قائد جيش بوركينافاسو أونوريه تراوري يعلن توليه مهام رئيس الدولة    آلاف الفلسطينيين يشاركون في مسيرتين بغزة نصرة للأقصى    السيد عيسى يعلن عن ترقية المدرسة القرآنية بدشرة أولاد موسى بباتنة إلى معهد لتكوين الأئمة    وزراة المجاهدين بصدد جمع 4000 شهادة عن الثورة    الرئيس بوتفليقة: الشعب الجزائري على"وعي تام" بالمخاطر المحدقه به وبالمنطقة    حزب جبهة التحرير الوطني يدعو الشعب الجزائري إلى رص الصفوف لمواجهة التحديات التي تواجهها البلاد    تلمسان: جمارك مغنية تحجز 4 قناطير من الكيف قادمة من المغرب    توقيف شبكة مختصة في ترويج المخدرات والحبوب المهلوسة بالجلفة    دراسة: النباتات الطبية بالجزائر في خطر    رويس يقلل من أهمية الحديث عن إمكانية انتقاله إلى البايرن    رئيس وفاق سطيف: "سنلعب للفوز على فيتا كلوب"    جيش بوركينا فاسو :"الرئيس كومباوري لم يعد في السلطة"    "الكاف" ينفي التوصل إلى اتفاق بتأجيل "كان" 2015    الفيفا يعتذر عن ظهور شبه جزيرة القرم في شعار مونديال 2018    الكفاح المسلح كان السبيل الوحيد لاسترجاع السيادة الوطنية (العقيد زبيري)    يوفيتيتش: "هذا ما أتمناه في داربي مدينة مانشستر"    8نيجيريا:قتلى بانفجار 3 قنابل بمحطة حفلات    باحثون: الحليب سمّ قاتل و3 أكواب يومياً تفتك بشاربيها!    الجالية الوطنية المقيمة ببوركينا فاسو بخير (وزارة الشؤون الخارجية)    المشهد السياسي في بوركينا فاسو يتجه نحو مزيدا من الغموض في أعقاب استمرار موجة التوتر    مؤرخون يدعون إلى إعادة الاعتبار "للبعد السياسي" للكفاح من أجل الاستقلال    الغنوشي يحذر من تكرار نموذج الاستقطاب الثنائي المصري    تقرير "دوينغ بيزنس 2015" سيساعد الجزائر على تحسين مناخ الأعمال (وزير)    21 قتيلاً تحت التعذيب بسجون النظام    الجزائر تدين ب"شدة" الاعتداءات الإرهابية ضد قوات الأمن النيجيرية    اختيار ثلاثة مواقع نموذجية لبرنامج دعم الاتحاد الأوروبي المخصص للتراث الجزائري    "سيفتاك" في طبعته السادسة عشر محطة للتنمية الرقمية بالجزائر    الجزائر و ماليزيا تبرزان ضرورة تطوير التعاون الثنائي في مجال الاتصال    ماريوت ستنجز 6فنادق جديدة بالجزائر    عطاء المرأة نبع لا ينضب    إلقاء القبض على 3 أشخاص متورطين في عملية نصب واحتيال بوهران    تشاك هيغل: التقدم ضد تنظيم داعش في شمال ووسط العراق مشجع    الجزائر تصدر100 ألف برميل نفط يوميا لفنزويلا لتخفيف خامها الثقيل    ما الذي يخفيه نكاز؟    "اختلاس" غير مباشر    "النوّام" يطالبون بمزايا جديدة    مقتل 9 أعوان للأمن في النيجر    تلميذ يهشم رأس زميله بكرسي داخل القسم بوهران    جمعية الخروب في مهمة تأكيد الصحوة في بوسعادة    أنصار "الكحلة والبيضاء".. كل الطرق تؤدي إلى البليدة    "المناسباتية" حتى في الترميم    الأنفة والنيف المغربي !    رصيد الجزائر بحاجة إلى "شحن"    بن بلة يعود في ستينية الثورة    هل جفّت ينابيعنا النوفمبرية؟    نادي الوراقين    سلال يطالب بتسليم منتزه "الصابلات" قبل رمضان المقبل    الحكومة تفكر في مراجعة قروض "أونساج"    {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ..