ولد عباس يحن إلى الوزارة    وزيرة التربية تعتمد 5 حلول لإنهاء مشكلة الكتب المدرسية    غول يدعو إلى توسيع قرار تخفيض رواتب الوزراء إلى الإطارات السامية للدولة    قفزة صاروخية لسعر البرميل تنقذ الخزينة!    اعتماد 81 مشروعا استثماريا بقيمة 1760 مليار بمعسكر    وصول 6500 طن بوتاغاز من الجزائر إلى موانئ السويس    المخزن يتحامل على الجزائر باستهداف سفيرها في بروكسل    السلطات التونسية ترحّل أفارقة ليلا باتجاه الحدود الجزائرية    وزيرة خارج مجال التغطية    مواسة يوجه تحذيرا شديد اللهجة للاعبين    محرز على رأس قائمة المرشحين للتتويج بجائزة أحسن لاعب عربي    غانغامب يرغب في ضم بن رحمة في جانفي    الصفراء يضيع الفوز أمام بلوزداد العنيد في انتظار موقعة الرابيد    عبيد يتعادل في لقاء مثير ضد كان    تلميذة تحاول سجن أبويها بسبب الماسونية    متفرقات    18 مليار سنتيم لإنجاز طريق يربط بلدية مسعود بوجريو بولاية ميلة    بنايات غير مكتملة تشوه المنظر العام بمدن ولاية سطيف    محمد عيسى: "137 مدرسة قرآنية تابعة لجمعيات لها خلفيات طائفية"    عيسى والخطاب الديني    إعادة فتح المسرح الجهوي لوهران في يناير المقبل    الجزائر ستفوز بكأس العالم!    موظفة في مستشفى تقود إمبراطورية تزوير الوصفات لشراء المهلوسات    أثق في غريب فقط.. معارضوه حرموا ابني من مواصلة العلاج ووزير الصحة لم يسأل عنه    ممارسو الصحة يطالبون بإلغاء العمل بعقود ما قبل التشغيل في قطاعهم    "استهلاك الأدوية عند الجزائريين تحول إلى فوضى"    وزير الشؤون الدينية من قسنطينة    الوزير الأول في افتتاح المنتدى الإفريقي للاستثمار: الحكومة سترافق مشاريع الشراكة مع المؤسسات الإفريقية    وزيرة التربية نورية بن غبريط تكشف: نحو 40 ألف موظف بقطاع التربية طلبوا التقاعد    لقاء بين المستثمرين دون بروتوكولات أو أحكام مسبقة    الوزير الأول الصحراوي عبد القادر طالب عمر    تفعيل التعاون الاقتصادي مرهون بفتح النقل الجوي بالقارة    الملتقى الدولي السادس للقرآن الكريم بقسنطينة    قريبا فتح بنك عمومي في الخارج بامتداد إفريقي    الحوار هو المخرج الوحيد للأزمة في ليبيا    بوشافة يدعو إلى إشراك فئات الشعب للخروج من الأزمة    مشروع عظيم... فمن تمنحني شرف الأبوة لأولادها    الاتحاد الأوروبي يعرض "رشوة" على الأسد والمعارضة لحل أزمة سوريا    تأخر في الإنجاز يراوح بين المشاكل التقنية والمالية    لجنة النقل تدعو إلى مراقبة مدارس تعليم السياقة بالعاصمة    نجاح المنتدى مرهون بتحديد أهدافه بوضوح    صاحب مصنع مشروبات يمنع فرق الرقابة من آداء مهامها    أوحال سد بني هارون تهدد جسر الوادي الكبير    أعضاء المؤتمر جددوا فيه الثقة    تقرير لمصالح الشرطة يكشف :    حنكوش غاضب من الأخطاء المتكررة لخط الدفاع    إلقاء في معبد العشق    بعد أن أقرها قانون المالية في 2017    حناشي ذبح جملا أمس في الملعب من أجل طرد النحس    شريف الوزاني يشيد بأداء لاعبيه بعد الفوز على «لياسما»    «لعبة الزواج» و «التفاح» في الموعد    الأولياء مرعوبون ويطالبون بفتح تحقيق مستعجل    لهذه الأسباب فازت «طرشاقة»    البداية.. تكريم المتوّجين    آلاف المودعين يشيعون جثمان فقيد الأغنية الشعبية أعمر الزاهي إلى مثواه الأخير    فرنسا: هولاند يعلن عدم ترشحه لعهدة ثانية    افلاحن انباثنت ستبشر الخير نخدامن اجديذن نالشمبرانلفلاحث    حسب وزارة الشؤون الدينية والأوقاف: المولد النبوي الشريف يوم الاثنين 12ديسمبر 2016 الموافق ل12ربيع الأول 1438ه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأغواط.. موعد للتضامن وصلة الرحم
