أويحيى لدى تقديم مخطط عمل الحكومة أمام مجلس الأمة: على الذين ضلوا السبيل العودة إلى أحضان الشعب قبل فوات الأوان    قايد صالح يؤكد قدرته على حماية الجزائر من التهديدات: الجيش يستعرض قوّته الردعية في تمرين "عاصفة 2017" بوهران    بالمدرسة التطبيقية للأمن الوطني بالصومعة    وزير التجارة محمد بن مرادي    بعد تخرجهم من مراكز التكوين المهني    بن مرادي يكشف:    متزعمة الحزب الديمقراطي المسيحي    لكافة مبادرات حل أزمة ليبيا    الناخبون الأكراد يصوتون على الانفصال ومختصون يحذرون من حرب مدمرة في المنطقة    مواجهتان ناريتان بدوري الأبطال    الجولة الثانية لمجموعات الشمينزليغ    الدورة المفتوحة للتنس بنابل    للتكيف مع متطلبات سوق الشغل    تقوم بتهريب السيارات المستعملة    بعدما شل أصحاب المآزر البيضاء المستشفيات    بعد أدائهم فريضة الحج    «الأفسيو» يطالب الحكومة بالتنازل عن العقار الصناعي للمشاريع المنجزة    أكراد العراق يصوِّتون على استقلال كردستان    إقبال واسع على جائزة الرئيس    فرص الاستثمار في الجزائر ليست فقط هامة بل «لامحدودة»    عودة 108 حاج إلى أرض الوطن بعد أدائهم فريضة الحج    فتح خط ميترو البريد المركزي وساحة الشهداء في نوفمبر المقبل    الأغنية السطايفية لا تموت ولا تقبل التهجين    «الشبوكي» تنظم «سيني تيفاست»    بعض المخرجين سخروا من الثورة    الباهية تحيي حفل تكريم حسني    القرآن الكريم ملاذ المسلم المخلص    لغز تعطل الموزعات يتواصل    بوحجة يمثل الرئيس    الحجاج يدعون بالخير لبوتفليقة    الجيش يقضي على إرهابي خطير بتيبازة    «جازي» تفتح أبواب التمهين للشباب    حجز 3000 كيس من التبغ المقلد وسجائر أجنبية مهربة    المكتب الفيدرالي قرر إقالة ألكاراز بعد مباراة نيجيريا    الحجاج يثمنون مبادرة رئيس الجمهورية في مساعدة الفئات الهشة    ميركل تشرع في مهمة تشكيل حكومة ائتلافية    ووري الثرى أمس بقسنطينة    المنظومة التربوية تتعرض لخطر كبير    أساتذة نقابة السنابست بغليزان ينفون تقديم استقالتهم    احتجاج عشرات المنتسبين للحماية المدنية    جمع 1210 طن من النفايات بورقلة    دليل جديد على طريقة بناء الهرم الأكبر    تعرف الى الإمبراطورية الأكديّة    هل من تقنية فعالة لعلاج السرطان في الجزائر؟    احتياطات عند ابتلاع الأطفال أشياء صغيرة    عيسى يدافع عن قرار ضبط الآذان    سنة مهجورة قبل النوم وبعد الاستيقاظ لاتنساها !    معالم إيمانية من يوم عاشوراء    جوارب ترودو تشعل كندا    لوحات فنية على سطح المشتري    بطل دوري الأبطال سيشارك في النسختين المقبلتين لمونديال للأندية    تقاليد لا تعرفها عن مواليد العائلة الملكية البريطانية    USMB: زان يقتنع ويتراجع عن الإستقالة    MCO: العمالي وبن تيبة يستأنفان وبودومي قد يضيع "داربي المكرة"    USMA: التربص ينطلق غدا    أعضاء مجلس الأمة يثمنون مخطط عمل الحكومة و يطالبون بتوضيحات أكثر حول التمويل غير التقليدي    عرض مسرحية "اوميرتا" بالعاصمة: آثار الصمت في ظل العولمة    طوابير لتلقيح الرضّع ب «سركوف»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.