شباب قسنطينة إمضاء زغدود يتأجل    102 إرهابي بين قتيل، معتقل وتائب حصيلة الجيش خلال السداسي الأول    قائد الناحية العسكرية ال 4 يطلع على الوضع بغرداية    الشركة الوطنية للنقل البحري تطلق خدماتها خلال ليالي رمضان    جازي حاضر في معرض التسلية ميغا لاند بوهران    قاعدة 51 / 49% تشكل «ورقة رابحة» للمستثمرين الفرنسيين    تطوير صناعة محتويات وخدمات ذات قيمة مضافة لتأسيس اقتصاد رقمي    176 قتيلا في اليمن خلال يومين    وزارة الخارجية تحيي الذكرى ال53 لعيد الاستقلال    أوريدو تمنح الصحافيين شهر أحلام بمناظر بانورامية على خليج العاصمة    طوارئ بعين تموشنت بسبب موجة الحر    الطبعة ال12 من جائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم... في رحاب كلام الله    موظفون يحولون مقرات العمل إلى أماكن للعبادة    من جوائز الصّيام الانتصار على الهوى    {ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فقدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}    تحديد كمية شرائط قياس نسبة السكر في الدم لن يؤثر في التكفل بالمرضى    فيلم روائي عن الشهيد الجزائري ذو الأصول الفرنسية هنري مايو    تجاهل تام لقانون إجبارية التعامل بالصكوك    حجز 34 كلغ من الكيف المعالج بالجنوب    حجار يطمئن الناجحين الجدد في البكالوريا    رابح عصمة يلهب دار الثقافة بتيزي وزو في سهرة فنية    دفتر أعباء جديد لموزعي الأدوية "قريبا"    بوضياف ينفى وجود أي ندرة في الأدوية    شركة استغلال الترامواي لا تستطيع أن تقدم الأن المنحة المطلوبة من المضربين    لقاء بين هولاند وميركل وتسيبراس ويونكر    20 دواء جديدا يدخل قائمة الأدوية القابلة للتعويض    واشنطن تدعو لحل يبقي اليونان ب"اليورو"    السعودية تعتقل 3 أشقّاء على صلة ب (تفجير الكويت)    أوباما.. إنهاء النزاع السوري لن يكون إلا بحكومة دون الأسد    20 ألف مصلي يؤدون صلاة التراويح بمسجد "بن باديس" بوهران    سياسة في ظلال فتح مكّة    غليزان سكان بلدية سيدي أمحمد بن عودة يستفيدون من الغاز    مغتربون جزائريون يحنّون إلى بنّة رمضان    هكذا (دحرت) المقاومة الصهاينة في معركة (العصف المأكول)    إعدامات في "درنة" وقتلى في اشتباكات ببنغازي    مجهولون يسرقون عتاد عسكري من موقع ميراماس العسكري قرب مارسيليا    حجز 3000 قرص مهلوس مهربة من المغرب في مغنية    تقرير كتابة الدولة الأمريكية لحقوق الإنسان في الجزائر لا يستند على معطيات صحيحة    أسئلة في الدين -19-    الشلف : جمعية الأمل للتوعية والرقي الاجتماعي تشرف على تنظيم حفل تاريخي بتلعصة    وفاة شخص متأثرا بجروحه بغرداية    أهم 7 أطعمة تزيل السموم من الجسم    فالديس يرفض الانتقال إلى فالنسيا    لابورتا يتحدث عن صفقة توران وبوغبا    مشجعو الفيولا يحرقون قميص صلاح    شاهد.. أبشع حادث في تاريخ سباق فرنسا للدراجات!    "الهدّاف" تكشف الوجه الآخر ل غلام البسيط محبوب المغتربين    المنهج المحمدي كفيل بتقديم حلول لمشاكل مستعصية راهنة في العالم    بالصور .. الدرك الوطني و الجيش يحاصران العناصر الارهابية منفذة اعتداء البويرة    الصينيون مهتمون بسوق العمل في الجزائر    عين الدفلى: منطقة حمام ريغة مرشحة لتصبح قطب في السياحية الحموية بامتياز    البيرين تحيي الذكرى 53 لعيدي الاستقلال والشباب    قسمة المجاهدين بمسعد تحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين للاستقلال    فيما يريد الفيصلي وهجر السعوديان درارجة: يبدة مقترح على إدارة وفاق سطيف ويسير على خطى مغني    الخارجية الجزائرية: "تقاريركم عن حقوق الإنسان في الجزائر مغلوطة ومغرضة .."    