وزير الاتصال حميد قرين    8 آلاف مستثمر فقط بالبورصة والسوق السوداء حرمتنا من مليون آخرين    أكد بأن منظمته لن تكون «نقابة للباترونا»    في إجراء يدخل حيز التنفيذ الشهر القادم: السكنات غير المطابقة ممنوعة من البيع و التأجير و الاستغلال    وفاة الفرنسية «إيلين موساوي» صديقة الثورة الجزائرية    وكالتان سياحيتان تعلنان الانسحاب من عملية تأطير الحجاج هذا الموسم    بعد غلق ثلاث و حدات تحويل : مخاوف من تلف محصول الطماطم بالطارف    متقاعدو "أوبيجيي" البرج يطالبون بمنح نهاية العمل    بالفيديو.. شجار على تقاسم الرشوة بين رجال الشرطة في الهند    من قبل خفر السواحل الإيطالي    تسببت في انقطاع التيار الكهربائي    خلال تجمع للنازيين الجدد    راجيفيك جاء إلى الخضر في ظروف مواتية عكس حقبتي حاليلوزيتش وسعدان    الشرطة توقف 26 شخصا تورطوا في أعمال الشغب ومحاولة تحطيم مقر الأمن في عنابة    إدانة المحرض الرئيسي في أعمال شغب ب 3 سنوات سجنا نافذا بالبليدة    مع خروج بريطانيا من أوروبا    مسؤولو الضمان الاجتماعي يفكرون في التصدي للتجاوزات في مجال الأدوية والشهادات الطبية    بدلا من وفاق سطيف    عقده يمتد لثلاث سنوات    القبض على 3 إرهابيين مبحوث عنهم بمنطقة المقام الحدودية بإليزي    "هناك مخطط لضرب أحزاب المعارضة والناشئة عبر قانون الانتخابات الجديد"    ثمانية انتحاريين يستهدفون قرية مسيحية في لبنان    الاحتلال المغربي يواصل سياسة التعذيب ضد المعتقلين الصحراويين    قوات الاحتلال تقتحم الأقصى وتغلق المصلى القبلي بسلاسل حديدية    ممتحنو المسابقة الشفهية للأساتذة سينقّطون على الهندام واللباقة والسلوك    إعادة بعث محطة تكرير البترول سيدي رزين ببراقي قريبا    وزير السكن ينهي مهام مديرين بالمؤسسة الوطنية للترقية العقارية    الدولي الأولمبي رشيد آيت عثمان: نسعى لتشريف الجزائر في دورة ريو و المنتخب الأول أسمى أهدافي    الدولي السابق مختار كشاملي ل"الجمهورية" :    إدارة السد تؤكد أن بقاء بونجاح مع الفريق أمر محسوم    دلهوم يريد المغادرة و وفاق سطيف يضيع سوقار    ماندي يقترب من الليغا الإسبانية عبر بوابة بتيس    سحب أزيد من 3 آلاف مليار دينار منذ بداية رمضان    بن غبريط ترخص التقاعد النسبي للأساتذة هذه السنة    الجمهورية تشارك مستعملي الطريق الإفطار بمقر الأمن الحضري الخامس بسعيدة    900 ألف مستهلك للمخدرات في الجزائر!    توقيف 403 أشخاص بغليزان خلال رمضان    القبض على مجرم خطير بحوزته سلاح ناري بالشلف    3 شركات تجارية وهمية تسلب مواطنين أموالهم وتبيّضها    حجز أزيد من 147 ألف مفرقعة بالمسيلة    انطلاق الطبعة ال 13 لجائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده    الفقيه والمفتي اللبناني أحمد سعيد اللدن ل"الجمهورية"    حلقات علمية ودروس في العلوم الشرعية واللغوية    ‎فتاوي    الإرهابيون المقضى عليهم مؤخرا بالمدية كانوا وراء مقتل غوردال    حركة البناء تؤكد تناقض قانون الانتخابات مع الدستور الجديد    10 مواقع تاريخية وأثرية تصنف وطنيا    "لا رخص استيراد الأدوية دون التزام المستثمرين بإنجاز مصانع"    السعودية توقف تأشيرات العمرة للموسم الحالي    بوضياف: لا تسامح مع غيابات الأطباء الأخصائيين    القرآن الكريم دستور رباني وكتاب سلام لا تطرف    طلعي ضيف منتدى «الشعب»    "أفراحنا" تحت الرماد    أحب الشوربة والبوراك وكدت أكسر كاميرا جعفر قاسم    {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا}    وحدة الصّوم والعيد    سُنة الاعتكاف    56 دولة تشارك في مسابقة الطبعة ال 13 لجائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.