صب اجور عمال البريد في العديد من ولايات الوطن مرتين    المهنيون يضعون مخطط عمل لاسترجاع مكانة الفنون المسرحية    تفاصيل قتل الكولونيل دوليف كيدار في نير عوز بعد تسلل مقاومين    ممثلو المجتمع المدني بغرداية ينبذون العنف و يؤيدون جهود الدولة    رودريغز يجتاز الفحص الطبي تمهيداً لانتقاله الى ريال مدريد    صحيفة اسبانية: تشافي تراجع عن قرار اعتزاله وسيستمر في برشلونة    ليلة الشك لترقب هلال شوال و إعلان عيد الفطر يوم الأحد 27 جويلية    انخفاض فائض الجزائر التجاري ب 1,61 في المائة    سنودن يسعى لتطوير تقنية مضادة للمراقبة    قاضي: الدولة لن تتحمل خسائر أخطاء الشركة المنجزة لنفق جبل الوحش    دعوة إلى مظاهرة أمام مقر ولاية تيزي وزو الأربعاء على خلفية ظاهرة الاختطاف التي تعرفها المنطقة    كثرة الطلب على اللغات الأجنبية في جامعة الجلفة أدى إلى ارتفاع الحدود الدنيا لمعدلات القبول    مايكروسوفت تعلن عن خطوات قاسية ستتخذها قريبا    مدير معابر غزة: معبر رفح شبه مغلق    ملياردير مكسيكي يقترح العمل لمدة 3 أيام اسبوعياً فقط    حليلوزيتش يريد سليماني بأي ثمن    ماتا متفائل بقدوم المدرب فان غال    غزة تنزف دما    الصفاقسي يستغني عن سعيود    رئيس الحكومة التونسي في زيارة عمل يوم الثلاثاء إلى تبسة    تنظيم داعش يكشف أن المقاتل الأجنبي يحصل على راتب شهري يبدأ من 800 دولار ويتصاعد حسب الخبرة    الهامل: الشرطة الجزائرية حققت قفزة نوعية وتدعمت بكل التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة    الأمم المتحدة: 100 ألف نازح فلسطيني في غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي    اختتام بوهران الطبعة التاسعة من سلسلة الدروس المحمدية    المجاهدة جميلة بوحيرد تقود 150 جمعية وطنية لإغاثة غزة    مشاركون يؤكدون على ضرورة عصرنة التسيير البيداغوجي وتبني مبدا تكافؤ الفرص في التعليم    حجز 50 دراجة نارية بسبب عدم احترام القوانين في البيض    محافظة المهرجان الثقافي المحلي للموسيقى والأغنية والرقص واللباس النايلي في لقاء مع الصحافة    حملة شرسة يقودها السلفيون لمحاربة الآفة    غوركوف وحليلوزيتش...    بيت من قصب    ...عندما تصبح الفتاوى من اختصاص الجميع    ملكة إسبانيا كانت "بائعة سجائر"!    تحديد مواقع إنشاء مشاريع استثمارية بورڤلة    إرتفاع إنتاج الحليب بعين تموشنت    نصف بذور البطاطس بتيارت تتعرض للتلف    نسعى لتنظيم حفل ختان جماعي لفائدة المعوزين    توسيع شبكات المياه الشروب ببرج بوعريريج    التعاون في مجال الإعلام والتكوين في صلب لقاء قرين بالسفير التونسي    دعت إلى الافتخار بالموقف الرسمي الجزائري    و.سطيف: دهار يرفض إعارته إلى عين فكرون ويطالب بتعويض ثلاثة أشهر    وزير الطاقة يحث على تنمية المناطق الحدودية مع تونس    المدير العام لبريد الجزائر يصرح    أمريكا و فرنسا و روسيا فقط تعمل بهذا الأسلوب    جيجل    سكيكدة    مجلس الأمة يصادق اليوم على آخر قوانين الدورة الربيعية    وزارة المجاهدين تعلن عن تواصل برنامج الاحتفالات بذكرى الاستقلال    زكاة الفطر للمدين    نقابة الأخصائيين النفسانيين تعقد مجلسها الوطني في سبتمبر وتهدد بالاحتجاج    وزارة الصحة تفتح 6074 منصبا لمساعدي التمريض    شجن العود يضبط إيقاعات القافية ويحنّ للتراث    45 مليون ريال للشقة الواحدة: متر الحرم أغلى سعر عقاري في العالم ب1.5 مليون ريال    الشروع في تصوير الفيلم التاريخي ''أسود الجزائر''    الشرطة تحيي عيدها الوطني ال 52 بمكتسبات جديدة وآفاق أوسع    أين ذهب سيف تمثال الإمبراطور قسطنطين    وزارة الصحة الليبية: 47 قتيلا و120 جريحا حصيلة الاشتباكات حول مطار طرابلس    نصائح طبية لمرضى السكري في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.