انطلاق التسجيلات الجامعية فور الإعلان عن نتائج البكالوريا    مسرح معسكر يعيد مالك حداد إلى قسنطينة    السعودية تسجل خمسة ملايين معتمر من خارج البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الأغواط.. موعد للتضامن وصلة الرحم
ألوان بلادي
نشر في الجمهورية يوم 18 - 08 - 2011

تبدأ السهرة الرمضانية مباشرة بعد عودة الرجال من صلاة التراويح ، فالشباب ينظمون بعضهم البعض أو يخصصون أماكن للقاء فمنهم من يتسامرون بحكايات و يروون مغامرات أو يكشفون عن مشاريع دنيوية و دينية و آخرون يقضون سهرتهم في لعب " الدومينو أو الكارطة أو البوكير " و آخرون يقضونها بمقاهي الأنترنيت أو الساحات العمومية و منهم من يخصصها لزيارة الأهل و الأقارب ، أما الرجال فمنهم من يخلد إلى النوم كعادته في سائر الأشهر الأخرى و منهم من يقضيها في التسبيح و الذكر و منهم من يرافق أسرته إلى الزيارات المبرمجة لبعض العائلات على امتداد أيام شهر رمضان و منهم من يذهب إلى المقاهي و من أهمها مقهى الحصائر ، مونامي ، فرحات و الزهرة . و يغلب على هذه السهرات الرمضان حضور أنواع من الحلويات المتنوعة التي تقتنيها الأسر من محلات بيع الحلويات التي تنتشر منذ اليوم الأول للصيام و تختفي في آخر يوم له و المعروفة بمحلات الزلابية و إن كانت تبيع المقروض و السيقار وقلب اللوز العادي و قلب اللوز المحشي بمطحون الكوكاو و اللوز إلى جانب الزلابية التي تختلف من حيث السمك واللون ، قد تصنع من الفرينة أو السميد و العسل غير الطبيعي و ملونات أخرى لتكتسي بذلك نكهات مختلفة ، ومنها الرفيعة التي تنسب إلى تونس و الغليظة التي تنسب إلى بوفاريك و التي بلغ شعرها هذا العام 200 دج ، أما أشهى ما تقدمه العائلات الأغواطية في السهرة فهو " البقرير " و الذي يقدم عادة للأحباب .
يهرع الناس من مختلف الأعمار و الجنس بعد تناول الفطور إلى المساجد لأداء صلاة التراويح فمنهم من يختار المقرئ الجيد ومنهم من يختار الأسرع و منهم من يختار المسجد الأقرب لكن أغلب المصلين يفضلون الأحسن تلاوة و من المصلين من لا يداوم على مسجد واحد بل يتنقل بين المساجد طيلة شهر رمضان ، و تبقى أبواب المساجد مفتوحة بعد صلاة التراويح لقيام الليل و التهجد و تلاوة القرآن .
سطرت مديرية الثقافة بالأغواط برنامجا ثريا لإحياء ليالي رمضان الكريم و قد شملت جملة من المدائح الدينية الصوفية والأناشيد والغناء التأملي مع فرق الدرب الأصيل والطيبة و القادرية والحبيبية والقبس وجمعية المزهرية وبارود الأغواطي إضافة إلى حفلات خاصة بالنساء من تنظيم ذات المديرية يحييها جملة من الفنانين و الفنانات، بالتنسيق مع المعهد الجهوي للموسيقى . ولهواة الأدب والمسرح سطرت أمسيات شعرية محلية من تنظيم جمعية الرائد للأدب والفنون وعروض مسرحية أخرى من شأنها أن تستقطب جمهورها و إن كان محتشما لانشغال الشباب بالدومينو والكارطة والبوكير... حيث يجد المسرح نفسه معزولا بين يدي بعض الشباب الذين لا يجدون من يأخذ بأيديهم فيدعمهم لاقتحام مجال هذا النوع من الثقافة و ولوج عتبات القاعات و ركوحها .
