تونس: المشاركة بلغت 11.85 بالمائة منتصف النهار    ظهور أبو أسامة الفرنسي في فيديو ل "داعش"    مجاني: "فتحنا صفحة جديدة برحيل حليلوزيتش وأهدي الفوز للجزائريين"    ميسي يحقق المستحيل مع برشلونة تاركا خلفه عظماء الكرة الاسبانية    التوقيع على 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم في إطار اللجنة المشتركة بين الجزائر وقطر    اجتماع منظمة "أوبك" الخميس المقبل    تهمي :"سنتخذ كل الاحتياطات حتى لا يصاب أنصارنا ب إيبولا"    رونالدو في طريقه لتحطيم رقم قياسي أيضا في الدوري الاسباني    سوريا: داعش يجبر سكان محافظة الرقة على تقديم التوقيت لمدة ساعة    مستوطنون يحرقون منزلاً في قرية شمال رام الله    العثور على طفل حديث الولادة داخل بالوعة    الجزائرية للمياه تستبعد الزيادة في تسعيرة الماء الشروب    حجز نصف مليون قرص مهلوس خلال عشرة أشهر    لجنة بطاقة الصحفي المحترف ترصد "واقع القطاع" في تقرير سيرفع للوزير    مستوطنون يعتدون على فلسطينيين    انجاز 150 سكنا تساهميا بتيارت    واشنطن تعتزم تسليح عشائر سُّنة في الأنبار    اللجنة المشتركة الجزائرية-القطرية : 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم تنتظر التوقيع (مساهل)    الرابطة الأولى موبيليس (الجولة ال11 ): مولودية بجاية تستعيد صدارة الترتيب    بن اشنهو يدعو الى تخفيض الاستثمارات العمومية    "أبناء سوسطارة" يعمّقون جراح "العميد"    التنمية الاجتماعية: الاتحاد الأوروبي يعرب عن ارتياحه للنتائج التي سجلتها الجزائر    تسيير المؤسسات الإستشفائية : تنظيم لقاءات جهوية تقييمية ابتداء من ديسمبر القادر (وزير)    الإتحاد الأوروبي يطالب بتقسيم غوغل إلى شركتين    قضايا وحوادث :    السماسرة يتحكمون في سوق اللحوم البيضاء    عزلة تامة ،طرقات مهترئة، بؤر تعفنية وغاز منعدم    قطر تستفرد بسلال لاقتطاع حصتها من برنامج الخماسي 2015-2019    4 أيام تفصل "أوبك" عن مستقبل الطاقة    "تاج" يعلن رفضه الالتحاق بتكتل سعداني ويدعم مبادرة الأفافاس    "المجلس التأديبي لكل أستاذ يضرب تلميذا"    بلعياط يتهم سعداني ببيع المجلس الشعبي الوطني للأفافاس    أحاسيس راقية اختزلها عرض فرقة "دلفوس" المكسيكية للرقص المعاصر    جمهور ابن زيدون يستمتع بموسيقى أهاليل لمنطقة الڤورارة بتيميمون    مونولوغ "الفار".. عندما تمتزج الفكاهة بمتاعب الحياة اليومية    يمثل مصنع بلارة نموذجا هاما للشراكة الثنائية    إيداع موظفين بصندوق الضمان الاجتماعي وطبيبين وبائع أدوية الحبس المؤقت بتهمة اختلاس أموال عمومية    الرئيس السابق للفيدرالية الدولية لداء السكري يحذر من اللهث وراء الأدوية الجديدة    الحالة الصحية لبن طالب تتحسن    سعدان يرفض عرض المريخ السوداني    ارجاء الافراج عن الاسرى لدى فارك    تونس:مخطط عمليات إرهابية لإفساد الانتخابات    509 ملازم أول للشرطة يؤدون اليمين القانونية بمجلس قضاء البليدة    بني ثور: احتجاج على تردي الخدمات الصحية    الجزائر الأولى عربيا من حيث سعادة مواطنيها !    "الأزهر" يعتبر رفع المصاحف في المظاهرات دعوة للفتنة    هل تعلم لماذا أوصانا نبينا بعدم النوم ونحن على جنابة    رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا    هذه الآثار النفسية الخطيرة لمشاهدة الأفلام الإباحية    إلغاء الأثر المالي الرجعي لإدماج الآيلين للزوال خرق للقانون    "لوبيات الاستيراد" تشتغل لفائدة الصناعة الأجنبية    "غروب الظلال"في ترشيحات الأوسكار2016    منظمة الصحة العالمية تؤكد خلو دول شرق الأوسط من فيروس إيبولا القاتل    ما حقيقة خطوبة محمد عساف من زين المصري؟    تونسية تتوج بعرش الجمال الإسلامي    مهرجان مهرجان الأغنية التارقية    جامعيون من الجزائر وفرنسا لإثراء النقاش    سنن مهجورة...صلاة ركعتين عند القدوم من السّفر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.