مديرية التربية في البليدة تعلن عن مسابقة توظيف    جهيد يونسي يحذر من وقوع الجزائر في هزة    لنستهلك جزائري ..    اليمن :نحو 90 قتيل خلال 24 ساعة    دورتموند يواصل صحوته بثنائية في فرانكفورت    هل يعود بوشكريو .. ؟    انهيار جزئي لبناية عتيقة تأوي 10 عائلات    باحث ورئيس التعاونية العقارية الروضة يتهم مدير الثقافة لولاية غليزان    إطلاق أول أمسية شعرية في إطار "عاصمة الثقافة العربية"    أنشيلوتي سيكون ل"تشيتشاريتو" دور هام لأنّه صبور وجاد في عمله    بالصور: مجلات فرنسية فاضحة جدا في متناول الأطفال أمام "البريد المركزي"    فرنسي وبلجيكي وسنغالي وراء هجوم معبر طريبيل    سكيكدة    روجرز: "أنا بحاجة لمهاجم يلعب بمستوى عالي كل أسبوع"    حجز 104 من الطيور النادرة بتلمسان    حسب حصيلة للحماية المدنية    ارتفاع عدد قتلى زلزال نيبال إلى 758    الجيش يدمر مخبأ للإرهابيين يحتوي على 44 قنبلة تقليدية ومعدات صنع متفجرات    توضيح واعتذار    محمد السادس ودبلوماسية الإشاعات    انتشال 80 مهاجر إفريقي من سواحل جرجيس الإيطالية    البليدة رسميا في القسم الأول غليزان على بعد خطوة والمركز الثالث في المزاد    EN: قديورة أساسي أمام برايتون    يحدد إطار و كيفيات الشراكة بين المدينتين    حقيقة استقرار شكيب خليل في ايران    الحاجة أوباما تُشعل الفايسبوك    يوم عالمي للملاريا دون وضع حد للمرض في افريقيا    ستون جثة من قوات النظام السوري في شوارع جسر الشغور    غوارديولا يعود إلى الكامب لكن في زي العدو هذه المرة    صالح يدعو الحوثيين تنفيذ قرارات مجلس الأمن    طائرة ركاب تركية تهبط اضطرارياً في إسطنبول    شهر التراث : قسنطينة 2500 سنة من التاريخ ومن الآثار    القروض الاستهلاكية .. حلال أم حرام؟!    حفلة طلاب تتحول إلى مأساة    بالفيديو.. رد فعل هيستيرى لممرضة رأت فتاة مشلولة تقف أمامها    اثر مواجهات قرب الحدود الجزائرية    حقيقة علاقة التبرع بالدم والحجامة بأمراض القلب والأوعية    أكثر من 14 ألف منصب شغل بالبيّض    عبد المجيد تبون يؤكد بأن التحقيقات متواصلة بشأنها: إحصاء 125 ألف سكن اجتماعي شاغر    بن طالب سعيد بتقدمه مع نادي توتنهام في الموسم الحالي    أربعة لقاحات جديدة للأطفال قريبا    تكلفة الحج 36 مليون سنتيم هذا الموسم    أمحند برقوق مدير المدرسة العليا للعلوم السياسية بجامعة الجزائر: ضرورة إنشاء مراكز بحث لاستشراف التهديدات الإرهابية الجديدة    أعلن عن الشروع في رفع طاقة التخزين    الأمم المتحدة متفائلة بمسار الجزائر لإنهاء الأزمة في مالي    وزيرة التربية السابقة زهور ونيسي للنصر: التلميذ في الجزائر أصبح حقل تجارب و المنظومة التربوية تضررت كثيرا من الصراعات    مهرجان الشباب والتراث الجزائري بوهران    د. محمد ميقاتي إمام جامع ابن باديس في خطبة الجمعة بوهران    مدرجان ضمن قائمة المبحوث عنهم من طرف الأمن التونسي    حكايات من قلب المحاكم    وزير الموارد المائية حسين نسيب    يوسفي يدعو للإستثمار في الطاقات المتجددة :    طالبوا باعتماد ات لفتح مكاتب دراسات    كريم غازي: لا يحق لأي لاعب عندنا الانضمام للفريق الوطني    سنن نبوية مهجورة البشاشة والتبسم    هيئة حكماء العالم الإسلامي    قطاع الصحة بولاية بومرداس يفتح مسابقة داخلية للترقية    استراتيجية جديدة لمكافحة الملاريا ونسبة الوفيات تنخفض إلى 40 بالمائة في 2020    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.