الرئيس بوتفليقة: الشراكة الإستراتيجية بين الجزائر ومالي والتشاور الذي دأبا عليه "سيسهلان الحوار الشامل بين الماليين"    مسؤول في الفيفا : قطر لن تستضيف كأس العالم 2022    عودة غلام بعد ثلاثة أسابيع من الغياب    بالفيديو..بوقرة يحيي مغاربة وقفوا ضده والإمارتيون يشيدون بروحه الرياضية    القضاء على شبكة مختصة في سرقة السيارات واسترجاع 9 مركبات    تحري هلال ذي الحجة مساء الأربعاء المقبل    إسرائيل تعتقل 10 فلسطينيين بالضفة    شؤون اللاجئين الفلسطينية تطالب بوقف مخطط ترحيل 12 ألف فلسطيني من أراضيهم بالضفة الغربية    مساهل غدا بنيويورك بإجتماع حول مكافحة الإرهاب    بالوتيلي يسخر من اليونايتد ويتلقى تهديدات خطيرة    ثاني ظهور ل غيلاس في "الليغا"    الامم المتحدة تدعم الجزائر بشأن ليبيا ومالي    القضاء على إرهابي خطير بمنطقة تيزي وزو    ساركُوزي يقرّ بأنّه ترأس الجمهوريّة الفرنسيّة قبل "النُّضج الكامل"    "30-05" .. رقم مباشر ومجاني للاتصال لكل من يريد منصب عمل في الجزائر    غريب لن يستدعي صلاح للمنتخب المصري    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    11 نوعا من الأسماك في طريق الانقراض    15 ألف سيارة أجرة متوفرة أيام العيد    نعمل على تنمية الصناعات المرتبطة بالصيد البحري وتربية المائيات و دعم البحث العلمي في الميدان    تكريم فقيد الأغنية الأندلسية "سي موح"    رئيس جمعية الصداقة البرلمانية الجزائرية الفرنسية باتريك مينوتشي    قال أن الوصاية رفعت العراقيل عن المشاريع المتأخرة للخماسي السابق    الحكومة تفكر بالانسحاب تدريجيا من رساميل الشركات العمومية    الشريف عباس ينصب لجنة إعادة هيكلة الأرندي بقسنطينة    وزير الاتصال لدى تنصيب رئيس سلطة ضبط القطاع السمعي البصري    اليوم الثاني من الملتقى الدولي بالخروب    على خلفية عدم الاستجابة لمطالبهم الاجتماعية و المهنية    اجتماع غوركوف بمدربي أندية النخبة    اتصالات الجزائر بالطارف    المسيلة    عنابة    خنشلة    فضيحة تسمم العشرات من الطالبات بالحي الجامعي ببلقايد    برقيات تلمسان    حملة واسعة بغابات العنصر ومسرغين وبوتليليس    همس القوافي    تضمن التكوين و التوظيف المباشر أو المؤقت لأكثرمن20الف شاب    غول يعذر مسؤولي قطاع النقل بالولاية    عددهم يتراوح ما بين 40و 52 تلميذا في القسم    سميح القاسم ... شاعر الثورة والمقاومة    همس الكلام    قصة    أعوان الأمن وموظفو الاستقبالات يفرضون منطقهم في المستشفيات    مديرية المستشفى الجامعي لوهران تطرد أزيد من 15 جمعية خيرية من المركز وتغلق مقراتها    حجب الجوائز الكبرى عقاب للمبدعين وانتصار للأنا    مسلحون يقتلون زعيماً سنياً في باكستان    المسلمون الهنود لن ينصاعوا لإرادة القاعدة    وزاة الحجّ السعودية تتوعّد "المؤجّرين المتلاعبين"    موظفو "كاسنوس" سكيكدة متذمرون من ظروف عملهم    ستة شبان يقتلون امرأة ببابا حسن    الاعتماد على الفروع الجهوية وتوسيع دائرة الفنون    العفو.. سيرة وسريرة    ملتقى حول ماسينيسا: اختيار قسنطينة هو عودة لأصول تاريخنا (المحافظة السامية للأمازيغية)    النعامة :رعية بولوني يشهر إسلامه بالمشرية    انجاز أكثر من 160 وحدة إنتاج خاصة بقطاع الأدوية، بوضياف يطمئن:    Fucked cuz of KBC StarAcademy    موناكو وجد مدافعه المستقبلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.