مقترحات الفريق ڤايد صالح تسمح بنقلة نوعية في الحوار    رحابي: المواطنون يريدون تغيير طبيعة النظام وإحلال الديمقراطية    «برندت» الجزائر تطلق خدمة «الرّضا أو التّعويض»    هوليوود تحتفل بآخر أفلام سلسلة (أفنجرز)    وزارة الدفاع ترد على "القراءات المغلوطة" لخطاب الفريق قايد صالح    باتنة: 30 جريحا في تراشق بالحجارة بين أنصار فريقي اتحاد خنشلة وأمل مروانة    المدير الرياضي ل فرانكفورت يكشف عن الفريق الذي سيلعب له يوفيتش الموسم المقبل    شباب بلوزداد يفتك أول مقعد في نهائي الكأس    دعوة لترحيل سكان القصبة تفاديا لانهيارات محتملة    هذا رد شكيب خليل على إحالته ملفه للمحكمة العليا    مدير جديد ل اتصالات الجزائر    هل تتغير العلاقات السودانية الأمريكية بعد سقوط البشير؟    غوارديولا : محرز باق في السيتي    شاين لونغ يدخل تاريخ البريميرليغ    ترامب يلتقي مدير تويتر !    المسيلة.. تجميد قائمة 1260 سكن عمومي إيجاري بعد احتجاجات السكان    126 مليون دينار لتجسيد مشاريع ببلدية فركان    البليدة تستضيف العديد من المتاحف العمومية الوطنية    أسباب نجاح الشاب المسلم    قصة توبة مالك بن دينار    نظرة القرآن إلى الرسل والأنبياء    حملات تلقيح واسعة ضد البوحمرون بقسنطينة    شالك يعاقب بن طالب ويعيده للتدرب مع فريق أقل من 23 عاما    معسكر.. توقف إمرأة تورطت في جريمة النصب والتزوير واستعمال المزور    تيغانمين باتنة: حجز 280 غراما من الذهب    الطارف: عصابة المنازل ببوثلجة وراء القضبان    "سناباب" تشل الوظيف العمومي يومي 29 و 30 افريل لتجسيد المطالب الشعبية    أرقام ومعلومات عن مطار الجزائر الجديد (فيديو)    بعد إتهامه بالفساد.. العدالة تُطلق سراح الرئيس السابق للبارصا    تحدث عن تعرضه للإقصاء و «المير» ينفي: استقالة عضو بالمجلس البلدي لزيغود يوسف    ايداع رجال الأعمال كونيناف رهن الحبس    نظموا مسيرات وتجمعات عبر مختلف المراكز الجامعية    واسيني الأعرج يميط اللثام عن فساد الرواية العربية    بالفيديو: دخول الإخوة كونيناف إلى سجن الحراش!    دورة اللجنة المركزية للأفلان تبقى مفتوحة إلى إشعار آخر    مكتتبو “عدل 2” يحتجون أمام مقر الوكالة بالعاصمة    تعيين مدير جديد لمؤسسة الترقية العقارية    حصيلة جديدة لتفجيرات سريلانكا    إثر حادث مرور بتيزي‮ ‬وزو    متواجدة عبر إقليم ولاية تبسة    أنباء عن وصول تعزيزات ضخمة لقوات حفتر    حسب قرار صادر في‮ ‬الجريدة الرسمية    اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان تشدد‮:‬    بعد دخول مشروع تحويل شبكة توزيع الغاز الخدمة    لتفادي‮ ‬تعقيدات الأمراض المزمنة خلال شهر رمضان‮ ‬    علموا أولادكم اللقمة الحلال ...    500 مشروع سياحي معتمد لم تنطلق أشغاله    إبراز دور أسر العلماء في الفقه والتفسير والإفتاء    متحف " سيرتا " بقسنطينة يتعزّز بقاعة جديدة    المؤسسة العقابية مصير سائق سكير اخترق حاجزا أمنيا    دعوة الباحثين إلى النهوض بالدراسات الحديثة والاهتمام علميا التراث    مسيرة علم وجهاد    أيل يقتل رجلا ويصيب زوجته    مسؤول في الحزب الشيوعي يتهم الغرب بإثارة القلاقل في إقليم شينجيان    تحديد آخر أجل لدفع تكلفة "حج 2019"    إستنفار في أمريكا بعد ثاني أكبر تفشي لمرض الحصبة منذ 20 عاما    برنامج توعوي للوقاية من تعقيدات الأمراض المزمنة    الشيخ شمس الدين”العقيقة هي نفسها بالنسبة للذكر أو الأنثى”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العراق والغرب: الإعدام مقابل الإعمار
نشر في أخبار اليوم يوم 14 - 03 - 2019


بقلم: مثنى عبد الله
فجأة تخلت الدول الأوروبية عن قيمها المتعلقة بحقوق الإنسان وشعاراتها البراقة في هذا المجال. تلك التي صدّعت بها رؤوسنا واحتلت من أجلها بلداننا من أجل أن تشيعها بيننا كما أدعت. فلم يكد تهديد الرئيس الأمريكي ترامب لهم حين خيّرهم بين أخذ مواطنيهم ممن انتموا إلى تنظيم الدولة أو إطلاق سراحهم الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية حتى سارعوا إلى خيار المقصلة العراقية التي تبعدهم عن كل الصداع الذي قد يسببه هذا الملف لهم.
