رئيس بنين يستقبل السيد مساهل الحامل لرسالة من رئيس الجمهورية    البروفيسور أكتوف يدافع عن نموذج اقتصادي اجتماعي و وطني    وزير السياحة والآثار العراقي: تدمير متحف الموصل "من جرائم العصر الكبرى"    المطربة الأردنية مكادي نحاس بالجزائر العاصمة : أصالة في أشكال عصرية    التكفل بالطفولة: السيدة مسلم تستعرض مع ممثل اليونيسيف بالجزائر التعاون القائم بين الجانبين    هذه هي خطة برشلونة "المجنونة" لخطف بوغبا    لوح: قانون الإجراءات الجزائية الجديد يعزز حقوق المشتبه فيهم أثناء التحقيق    الجزائر تشارك في ورشة إقليمية حول محاربة الإرهاب بإيطاليا    الناتو يعلن استعداده لإطلاق طائرات بلا طيار في سماء ليبيا    ظهور أول صورة لجزار "داعش" محمد اموازي وهو تلميذ    بومرداس: عمال مستشفى دلس ينظمون وقفة احتجاجية ضد الاعتداءات    الرئيس بوتفليقة يهنئ الرئيس عبد العزيز بمناسبة الذكرى ال39 لإعلان تأسيس الجمهورية الصحراوية    فيما حجز بندقية ببرج باجي مختار وأوقف مهرب بعين قزام    بجاية على وقع الاحتجاجات    "داعش" ينشر فيديو يتضمن مشاهد جديدة مرعبة لحرق الطيار الأردني    الإسباني فيرير في قبل نهائي بطولة أكابولكو للتنس    بارما سيبيع مقعد مدربه دونادوني !    قنبلة من الحرب العالمية الثانية في ملعب دورتموند    وفاة 22 شخصا بداء الأنفلونزا بإسبانيا    "سامسونغ" تجمد رواتب موظفيها    جماهير فينورد الهولندي ألقت حبة الموز على الإيفواري جيرفينو    تونس تتسلم 8 مروحيات "بلاك هوك" أمريكية    أهمية الوقت في حياة المسلم    إقصاء نقابي في ميلة    فضيحة سرقة أطروحات جامعية في الأفق    نادي الوراقين    رشيد نكاز يدخل عالم الغناء مع "دوبل كانون"    انطلاق الطبعة 6 لمدرسة "ألحان وشباب"    جريمة "تشابل هيل" كشفت سرّ ترويج الإسلاموفوبيا في الصحف الأمريكية    7 أشياء عليك معرفتها عن فايسبوك    عندما يصبح الفساد لغزا!    خط أخضر للغابات    عبقرية في البناء    مدينة دوز التونسية أرض المرازيق وعاصمة السياحة الصحراوية    من يقصد سعداني؟    اعتقال مفجّر فضيحة المجاهدين المزيفين    صالون سيارات هادئ    أحوال الطقس.. "المتهم"    تأمّلات في سورة الجن    الأسد والحمار والثيران الثلاثة    حاليلوزيتش في أحسن رواق لتدريب المنتخب الياباني    الشُّرب قاعدًا    بيونغ يونغ على خطى الرباط    وزير الصناعة: الجزائر تستورد ما قيمته 35 مليار دولار سنويا    المجلس العالمي للذهب يكشف مرتبة الجزائر عالميا حسب احتياطي الذهب    حادث صخور بجاية يتكرر في تيزي وزو    الجيش الوطني الشعبي    موتينيو: من العظيم تسجيل ثلاثية في آرسنال    أدرار    أساتذة ابتدائية غربي بن علية بحد الصحاري يتوقفون عن العمل احتجاجا على انعدام التدفئة وانقطاع الإنارة بالأقسام    بالصور: مصطفى قمر يضطر لنشر شهادة ميلاده لإثبات نسبه!    هل يجوز تزويج الشباب غير القادرين من مال الزكاة؟    هذه قصة ملك بريطانيا المسلم..    توقف الترامواي لليوم الثاني على التوالي    رئيس فرع الغرب للاتحاد الوطني لوكلاء العبور لدى الجمارك UNTCA :    وفاة امرأة بالأنفلونزا الموسمية في غليزان    دعا للمحافظة على مجانية العلاج في الجزائر، محمد بقات: ازدواجية عمل الأطباء في القطاعين أخلَّت بفعالية الخدمة العمومية    بوضياف يشارك في اجتماعات وزراء الصحة العرب بالقاهرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الأغواط.. موعد للتضامن وصلة الرحم