ألوان بلادي
نشر في الجمهورية يوم 18 - 08 - 2011

تبدأ السهرة الرمضانية مباشرة بعد عودة الرجال من صلاة التراويح ، فالشباب ينظمون بعضهم البعض أو يخصصون أماكن للقاء فمنهم من يتسامرون بحكايات و يروون مغامرات أو يكشفون عن مشاريع دنيوية و دينية و آخرون يقضون سهرتهم في لعب " الدومينو أو الكارطة أو البوكير " و آخرون يقضونها بمقاهي الأنترنيت أو الساحات العمومية و منهم من يخصصها لزيارة الأهل و الأقارب ، أما الرجال فمنهم من يخلد إلى النوم كعادته في سائر الأشهر الأخرى و منهم من يقضيها في التسبيح و الذكر و منهم من يرافق أسرته إلى الزيارات المبرمجة لبعض العائلات على امتداد أيام شهر رمضان و منهم من يذهب إلى المقاهي و من أهمها مقهى الحصائر ، مونامي ، فرحات و الزهرة . و يغلب على هذه السهرات الرمضان حضور أنواع من الحلويات المتنوعة التي تقتنيها الأسر من محلات بيع الحلويات التي تنتشر منذ اليوم الأول للصيام و تختفي في آخر يوم له و المعروفة بمحلات الزلابية و إن كانت تبيع المقروض و السيقار وقلب اللوز العادي و قلب اللوز المحشي بمطحون الكوكاو و اللوز إلى جانب الزلابية التي تختلف من حيث السمك واللون ، قد تصنع من الفرينة أو السميد و العسل غير الطبيعي و ملونات أخرى لتكتسي بذلك نكهات مختلفة ، ومنها الرفيعة التي تنسب إلى تونس و الغليظة التي تنسب إلى بوفاريك و التي بلغ شعرها هذا العام 200 دج ، أما أشهى ما تقدمه العائلات الأغواطية في السهرة فهو " البقرير " و الذي يقدم عادة للأحباب .
يهرع الناس من مختلف الأعمار و الجنس بعد تناول الفطور إلى المساجد لأداء صلاة التراويح فمنهم من يختار المقرئ الجيد ومنهم من يختار الأسرع و منهم من يختار المسجد الأقرب لكن أغلب المصلين يفضلون الأحسن تلاوة و من المصلين من لا يداوم على مسجد واحد بل يتنقل بين المساجد طيلة شهر رمضان ، و تبقى أبواب المساجد مفتوحة بعد صلاة التراويح لقيام الليل و التهجد و تلاوة القرآن .
سطرت مديرية الثقافة بالأغواط برنامجا ثريا لإحياء ليالي رمضان الكريم و قد شملت جملة من المدائح الدينية الصوفية والأناشيد والغناء التأملي مع فرق الدرب الأصيل والطيبة و القادرية والحبيبية والقبس وجمعية المزهرية وبارود الأغواطي إضافة إلى حفلات خاصة بالنساء من تنظيم ذات المديرية يحييها جملة من الفنانين و الفنانات، بالتنسيق مع المعهد الجهوي للموسيقى . ولهواة الأدب والمسرح سطرت أمسيات شعرية محلية من تنظيم جمعية الرائد للأدب والفنون وعروض مسرحية أخرى من شأنها أن تستقطب جمهورها و إن كان محتشما لانشغال الشباب بالدومينو والكارطة والبوكير... حيث يجد المسرح نفسه معزولا بين يدي بعض الشباب الذين لا يجدون من يأخذ بأيديهم فيدعمهم لاقتحام مجال هذا النوع من الثقافة و ولوج عتبات القاعات و ركوحها .
