إلتماس 10 سنوات سجنا ضد ولطاش و 4 متهمين آخرين في قضية تبديد أموال عمومية    كشف عن اجتماع استثنائي للإتحاد الإفريقي على مستوى الوزراء قريبا    الرئيس بوتفليقة يعطي تعليمات بترشيد النفقات: مجلس الوزراء يتبنى التقسيم الإداري الجديد    الخليفة يستجوب الوزير ويشكك في أرقامه    مست أمس مؤسسات كبرى: بوتفليقة يأمر بتغييرات فورية على رأس الهيئات المالية و المؤسسات العمومية الاقتصادية    السفير الفلسطيني بالجزائر خلال تجمع تضامني إحياء للذكرى ال 67 للنكبة    حناشي يرد على أنصار شبيبة القبائل وقدامى اللاعبين: لم أخيب الظن و"جي أس كا" ستكون في الريادة خلال الموسم المقبل    4500 سكن اجتماعي جاهز للتوزيع بقسنطينة    لجنة وزارية ثانية للتحقيق في تسيير مؤسسات التكوين المهني    برج بوعريريج: أولياء تلاميذ متوسطة واد لخضر يطالبون بتهيئة الساحة و ربط المؤسسة بشبكة الغاز    ميلة: مقاولة تلحق أضرارا بآثار رومانية بمنطقة الشوف ببلدية أولاد أخلوف    لاقتناء عتاد جديد و قطع غيار    مديرية الفلاحة تستنجد بالولايات المجاورة    الأمين العام لوزارة الموارد المائية لدى إشرافه على افتتاح الصالون الدولي لتجهيزات وخدمات المياه    الرئيس بوتفليقة يحدث تغييرا جذريا في خريطة مدراء المؤسسات الاستراتيجية    الخليج مصمم على تجويع الجزائريين    محكمة الجنايات بالبليدة تستمع لوزير المالية السابق محمد جلاب :    اليمن.. قوات التحالف تقصف محافظة ريما للمرة الأولى منذ بداية العمليات العسكرية    شكري: رؤية الرئيس بوتفليقة ثاقبة للتحديات التي تواجهنا    المجاهدون الجزائريون إرهاب حاولوا قتل والدي    تجمع بالجزائر في ذكرى نكبة فلسطين    الأنباف يحمل بن غبريط مسؤولية عودة الاحتجاجات إلى القطاع    بطل الموسم الماضي مهدّد بالنزول    بلحاج يبدى سعادته لتتويجه بالكأس    من قلعة الكؤوس إلى فريق البطولات: وفاق سطيف يبسط سيطرته على البطولة    جوفنتوس يواصل انتصاراته    خبراء يحملون الدول الأوربية مسؤولية تزايد ظاهرة "الحراقة"    صراع البقاء يتأجل الى غاية الجولة الاخيرة من رابطة المحترفة الاولى    ندوة أورو-عربية حول الجرائم المالية بالمدرسة العليا للقضاء    حجار: أن كل الظروف مهيأة لاستقبال الناجحين في البكالوريا    وزارة السكن تعطي موافقتها لإنشاء تسعة مصانع للسكنات الجاهزة    تسجيل أزيد من 1 مليون مولود حي خلال 2014    مستثمر يستحوذ على مطعم مستشفى تلمسان والفناء حظيرة عشوائية    كأنها خضعت لعملية الكي بالمكواة الكهربائية    6 ملايين م3 من المياه المستعملة تصب سنويا في الوديان والسدود    تخصيص حوالي 180 مليار دج للمخطط الوطني لمكافحة السرطان 2015-2019    فتح 175 مساحة تجارية مؤقتة بأسعار مسقفة    همس الكلام    شذرات    مُجَرد رأي    ليبيا ما بعد القذافي ساحة نزاع جزائري – مصري؟!    إصابة 26 شخصا بفيروس الالتهاب الكبدي بالدواودة في تيبازة    12 فيلما تتنافس على «الوهر الذهبي»    في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية:    ميهوبي يكرم الأديب واسيني الأعرج لنيله جائزة «كتارا» للرواية العربية    الأطباء المقيمون في إضراب يومي 26 و27 ماي الجاري    القرار سيحدده اجتماع المجلس الوطني اليوم:    الأدب الإلكتروني اخترق الحدود الجغرافية واللسانيات وفرض نفسه    شعبان بوابتك للفوز بشهر رمضان    من وصايا النبي: إياكم ومحقرات الذنوب    سنن مهجورة الكلمة الطيبة    بالفيديو...طفل روسي تظهر على جسمه آيات قرآنية كل يوم جمعة    شاهد .. معركة بالأيدي بين حراس ملك المغرب محمد السادس ورئيس السنغال    السعودية تكشف عن هوية منفذ الإعتداء الإرهابي بالقطيف    نقابات قطاع الصحة تلوح بدخول اجتماعي ساخن    الصحة العقلية موضوع يوم دراسي قريبا    وزارة الشؤون الدينية: من يقتل المنتحر؟؟… بقلم: خديجة قاسمي الحسني    باتو يكشف عن رغبته في العودة إلى المنتخب البرازيلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.