مع انقضاء العشرية الأولى من شهر رمضان تبدأ المحلات التجارية تشهد حركة غير عادية من خلال إقبال الناس من مختلف الأعمار و الجنس للاطلاع على أسعار الملابس الجاهزة و الشروع في اقتنائها مع بلوغ منتصف الشهر هذه الكسوة التي أصبح يتخذها الأطفال ملابس للعيد و يتزينون بها عند الدخول المدرسي كما تشرع النسوة منذ العشر الأواخر في اقتناء حاجيات صنع حلويات العيد .
تتخذ جل العائلات الأغواطية من " السفة و الزبيب " وجبة محببة في السحور ، و هو الكسكسي الممزوج بالزبيب و السمن البلدي المعروف " بالدهان الأزرق " قد يخلط أحيانا عند تناوله إما باللبن أو العسل أو الرائب و ذلك حسب إمكانيات و قدرة العائلة و قد يزين الطبق بمسحوق القرفة والسكر الناعم و"حلويات الدراجي " .
تتجلى بركات الرحمن في شهر رمضان الكريم من خلال مطاعم الرحمة التي تفتح أبوابها للفقراء و عابري السبيل بكل من الأغواط و آفلو باعتبارهما من أكبر البلديات بالولاية لتوسعهم الكبير و اختلاطهم الذي لا تكاد تميز بين المقيم والسائح كما هو الحال بالنسبة للبلديات الآهلة بالسكان أما البلديات الأقل عددا و اختلاطا فكل بيت فيها هو مطعم للرحمة و عابري السبيل ، حيث ينتشر المحسنون عبر الشوارع للبحث عن الغرباء و الظفر بإفطارهم و حبذا لو كان فقيرا أو يتيما أو معوزا أو عابر سبيل أين تقدم لهم أشهى المأكولات الموسومة بالبسمة و الترحاب قد لا تختلف كثيرا عن أيام الأشهر الأخرى لكن رمضان تميزه نفحات من الرهبة و الخشوع تضاعف من صنع الألفة والتضامن حيث لا يكاد بيت أن يخلو من الضيوف ، كما تساهم الجماعات المحلية و الجمعيات الخيرية و بعض الأحزاب و المنظمات و الكشافة الإسلامية و الهلال الأحمر الجزائري و كثير من المحسنين في كبريات المدن بفتح بيوت للرحمة تقدم وجبات ساخنة للإفطار الصائمين المعوزين و عابري السبيل حيث تم هذا العام فتح 05 مطاعم للرحمة بكل من الأغواط ، آفلو و حاسي الدلاعة من شأنها أن تقدم أزيد من 16 ألف وجبة يوميا ، منها نحو 09 آلاف وجبة محمولة .
كان المتجول عبر شوارع و أحياء ولاية الأغواط إلى عهد قريب تشد انتباهه تلك الجماعات من الأطفال التي قد تنتشر و الكل قد أخرج من داره ماتم تحضيره للفطور حيث يتبادل هؤلاء الأذواق في جو تسوده البراءة والألفة والمحبة إلا أن هذه المظاهر بغض النظر عن سلبياتها وإيجابياتها إلا أنها تبقى ضمن الموروث الحضاري الذي اختفى من الوجود وبقي راسخا في ذاكرة و ذكريات الأجيار السابقة للقرن الجاري ، هذه العادة المعروفة محليا ب " زق الطير " لم نجد لها تفسيرا سوى أن الكمية التي يخرجها الطفل ليتناولها مع أصدقائه والجيران قليلة تكفي للذوق فقط و ليس للشبع أو الأكل و منها ينطلق هؤلاء في اللعب والرقص والغناء على وقع الدربوكة التي تقتنيها الفتيات قبل منذ شهر شعبان .
