قرين: اللجنة المؤقتة المكلفة بتسليم بطاقة الصحفي المحترف "لجنة مؤسسة"    فرقة علمية تابعة لقيادة الدرك الوطني تتنقل اليوم الخميس إلى مالي للمشاركة في التحقيق    ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 1400 شهيد و8220 جريح    إسرائيل تتعمد تحدي القانون الدولي في حربها على غزة (نافي بيلاي)    لوكاكو يوقع لايفرتون في صفقة تاريخية    توزيع 125 سكن اجتماعي على الأشخاص الذين تم التكفل بهم في اطار سياسة الطفولة المسعفة المقبلين على الزواج    سكن: انتقاء 83 مؤسسة انجاز ضمن قائمة مصغرة جديدة    جيرارد: لم يتحدث معي أحد في ليفربول بشأن تجديد عقدي    الفتنة الكبرى (الجزء الثالث عشر)    وعود وهمية لخدمات ما بعد البيع    مهددون بغرامات مالية وغلق إداري لمدة شهر    المواطنون المعنيون بموسم الحج 2014 مدعوون لاستصدار جواز السفر البيومتري قبل نهاية شهر أغسطس    الحياة اللندنية : الجنرال حفتر وصل إلى مصر مع عائلته    المفتشية البيطرية لولاية الجلفة تضع بين أيدي مربّي الماشية مجموعة من النصائح و الإجراءات الوقائية للاحتياط بها من عدوى مرض الحمى القلاعية    عاجل :بلكالام يصل إلى النمسا للتفاوض مع طرابزون سبور    جروندونا يترك فراغا متوقعا يصعب على الأخرين شغله بنفس النفوذ    عمال وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية ينظمون وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني    اجتماع جزائري تونسي طارئ بسبب ليبيا    بوتفليقة يتلقى العديد من برقيات التعازي اثؤ تحطم الطائرة المستأجرة    خافيير هرنانديز يغازل إنتر ميلان    راكيتيتش: هجوم برشلونة هو الأفضل في العالم    جثة الشاب المتوفى بطلقات نارية من مسدس شرطي بعين آزال في سطيف تخضع للتشريح    سيراليون تعلن حالة الطوارئ بسبب فيروس الإيبولا    جثة الشاب المتوفى بطلقات نارية بعين آزال تخضع للتشريح لمعرفة أسباب الحادث    أمير سعيود يطالب ب50 ألف دينار تونسي لفسخ عقده    اسرائيل تعلن تعبئة 16 الف جندي اضافي    موراليس يصف إسرائيل ب"الدولة الإرهابية"    65 قتيلا و423 جريحا خلال فترة العيد    مطاعم ومحلات الأكل الخفيف مغلقة في اليوم الثالث من العيد    الأمن التونسي يوقف 3 جزائريين متهمين بالإرهاب    الجزائريون سحبوا 4800 مليار سنتيم في 3 أيام قبل العيد    أبطال «جورنان القوسطو» يدخلون قلوب العائلات الجزائرية    العرض الأول للفيلم الوثائقي «المنطقة الثامنة للولاية الخامسة التاريخية» ببشار    الخارجية الأمريكية تتهم الجزائر بالتضييق على المسيحيين    ملعب 5 جويلية سيسلم قبل نهاية 2016    أوروبا أثرت دروكدال ب90 مليون دولار كفديات    عطلة 10 أيام للوزراء    60 في المائة من الطاقة الكهربائية الوطنية تستهلكها المنازل    حجز 20 ألف لتر من الوقود وتوقيف خمسة مهربين من بينهم مغربي    مغربي ينتحر حرقا    يعتدي على مير بني سليمان ويهدد بالانتحار    دعاء    إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ    ضريبة إنسانية ورابطة روحية    عملية التنازل عن السكنات العمومية تعود لنقطة الصفر    إعفاءات ضريبية على اقتناء التجهيزات لإنجاز المشاريع أو توسيعها    هل تنجح لقاءات لعبيدي في ردّ الاعتبار للفن وأهله في المجتمع؟    وفاة الموسيقار الشاب كاسترو في حادث أليم بغانا    من الطبخ إلى الرغبة في الإمامة    "الوفيات" لابن قنفذ القسنطيني    مسابقة "الشيخ محاد بن عطاء الله" لحفظ القرآن الكريم وترتيله في طبعتها الخامسة تصنع الحدث    حين تبكي جبهة التحرير    الثبات بعد رمضان    وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة ضد فيروس إيبولا    فيروس إيبولا: وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة    "ديوان المظالم" سفر في التاريخ    الجزائر تستورد التجربة الماليزية لتأطير الحجاج    فيروس يعيش في أمعاء نصف سكان العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.