تعاونية الحبوب و البقول الجافة لوهران    خلال الإحتفال باليوم العالمي‮ ‬للأغذية‮ ‬    عين الدفلى    خلال السنتين الأخيرتين    منع 56 عنوان كتاب "مشبوه" من الصالون الدولي للكتاب    البويرة: ثلاثة قتلى في حادث مرور بالطريق السيار    سقطة مدوية لمحليي المنتخب الوطني في المغرب    الرئيس التركي يتوعد ب "سحق رؤوس" المقاتلين الأكراد    وزارة التربية تحدّد رزنامة العطل المدرسية    بدوي: الألعاب المتوسطية 2021 بوهران فرصة للترويج لوجهة الجزائر السياحية    الحكومة تدرس إمكانية إنشاء مدارس لضمان تمدرس الجالية الجزائرية بالخارج    توقيف عنصري دعم للجماعات الإرهابية وحجز أموال بالعملتين    ملفات فساد ثقيلة تلاحق النائب طليبة    خيارات محدودة لمواجهة خطر الاستدانة الخارجية    47 شاعرة من الجزائر ودول عربية في مهرجان الشّعر النّسوي بقسنطينة    وزارة الصحة تستلم أزيد من 800 ألف جرعة لقاح    الريال يعتزم الاكتفاء بتشكيلة الفريق الحالية    المترشحون لم يودع أي ملف قبل أسبوع عن انقضاء الآجال    الخبير الاقتصادي روباين ل الشعب : المشكل ليس في قانون المالية بل في طريقة التسيير    بوديبة: «كناباست» لا علاقة لها بإضرابات الأساتذة    «نوفو نورديسك» يعرض مستجدات علاج السكري    ربط 46 بلدية بالمسيلة بشبكة الألياف البصرية    السياسة الاستعمارية القمعية فرضت الهجرة على الجزائريين    مجلس العموم البريطاني يرجئ التّصويت على اتّفاق بريكسيت    آلاف اللّبنانيّين في الشّارع لليوم الثّالث    بلعيد : إذا أصبحت رئيسا سأجعل تمنراست عاصمة لإفريقيا    أسعار النفط أقل من 60 دولارا للبرميل    أربعة أفلام جزائرية ضمن مسابقات مهرجان قرطاج السينمائي بتونس    مسيرة لجماهير اتحاد الجزائر احتجاجا على وضعه الكارثي    السودان: إرجاء محاكمة البشير ليوم السبت المقبل    رئيس البلدية يلتزم بالشروع في الأشغال قريبًا    هدام : الجزائر "ملتزمة" بشكل "كامل" بضمان الحماية الاجتماعية لأكبر عدد من المواطنين    أمطار رعدية مرتقبة ابتداء من ظهيرة السبت على منطقة الهقار والطاسيلي    هازارد يضيع لقاء مايوركا    اختتام الخيمة الوطنية التاسعة للشعر الشعبي بأدرار    المحامون يقاطعون أعمال التحقيق بعدد من محاكم العاصمة    الأحداث في كاتالونيا .. تهدد بنسف الكلاسيكو    نصر الله يعلق على احتجاجات لبنان    بعد تعديل الأجزاء الموجهة لتركيب السيارات‮ ‬    قال أن الجالية في‮ ‬الخارج ساهمت في‮ ‬استرجاع السيادة الوطنية‮.. ‬بوقادوم‮:‬    خلال مشاركته في‮ ‬منتدى التعاون العربي‮ ‬‭-‬‮ ‬الصيني‮ ‬الإعلامي‮ ‬    الجمعية لمراقبة السباق والوداد لتولي الريادة    توقيف مجرمين يستغلون قبو عمارة لترويج المهلوسات بمعسكر    إصابة شخصين إثر انقلاب شاحنة بعين الحجر    «فقدان الآسرة للشروط الاجتماعية والنفسية وراء تنشئة الأفراد غير السوية»    المدينة.. الوجه المشوّه    حجز 573 قرصا من المؤثرات العقلية    "مرسيدس بنز" تعرض مركباتها النفعية المحلية    مخبر مراقبة الأدوية يتأخر عن التسليم لمدة سنتين    المسرح الجزائري أكثر خبرة ومتفوق بالأشكال الجديدة في المغرب الكبير    اثعلمنت الحرفث وخدمنت ثمورا انسنت وتفوكانت اخامن انسنت    بعوضة النمر لسعت 21 ألف شخص بالعاصمة    بحث ضائع عن الهوية    تكوين الشباب للحفاظ عليها وترقيتها    دعاء اليوم    الحكّام والعدل الاجتماعي في الإسلام    فتاوى خاطئة تُثير عِراكًا في المقابر!    غلام الله يشارك في الأشغال بالقاهرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سيّدة الشتاء
نشر في أخبار اليوم يوم 13 - 01 - 2018


بقلم: رشاد أبو داود
عصراً تبدأ طقوس الشتاء. الشتاء مطر وبرد وحطب ونار وكستناء. الشوارع تخلو من المارة الناس يسرعون إلى بيوتهم البيوت تدفئها أحاديث الجدات. الجدة سيدة الشتاء.
