غول: 120 مليار دينار لتدعيم الأسطول البحري الجزائري    قناة عبرية :نتنياهو لن يرسل وفد التفاوض الى القاهرة..الوفد الفلسطيني:وقف إطلاق النار سيصبح لاغيا    "آير ألجيري".. من المسؤول ومن المستفيد؟    الأمم المتحدة: 1420 قتيلا على الأقل في العراق الشهر الماضي    تنسيقية شعب الأزواد مع مفاوضات بناءة    الجزائريون سيصلون في المسجد الأعظم في نوفمبر 2016    طلب "الفيزا" نحو الصين عبر الأنترنت لأول مرة    محافظة الغابات تسجل أكثر من 40 حريقا منذ جوان بسعيدة    وفاة شاب في حادث دراجة نارية بباتنة    إنقاذ 1169 مصطاف من الغرق بشواطئ العاصمة    حجز 4 آلاف لتر مازوت بالحدود    سلال يمثل الرئيس بوتفليقة في القمّة الافريقية حول مكافحة الإرهاب    12 مدرسة تستفيد من أقسام جديدة    التطرف باسم الإسلام: مخاض وعي الأمة العربية وتطهير الأفكار    الخُضر يدخلون مرحلة الجدّ    قرين يبرز مسؤولية الصحفيين في نشر قيم الرياضة    برشلونة ينفرد مبكرا بصدارة الليغا    جمال مرير يصب حماسه التنافسي في "ليلة غضب" ويحرك الجمهور    حكومة ليبيا تفقد السيطرة على مقراتها!    إعادة هيكلة القطاع العمومي الصناعي قريبا    حادث جديد لطائرات آر آلجيري        النقل المدرسي والماء الشروب يخرجان السكان إلى الشارع    إبرام اتفاقية مع وزارة التربية لفحص التلاميذ    بوضياف يعلن مخططا جديدا لتحسين الخدمات الصحية    البنك الوطني الجزائري لن يعوض الحجاج    سطيف قبلة ل 10 ولايات للمشاركة في مهرجان "القراءة في احتفال"    انطلاق الطبعة الثالثة عشرة للأيام الوطنية لمسرح الطفل    القضاء على أكثر من 100 رأس من البقر بعشر بلديات منذ ظهور وباء الحمّى القلاعية    مطالب بفتح تحقيق لإنصاف المقصيين من حصة 300 مسكن ببن عمار    إقبال قياسي على معلم "يما قورايا"    افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان اليوم    براهيمي يتألق ويقود بورتو للفوز بثلاثية    الشروع في تنفيذ 15 مخططا تنمويا    نقص اليد العاملة يؤرق الفلاحين والأفارقة ينقذون الموقف    أنواع الحج ثلاثة    شعائر روحانية تهفو إليها الأنفس    صوت تلاوة القرآن يصدر عنه ترددات تسمى ب"موجات العقل"    الشاعرة عفاف فنوح تتسلل إلى قصر شهريار وتتقمص دور شهرزاد    عبد القادر السيكتور يمتع جمهور الخروب بقسنطينة    مشاريع قطاع الصحة بسيدي بلعباس ستحولها إلى قطب إمتياز    شيشاريتو: "اللعب مع ريال مدريد حلم تحول إلى حقيقة"    رئيس برلمان تونس يترشح لانتخابات الرئاسة    الأردن يستنجد ب"الناتو" تخوفا من "داعش"    3جزائريين في تكوين بالطاقات المتجددة باليابان    ميسي يغيب عن مباراة ألمانيا والأرجنتين الودية    سكاي سبورتس تؤكد انتقال فالكاو الى مانشستر يونايتد بنظام الاعارة مقابل 6 مليون باوند    الإصابة تبعد ميسي عن منتخب بلاده    قتال عنيف بين النصرة والجيش السوري    وزير خارجية بوركينافاسو: نشاط الدبلوماسية الجزائرية سمح بتحرير الديبلوماسيين    إقتصاد    لندن تبحث حظر عودة الجهاديين البريطانيين    القرضاوي يرد على "شبهات" تقبيل الحجر الأسود بالكعبة ويبين حقيقة حجر طنطا بمصر    "الكلا": لقاءات بن غبريط مع الشركاء الاجتماعيين شكلية    وزارة الثقافة تُرسم مهرجان الأغنية والرقص واللباس النايلي    مهرجان الصيف الموسيقي يسدل ستار الطبعة الرابعة    رواية "حامل الوردة الأجروانية" للروائي اللبناني الدويهي    ألف داعية ومترجم للقيام بواجب التوعية الإسلامية في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.