وزراء يعرضون على الرئيس تقارير مفصلة حول الوضعية الراهنة    قال أن برنامج الحكومة لن يتأثر بانخفاض أسعار النفط.. الغازي:    والد فقير ينصح ابنه باللعب لنادي أرسنال    "الكاف" لم تعاقب الأندية المغربية وأشركتها في القرعة    السيد محمود عباس يسدي الرئيس بوتفليقة وسام "نجمة فلسطين"    أبرز الأهمية التي يوليها الجيش لهذا القطاع    فيما حذر داود من استقطابه من الصهاينة .. عيسى:    تعويض النائب بوشارب بزمليه خرشي نائبا لولد خليفة    تحصل نسبة 55.68 بالمئة    محمد عيسى ينفي: لا زيادة في تكاليف حج 2015    الجزائر تتسلم أول طائرة"أ-تي-أر600-72"    ماري كريستين تارارو:الاعتداء سببه شخص مختل عقليا و ليس هجوما ارهابيا    استلام 5 أبراج مراقبة إلى غاية مايو2016    وزارة التضامن الوطني تفكر في إعداد مشروع قانون يتعلق بحماية الطفولة المسعفة    كريم بن زيمة : "الجزائر قادرة على لعب الأدوار الأولى في الكان"    وفاة شخصين وأصابة 18 آخرين بجروح اثر حوادث مرور خلال ال24 ساعة الماضية    سوريا تسمح بتوصيل الأدوية إلى الغوطة و مناطق أخري    إقتراح إنشاء أكاديمية للفتوى في الجزائر    مشروع ندوة الاجماع الوطني محور لقاء بين حركة الاصلاح الوطني و جبهة القوى الاشتراكية    الحياة كقيمة قرآنية موضوع ملتقي وطني بوهران في يناير القادم    استحداث وحدات جمركية متخصصة في الكشف عن السلع التي تحوي إشعاعات نووية    رقم أعمال التأمينات في الجزائر تجاوز 91 مليار دينار    تفكيك شبكة اجرامية مختصة في ترويج المؤثرات العقلية    مبتكر الكرسي الإلكتروني الطبي مستعد لصناعة منتوجه و تسويقه في الجزائر بشرط    وائل جسار اليوم في وادي سوف    موظف في البريد متورط مع شبكة متخصصة في سرقة الأموال من الحسابات البريدية    التحضيرات لحدث قسنطينة عاصمة للثقافة العربية: عندما تحل الإرادة و الثقة محل الشك    شحاتة: أحداث 2009 زوبعة في فنجان    وكالة الأنباء الجزائرية: انطلاق عملية سبر الآراء لاختيار أحسن رياضي جزائري لسنة 2014    فيسبوك تتيح لمستخدميها استعراض أبرز مشاركاتهم في 2014    ليون:فقير يواصل التألق و زفان خارج القائمة مجددا    الصين تتصدرالدول الأكثر توريداً للسلع الى الجزائر    محكمة الجنايات بالعاصمة تحاكم درودكال    اتفاق أمني بين الجزائر وتونس ينتظر الرئيس الجديد    توقعات المنجمين للعام الجديد 2015 .. ماذا يقول الجزائريون عنها؟!    نفط: سعر برنت يصعد فوق ال 60 دولارا    قافلة الجزائر الخيرية في طريقها إلى غزة    مقتل 3 جنود بالجيش الليبي وإصابة سبعة آخرين في اشتباكات ببنغازي    اوباما: بوتين لم يتغلب علي    تلمسان :إحباط عدة محاولات لتهريب الوقود    الشركة الوطنية للتبغ والكبريت: احذروا .. "شمة" وسجائر خطيرة في الأسواق الجزائرية    باكستان تنوي إعدام 500 محكوم في الأسابيع المقبلة    بالفيديو .. نجوى كرم تهرب بسبب ثعبان!    مساهل : الجزائر ستواصل مهمتها لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية    سوريا تعلن إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية    رونالدو يغرد كأس العالم للأندية أصبحت لنا    ايطالي يعتتق الاسلام في قسنطنية    العيون التي تاه في عميق بحارها المبدعون    فضاء القصة    أنصار المكرة تضامنوا مع اللاعبين رغم التعثر    القبض على اخطر عصابة للمسبوقين قضائيا    معسكر:شيخ ينتحر بالأسيد وكهل يشنق نفسه    انطلاق فعاليات أيام بشار للفيلم القصير    البترول .. حمداش والحكومة    متر الأرض حول الحرم المكي الأغلى في العالم    7373 حالة وفاة بوباء الأيبولا من بين 19031 حالة إصابة    سلمان العودة: رأيت الرسول في المنام ومشيت معه    إرتفاع عدد وفيات الإيبولا إلى 7373 حالة غرب إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.