سلطة ضبط السمعي البصري تتدخل من جديد    الجزائر تعزي إيطاليا    الشباب الصحراوي يرحب بالموقف الصارم للجيش في منطقة "الكركرات" ويجدد عزمه النضال من أجل الإستقلال    كان في طريقه إلى دبي.. توقيف مارادونا بتهمة "التزوير"    وفاة 58 شخصا وإصابة 1981 آخرين في حوادث مرور خلال أسبوع    هكذا تستعد الجزائر العاصمة لعيد الأضحى    السعودية تدعو إلى تحري هلال ذي الحجة    هذا ما سيكسبه ليستر سيتي من ضمّ إسلام سليماني    وفق الإجراءات الجديدة المتعلقة بتأمين اللقاءات الكروية: مصالح أمن ولاية الجزائر تسطر خطة عمل محكمة    بيان لوزارة الدفاع الوطني، يكشف: توقيف 3 عناصر دعم للجماعات الإرهابية في الطاهير بولاية جيجل    آبل الأمريكية ملزمة بدفع 13 مليار يورو لإيرلندا    المهرجان العاشر لموسيقى الديوان: طبعة خاصة بذكرى التأسيس وبرمجة متواضعة    وزير الفلاحة و التنمية الريفية والصيد البحري عبد السلام شلغوم: إنتاج الحبوب ينخفض إلى 33 مليون قنطار في 2016    كوريا الشمالية تعدم مسؤوليين ساميين علناً    هجوم إنتحاري على السفارة الصينية في قرغيزستان    الآثار المدمّرة لقنابل الاستعمار في "رقان" ستبقى لآلاف السنين    إعلانات الدروس الخصوصية تغزو الشوارع عشية الدخول المدرسي    لسحب أوامر الدفع: فتح الموقع الإلكتروني أمام مكتتبي عدل في 5 سبتمبر المقبل    براهمية يبرّئ نفسه بخطبة جمعة    عمراني يطالب ببرمجة لقاء ودي هذا الخميس    الموب تريد التدارك أمام السياسي    15 مليار دينار للبلديات من أجل صيانة المؤسسات المدرسية    رغم إمكانياتهم المحدودة، وضعف مداخيلهم السنوية: الجزائريون ثاني أكبر شعوب العالم إنفاقا على "الماكلة"    إنقاذ 6500 مهاجر في مضيق صقلية بإيطاليا    456 نقطة بيع للمواشي عبر 33 ولاية ابتداءً من الفاتح سبتمبر    ميهوبي يضع ملف قصبة بين يدي زوخ    مع انخفاض سعر صرف الدولار    الجزائر تطالب بتصنيف «الراي» كطابع جزائري بمنظمة الأمم المتحدة    شطر الطريق السيار بولاية الطارف من نصيب الشركات الجزائرية    30ألف منصب بيداغوجي جديد ببجاية    يمتد نشاطه من عنابة إلى أم البواقي: إلقاء القبض على مروّج "الإكستازي"    المهرجان الوطني لمسرح الهواة: جمعية مسرح الشباب لسيدي بلعباس تتوج بالجائزة الكبرى    وكلاء السيارات محل اتهام ووزارة التجارة تتحرك    الجزائر تستعرض محاور التعاون مع منظمة الصحة العالمية الخميس    متابعات قضائية في انتظار الأطباء والمؤمّنين المتحايلين على "كناس"    حريق بحافلة الحجاج الجزائريين بالبقاع المقدّسة ولا إصابات خطيرة    زيتوني يدعو الشباب إلى أن يكون في مستوى المحافظة على أمن الجزائر ويصرح    إيداع ملفات التقاعد المسبق متواصلة إلى نهاية السنة    تسجيل مشروع لتوفير المياه بالقرى في بلدية اليشير بالبرج    كانت متوجهة من المدينة إلى مكة    «أربعون عاما في انتظار إيزابيل» رواية جديدة للكاتب سعيد خطيبي    من تنظيم "مؤسسة البيت"    للمخرج الجزائري