ألوان بلادي
نشر في الجمهورية يوم 18 - 08 - 2011

تبدأ السهرة الرمضانية مباشرة بعد عودة الرجال من صلاة التراويح ، فالشباب ينظمون بعضهم البعض أو يخصصون أماكن للقاء فمنهم من يتسامرون بحكايات و يروون مغامرات أو يكشفون عن مشاريع دنيوية و دينية و آخرون يقضون سهرتهم في لعب " الدومينو أو الكارطة أو البوكير " و آخرون يقضونها بمقاهي الأنترنيت أو الساحات العمومية و منهم من يخصصها لزيارة الأهل و الأقارب ، أما الرجال فمنهم من يخلد إلى النوم كعادته في سائر الأشهر الأخرى و منهم من يقضيها في التسبيح و الذكر و منهم من يرافق أسرته إلى الزيارات المبرمجة لبعض العائلات على امتداد أيام شهر رمضان و منهم من يذهب إلى المقاهي و من أهمها مقهى الحصائر ، مونامي ، فرحات و الزهرة . و يغلب على هذه السهرات الرمضان حضور أنواع من الحلويات المتنوعة التي تقتنيها الأسر من محلات بيع الحلويات التي تنتشر منذ اليوم الأول للصيام و تختفي في آخر يوم له و المعروفة بمحلات الزلابية و إن كانت تبيع المقروض و السيقار وقلب اللوز العادي و قلب اللوز المحشي بمطحون الكوكاو و اللوز إلى جانب الزلابية التي تختلف من حيث السمك واللون ، قد تصنع من الفرينة أو السميد و العسل غير الطبيعي و ملونات أخرى لتكتسي بذلك نكهات مختلفة ، ومنها الرفيعة التي تنسب إلى تونس و الغليظة التي تنسب إلى بوفاريك و التي بلغ شعرها هذا العام 200 دج ، أما أشهى ما تقدمه العائلات الأغواطية في السهرة فهو " البقرير " و الذي يقدم عادة للأحباب .
يهرع الناس من مختلف الأعمار و الجنس بعد تناول الفطور إلى المساجد لأداء صلاة التراويح فمنهم من يختار المقرئ الجيد ومنهم من يختار الأسرع و منهم من يختار المسجد الأقرب لكن أغلب المصلين يفضلون الأحسن تلاوة و من المصلين من لا يداوم على مسجد واحد بل يتنقل بين المساجد طيلة شهر رمضان ، و تبقى أبواب المساجد مفتوحة بعد صلاة التراويح لقيام الليل و التهجد و تلاوة القرآن .
سطرت مديرية الثقافة بالأغواط برنامجا ثريا لإحياء ليالي رمضان الكريم و قد شملت جملة من المدائح الدينية الصوفية والأناشيد والغناء التأملي مع فرق الدرب الأصيل والطيبة و القادرية والحبيبية والقبس وجمعية المزهرية وبارود الأغواطي إضافة إلى حفلات خاصة بالنساء من تنظيم ذات المديرية يحييها جملة من الفنانين و الفنانات، بالتنسيق مع المعهد الجهوي للموسيقى . ولهواة الأدب والمسرح سطرت أمسيات شعرية محلية من تنظيم جمعية الرائد للأدب والفنون وعروض مسرحية أخرى من شأنها أن تستقطب جمهورها و إن كان محتشما لانشغال الشباب بالدومينو والكارطة والبوكير... حيث يجد المسرح نفسه معزولا بين يدي بعض الشباب الذين لا يجدون من يأخذ بأيديهم فيدعمهم لاقتحام مجال هذا النوع من الثقافة و ولوج عتبات القاعات و ركوحها .