}    وصايا الرّسول الكريم    الهجرة النّبويّة مَعلَم بارز من أهم معالم حضارتنا    جزائريات في‮ ‬أحضان‮ "‬التيس المستعار‮"    سنة 2015 ستكون مرحلة جديدة للتسيير المحكم لقطاع الصحة    اقتصاد    صالون الجزائر الدولي للكتاب يفتتح أبوابه اليوم أمام الجمهور بقصر المعارض    عودة فوج الحجاج المتكفل بهم من طرف رئيس الجمهورية إلى أرض الوطن    بسبب تراكم المشاكل بمستشفى تلمسان    هل تعرف من الذين تستجاب دعواتهم ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ملاهي، سهرات وإجرام..الإقامات الجامعية تتحول إلى أوكار للفساد
نشر في النهار الجديد يوم 27 - 01 - 2008

خلف مظاهر الوقار التي تميز حركة الحافلات التي تنقل كل صباح طالبات الإقامات الجامعية لعنابة باتجاه معاهد جامعة باجي مختار، لتعود بهن بعد يوم دراسي إلى غرفهن، تختفي الكثير من الأسرار حول الحياة اليومية المزدوجة للكثير من الطالبات، اللواتي جعلن من غرف الأحياء الجامعية منازل دائمة لهن، بعد سنوات من الدراسة، والتي حتى وإن انتهت بالنسبة لبعضهن إلا أنهن لا تعدن إلى بيوتهن، لدرجة أن عدد كبير منهن أصبحن يوصفن ب "عميدات المقيمات" بالنظر للسنوات الطويلة التي قضينها بنفس الحي الجامعي.
بمجرد أن تغرب الشمس عن سماء مدينة عنابة، وتشتعل أنوار الغرف بالأحياء الجامعية، تبدأ حياة ثانية للكثيرات من الطالبات. فيما تنزوي بعض الطالبات من المواضبات على الدراسة بعد تناول العشاء بغرفهن، تعرف العديد من الغرف المجاورة حركة نشيطة لطالبات من صنف آخر، يتجمعن بغرفة إحدى الصديقات التي تقاسمنها أكثر من مقاعد الجامعة، لتبدأ طقوس تغيير الملابس، الماكياج والعطور، استعدادا لقضاء الليلة خارج الإقامة، في جو يوحي بأن الأمر يتعلق بدعوة عائلية لحضور عرس، وسط الضحكات التي يبدأ طنينها في حدود الساعة السابعة مساء. لكل منهن قصة، تتغير أسماؤهم دوريا على شرائح الهواتف النقالة التي أصبحت وسيلة فعالة وغير متعبة في ربط أوسع العلاقات "الحميمية" الممكنة، مع رجال من مختلف الأعمار والفئات الإجتماعية، كانوا سابقا يصطفون في طوابير طويلة بالسيارات، أمام أبواب إقامات البنات، منهم من يبحث عن فرصة صيد جديد لطالبة تهوى السهر، ومنهم من يلتزم بمواعيد منتظمة مع واحدة أو إثنتان تعودن الخروج وقضاء الليالي خارج الإقامة، إلا أن النقال كوسيلة اتصال غير مكلفة جعل المواعيد أكثر تنظيما والسهرات أطول، تدوم بعضها لغاية الفجر.
أضواء المدينة تقتل براءة الريف
يجمع العارفون بخبايا الأحياء الجامعية للبنات بعنابة، أن ما يحدث بها وخارجها يفوق التصور. يروي سليم، وهو عون أمن بإحدى الإقامات الجامعية للبنات، أنه دهش خلال الأيام الأولى التي تولى فيها الوظيفة كعون أمن، إلى أن اكتشف بعد أسابيع أنه باستثناء منع الغرباء من دخول الإقامة، لم يعد لوظيفته معنى، بعدما عايش عن قرب وسمع من عشرات الطالبات اللواتي تغادرن الإقامة مع حلول كل مساء لتركبن سيارات فاخرة، وحتى في عربات نقل البضائع مع أشخاص من مختلف الأعمار، منهم الموظفون والتجار وحتى الفلاحين، الذين يقصدون كل مساء الحي الجامعي للبحث عن "طالبات الليل" لأخذهن إلى الملاهي الليلية، وشقق ومنازل معينة، يقضون معهن ليالي السهر والمجون مقابل إغراءات مادية.