رغم لهيب حرارة شهر أوت ، تعرف أسعار المواد الاستهلاكية كعادتها في كل رمضان ارتفاعا كبيرا ، يؤدي إلى لهيبها في كل الأسواق حيث ينتهز التجار فرصة تحقيق الربح السريع غير مبالين بالتعليمات المحددة للأسعار واللجان المسخرة لمكافحة المضاربة والاحتكار، وحسب بعض المواطنين أن لهيب الأسعار يسجل كل عام فتتناوله الصحف باهتمام و تقابله الحكومة بتعليمات صارمة تظل موقوفة التنفيذ و يمر شهر رمضان كالعادة بخيراته وبركاته متحديا جشع التجار والمواقف السلبية للدولة .
يجمع بعض تجار الجملة والتجزئة في حديثهم أن ارتفاع الأسعار على أن لا علاقة لها بشهر رمضان و إنما لتزايد الطلب على المواد الغذائية من جهة ونقص المراقبة من جهة أخرى و كذا كثرة المضاربين الذين يتحينون الفرص و المناسبات لملء جيوبهم على حساب امتصاص و ابتزاز أموال من أسموهم بالطبقة الضعيفة و التي تمثل السواد الأعظم من المعوزين والفقراء والمحرومين ، تزامن لهيب الأسعار هذا العام مع لهيب حرارة الصيف التي عادة ما تبلغ في شهر أوت أوجها و هو ما يطلق عليه العامة اسم "الصمايم"، و مع تراوح حرارة الجو بين 42 و49 درجة مئوية ، ارتفع مؤشر أسعار العديد من المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع ، لتبلغ ارتفاعا فادحا بالأسواق المحلية منذ أواخر شهر شعبان، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من من الدجاج إلى 300 دج و الديك الرومي إلى 500 دج و ذلك لتراجع حجم الإنتاج بسبب الحرارة الملتهبة و غلاء الأدوية والأعلاف غير المدعمة ، كما بلغ معدل سعر اللحوم الحمراء بين 650 و 950 دج للكيلو غرام الواحد . و في هذا الخصوص ارتفع سعر لحم الماعز إلى 650 دج و الجدي إلى 700 دج أما لحم النعجة فقد تجاوز ثمنه ال 700 دج و يبقى لحم الخروف بعيد المنال عن أطباق من يصنفون ضمن قوائم الفئات الهشة من عديمي أو محدودي الدخل حيث بلع سعر الكلوغرام الواحد منه بين 850 دج و 950 دج ، حتى اللحم المفروم و اللحوم المجمدة فقد ارتفع سعرها إلى 550 دج ، عزا التجار هذا الغلاء الفادح في أسعار اللحوم إلى احتكار مستوردي الدجاج من ولايات الشرق التي تمول ولاية الأغواط، وكذا ارتفاع أسعار الماشية عبر الأسواق الأسبوعية حيث بلغ سعر العنزة بين 07 و 10 آلاف دج أما الضأن فبين 15 و 25 ألف دج أما الكبش والعلوش فلا مساس ، كما تساوت الزيادات بالنسبة لأسعار الخضر في كل من رحبة الزيتون والسوق المغطاة بوسط المدينة وسوق المقدر وسوق الواحات الشمالية وإن كانت أرحم بقليل من المحلات التجارية المنتشرة عبر أحياء وشوارع عاصمة الولاية، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا باعتبارها سيدة المائدة إلى 40 دج، أما الطماطم والفلفل بنوعيه والجزر والكوسة فقد تراوحت أسعارها بين 80 و100 دج للكيلوغرام الواحد، ووصل سعر الكيلوغرام من البصل إلى 30 دج و البادنجان إلى 60 دج.
(إنتهى)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.