدره المنظمات الدولية من تقارير خاصة تهتم بتقييم أداء هذه الدول في مختلف المجالات وجميع المناحي. وعلى كثرة التقارير الدولية وتنوعها، فإن تسليط الضوء على بعضها قد يقرب الصورة التي تعكسها عن واقع الدولة المعنية وبما أن الجزائر ليست بدعا من دول العالم، فقد كانت هي الأخرى محل
اهتمام ذات المنظمات
الجامعة الجزائرية وأخواتها.. الدراسة لمن أراد والشهادة للجميع
أول جامعة في الجزائر وهي جامعة جيلالي اليابس احتلت المرتبة 4116 بينما احتلت جامعة تلمسان وهي الثانية من حيث الترتيب في الجزائر، حيث احتلت المرتبة 4143 من جملة 6 آلاف جامعة في العالم أحصتها مؤسسة شانغ هاي سنة ,2009 حيث احتلت الجامعات الأمريكية في العالم المراتب الأولى.
بينما احتلت جنوب افريقا المرتبة الأولى في القارة السمراء وإن كانت الجزائر ضمن الجامعات العشر الأولى في إفريقيا. أولمبياد الرياضيات ل2009 صنفت جامعات حراوبية في الترتيب الأخير عالميا وغير بعيد عن واقع الجامعات والمستوى العلمي، فقد كشف المركز الوطني لدراسات وتحليل السكان والتنمية ''سينياب'' أن 22% من الجزائريين أميون بينما بلغت نسبة الأطفال الأقل من خمسة عشر سنة الذين لا يذهبون إلى المدرسة 10%، حسب احصائيات ''الوفورام'' التي يرأسها البروفيسور المختص في طب الأطفال مصطفى خياطي.
بينما لم تتجاوز نسبة قراءة الكتب في الجزائر حدود 8,6% حسب المركز العالمي للاستشارة وعلى هذا الأساس لم يكن مفاجئا أن تكون مرتبة الجزائر 104 من جملة 182 بلدا من حيث مؤشر التنمية البشرية، حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية وهي نفس مرتبة السنة الماضية.
الفساد الرقعة التي اتسعت على الراقع أما على صعيد انتشار الفساد، فقد جاءت الجزائر في المرتبة الحادية عشر بعد المائة مناصفة مع جمهورية مصر في ترتيب منظمة الشفافية الدولية التي صنفت 180 دولة، حسب حدة انتشار الفساد بترتيب تنازلي من الأكثر فسادا إلى الأقل فسادا وعلى هذا احتلت الجزائر المرتبة .111 وحسب التقرير الجديد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية هذه السنة، فإن الجزائر مقارنة بتقرير السنة الماضية قد تراجعت بثلاث درجات بحيث كانت قد سجلت في 2008 نتيجة 8,3 من جملة 10 درجات وهو ما يعني تراجعها من المرتبة 92 إلى المرتبة 111 رفقة مصر وجيبوتي ومالي واندونيسيا.
وبالنظر لنتيجة السنة الجارية، فإن الجزائر تكون قد عادت مجددا إلى نتائج 2004 و2005 حيث دارت بين 6,2 و7,2 وفي المنطقة المغاربية.
وجاءت الجزائر متأخرة عن تونس الأولى مغاربيا والأكثر شفافية تليها المغرب في المرتبة الثانية ومع ذلك فإن الجزائر أحسن حالا من موريتانيا وكذا ليبيا المشتركتين في المرتبة 130 من حيث غياب الشفافية في التعاملات التجارية والاقتصادية.
المعادلة الصعبة.. الغنى الذي ينتج فقرا
ورغم حديث جمال ولد عباس، عن تراجع نسبة الفقر في الجزائر إلى 4,9 في المائة في 2009 من 1,12 في المائة في ,2000 وأن الدولة تنفق 55,12 في المائة من إجمالي ناتجها الوطني على الصحة العمومية والنقل المدرسي والدعم لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمشاريع الاجتماعية، إلا أن البنك الدولي وبعض المنظَّمات غير الحكومية الأخرى يعتبر حاليا ربع الشعب الجزائري من بين الفقراء.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد صنفت الجزائر من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في المرتبة 99 من جملة 134 رتبة متقدمة على التشاد وزيمبابوي بينما احتلت الجزائر المرتبة 112 في ترتيب الدول الأكثر تسهيلا للتجارة الخارجية.
