مدرب تونس:"أنه أمر سيىء لكرة القدم"    النجم جرفينيو يعود الى صفوف الفيلة    ليبرمان: حرب لبنان الثالثة أمر لا مفر منه    بوكو حرام تشن هجوماً على مدينة إستراتيجية في نيجيريا    الجوية الجزائرية تلغي الرحلات نحو جنوب وشرق البلاد    الأردن دان قتل الرهينة الياباني    تعاطف الحكم و محابات الكاف للبلد المنظّم تحرم التّوانسة من المربّع الذّهبي    سقوط طائرة بدون طيار وسط اليمن    لاعبو تونس يستشيطون غضبًا بعد مهزلة باطا    داعش يذبح الرهينة الياباني الثاني    مسيرة سلمية للمطالبة بالتنمية ببرج عمر إدريس    اعمل خيراً ولا تنتظر ثناءً    فلسطينية أذكى طفلة في العالم    طريقة جديدة للحد من حوادث المرور    تقدير مخاطر الغاز الصخري غالبا ما يكون مبالغا فيه    80 بالمائة من سكنات الجزائريين في خطر!    الصكوك الإسلامية يمكنها إنقاذ الجزائر    حزب الكرامة يثمّن قرار إنشاء ولايات منتدبة    دعوة إلى ندوة وطنية حول الغاز الصخري    نقابة الأسلاك المشتركة لقطاع التربية تدعو إلى إضراب وطني    محرز : مصممون على البقاء في المنافسة    التشكيلة أجرت آخر تمرين بحضور براهيمي وسليماني واللاعبون مازحوا بوقرة    الشاعر والأديب محمد سحابة ل"الجمهورية"    تنامي ظاهرة " الإسلاموفوبيا" عقب حادثة "شارلي أيبدو " التحقيق مع طفل صغير بفرنسا بتهمة "تمجيد الإرهاب"    واشنطن بوست: السي آي أيه والموساد اغتالتا مغنية في 2008    كاس أمم إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية    غوركيف درس رفقة مساعديه إمكانية إبقاء براهيمي في دكة الاحتياط    إلغاء الرحلات البحرية نحو اسبانيا ومرسيليا    شلبية محجوبي في لقاء بمناضلي حركة الشبيبة والديمقراطية بوهران    أسواق سيدي الصافي وبني خالد وسيدي الصحبي ولازين تتحول إلى سكنات ببني صاف    أغلب الإصابات سجلت بالطور الإبتدائي    بعد هدم 400 بناية فوضوية بالسانيا في 2014    ردود فعل الطبقة السياسية    أربعة دساتير و خمسة تعديلات    مرض الحصبة يهاجم 12 ولاية أمريكية    من أحكام الإسلام حكم التجسس    من قصص الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله    سوريا تستعد لعام مسرحي غير مسبوق    كيري:هزيمة الدولة الاسلامية في كوباني حاسمة    حريق يجتاح اكبر مكتبة جامعية في روسيا    "سعيد والإبريق السحري".. مغامرة برسائل هادفة    بتر يد عامل في حادث بعين تموشنت    السنغال:تفريق تجمعا جديدا للمعارضة    زوجة أوباما تدافع عن فيلم القناص الأمريكي    بشار :150 مؤسسة مصغرة تستفيد من الدعم    هكذا كان القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم    الشروع "قريبا" في أشغال ترميم مبنى "نزل المدينة" لمدينة سوق أهراس    لعمامرة .. مرة أخرى نقول للعالم اتركوا الليبيين يحلون أزمتهم بأنفسهم    سعداني: "الأفلان" سيشارك في ندوة "الإجماع الوطني"    الاشتباه بتسجيل إصابة كورونا في خنشلة    على هامش الصالون الوطني للكتاب بوهران اليوم    الحضارة الأوروبية حولت كل شيء الى سلعة    وزير الخارجية الألماني بالجزائر    مختصون يناقشون موضوع الغاز الصخري    
تحالفنا مع التاريخ , و عقدنا العزم...    مستشفى بن زرجب    ‎الحالات تتعلّق بأشخاص يعانون من أمراض مزمنة    حاج جزائري مفقود في السعودية منذ 2011    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.