مع انقضاء العشرية الأولى من شهر رمضان تبدأ المحلات التجارية تشهد حركة غير عادية من خلال إقبال الناس من مختلف الأعمار و الجنس للاطلاع على أسعار الملابس الجاهزة و الشروع في اقتنائها مع بلوغ منتصف الشهر هذه الكسوة التي أصبح يتخذها الأطفال ملابس للعيد و يتزينون بها عند الدخول المدرسي كما تشرع النسوة منذ العشر الأواخر في اقتناء حاجيات صنع حلويات العيد .
تتخذ جل العائلات الأغواطية من " السفة و الزبيب " وجبة محببة في السحور ، و هو الكسكسي الممزوج بالزبيب و السمن البلدي المعروف " بالدهان الأزرق " قد يخلط أحيانا عند تناوله إما باللبن أو العسل أو الرائب و ذلك حسب إمكانيات و قدرة العائلة و قد يزين الطبق بمسحوق القرفة والسكر الناعم و"حلويات الدراجي " .
تتجلى بركات الرحمن في شهر رمضان الكريم من خلال مطاعم الرحمة التي تفتح أبوابها للفقراء و عابري السبيل بكل من الأغواط و آفلو باعتبارهما من أكبر البلديات بالولاية لتوسعهم الكبير و اختلاطهم الذي لا تكاد تميز بين المقيم والسائح كما هو الحال بالنسبة للبلديات الآهلة بالسكان أما البلديات الأقل عددا و اختلاطا فكل بيت فيها هو مطعم للرحمة و عابري السبيل ، حيث ينتشر المحسنون عبر الشوارع للبحث عن الغرباء و الظفر بإفطارهم و حبذا لو كان فقيرا أو يتيما أو معوزا أو عابر سبيل أين تقدم لهم أشهى المأكولات الموسومة بالبسمة و الترحاب قد لا تختلف كثيرا عن أيام الأشهر الأخرى لكن رمضان تميزه نفحات من الرهبة و الخشوع تضاعف من صنع الألفة والتضامن حيث لا يكاد بيت أن يخلو من الضيوف ، كما تساهم الجماعات المحلية و الجمعيات الخيرية و بعض الأحزاب و المنظمات و الكشافة الإسلامية و الهلال الأحمر الجزائري و كثير من المحسنين في كبريات المدن بفتح بيوت للرحمة تقدم وجبات ساخنة للإفطار الصائمين المعوزين و عابري السبيل حيث تم هذا العام فتح 05 مطاعم للرحمة بكل من الأغواط ، آفلو و حاسي الدلاعة من شأنها أن تقدم أزيد من 16 ألف وجبة يوميا ، منها نحو 09 آلاف وجبة محمولة .
كان المتجول عبر شوارع و أحياء ولاية الأغواط إلى عهد قريب تشد انتباهه تلك الجماعات من الأطفال التي قد تنتشر و الكل قد أخرج من داره ماتم تحضيره للفطور حيث يتبادل هؤلاء الأذواق في جو تسوده البراءة والألفة والمحبة إلا أن هذه المظاهر بغض النظر عن سلبياتها وإيجابياتها إلا أنها تبقى ضمن الموروث الحضاري الذي اختفى من الوجود وبقي راسخا في ذاكرة و ذكريات الأجيار السابقة للقرن الجاري ، هذه العادة المعروفة محليا ب " زق الطير " لم نجد لها تفسيرا سوى أن الكمية التي يخرجها الطفل ليتناولها مع أصدقائه والجيران قليلة تكفي للذوق فقط و ليس للشبع أو الأكل و منها ينطلق هؤلاء في اللعب والرقص والغناء على وقع الدربوكة التي تقتنيها الفتيات قبل منذ شهر شعبان .