حميد بن عمرة    براهيمي استفاد من ترخيص بالغياب: تربص المنتخب ينطلق بحضور 20 لاعبا    الاحتلال المغربي يصعّد من مضايقاته وخروقاته لحقوق الإنسان    الكرة الأرضية متوقفة عن الدوران    ضمن الإتفاقية المبرمة بين إتصالات الجزائر و أونساج    نكسات منتخبات الشبان تجسيد للفشل: روراوة يلوح بالطلاق مع شورمان و مشروع لإعادة هيكلة المديرية الفنية    خلال الأشهر السبعة الأولى ل 2016    "أل جي" تعرض مجموعتها الكاملة في العناية الشاملة بالملابس    سكان "فايزي" محرومون من السكن    مناطق سياحية جديدة وتهيئة محطات حموية    شاهد على الزمن يستقطب عشاق الجمال، الطبيعة والهدوء    هذه 10 فوائد لغض البصر    تنظيم الدولة يقرّ بهزائمه الأخيرة ويوجه رسالة لجنوده    تميزت بالأغاني التي تؤدى بصوت رجالي    زيارة الكنائس والمعابد ونشر صورها حرام    6 ملفات لا تزال قيد التحقيق الإداري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأغواط.. موعد للتضامن وصلة الرحم
ألوان بلادي
نشر في الجمهورية يوم 18 - 08 - 2011

تبدأ السهرة الرمضانية مباشرة بعد عودة الرجال من صلاة التراويح ، فالشباب ينظمون بعضهم البعض أو يخصصون أماكن للقاء فمنهم من يتسامرون بحكايات و يروون مغامرات أو يكشفون عن مشاريع دنيوية و دينية و آخرون يقضون سهرتهم في لعب " الدومينو أو الكارطة أو البوكير " و آخرون يقضونها بمقاهي الأنترنيت أو الساحات العمومية و منهم من يخصصها لزيارة الأهل و الأقارب ، أما الرجال فمنهم من يخلد إلى النوم كعادته في سائر الأشهر الأخرى و منهم من يقضيها في التسبيح و الذكر و منهم من يرافق أسرته إلى الزيارات المبرمجة لبعض العائلات على امتداد أيام شهر رمضان و منهم من يذهب إلى المقاهي و من أهمها مقهى الحصائر ، مونامي ، فرحات و الزهرة . و يغلب على هذه السهرات الرمضان حضور أنواع من الحلويات المتنوعة التي تقتنيها الأسر من محلات بيع الحلويات التي تنتشر منذ اليوم الأول للصيام و تختفي في آخر يوم له و المعروفة بمحلات الزلابية و إن كانت تبيع المقروض و السيقار وقلب اللوز العادي و قلب اللوز المحشي بمطحون الكوكاو و اللوز إلى جانب الزلابية التي تختلف من حيث السمك واللون ، قد تصنع من الفرينة أو السميد و العسل غير الطبيعي و ملونات أخرى لتكتسي بذلك نكهات مختلفة ، ومنها الرفيعة التي تنسب إلى تونس و الغليظة التي تنسب إلى بوفاريك و التي بلغ شعرها هذا العام 200 دج ، أما أشهى ما تقدمه العائلات الأغواطية في السهرة فهو " البقرير " و الذي يقدم عادة للأحباب .
يهرع الناس من مختلف الأعمار و الجنس بعد تناول الفطور إلى المساجد لأداء صلاة التراويح فمنهم من يختار المقرئ الجيد ومنهم من يختار الأسرع و منهم من يختار المسجد الأقرب لكن أغلب المصلين يفضلون الأحسن تلاوة و من المصلين من لا يداوم على مسجد واحد بل يتنقل بين المساجد طيلة شهر رمضان ، و تبقى أبواب المساجد مفتوحة بعد صلاة التراويح لقيام الليل و التهجد و تلاوة القرآن .