تروي للأبناء و الأحفاد حكايات زمان. الأطفال يجمعون الحطب والآباء يشعلونه في الكانون الحديدي في حوش الدار. وحين يصبح جمراً يُنقل إلى الغرفة الشتوية التي تتسع للكل.
عادة تكون في زاوية الدار بباب واحد وشباك. في جانب من الكانون يوضع إبريق الشاي وفي الوسط الكستناء فاكهة الشتاء إن توفرت وإلا حبات بطاطاً صغيرة. وأحياناً بطاطا حلوة تلك التي تحوي مادة غذائية تبعث الدفء في الجسم ويسمونها حلوى الفقراء.
ما إن تنتهي الحكايات حتى تبرد النار. فيتسلل كل إلى فراشه ليدفئه أعني هو يدفئ الفراش. هكذا هم الفقراء يدفئون الفراش فيما الأثرياء يدفئهم الفراش.
وكما للشتاء ملابسه فإن له أيضاً أكلاته التي تزود الأجسام بالطاقة وتسهم في تخزين الحرارة. بعض الأكلات الشعبية الشتوية مازالت تحافظ على مكانتها لا بل أصبحت تواكب روح العصر وتنافس صيحات الأطباق العالمية وبعضها الآخر اندثر ذكره ومذاقه على مر السنوات حتى أصبحت من التراث. ولكن ليس بينها العدس الذي حافظ على مكانه ومذاقه ودفئه.
من تلك الأكلات المفتول الذي يحضر عن طريق فتل حبات البرغل الناعم مع القليل من طحين القمح والماء ومن ثم طبخه على بخار الماء وبعد نضجه يضاف إليه اليخني وهو مزيج من الخضراوات مع صلصة البندورة والماء والمقلوبة وورق العنب والخبيزة والمعجنات.
الشتاء حياة. موسم الارتواء. مطر من السماء يحيي الأرض وما عليها. المبشر بالربيع على اليمين زهر أصفر وعلى اليسار سهل أخضر إن كان على عينيك غشاوة أزلها وتمتع بما أُعطيت من جمال لم تمسسه يد بشر. انظر قليلاً إلى أسفل لا بل كثيراً إلى أسفل من حيث جئت وإلى حيث تعود إلى أمك الأرض أيها الإنسان الأعمى الذي ترى وما ترى الذي يجب أن ترى..
أن تحيا الربيع يعني أن تخرج من إسفلت الشارع الأسود إلى فضاء الأخضر أن تقوم عن الكرسي الخشبي الذي يقيدك وتعود معه إلى أمه الشجرة أن تغسل عينيك بالضوء الرباني وأن تمشي على مهل على مهل حين تمر بزهرة شقت الصخر وشهقت ببساط أخضر لكأنه جناح غيمة سقطت على الأرض ليسقيك ويطعمك ويظللك ويفرحك.
أن تحيا يعني أن تنهض من عتمة النوم إلى نوم العتمة أن تكون تبينت الخيط الأبيض من الخيط الأسود. بالأبيض اصنع ثوباً يليق بإنسانيتك ودع الأسْود للوحوش فكم من البشر صارت ضباعاً وفي السماء رزقكم وما توعدون لن يأخذ رزقك غيرك وإن تأخر اصبر وإن كان قليلاً فهذا نصيبك من الدنيا.
لا يغرنك الذين يكنزون الذهب والفضة ويسرقون مال اليتيم ويقتلعون جيب الفقير أولئك الذين تراهم غيارى على الناس وما هم بغيارى.
لا أحد يعود إلى هناك بثوب ذي جيوب ولا بدفتر شيكات أو بهرجة الشكليات هي قطعة قماش أبيض وتراب الأرض التي أنجبت بني آدم كلهم.
إذا كانت الحياة فن البقاء فإن البقاء لا يعني أن تعيش كما يراد لك بل كما تريد إن كنت ذا عقل تسكن الجانب المضيء بالخير من الحياة.
لكن ثمة من تختلط عليهم الألوان فينتظر ليرى قوس قزح في الليل والعتمة في النهار. هؤلاء لا يدركون أن الوصول لا يكون عبر الممرات الخلفية ولا الطريق المكيافيلية فالغاية أبداً لا تبرر الوسيلة الشيطانية. إنهم من يكذب ومن ينافق ومن يصفق. هؤلاء لا موسم مطر لهم ولا حصاد سوى الخيبة والقش الذي تذروه الرياح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.