لقد حصل إرباك كبير في معظم العواصم الاوروبية بعد تهديد ترامب أوضحته التصريحات المتناقضة والمترددة من قبل معظم القادة الاوروبيين. أنغيلا ميركل الزعيمة الألمانية رأت محاكمة هؤلاء في المكان نفسه المتواجدين فيه. وهي البقعة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وهنا برزت مسألة أن هذه ميليشيات وليست دولة. وليست لديها قوانين ومحاكم كما هو متعارف عليه. كما أن سجونها وطواقم الحماية المكلفة بحجز هؤلاء ليست كافية. هولندا جزّأت المسألة ودعت إلى التعامل الإنساني مع النساء والأطفال وإعادتهم إلى بلدانهم. بريطانيا وفرنسا قالتا بضرورة سحب الجنسية وترك هؤلاء يواجهون مصيرهم مع الدول التي يحمل آباؤهم جنسياتها.
كل هذه الخيارات والتصريحات تشير إلى أن إدارة هذا الملف ليست باليسيرة في ظل الاعتبارات الأمنية والقضائية التي يفرضها. كما أن استحقاقات ما بعد الحرب هي ليست كما في الحرب. هنا برزت ثلاثة خيارات حاسمة أمام الدول الغربية لمعالجة مسألة عودة مواطنيهم من القتال في سوريا. فقبول عودتهم إلى أوطانهم التي جاءوا منها قضية بالغة الخطورة في ظل الانخراط الأيديولوجي لهؤلاء وتشبعهم بالأفكار التي كان يدعو إليها تنظيم الدولة. صحيح أن هنالك تحقيقات ومحاكمات سوف يواجهها هؤلاء لكن ضآلة المعلومات الاستخبارية الصادرة من بقعة القتال ستؤدي إلى صدور أحكام مخففة عليهم لعدم وجود أدلة إدانة قوية وكافية وإذا لم يتم تسلمهم فإن ترامب سيوعز بإطلاق سراحهم كما قال. وفي حالة حصول ذلك فإن تسربهم وانتقالهم إلى دول أخرى وربما عودتهم إلى بلدانهم بدون علم السلطات ستكون المشكلة أعظم وأكبر لأنهم سيكونون خارج السيطرة الأمنية. أما الخيار الثالث فهو تسلمهم من قبل الحكومة السورية. حينها ستعرف السلطات كيف تبتز الدول الغربية بهم خاصة أن هذه الدول انخرطت في الحرب السورية وبات لسوريا ثأر كبير معهم.
رغم مصادقة العراق على معاهدة جنيف التي تتيح له محاكمة الأجانب على أراضيه لكن ذلك لم يتم تضمينه كبند في القانون العراقي
ولأن سوريا بلد حماية ونفوذ روسي بعيد عن الغرب. وأن فتح باب التعامل مع السلطات السورية بشأن هذا الملف ليس مضمونا وربما ذو كُلف كبيرة. ولأن العراق دولة ذات أجهزة متهرّئة يمكن فيها صناعة الأدلة الجرمية بسهولة وانتزاع الاعترافات الكاذبة تحت وطأة الضغط البدني. ولأن الحكومة فيه وليدة الغرب وحربه الماكرة بدلائل كاذبة وهي تبحث عن شرعية من خلال تكليف غربي كي تظهر إلى العلن بأنها نافعة لهم وقادرة على تقديم الخدمات. هنا تحرك النفاق الغربي باتجاه الاخيرة للتخلص من هذا الملف فمقاتلو تنظيم الدولة كانوا قد جعلوا العراق وسوريا ساحة واحدة وأن من أجرم منهم في سوريا أجرم في العراق كذلك عليه لا داعي لمزيد من الجهد والوقت في البحث عن الدلائل والمستندات التي تدين. أعدموا مواطنينا وسنتكفل بإعمار مدنكم التي خربتها الحرب. هذه هي المعادلة الجديدة التي قبل بها العراق بلا حياء وقبل بها الغرب بلا خجل.