سطرت مديرية الثقافة بالأغواط برنامجا ثريا لإحياء ليالي رمضان الكريم و قد شملت جملة من المدائح الدينية الصوفية والأناشيد والغناء التأملي مع فرق الدرب الأصيل والطيبة و القادرية والحبيبية والقبس وجمعية المزهرية وبارود الأغواطي إضافة إلى حفلات خاصة بالنساء من تنظيم ذات المديرية يحييها جملة من الفنانين و الفنانات، بالتنسيق مع المعهد الجهوي للموسيقى . ولهواة الأدب والمسرح سطرت أمسيات شعرية محلية من تنظيم جمعية الرائد للأدب والفنون وعروض مسرحية أخرى من شأنها أن تستقطب جمهورها و إن كان محتشما لانشغال الشباب بالدومينو والكارطة والبوكير... حيث يجد المسرح نفسه معزولا بين يدي بعض الشباب الذين لا يجدون من يأخذ بأيديهم فيدعمهم لاقتحام مجال هذا النوع من الثقافة و ولوج عتبات القاعات و ركوحها .
مع انقضاء العشرية الأولى من شهر رمضان تبدأ المحلات التجارية تشهد حركة غير عادية من خلال إقبال الناس من مختلف الأعمار و الجنس للاطلاع على أسعار الملابس الجاهزة و الشروع في اقتنائها مع بلوغ منتصف الشهر هذه الكسوة التي أصبح يتخذها الأطفال ملابس للعيد و يتزينون بها عند الدخول المدرسي كما تشرع النسوة منذ العشر الأواخر في اقتناء حاجيات صنع حلويات العيد .
تتخذ جل العائلات الأغواطية من " السفة و الزبيب " وجبة محببة في السحور ، و هو الكسكسي الممزوج بالزبيب و السمن البلدي المعروف " بالدهان الأزرق " قد يخلط أحيانا عند تناوله إما باللبن أو العسل أو الرائب و ذلك حسب إمكانيات و قدرة العائلة و قد يزين الطبق بمسحوق القرفة والسكر الناعم و"حلويات الدراجي " .
تتجلى بركات الرحمن في شهر رمضان الكريم من خلال مطاعم الرحمة التي تفتح أبوابها للفقراء و عابري السبيل بكل من الأغواط و آفلو باعتبارهما من أكبر البلديات بالولاية لتوسعهم الكبير و اختلاطهم الذي لا تكاد تميز بين المقيم والسائح كما هو الحال بالنسبة للبلديات الآهلة بالسكان أما البلديات الأقل عددا و اختلاطا فكل بيت فيها هو مطعم للرحمة و عابري السبيل ، حيث ينتشر المحسنون عبر الشوارع للبحث عن الغرباء و الظفر بإفطارهم و حبذا لو كان فقيرا أو يتيما أو معوزا أو عابر سبيل أين تقدم لهم أشهى المأكولات الموسومة بالبسمة و الترحاب قد لا تختلف كثيرا عن أيام الأشهر الأخرى لكن رمضان تميزه نفحات من الرهبة و الخشوع تضاعف من صنع الألفة والتضامن حيث لا يكاد بيت أن يخلو من الضيوف ، كما تساهم الجماعات المحلية و الجمعيات الخيرية و بعض الأحزاب و المنظمات و الكشافة الإسلامية و الهلال الأحمر الجزائري و كثير من المحسنين في كبريات المدن بفتح بيوت للرحمة تقدم وجبات ساخنة للإفطار الصائمين المعوزين و عابري السبيل حيث تم هذا العام فتح 05 مطاعم للرحمة بكل من الأغواط ، آفلو و حاسي الدلاعة من شأنها أن تقدم أزيد من 16 ألف وجبة يوميا ، منها نحو 09 آلاف وجبة محمولة .
كان المتجول عبر شوارع و أحياء ولاية الأغواط إلى عهد قريب تشد انتباهه تلك الجماعات من الأطفال التي قد تنتشر و الكل قد أخرج من داره ماتم تحضيره للفطور حيث يتبادل هؤلاء الأذواق في جو تسوده البراءة والألفة والمحبة إلا أن هذه المظاهر بغض النظر عن سلبياتها وإيجابياتها إلا أنها تبقى ضمن الموروث الحضاري الذي اختفى من الوجود وبقي راسخا في ذاكرة و ذكريات الأجيار السابقة للقرن الجاري ، هذه العادة المعروفة محليا ب " زق الطير " لم نجد لها تفسيرا سوى أن الكمية التي يخرجها الطفل ليتناولها مع أصدقائه والجيران قليلة تكفي للذوق فقط و ليس للشبع أو الأكل و منها ينطلق هؤلاء في اللعب والرقص والغناء على وقع الدربوكة التي تقتنيها الفتيات قبل منذ شهر شعبان .