أما في مجال التنافسية الاقتصادية، فالأمر بالنسبة للجزائر لم يكن مغايرا بحصولها على المرتبة 99 متراجعة هذه السنة ب 18 نقطة، حسب تقرير البنك الدولي
الديموقراطية والحريات.. بحث في فائدة الحقوق
في مجال الديمقراطية، الجزائر ليست كما يمكن أن تكون حسب مركز ''ذو ايكونوميست انتيليجانس'' الذي صنفها من حيث مؤشر الديمقراطية في المرتبة 133 قبل تونس وبعد المغرب ومصر.
فما زالت التقارير التي تصدر من مختلف المنظمات الدولية والمحلية بما فيها منظمة فاروق قسنطيني تنتقد أوضاع حقوق الإنسان وكذا تراجع الحريات وبالأخص الإبقاء على حالة الطوارئ.
بينما أوردت المنظمة الدولية ''فريدم هاوس'' في تقريرها لعام 2009 أن الحكومة الجزائرية تستمر في تضييقها على الصحف الخاصة والصحفيين، من خلال إرساء ترسانة من العقوبات الجنائية وإذا كانت -حسب المنظمة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- تُعد أسوأ منطقة من حيت حرية الصحافة في العالم، فإن الجزائر التي احتلت المركز السابع عربيا وال136 عالميا باعتبارها دولة تضيق على الحريات الإعلامية أعقبتها الأردن والمغرب في المركز الثامن عربيا وال140 عالميا، ثم قطر التاسعة عربيا وال143 عالميا.
لولا المحترفين في كرة القدم ولكن.. للأسف ''مؤقتا'' لم تكن صورة الجزائر بهذه السوداوية، كما صورتها بعض المنظمات العالمية في كل المجلات، لأن الصحوة الأخيرة للكرة الجزائرية وعودتها لواجهة التألق جعلت ''الفيفا '' تثني مطولا على الأداء البطولي لكتيبة سعدان، التي ضمنت التأهل للمونديال بعد سنوات عجاف دامت أكثر من 23 سنة قفز من خلالها المنتخب الوطني للصف السادس والعشرين، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من مؤخرة التصنيف العالمي للفيفا، لكن صحوة الخضر جاءت من وراء البحار أو بالأحرى ببصمات محترفينا التي قد لا تدوم، خاصة في ظل تراجع مستوى الأندية على الصعيد المحلي وهو ما يعني أن الكارثة آتية لا محالة، في ظل استمرار المسؤولين على كرة القدم في الجزائر تعمد تأجيل النظر في الأزمة الكروية الجزائرية ما دام الغرب يتصدق علينا بلاعبينا الذين يكونهم ولكن إلى متى!.
عدّل فيه قانون الاستثمار وألغيت خلاله القروض الاستهلاكية 2009 عام الوطنية الاقتصادية سجل عام 2009 تجسيد الوطنية الاقتصادية التي انطلق تنفيذها باحتشام في 2006 بمراجعة قانون المحروقات وكذا في 2007 بقرار إلزام المستثمرين الأجانب بالتنازل عن 51% من أسهم مشاريعهم الجديدة في الجزائر.
فالعام الماضي شهد صدور مزيد من القوانين والتشريعات التي تصب في تعزيز الوطنية الاقتصادية وحماية المستثمرين الوطنيين وضمان حصة لرجال الأعمال المحليين في المشاريع الجديدة ووكذا الحد من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني.
وشكل قانون المالية التكميلي لسنة 2009 ما يعتبر دستورا للوطنية الاقتصادية الجديدة من خلال الإجراءات التي تضمنها بخصوص الشركات الأجنبية التي تمارس عمليات التوزيع في الجزائر، حيث ألزمت بفتح رأسمالها في حدود 30 بالمائة مع شريك محلي.
وأدرجت في القانون قرارات أخرى تخص منع القروض الاستهلاكية التي لجأت إليه السلطات كآخر حل للحد من تدفق السيارات الأجنبية على السوق الجزائرية بعد استنفاذ الإجراء الخاص بفرض ضريبة إضافية على شراء السيارات الجديدة وكذا الاقتناع بأن شركات صناعات السيارات العالمية لاترى في الجزائر سوى سوق استهلاك وليس التركيب، ناهيك عن الإنتاج. وترجم قرار منع القروض الاستهلاكية في تراجع واردات الجزائر في الأشهر الأخيرة ب3 بالمائة ومبيعات السيارات ب18% حسب تقديرات جمعية الوكلاء المعتمدين لبيع السيارات وألزمت البنوك بالبحث عن نشاط آخر، خصوصا تمويل شراء السكنات والاستثمار.