ففي العراق يمكن محاكمة هؤلاء لأنه محل ارتكاب الجرائم وهو محل الاختصاص القانوني بمعنى أن من ارتكب الجرائم على الأراضي العراقية فالقانون يسمح بمحاكمته فيها بغض النظر عن جنسيته. لكن لا توجد مادة قانونية في أصول المحاكمات الجزائية العراقي تتعامل مع هذا الملف الشائك. وهنالك فراغ قانوني في ما يتعلق بما يسمى عمليات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وعلى الرغم من مصادقة العراق على معاهدة جنيف التي تتيح له محاكمة الاجانب على أراضيه لكن ذلك لم يتم تضمينه كبند في القانون العراقي. إذن لماذا يتطوع العراق لممارسة دور المقصلة لمواطنين غربيين؟ ببساطة تامة هو أن سلطة بغداد بحاجة إلى دور أي دور كان لأن الفشل في ممارسة الدور الذي يفرضه الموقع الجغرافي والتاريخ سبب حرجا خارجيا لهم. كما أن العجز في إعادة بناء المدن سبب رفضا داخليا لهم حتى في الحواضن التي يدعون أنهم يمثلونها لذلك قبلوا بهذا الملف كي يقال إن العراق عاد إلى ممارسة دوره الوظيفي في المنطقة والعالم وإن مسيرة الإعمار التي وعدوا بها شعبهم بدأت. أما الغرب وعلى الرغم من أنه على اطلاع واسع بالملاحظات الكبيرة على عدم إمكانية إجراء محاكمات عادلة في العراق فإن قبوله يعني بأنه مصلحي المنطق وهو على استعداد لقبول محاكمة مواطنيه في محاكم غير قانونية. وفي دولة غير معنية بحقوق الإنسان ومن الصعوبة على المنظمات الحقوقية المحلية والدولية مراقبة هذه المحاكمات وهل ستُراعى فيها معايير المحاكمات العادلة من عدمه وأن تكون بمتابعة قانونية منذ المحاكمات الابتدائية إلى صدور قرار التجريم. وهذه جريمة إنسانية كبرى يرتكبها الغرب. وآخر دليل هو أن منظمة هيومن رايتس ووتش أعلنت في تقرير حديث أن السلطات العراقية تحتجز حوالي 1500 طفل وليس بالغا بتهمة الإرهاب وإن الإجراءات التعسفية ضد هؤلاء تنتهك القانون الدولي فإذا الحال هذا مع الاطفال فكيف سيكون مع الكبار؟
إن الصور المروعة التي وصلت من العراق وسوريا التي ارتكبتها عناصر التنظيم كان فيها الكثير من الصدمة والترويع لمجتمعاتهم الغربية وقد شكل ذلك ضغطا كبيرا على صانع القرار السياسي في تلك الدول لكن ذلك لا يعني بأي حال من الاحوال أن يكون مُبررا لتخلى هذه الدول عن إرثها القانوني والجنوح لعقد صفقات مع دولة كالعراق تشهد ساحات التحقيق فيها كوارث إنسانية ومخالفات قانونية فاضحة في المحاكم كي تتخلص من مواطنيها الذين ارتكبوا جرائم. فالواجب يقتضي أن تكون مهيأة لمواجهة هذا الامتحان مسبقا من خلال تشريعات عقابية ثم بأساليب حضارية علمية لإعادة تشكيل الوعي والاندماج في المجتمع لهؤلاء أي أن المسؤولية الملقاة على عاتق الغرب تفرض عليهم النظر إلى القضية من الزاوية الأمنية مع مقاربات على الصعيد الاجتماعي والنفسي.
لقد أقدم العراق وفرنسا على عملية تخادم غير شريفة من خلال الاتفاق على محاكمة الفرنسيين في المحاكم العراقية كطوق نجاة للرئيس الفرنسي الذي يعاني من مشاكل داخلية كبيرة مقابل دعم مادي في مجال إعمار المدن العراقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.