رغم لهيب حرارة شهر أوت ، تعرف أسعار المواد الاستهلاكية كعادتها في كل رمضان ارتفاعا كبيرا ، يؤدي إلى لهيبها في كل الأسواق حيث ينتهز التجار فرصة تحقيق الربح السريع غير مبالين بالتعليمات المحددة للأسعار واللجان المسخرة لمكافحة المضاربة والاحتكار، وحسب بعض المواطنين أن لهيب الأسعار يسجل كل عام فتتناوله الصحف باهتمام و تقابله الحكومة بتعليمات صارمة تظل موقوفة التنفيذ و يمر شهر رمضان كالعادة بخيراته وبركاته متحديا جشع التجار والمواقف السلبية للدولة .
يجمع بعض تجار الجملة والتجزئة في حديثهم أن ارتفاع الأسعار على أن لا علاقة لها بشهر رمضان و إنما لتزايد الطلب على المواد الغذائية من جهة ونقص المراقبة من جهة أخرى و كذا كثرة المضاربين الذين يتحينون الفرص و المناسبات لملء جيوبهم على حساب امتصاص و ابتزاز أموال من أسموهم بالطبقة الضعيفة و التي تمثل السواد الأعظم من المعوزين والفقراء والمحرومين ، تزامن لهيب الأسعار هذا العام مع لهيب حرارة الصيف التي عادة ما تبلغ في شهر أوت أوجها و هو ما يطلق عليه العامة اسم "الصمايم"، و مع تراوح حرارة الجو بين 42 و49 درجة مئوية ، ارتفع مؤشر أسعار العديد من المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع ، لتبلغ ارتفاعا فادحا بالأسواق المحلية منذ أواخر شهر شعبان، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من من الدجاج إلى 300 دج و الديك الرومي إلى 500 دج و ذلك لتراجع حجم الإنتاج بسبب الحرارة الملتهبة و غلاء الأدوية والأعلاف غير المدعمة ، كما بلغ معدل سعر اللحوم الحمراء بين 650 و 950 دج للكيلو غرام الواحد . و في هذا الخصوص ارتفع سعر لحم الماعز إلى 650 دج و الجدي إلى 700 دج أما لحم النعجة فقد تجاوز ثمنه ال 700 دج و يبقى لحم الخروف بعيد المنال عن أطباق من يصنفون ضمن قوائم الفئات الهشة من عديمي أو محدودي الدخل حيث بلع سعر الكلوغرام الواحد منه بين 850 دج و 950 دج ، حتى اللحم المفروم و اللحوم المجمدة فقد ارتفع سعرها إلى 550 دج ، عزا التجار هذا الغلاء الفادح في أسعار اللحوم إلى احتكار مستوردي الدجاج من ولايات الشرق التي تمول ولاية الأغواط، وكذا ارتفاع أسعار الماشية عبر الأسواق الأسبوعية حيث بلغ سعر العنزة بين 07 و 10 آلاف دج أما الضأن فبين 15 و 25 ألف دج أما الكبش والعلوش فلا مساس ، كما تساوت الزيادات بالنسبة لأسعار الخضر في كل من رحبة الزيتون والسوق المغطاة بوسط المدينة وسوق المقدر وسوق الواحات الشمالية وإن كانت أرحم بقليل من المحلات التجارية المنتشرة عبر أحياء وشوارع عاصمة الولاية، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا باعتبارها سيدة المائدة إلى 40 دج، أما الطماطم والفلفل بنوعيه والجزر والكوسة فقد تراوحت أسعارها بين 80 و100 دج للكيلوغرام الواحد، ووصل سعر الكيلوغرام من البصل إلى 30 دج و البادنجان إلى 60 دج.
(إنتهى)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.