الاتحاد الأوروبي يقاضي دولا في فضيحة فولكسفاغن    ما الغريب في صورة رئيسة وزراء بريطانيا؟    وزير الشؤون الدينية ، محمد عيسى ، يكشف: "لم نتلق أي رسالة حول إلغاء السعودية لضريبة الحج والعمرة"    لأول مرة بعد خصام 5 سنوات.. أصالة تعتذر لدريد لحام    بن زيمة يتحدث عن فشل ريال مدريد في احتلال صدارة مجموعته    المدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الجزائري منير ماحي في ذمة الله    بوطرفة بفيينا لاجتماع دول أوبك والبلدان غير الاعضاء في المنظمة    لجنة الانضباط تسلط عقوبات قاسية على شباب بني ثور    الرئيس بوتفليقة يعزي عائلة الميلي ويشيد بخصاله واسهاماته في بناء دولة الجزائر الحديثة    وزارة الصحة تفتح مسابقة توظيف 6000 منصب    معسكر: هلاك طفلين غرقا في مجمع مائي للسقي الفلاحي بسيق    منافسو برشلونة وريال مدريد المحتملين في ثمن نهائي دوري الأبطال    جمال ولد عباس يؤجل منتداه الوطني الأول لجمع فُرقاء الأفلان    مستغانم تودع فتح النور في جو مهيب    بلبل المالوف محمد الطاهر فرڤاني لن يغرّد مرة أخرى    سلال يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الزامبي    الحراش تستقبل في ملعب 20 أوت و الكواسر في قمة الغضب    لافروف: العمليات العسكرية للنظام السوري توقفت في حلب    قال إنه يعمل من أجل خدمة الجزائر فقط    وزارة الصحة تكشف:    الجزائر "شريك مفضل" للاتحاد الأوروبي في المجال الأمني    بوزيدي يستقيل من مولودية بجاية    ثلاثة مخترعين يحصلون على الجائزة الوطنية للابتكار    إدانة وزير المالية الفرنسي السابق ب 3سنوات سجنا بتهمة التهرب الضريبي    تدمير مخابئ لإرهابيين بجيجل وتوقيف مهاجرين وحجز مواد بعدة ولايات    وفاة محمد طاهر الفرقاني: فنانون يتأسفون لرحيل أحد أعمدة الموسيقى الأندلسية في الجزائر    حميد قرين.. الدولة تولي عناية كبيرة لقطاع الاتصال والصحافة بالجنوب    الخطوط الجوية الجزائرية تذكر بمنع استعمال تذاكر طيران بالدينار الجزائري صادرة من الخارج    وزارة التجارة تتّخذ إجراءات لتخفيض نسب السكر و الملح والمواد الدّسمة في المواد الغذائية    7 حالات لارتفاع نسبة السكري بعد تناول المكمل الغذائي رحمة ربي بوهران    بن غبريت تؤكد عدم وجود شغور في التأطير البيداغوجي    ألمانيا تفرض على الطالبات المسلمات السباحة المختلطة    زعيبط شخصية مجهولة المسار المهني والعلمي    سوناطراك تكشف:    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الصهيوني بنابلس    تسليم أول مدينة ذكية في العاصمة هذا الأحد    منذ بداية السنة الجارية    أيّها الجزائريون.. لا مفر فالضرائب أمامكم والزيادات وراءكم!    ابراهيموفيتش يجر طبيبا سويديا إلى المحاكم    مصورون أجانب رفضوا عروض مخرجين جزائريين احتراما لي    توقيف شخص بتهمة السحر و الشعوذة    مصالح الأمن تضيق الخناق على بائعي المفرقعات والألعاب النارية    جامعيون من الناحية العسكرية الخامسة    ارتفاع نسبة المسافرين في مطار هواري بومدين ب10.56 بالمائة في 2016    المفرقعات النارية تحول الاحتفال بالمولد النبوي إلى ليلة استنفار قصوى    يستعجلون تسليمهم سكناتهم    فرانس فانون    برج بوعريريج    خاصة في الشرق الأوسط    أربعة عناصر ستشارك في التربص    سوسطارة للتعويض والوفاق للتأكيد    عيسى: الاقتطاع من رواتب الأئمة المحتجين ضد التقاعد النسبي    معكم إلى بر الأمان    إقرا واعتبر ..وافعلوا الخير ولا تحتقروا منه شيء    وقفة مع النفس    الشعر هو السماء التي يحلق قلبي فيها بكل حرية    - ينهى عن تجصيص القبر والبناء عليه    هذه وصايا الرسول للصناع والعمال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.