غول يحذر من موجة جديدة للربيع العربي    القمة العربية تأتي في ظروف استثنائية تعيشها المنطقة    بوتفليقة يؤكد تضامن الجزائر مع ألمانيا    عازمة على مواصلة التكفل بأفراد الشرطة    الجيش يقضي على إرهابي خطير    بحضور رمطان لعمامرة    نوري: هكذا ننهض بالسياحة الجزائرية    هذا جديد المركب الغازي لتيقنتورين    بوطرفة يلتقي مسؤولا أمريكيا    صورة أخرى من المظالم؟    الجواز الجزائري في المرتبة 81    وزير الخارجية الصحراوي يقصف المخزن    جزائريون في غوانتنامو دون محاكمة منذ 14 سنة    ترحيب بمبادرة الجزائر إنشاء مركز عربي للبحوث حول الإيدز    قتلى وجرحى في هجوم على مسيرة بأفغانستان    وزير الخارجية الليبي :    اخبار النجوم    سلال يجدد موقف الجزائر الثابت من القضية الصحراوية ويشدد :    الجزائر تكرم أبطالها قبل التتويج    المنتخب الاولمبي يتعادل سلبا امام غرناطة باسبانيا    حرائق الغابات تأتي على 530 هكتار ببجاية    هلاك شاب غرقا وفقدان آخر بمستغانم    شاحنة تقتل شابا بحي سيدي البشير    شاطئ عين الدفلى بكريشتل    ليلة رعب بعد مقتل كهل بباتنة    عز الدين ميهوبي يفتتح الطبعة التاسعة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي ويشيد بجزائر الوئام والإلتئام    تليكوموند    المفاجأة التي تعدّها دنيا بطمة لجمهورها..    المهرجان المتوسطي في المغرب يستضيف الشاب خالد وكادير جابوني    الوزير الأول عبد المالك سلال يشرف على الافتتاح الرسمي لأوبيرا الجزائر    مجبر وسعاد عسلة يتحفان أبناء الباهية بمسرح الهواء الطلق    بعد تربص مدته 8 أشهر    حج 2016    ش. قسنطينة : اللاعبون سينالون مستحقاتهم اليوم أوغدا    انحسار نشاط الجماعات الإرهابية لا يعني نهاية الإرهاب    دعوة لاستصلاح الأراضي البور    36ر45 بالمائة أكدوا اختياراتهم خلال اليوم الثاني    ندوة حول حق المواطن في معلومة ذات مصداقية بسطيف    كادير الجابوني ضيف شرف مهرجان "ثاموزيدا" بالقنيطرة    مشاريع استثمارية واعدة لإنعاش القطاع    قبلة للسياحة والعلاج    عملية المسح بلغت 90 بالمائة    تحويل 2000 شخص على العدالة وعزل موظفين بمصالح الولاية    ألسنة النيران تلتهم حقول القمح    لا توجد أية ضحية جزائرية في الاعتداء    روراوة يرسم خطة طريق الموسم الجديد مع الرؤساء    USMH: عشرة لقاءات ودية في تربص تموشنت    وفاق سطيف يفوز وديا على الملعب القابسي    النخبة الوطنية تتربص في السويدانية    غوميز يثني على اللاعبين الجدد ويريد ودية قبل "قمرت"    هذه مراحل خَلق الإنسان من النطفة إلى النشأة    عطاء بن أبي رباح سلطان العلماء    دعاء مضطر    الشروع غدا الأحد في حجز الغرف بالفنادق عبر الانترنيت    الحائزين على دفتر الحج مدعوون لإيداع ملفات التأشيرة    بالفيديو.. سيدة تضبط زوجها مع عشيقته في المطار    الشروع في رقمنة أكثر من 300 عيادة جوارية عمومية خلال 2016    السديس يفتتح مسجدا في بيرمنغهام بإنجلترا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.