وخلال تواجده بالإقامة لمدة أربع سنوات، أصبح سليم، مثلما يروي يعرف كل واحدة باسمها، بل تجمعه مع الكثيرات من الطالبات علاقات صداقة بحكم تواجده الدائم بالحي، واستعداده في الكثير من الحالات لتقديم المساعدة لهن، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قفل باب الغرفة أو تغيير مصباح محترق وغيرها من الخدمات التي جعلته يدخل رغما عنه عالم "طالبات الليل" ويتعرف عن قرب على أدق تفاصيل حياتهن. يروي العارفون بخبايا حي سيدي عاشور وألزون، والصفصاف أن عشرات الفتيات اللواتي قدمن للدراسة منذ بضع سنوات خلت، ولم يغادرن الإقامة بشهادة جامعية، بل إلى مساكن، شقق ومنازل، تقعن فيها بشكل دائم بمختلف أحياء عنابة، تجهل تفاصيل حصولهم عليها، إلا أن أغلب ما يتداول أنهن أصبحن عشيقات لرجال أعمال وتجار وحتى مسؤولين في دواليب الدولة تقمن معهن علاقات جنسية دائمة وتقطنّ في المسكن الذي يتم غالبا كراؤه وأحيانا شراؤه.
سهام، لبنى والأخريات
بعد سنتين من الدراسة، تحولت "سهام" وهي إحدى الطالبات من ولاية داخلية، إلى عاهرة محترفة ذائعة الصيت والشهرة، ربطتها في البداية علاقة حميمة مع مدير الإقامة التي كانت تقيم فيها، لتتحول بعدها من عشيقة للمدير إلى عاهرة تحت الطلب، ومن تم إلى رأس شبكة محكمة التنظيم لتشغيل الطالبات الجامعيات الراغبات في السهر، وربط العلاقات، بحيث أصبحت "سهام" تتحكم في حصر الكثير من الفتيات، اللواتي تمارسن الدعارة تحت الطلب، حيث يكفي لها فقط أن يحدد الزبون أي فتاة يريد، ليتم تحديد السعر، بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وعشرة آلاف دج. قصة "سهام" لا تختلف عن قصة "لبنى" وغيرها من الفتيات اللواتي هجرن مقاعد الدراسة وتخلين تماما عن طموحهن البريئ في الحصول على شهادة، ومن تم على وظيفة لتحترفن الدعارة.
ليالي المجون.. سهر.. مآسي وجرائم
لا تخلو الإقامات الجامعية للبنات من الفضائح السرية والمعلنة، التي ينتشر غسيلها خارج أسوار الإقامة، تتورط فيها طالبات فمنهن من تقعن فريسة سهلة لتجار وغرباء يقضين معهن الليالي لتجدن أنفسهن حوامل، فمنهن من يحالفهن الحظ في تكفل رجل الأعمال بمصاريف الإجهاض وإسقاط الجنين بإحدى العيادات السرية أو بتونس أين يباح الإجهاض، أما الأخريات فتواجهن مصيرهن لوحدهن حتى يكتشف أمرهن من طرف مصالح الأمن التي تعثر في كل مرة على جنين حديث الولادة مرمي قرب حي جامعي للبنات. ليبدأ التحقيق في الجريمة الذي ينتهي غالبا بتوقيف "الأم العازبة" ومن تم إحالتها على السجن وسط فضيحة أخلاقية، تهز كل مرة أحد الأحياء الجامعية لتصل إلى الأسرة والأولياء بسوق أهراس، سكيكدة وغيرها من الولايات الداخلية.
من الدعارة إلى السقوط ضحية أوساط الإجرام
ليست كل قصص "فتيات الليل" وردية ونتائجها مسكن وسيارة، فهناك طالبات وقعن ضحايا اعتداءات وممارسات إجرامية عديدة. "سناء" هي فتاة من ولاية سكيكدة، تعرفت خلال مسار السهر حين كانت تقيم بإحدى أحياء البنات بعنابة على صديق أصبحت بعدها عشيقته تقاسمه مسكنه، أين تعرفت على أصدقائه وشلة من معارفه، ليعثر عليها صبيحة أحد الأيام من سنة 2006 جثة هامدة، من طرف مصالح الأمن، كانت قد ماتت جنب عشيقها منذ عدة أيام بإحدى الشقق بحي بوسيجور بعنابة، اتضح أنها كانت ضحية عملية "تصفية حسابات" بين عصابة تتاجر بالمخدرات وعشيقها الذي كان له علاقة بالمسألة، أهداه أحد أفراد العصابة زجاجة ويسكي مسمومة، كانت آخر ما شربه في سهرة المجون مع "سناء" قضت عليه وعلى مصير "سناء" التي كانت يوما طالبة ريفية بريئة قبل أن يحولها عالم الليل إلى عاهرة في المزاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.