رغم لهيب حرارة شهر أوت ، تعرف أسعار المواد الاستهلاكية كعادتها في كل رمضان ارتفاعا كبيرا ، يؤدي إلى لهيبها في كل الأسواق حيث ينتهز التجار فرصة تحقيق الربح السريع غير مبالين بالتعليمات المحددة للأسعار واللجان المسخرة لمكافحة المضاربة والاحتكار، وحسب بعض المواطنين أن لهيب الأسعار يسجل كل عام فتتناوله الصحف باهتمام و تقابله الحكومة بتعليمات صارمة تظل موقوفة التنفيذ و يمر شهر رمضان كالعادة بخيراته وبركاته متحديا جشع التجار والمواقف السلبية للدولة .
يجمع بعض تجار الجملة والتجزئة في حديثهم أن ارتفاع الأسعار على أن لا علاقة لها بشهر رمضان و إنما لتزايد الطلب على المواد الغذائية من جهة ونقص المراقبة من جهة أخرى و كذا كثرة المضاربين الذين يتحينون الفرص و المناسبات لملء جيوبهم على حساب امتصاص و ابتزاز أموال من أسموهم بالطبقة الضعيفة و التي تمثل السواد الأعظم من المعوزين والفقراء والمحرومين ، تزامن لهيب الأسعار هذا العام مع لهيب حرارة الصيف التي عادة ما تبلغ في شهر أوت أوجها و هو ما يطلق عليه العامة اسم "الصمايم"، و مع تراوح حرارة الجو بين 42 و49 درجة مئوية ، ارتفع مؤشر أسعار العديد من المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع ، لتبلغ ارتفاعا فادحا بالأسواق المحلية منذ أواخر شهر شعبان، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من من الدجاج إلى 300 دج و الديك الرومي إلى 500 دج و ذلك لتراجع حجم الإنتاج بسبب الحرارة الملتهبة و غلاء الأدوية والأعلاف غير المدعمة ، كما بلغ معدل سعر اللحوم الحمراء بين 650 و 950 دج للكيلو غرام الواحد . و في هذا الخصوص ارتفع سعر لحم الماعز إلى 650 دج و الجدي إلى 700 دج أما لحم النعجة فقد تجاوز ثمنه ال 700 دج و يبقى لحم الخروف بعيد المنال عن أطباق من يصنفون ضمن قوائم الفئات الهشة من عديمي أو محدودي الدخل حيث بلع سعر الكلوغرام الواحد منه بين 850 دج و 950 دج ، حتى اللحم المفروم و اللحوم المجمدة فقد ارتفع سعرها إلى 550 دج ، عزا التجار هذا الغلاء الفادح في أسعار اللحوم إلى احتكار مستوردي الدجاج من ولايات الشرق التي تمول ولاية الأغواط، وكذا ارتفاع أسعار الماشية عبر الأسواق الأسبوعية حيث بلغ سعر العنزة بين 07 و 10 آلاف دج أما الضأن فبين 15 و 25 ألف دج أما الكبش والعلوش فلا مساس ، كما تساوت الزيادات بالنسبة لأسعار الخضر في كل من رحبة الزيتون والسوق المغطاة بوسط المدينة وسوق المقدر وسوق الواحات الشمالية وإن كانت أرحم بقليل من المحلات التجارية المنتشرة عبر أحياء وشوارع عاصمة الولاية، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا باعتبارها سيدة المائدة إلى 40 دج، أما الطماطم والفلفل بنوعيه والجزر والكوسة فقد تراوحت أسعارها بين 80 و100 دج للكيلوغرام الواحد، ووصل سعر الكيلوغرام من البصل إلى 30 دج و البادنجان إلى 60 دج.
(إنتهى)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.