فرنسيون يهددون " سامبول الجزائرية " !    مطلوب تكوين مختصين في الجامعات ومراقبة معايير البناء    صعوبات تعترض عملية نزع ألغام الحقبة الاستعمارية    تونس:اليوم السبت يوما للصمت الانتخابي    قبول 1003 ملفات للحصول على بطاقة الصحفي    تعدد الهويات الاجتماعية يساهم في خلق حالة عداء وكراهية    مستشفى فانون يتعزز بمركز قاري ثان لعلاج مرضى الزهايمر    نوري يحلم بفلاحة على طريقة هواري بومدرين!    زغدود يؤكد أن ما يعيشه الاتحاد لا يحتاج إلى كل هذا التهويل    17 قتيل في حوادث المرور خلال يومين    القافلة الإعلامية للعمل و التشغيل تحط رحالها بتندوف    تراجع سعر النفط بدأ يؤثر على دول الخليج    مفدي زكريا "أيقونة" الشعر الثوري في الجزائر وفي العالم العربي    الزواج بدون أوراق أو مأذون حلال    السعودية تضبط50متسللا من عدة جنسيات    السيسي: جهات خارجية وراء هجوم سيناء    "الحمار الميت" تجربة روائية محيرة لشوقي عماري    ماركوس روخو مدافع مانشستر يونايتد يشيد ب سليماني    ماروتا يصدم المتربصين بعقد بوغبا    عمليات جديدة لتوسعة الثروة الغابية بقسنطينة    تاج"يرحب بكل مبادرة تقرب بين الجزائريين"    بوسفر    الهجوم الانتحاري بسيناء : إدانة واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية والمجموعة الدولية    مهدي جمعة: التنسيق مع الجزائر في أعلى مستوياته والخطر قادم من ليبيا    لاغازيتا: "الكرة الإيطالية في تراجع رهيب"    الموسم الفلاحي 2013-2014 :ارتفاع القيمة المالية للإنتاج الفلاحي بولاية الجزائر إلى 33.8 مليار دج    مساهل يتحادث في باريس مع مستشارة إفريقيا في الرئاسة الفرنسية    الغنوشي يؤكد دعمه لسياسة الوفاق الوطني    كرم الجزائريين يُحطم أرقام منظمة الصحة العالمية    مقتل 9 عناصر من "داعش" في كوباني    عودة العنف إلى شمال مالي مرتبط بداعش    بالوتيلي....... لماذا أنا دائما؟    اوزيل يريد ترك الارسنال    وفاة الطفلة المصابة ب"إيبولا" في مالي    رئيس الوزراء التونسي: تونس في أعلى درجات التنسيق الأمني مع الجزائر    فريق وفاق سطيف في كينشاسا تحسبا لنهائي رابطة أبطال إفريقيا ذهاب    4922 عدد ضحايا فيروس إيبولا    الجيش الليبي يسيطر على معسكر للمتشددين    84 بالمئة من الفرنسيين ضد ترشح هولاند لولاية جديدة    غرداية: 2.040 حالة تسمم عقربي لم تخلف أية وفاة خلال الثماني أشهر الأولى من 2014 (مديرية الصحة)    الجزائر تدين "بشدة بالغة" اعتداء محافظة سيناء في مصر    انفجار بئر نفطي للمحطة تابعة لشركة ليبية    الفنانة أروى تتراجع: "لست هبلة" يا جزائريين!    وفاة الطفلة الإصابة الأولى بمالي بإيبولا    الجزائر و5 دول تنسّق لحصار "إيبولا" القاتل    نيويورك تايمز: ما نخشى قوله عن وباء الإيبولا الفتّاك    "ستيفن هوكينج" ينضم إلى فيس بوك ويحصد مليون إعجاب بأقل من 10 ساعات    الشاعر كريم عتلي ابن مدينة وهران ل"الجمهورية"    تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية    الجزائر تحتفل اليوم بأول محرم 1436    عين تموشنت من الولايات المعول عليها في تطوير الصيد البحري    الرئيس بوتفليقة يتسلم أوراق اعتماد سفير المكسيك ...    ضربوا التعليمة الوزارية عرض الحائط    سكيكدة :امرأة توجه 33 طعنة لزوجها وهو نائم    نصاب الزكاة لهذا العام يقدر ب 395250 دج    السيّدة بنت قيس    فضائل وأحكام شهر اللّه المُحَرَّم    موسى عليه السّلام في القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.