مع انقضاء العشرية الأولى من شهر رمضان تبدأ المحلات التجارية تشهد حركة غير عادية من خلال إقبال الناس من مختلف الأعمار و الجنس للاطلاع على أسعار الملابس الجاهزة و الشروع في اقتنائها مع بلوغ منتصف الشهر هذه الكسوة التي أصبح يتخذها الأطفال ملابس للعيد و يتزينون بها عند الدخول المدرسي كما تشرع النسوة منذ العشر الأواخر في اقتناء حاجيات صنع حلويات العيد .
تتخذ جل العائلات الأغواطية من " السفة و الزبيب " وجبة محببة في السحور ، و هو الكسكسي الممزوج بالزبيب و السمن البلدي المعروف " بالدهان الأزرق " قد يخلط أحيانا عند تناوله إما باللبن أو العسل أو الرائب و ذلك حسب إمكانيات و قدرة العائلة و قد يزين الطبق بمسحوق القرفة والسكر الناعم و"حلويات الدراجي " .
تتجلى بركات الرحمن في شهر رمضان الكريم من خلال مطاعم الرحمة التي تفتح أبوابها للفقراء و عابري السبيل بكل من الأغواط و آفلو باعتبارهما من أكبر البلديات بالولاية لتوسعهم الكبير و اختلاطهم الذي لا تكاد تميز بين المقيم والسائح كما هو الحال بالنسبة للبلديات الآهلة بالسكان أما البلديات الأقل عددا و اختلاطا فكل بيت فيها هو مطعم للرحمة و عابري السبيل ، حيث ينتشر المحسنون عبر الشوارع للبحث عن الغرباء و الظفر بإفطارهم و حبذا لو كان فقيرا أو يتيما أو معوزا أو عابر سبيل أين تقدم لهم أشهى المأكولات الموسومة بالبسمة و الترحاب قد لا تختلف كثيرا عن أيام الأشهر الأخرى لكن رمضان تميزه نفحات من الرهبة و الخشوع تضاعف من صنع الألفة والتضامن حيث لا يكاد بيت أن يخلو من الضيوف ، كما تساهم الجماعات المحلية و الجمعيات الخيرية و بعض الأحزاب و المنظمات و الكشافة الإسلامية و الهلال الأحمر الجزائري و كثير من المحسنين في كبريات المدن بفتح بيوت للرحمة تقدم وجبات ساخنة للإفطار الصائمين المعوزين و عابري السبيل حيث تم هذا العام فتح 05 مطاعم للرحمة بكل من الأغواط ، آفلو و حاسي الدلاعة من شأنها أن تقدم أزيد من 16 ألف وجبة يوميا ، منها نحو 09 آلاف وجبة محمولة .
كان المتجول عبر شوارع و أحياء ولاية الأغواط إلى عهد قريب تشد انتباهه تلك الجماعات من الأطفال التي قد تنتشر و الكل قد أخرج من داره ماتم تحضيره للفطور حيث يتبادل هؤلاء الأذواق في جو تسوده البراءة والألفة والمحبة إلا أن هذه المظاهر بغض النظر عن سلبياتها وإيجابياتها إلا أنها تبقى ضمن الموروث الحضاري الذي اختفى من الوجود وبقي راسخا في ذاكرة و ذكريات الأجيار السابقة للقرن الجاري ، هذه العادة المعروفة محليا ب " زق الطير " لم نجد لها تفسيرا سوى أن الكمية التي يخرجها الطفل ليتناولها مع أصدقائه والجيران قليلة تكفي للذوق فقط و ليس للشبع أو الأكل و منها ينطلق هؤلاء في اللعب والرقص والغناء على وقع الدربوكة التي تقتنيها الفتيات قبل منذ شهر شعبان .