كما قررت الحكومة في القانون ذاته وقف استيراد عتاد الأشغال العمومية القديم، ما تسبب في ثورة في الضفة الأخرى لأنه سيؤدي لقطع أرزاق آلاف الفرنسيين على وجه الخصوص.
وعمدت الحكومة في إجراء آخر في نفس القانون إلى تقييد حركة رؤوس الأموال إلى الخارج من خلال فرض القرض المستندي على معاملات التجارة الخارجية ما تسبب في ثورة منظمات أرب العمل وكذا ارتفاع أسعار المواد المستوردة.
وتعتزم الحكومة تخفيف الإجراء نزولا عن رغبة المتعاملين الوطنيين وفق ما تم الاتفاق عليه مؤخرا في الثلاثية التي أعيد يعثها بعد ثلاث سنوات من الغياب، وضمت قرارات الثلاثية أساس رفع الأجر القاعدي الوطني المضمون إلى 15 ألف دينار جزائري.
مسح ديون الفلاحين شهدت هذه السنة صدور قرار تاريخي للبعض يقضي بمسح ديون الفلاحين، تتولى بموجبه الخزينة العمومية شراء ديون الفلاحين وهو ما عاد بالفائدة على 197 ألف فلاح جزائري بتكلفة تصل إلى 40 مليار دينار، وهو قرار أسال لعاب أوساط أخرى من قطاع الأعمال والتجارة التي تريد صدور قرار مماثل.
وعزز القرار بإجرات جديدة لدعم اقتناء المعدات الفلاحية في إطار مكننة الفلاحة.
ورغم إجراءت الدعم ومسح الديون، بقيت أسعار كثير من المواد الفلاحية فوق مستواها الحقيقي في ظل تراجع الأداء الرقابي لمصالح الدولة وخصوصا الأمن والتجارة.
تراجع المداخيل النفطية تمكنت الجزائر من الصمود أمام الأزمة المالية العالمية رغم تراجع مداخيل ودائعها الخارجية ب30 بالمائة، لكنها شهدت في 2009 تواجه تبعات هذه الأزمة من خلال تراجع أسعار النفط والتي تراجعت بحوالي النصف، حسب آخر التقديرات الرسمية.
ولا تكفي هذه المداخيل التي تشكل 60 بالمائة من المداخيل الجبائية العامة لتغطية نفقات التسيير، لكن الحكومة تؤكد أن الجزائر تتوفر على رصيد من الأموال يكفي لتغطية 4 سنوات من الاستيراد.
وبالموازاة مع تراجع المداخيل النفطية، سجل تراجع ثقة شركات الطاقة الغربية والدولية بما فيها العاملة في الجزائر وترجم ذلك في فشل عروض البحث واستكشاف المحروقات، حيث لم يجلب العرض الأول في جوان الماضي إلا 4 شركات والعرض الثاني في ديسمبر 3 مجموعات فقط.
هذا وأعلنت شركة سوناطراك أمس عن تحقيق 16 اكتشافا في العام الجاري من بينها 9 اكتشافات بجهود سوناطراك وحدها و7 مع الشركاء الأجانب.
الجزائر متخلفة في مناخ الاستثمار لم تتغير صورة الجزائر في التقارير الاقتصادية الدولية
، ما عدا تلك الصادرة عن الأفامي الذي تخلى عن نزعته النقدية تجاه الجزائر ووفق مقاربة لأحد رجال الأعمال الجزائريين النافذين، فإن تحول الافامي من الجزائر واعتماده مقاربات متفقة مع توجهات وأرقام وزارة المالية الجزائرية يندرج ضمن مسعى تهدئة في انتظار الحصول على صك من الحكومة الجزائرية، حيث طلب الأفامي من الجزائر رسميا شراء سندات منه. أما المؤسسات الدولية الأخرى مثل البنك العالمي والمنتدى الاقتصادي العالمي وشفافية دولية والأمم المتحدة، فأبقت على الجزائر في منطقة الحمراء رغم الجهد المبذول في هذا الإطار.
وساهمت الصورة السيئة المتداولة في الجزائر من خلال تعقيدات الحصول على العقار والقروض البنكية وكذا الفساد المالي المستشري وخصوصا في القطاع البنكي في تلطيخ صورة الجزائر، وانسحاب عدد من المؤسسات الاستثمارية الأجنبية كإعمار الإماراتية وتفضيل شركات أخرى المضي إلى أسواق أجنبية.
علي.م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.