الوزير الأول عبد المالك سلال يستقبل وزير الفلاحة الصيني    هولاند: اتخذنا كافة التدابير لتمكين الفرنسيين من التصويت    كلاسيكو العالم عداوة القط مع الفار    نادي بارادو يواصل سلسلة انتصاراته    بفوزه على توتنهام 4/2 تشلسي يبلغ نهائي كأس إنجلترا    موريسية تعتنق الإسلام بالشلف    الشرطة تعلن الحرب على عصابات المخدرات والخمور    جاب الله يتكئ على بيان أول نوفمبر    قرين: عدم تسجيل تجاوزات في تغطية الحملة الانتخابية بوسائل الإعلام السمعية البصرية    السيسي في مرمى الغضب المصري    كوريا الشمالية تهدّد أستراليا بضربة نووية    ربط أكثر من 650 منزلا بشبكة الغاز الطبيعي بقسنطينة    الأسرى الفلسطينيون يقاومون !    بومرداس توزيع 600 وحدة سكنية اجتماعية نهاية جوان    البنك العالمي: التحويلات المالية نحو الجزائر قدرت ب2 مليار دولار سنة 2016    لايسكا ترمي بنفسها للهواة والأنصار يطالبون برحيل الجميع    أدرار:"دار الفلاح" أول فضاء جهوي بالجنوب لمرافقة الفلاحين    المغرب تستدعي السفير الجزائري في الرباط    ولد عباس: الافلان "العمود الفقري" للجزائر    "أبو زيد" يسلم نفسه للسلطات العسكرية    تتويج الجزائري عادل حامق بذهبية البطولة الافريقية للبادمينتون    برشلونة تعلن إعفاء نايمار من المشاركة في الكلاسيكو    إهتمام شامل    عبد الرزاق مقري: الحلم الجزائري برنامج متكامل لأجل خدمة الوطن والمواطن    لا خوف على الجزائر برجالها    هبوب رياح قوية نسبيا على عدة ولايات من جنوب البلاد إلى غاية الأحد    نأمل أن يتخلى المغرب عن سياسته التوسعية ويلتزم بالشرعية الدولية    التعاون الجزائري-الأمريكي: تحفيز كبرى المخابر الأمريكية على تطوير استثماراتها في الجزائر    تسجيل أكثر من 45 مليار دينار من المعاملات التجارية بدون فاتورة في الثلاثي الأول من2017    43 ألف شخصا تعرضوا للتسمم العقربي في 2016    إنطلاق فعاليات الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية بتلمسان    هل سيعاقب الأئمة المقاطعون لدعوة التصويت؟    عجبت من أربع    آداب الدعاء    يوم تحسيسي حول التوحد    بعد شهور من استقبال الأعمال    القنصليات تتكفل بنقل جثامين المعوزين المتوفين من أفراد جاليتنا بالخارج إلى أرض الوطن    البطولة الوطنية لكرة القدم لذوي الإعاقة الذهنية    في الطبعة التاسعة من مسابقة سيرتا علوم    عن الإرهاب في فرنسا    دعوة إلى إلغاء الإعفاء الجمركي على النظارات الطبية    تلمسان تحيي الذكرى الستين لمعركة فلاوسن    العلم الحديث يثبت تأثير القول المعروف    حسب إذاعة فرنسية    عمرة رمضان 2017 من 20 إلى 25 مليون سنتيم    بوضياف: "الإنتاج الوطني يشكل نسبة 40 بالمائة من أجهزة المستشفيات"    المدية    خط جوي نحو الغابون    رحلات الرعب لطائرات آير ألجيري    لوكال يدعو للتكييف الاقتصادي لمواجهة انهيار أسعار النفط    رشيد بوجدرة ... المتمرد والمستفز الذي لم تغره سوى جزائره    مستوردو قطع الغيار: وقف الاستيراد ليس حلا    عهد جديد من المصارحة الحقيقية مع الذات    دعوة لاسترجاع الودّ المفقود بين القارئ والكتاب    انطلاق حملة صيد السردين يوم الفاتح ماي المقبل    إيطالي يعتنق الإسلام بسطيف    انطلاق الفحوصات الطبية ل589 شخصا مقبلا على أداء مناسك الحج بسطيف    الجزائر في طريقها للحصول على شهادة القضاء على الملاريا خلال سنة 2018    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.