رغم لهيب حرارة شهر أوت ، تعرف أسعار المواد الاستهلاكية كعادتها في كل رمضان ارتفاعا كبيرا ، يؤدي إلى لهيبها في كل الأسواق حيث ينتهز التجار فرصة تحقيق الربح السريع غير مبالين بالتعليمات المحددة للأسعار واللجان المسخرة لمكافحة المضاربة والاحتكار، وحسب بعض المواطنين أن لهيب الأسعار يسجل كل عام فتتناوله الصحف باهتمام و تقابله الحكومة بتعليمات صارمة تظل موقوفة التنفيذ و يمر شهر رمضان كالعادة بخيراته وبركاته متحديا جشع التجار والمواقف السلبية للدولة .
يجمع بعض تجار الجملة والتجزئة في حديثهم أن ارتفاع الأسعار على أن لا علاقة لها بشهر رمضان و إنما لتزايد الطلب على المواد الغذائية من جهة ونقص المراقبة من جهة أخرى و كذا كثرة المضاربين الذين يتحينون الفرص و المناسبات لملء جيوبهم على حساب امتصاص و ابتزاز أموال من أسموهم بالطبقة الضعيفة و التي تمثل السواد الأعظم من المعوزين والفقراء والمحرومين ، تزامن لهيب الأسعار هذا العام مع لهيب حرارة الصيف التي عادة ما تبلغ في شهر أوت أوجها و هو ما يطلق عليه العامة اسم "الصمايم"، و مع تراوح حرارة الجو بين 42 و49 درجة مئوية ، ارتفع مؤشر أسعار العديد من المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع ، لتبلغ ارتفاعا فادحا بالأسواق المحلية منذ أواخر شهر شعبان، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من من الدجاج إلى 300 دج و الديك الرومي إلى 500 دج و ذلك لتراجع حجم الإنتاج بسبب الحرارة الملتهبة و غلاء الأدوية والأعلاف غير المدعمة ، كما بلغ معدل سعر اللحوم الحمراء بين 650 و 950 دج للكيلو غرام الواحد . و في هذا الخصوص ارتفع سعر لحم الماعز إلى 650 دج و الجدي إلى 700 دج أما لحم النعجة فقد تجاوز ثمنه ال 700 دج و يبقى لحم الخروف بعيد المنال عن أطباق من يصنفون ضمن قوائم الفئات الهشة من عديمي أو محدودي الدخل حيث بلع سعر الكلوغرام الواحد منه بين 850 دج و 950 دج ، حتى اللحم المفروم و اللحوم المجمدة فقد ارتفع سعرها إلى 550 دج ، عزا التجار هذا الغلاء الفادح في أسعار اللحوم إلى احتكار مستوردي الدجاج من ولايات الشرق التي تمول ولاية الأغواط، وكذا ارتفاع أسعار الماشية عبر الأسواق الأسبوعية حيث بلغ سعر العنزة بين 07 و 10 آلاف دج أما الضأن فبين 15 و 25 ألف دج أما الكبش والعلوش فلا مساس ، كما تساوت الزيادات بالنسبة لأسعار الخضر في كل من رحبة الزيتون والسوق المغطاة بوسط المدينة وسوق المقدر وسوق الواحات الشمالية وإن كانت أرحم بقليل من المحلات التجارية المنتشرة عبر أحياء وشوارع عاصمة الولاية، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا باعتبارها سيدة المائدة إلى 40 دج، أما الطماطم والفلفل بنوعيه والجزر والكوسة فقد تراوحت أسعارها بين 80 و100 دج للكيلوغرام الواحد، ووصل سعر الكيلوغرام من البصل إلى 30 دج و البادنجان إلى 60 دج.
(إنتهى)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.