الجيش يدمّر مخبأين للارهابيين ويوقف مهربين    أساتذة العلوم السياسية في إضراب لثلاثة أيام    ولد خليفة يستقبل المجاهدين    "الكناري" يلتحق بالعميد وإقصاء أبناء الساورة    نجل برلمانية سابقة يقتل شقيقه باستعمال سلاح والدته    أحمد رضا حوحو ومولود فرعون ذاكرة قلم ومسيرة كفاح    لا مؤشر من الجانب المغربي على إنهاء احتلاله للصحراء الغربية    هذه أبرز الملفات المطروحة على طاولة سلال وميركل    شبيبة الساورة تقصى من الدور التمهيدي لرابطة أبطال افريقيا    اجتماع وزاري في تونس لتسوية الأزمة الليبية    بالصور.. قايد صالح يحضر فعاليات المعرض الدولي للدفاع بأبو ظبي    بوطرفة ونظيره المالي يشرفان على اتفاق طاقوي    العايب يحظى بدعم أعضاء المكتب الفدرالي وينتظر مساندة الرابطات    تحقيق 60000 عملية توظيف من قبل وكالات التشغيل بالعاصمة    الجماعة الإسلامية تنعي أميرها عمر عبد الرحمن    كأس الإتحاد الإفريقي: ش.القبائل 2-0 مونروفيا (ليبيريا) ... (الشوط الثاني)    بالفيديو.. ماكرون يستغبي الجزائريين ويقول أن الاستعمار الفرنسي جلب الحضارة للجزائر    درك وهران يحبط تهريب مليار ونصف مليار سنتيم من عائدات المخدرات نحو المغرب    تسليم مفاتيح 640 مسكنا للمستفيدين بمعسكر    بعد اغتيال أخيه هذا هو الهدف القادم لزعيم كوريا    300 مليار دولار خسائر الاستثمارات النفطية في 2016    بعد اقالته من الخطوط الجوية الجزائرية .. استدعاء محمد عبدو بودربالة لمهام أخرى!    مسؤول فرنسي يستفز الجزائريين    ترامب يعد قرارا جديدا لحظر السفر إلى أمريكا    سكان قرية "أزرو" بأزفون يعيشون أوضاعا تنموية مزرية    سكان حي "السوريكال" ضحية قلة حافلات النقل    غيابات مؤثرة في وسط برشلونة أمام ليجانيس!    يوفنتوس يختار أحد أساطيره سفيرًا لعلامته التجارية حول العالم    كأس الكنفيدرالية الإفريقية: مولودية الجزائر تحقق التأهل وتقضي على السنوات العجاف    السعودية: إيران أكبر دولة راعية للإرهاب العالمي    فريق كرة القدم للأصاغر ل "تادميت" يتعرض لحادث مرور خطير بالطريق الوطني رقم 12 بتيزي وزو    التبادل الإذاعي العربي: تثمين ل"النتائج الإيجابية" ودعوة لاستدراك "النقص" في التعامل مع القضية الفلسطينية    بالفيديو: فيغولي يتمنى هذا المدرب للإشراف على الخضر    رئيس الوزراء العراقي يعلن انطلاق معركة تحرير الجانب الأيمن من الموصل    تكريم الفنان التشكيلي البلجيكي الراحل إدوارد فارشلفات ببوسعادة    أول قبلة في الإسلام    المئات من ذوي الأمراض المزمنة والمطلقات والأيتام يعانون    أصناف البشر المراوغة .. !    تطور "ملحوظ" في الرقعة الفلاحية المستغلة بولاية غرداية    دار السكري ببلوزداد.. قِبلة المرضى لمحاصرة داء العصر    03 دفعات جديدة من الملازمين الأوائل يؤدون اليمين القانونية    بيل غيتس يحذر من انتشار وباء سيفتك ب 30 مليون شخص فى أقل من عام    مداخل الشيطان إلى القلب احذرها!    فتاوى مختارة    هكذا يتم تنظيف الحرم المكي وتطيبه في 45 دقيقة    تونس تخطط لإغراق السوق الجزائرية بسلعها.. مؤشرات التصدير تضاعفت ب115 بالمائة    السكريتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية عبد المالك بوشافة    ارتفاع جنوني لأسعار الخضر    وزير الثقافة عز الدين ميهوبي ل"الفجر": "القائمون على البوكر ألغوا الحفل لأسباب داخلية وليست لوجيستيكية خاصة بوزارة الثقافة"    العثور على لوحة فنية سرقت من كنيسة في إيطاليا بكازابلانكا المغربية    الجزائر تشارك لأول مرة في معرض آرت دبي    «رحلة حب» في بيت أحمد باي    لتخفيف الضغط على مستشفيات قسنطينة    الجزائري لا يحب أن يكون أكله صحيّا    دراسة تقنية تخص لثلاث مناطق نشاطات بالأغواط    هل يزور وزير الصحة الصيدليات؟    اللحوم المستوردة تخضع لإجراءات مراقبة جد دقيقة وعالمية    الجزائريون يستهلكون خبزا غير صحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.