12 وزيرا جديدا ما بين والي ومدير مؤسسة لأول مرة في الحكومة    الجيش يكشف مخبأ للسلاح بعين ڤزام    تعيين مساهل وزيرا للخارجية ينهي ثنائية التسيير للدبلوماسية    الجزائر غير بعيدة عن خطر فتنة الطائفية    المساجد تستكمل التحضير لإعداد قوائم الفقراء وتوزيع قفة رمضان    استخراج 2.5 طن من النفايات من قاع ميناء بني صاف بعين تيموشنت    "أوبك" تتفق على تمديد خفض إنتاج النفط لتسعة أشهر إضافية    حملة صيد التونة الحمراء تنطلق رسميا    أخبار الوسط    مرابط يطالب حزبلاوي بعقد لقاء قبل اجتماع 21 جوان    العملية تشمل المعوزين الأرامل و اليتامى عبر كل ولايات الوطن    الجزائر تدين " بشدة" الاعتداء الإرهابي الذي استهدف حافلة بمصر    محاربة الإرهاب تطغى على أعمال قمة مجموعة السبع في إيطاليا    متفرقات    الفاف ترضخ لضغط اللاعبين المحترفين وتقرر تأجيل تربص الخضر    بعد إشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين    يتوقع أن يقارب 480 ألف قنطار    وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي:    الفاف ترفض قرار إجرائهم ب 5 جويلية    بعد عام و نصف من منع القرار    تيسمسيلت    شهر جوان المقبل    وضعية الأسرى الفلسطينيين تزداد تعقيدا    تجار بالرحمانية غاضبون ويتهمون البلدية بالإهمال    تيسمسيلت    قال أن الفيلم عمل سينماتوغرافي وفني ببعد إنساني    المهرجان الثقافي الأوروبي ال18    بعدما تم فتح أبوابها من جديد    أكد أن مهمة تحرير إفريقيا لم تكتمل بعد مادام الشعب الصحراوي غير مستقل    أبواب مفتوحة لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة    تغيير كلي لوزراء «القطاعات الاقتصادية»    تبون لا يملك حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي    ثالوث يقود ثورة دون «إشهار»    بوتين يشيد بجهود «الإفريقي» في تسوية النزاعات    جمال كعوان وزير الإتصال الجديد يؤكد في أول تصريح له:    بعد فضيحة تسريب موضوع امتحان السانكيام    داربي عاصمي اليوم بين المولودية والشباب    زطشي يطالب ب«تهذيب الأخلاق» في كرة القدم    الموسيقار السوري سهيل عرفة في ذمة الله    فضاء لترقية المقروئية والفعل الثقافي    6 قاعات على موعد مع ألمع النجوم    30 يوما من السينما، المسرح، الموسيقى والموشحات    غربي يدعو إلى تغليب المصلحة العامة    الفتوى تكون للمسائل الهامة والشائكة    ثبوت رؤية هلال رمضان في السعودية ..    زوخ يعد بتوزيع المزيد من سكنات التساهمي قريبا    «والدي تعرّض إلى كثير من التهميش»    توفير 3 آلاف سرير لاستقبال السياح هذا الصيف    المصادقة على المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية    شوربة انرفريك لبلا أقلا لازم اذيلي ذي طوابل نرمضن ذي لوراس    تضحيات لأداء الشعائر الدينية بايطاليا    مواري يتحدى الوحش تيدي رينر في الجيدو    جزائريون يرصدون هلال رمضان بطرق تقليدية    بطالو سيقوس وبقرة بني إسرائيل    عزوف ب60 بالمائة للجزائريين عن عمرة رمضان    إطلاق قافلة للكشف المبكر عن التهاب الكبد الفيروسي خلال شهر نوفبر المقبل    مدير مخبر سانوفي: مشروع لصناعة الأنسولين بالجزائر قيد الدراسة    هدام: "دخول البوابة الإلكترونية للتعاقد رسميا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.