نظام المخزن يتحالف مع واشنطن تحت غطاء دعم الشرعية في اليمن    حقيقة عقد تشافي مع السد القطري لمدة 3 سنوات    سيرجيو راموس: كل أم تتمنى إنيستا صديقاً لابنتها    توقيف شخصان متورطان بترويج المخدرات في علي منجلي    عيسى يلتزم باتخاذ التدابير اللازمة لتحسين تنظيم الحج    إغلاق قطاعين من ملعب دينامو كييف خلال مباراة فيورنتينا    ايفانوفيتش: يمكننا احتواء البرتغال ورونالدو الافضل في التاريخ    الاتعاظ من تضحيات الشهداء واجب وطني    فيما وصفت الحركة الخطوة بالايجابية : محكمة مصرية تسقط حكما سابقا بتصنيف حماس منظمة إرهابية    بلعيز:"هذا عدد اللاجئين الأفارقة في الجزائر"    مكافأة 50 مليون ريال لمن يلقي القبض على صالح    بالفيديو .. الجزائر توجّه نصيحة لليمنيين قبل الندم!    بن صالح في شرم الشيخ لتسويق مواقف الجزائر "المعتدلة"    إضراب بالمدرسة العليا للفنون الجميلة: توقف عن الدراسة فريد من نوعه    القرية الفلاحية القديمة بزرالدة تبحث عن تجهيزات عمومية    شيخ في ال 70 من عمره يغتصب طفلة بقرية "سيخ امدور" بتيزى وزو    أصوات نسوية شابة في الموسيقى الأندلسية تمتع جمهور قاعة ابن خلدون بالعاصمة    ريال مدريد يرفض التخلي عن بايل بأقل من 102 مليون أورو    عملية عاصفة الحزم على اليمن    أربعة قتلى في حادث مرور بخنشلة    أم عدلان تكشف حقيقة مرض ابنها ورواد الفايسبوك والتويتر ينتفضون في غياب السلطات    هزة إرتدادية بقوة 2.8 درجات بمروانة في باتنة    فيسبوك يطلق تجربة "إنترنت دوت أورغ" بطائرة دون طيار    الشيخ البراك: قتال الحوثيين جهاد في سبيل الله    دونغا: "كنا أفضل من المنتخب الفرنسي بفضل سرعة اللاعبين"    بالفيديو اهداف الفراعنة ضد غينيا الاستوائية    م. بجاية: الموب تنهي تحضيراتها وعمراني لا يتحدث سوى عن نقاط اللقاء    الشيخ مولاي التوهامي شيخ زاوية أدرار في ذمة الله    الجزائر تتابع بانشغال "عميق" تطورات الوضع في اليمن وتدعو الفرقاء إلى تغليب لغة الحوار    بن غبريط: الدروس ستكتمل بنسبة 100 بالمئة والبكالوريا في موعدها    السعي للارتقاء بالخدمات التي تقدم للحجاج الجزائريين    بن غبريط: امتحان البكالوريا سيمس الدروس الملقنة وليس البرامج    توقيع خمس اتفاقيات بميلانو لإنشاء شركات جزائرية-ايطالية    وزيرة التربية تعلن عن إدراج رقم تعريفي وظيفي يكون عمليا في أكتوبر المقبل    صناعة تقليدية : إفتتاح الطبعة ال 47 لعيد الزربية بغرداية    شاهد بالفيديو: شاب "مطاطي" يحظى بشهرة عالمية    أزمة اليمن ترفع سعر النفط 6%    أعوان الحرس البلدي يجددون احتجاجهم بغليزان    أكد على ضرورة تأمين المحيط الحضري ليلا ونهارا: اللواء هامل يدعو الشرطة القضائية إلى توفير كل الضمانات القانونية للمتهمين الموقوفين    ميزانية إلكترونية لبلديات الجزائر قريبا    متهم يؤجل الفصل في فضيحة الطريق السيّار!    مشروع نقل النفايات على السكة الحديدية قيد الدراسة    مرسوم تنفيذي يحدد كيفيات إثبات أصل الطاقات المتجددة    الشيخ جلول قصول: لماذا نتكلم عن تجارة الخمر ونسكت عن التعاملات الربوية؟    نرجوكم.. اعطونا سياراتنا !    مجمع حداد يتفاوض مع شركة إيطالية    أمراض قاتلة ينقلها البعوض    سكان عين صالح يتبرأون من الأطراف المتاجرة بملف الصخري    الجزائر تدعو إلى تطوير العلاقات الإقتصادية العربية    فيلم "باساج أنيفو" لأنيس جعاد يشارك بمهرجانات برلين وأمستردام    الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرزاق    آداب صلاة الجمعة    القرآن الكريم في عيون غربية منصفة    اتصالات الجزائر توفر 30 ألف كتاب بنقرة واحدة    "أنس تينا" أول جزائري يحصل على جائزة يوتوب الفضية    نجاح المجمعات الصناعية العمومية مرهون بنظام تسيير عصري    السكري ومضاعفاته.. محور ملتقى تكويني عالمي بسطيف    اليوم الثاني من الدورة العادية الأولى للمجلس الشعبي الولائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.