ماكسيم لوبيز... هل حان الوقت لالتحاق موهبة "لوام" ب"الخضر"؟!    حج: سحب دفتر الشروط للوكالات غدا الأربعاء    الفاف: تأجيل كل المنافسات إلى غاية 15 ديسمبر    غابات بينام ، بوزريعة وزرالدة في العاصمة تتعرض للنهب    ولاية وهران تتزود ب 510 ألف متر مكعب يوميا    الدعوة إلى تفعيل أنشطة العلوم الفلكية بالوسط المدرسي في الوادي    جلاب : نحو إنشاء مناطق صناعية خاصة بالمناطق الحدودية للجنوب الجزائري لتنويع الإنتاج الوطني وتسويقه    رئاسيات 12 ديسمبر: المجلس الدستوري يذكر بالأحكام المتعلقة بممارسة حق الطعن في صحة عمليات التصويت    مظاهرات 11 ديسمبر 1960: اليوم الذي كشف فيه الوجه الحقيقي للاستعمار    ناسا تعلن عن كشف الجانب المظلم من القمر وحل لغز سطوعه    الحملة الإنتخابية: قيام الشخص الموقوف بأفعال استخباراتية لفائدة دولة أجنبية    هبوب رياح قوية على العديد من ولايات شرق الوطن    مسيرات مؤيدة بالعديد من مناطق الوطن وانطلاقة ناجحة لعملية التصويت عبر المكاتب المتنقلة    المجلس الشعبي الوطني: المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الاقليمي للبلاد    اختيار المنتخب الجزائري كأحسن فريق ومحرز كأحسن لاعب    الجزائر-الأمم المتحدة: عرض آفاق تطوير التعاون الثنائي    قضية تركيب السيارات: الحكم ب 15 و 12 سنة حبسا نافذا في حق كل من أويحيى وسلال    كوب 25: القارة السمراء الأقل إسهاما في الانبعاث الغازية والأكثر تضررا بآثار التغيرات المناخية    المسيرة ال 42 ليوم الثلاثاء    نشرية خاصة: طقس هبوب رياح قوية على العديد من ولايات شرق الوطن    ضرورة تعزيز مراقبة النجاعة الطاقوية للتجهيزات الكهرومنزلية    للمسرح الجهوي‮ ‬لمستغانم    تعقد فعالياتها من‮ ‬10‮ ‬إلى‮ ‬16‮ ‬جانفي‮ ‬المقبل بالأردن‮ ‬    التقني‮ ‬الإسباني‮ ‬لم‮ ‬يقنع بطروني    أمن قسنطينة : حجز 2276 كبسولة أدوية تم تحويلها لاستغلالها كمؤثرات عقلية    مهنيو الصحة يدعون الى اعتماد الأدوية الجديدة للسكري    النطق بالحكم في حقّ المتهمين بالفساد في ملفي تركيب السيارات والتمويل الخفي لحملة بوتفليقة    " الفاف" تكشف تواريخ أدوار كأس الجمهورية    أول ردّ من الإمارات على المحادثات القطرية السعودية لإنهاء الأزمة الخليجية    نجم الخضر سيغيب حتى نهاية الموسم    إلياس محمودي‮ ‬بعد الفوز التاريخي‮ ‬ضد لارد سيلا‮:‬    ڤايد صالح: الجيش سيبقى بالمرصاد للمتربصين بالوطن    ضمن جهازي‮ ‬أونساج‮ ‬و كناك‮ ‬    وسط مخاوف من حرب تجارية بين الصين وأمريكا‮ ‬    بشان وثائقي‮ ‬دعائي‮ ‬للإحتلال المغربي‮ ‬للصحراء الغربية    وسط أجواء من الحذر والتفاؤل    بعد تأكيد نجاعتها‮.. ‬مختصون‮ ‬يؤكدون‮:‬    التخطيط لإزالة النفايات من الفضاء    إنهاء مهام مدير قناة‮ ‬القرآن الكريم‮ ‬    متاعب بريد الجزائر تتواصل؟    مجلس الأمة‮ ‬ينصف بلدية المنصورة‮ ‬    انتخاب رئيس قادر على توحيد قوى الحراك    انخفاض ب9 بالمائة لواردات مجموعات "أس كا دي"    الأسترالية إزابيل بيشوب مبعوثة أممية إلى الصحراء الغربية    الشيخ عبد الكريم الدباغي يفتي بضرورة المشاركة بقوة في الرئاسيات    «نفتقر إلى إعلام يُروّج وينتقد ويشيد بأعمالنا وإلى منابر ثقافية تحتضن إبداعاتنا»    مغامرة انتحارية لدعم الثورة الجزائرية    4 و 8 سنوات حبسا لسمسار وشريكيه ببوتليليس    المنتخب الوطني في تربص مغلق ببني هارون    أدباء ومترجمون جزائريون ينعون صالح علماني    برنامج جزائري على فضائية عربية    مقترحات علمية للنهوض بقطاع الشغل في الجزائر    "طلامس" يفوز بجائزة أفضل إخراج في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش    زعلان لم استقبل دينار واحد وليقول انا شديت عليه مستعد انا نخلص    سلال يبكي بالمحكمة و يصرح : لست فاسد انا بريء !!    بن ڨرينة: سأنصب مفتي الجمهورية وتوحيد المرجعية الدينية في البلاد    بدوي‮ ‬يقرر خلال اجتماع وزاري‮ ‬مشترك‮: ‬    « الحداد »    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شكرا جوليان أسانج
نشر في أخبار اليوم يوم 17 - 04 - 2019


بقلم: هيفاء زنكنة
احرقهمة نعم كلهم! يقول الجندي الأمريكي مشجعا زميله وهو يرش العراقيين الذين يتراكضون في الشارع في بغداد الجديدة تحت مروحية الاباتشي. يعجبه مرأى الضحايا على الأرض فيصرخ فرحا آه نعم أنظر إلى هؤلاء الأوغاد الميتين. منظر لطيف . وعندما اكتشفت قوات الاحتلال فيما بعد وجود طفلين بين الجرحى قال المسؤول عن رش الضحايا بالرصاص مبررا جريمته حسنًا إنه خطأهمة جلب أطفالهم إلى المعركة . ليس هذا الحوار واطلاق صرخات الفرح بالقتل المتعمد هو لقطة في فيلم هوليوودي. بل هو واحد من الأفلام والوثائق السرية التي كشفها الصحافي جوليان أسانج عام 2010 في تسريبات ما بات يعرف ب ويكيليكس التي أدت إلى القاء القبض عليه من قبل الشرطة البريطانية يوم الخميس 11 نيسان/ أبريل بعد إخراجه عنوة من سفارة الاكوادور في لندن بعد سبع سنوات ونصف من بقائه لاجئا فيها. تم خلال سنوات لجوئه الكشف عن مئات الآلاف من الوثائق الأمريكية وغيرها الفاضحة لتبادل المعلومات التي طالما أريد لها ان تبقى طي النسيان والا يطلع عليها المواطنون لما تحويه من مساس بحرية الفرد والرأي ومساحة التآمر عليه غالبا بذريعة الأمن القومي .
كان الفيديو الذي كشف جريمة قتل 12 مواطنا عراقيا عام 2007 بضمنهم صحافيون عاملون لدى وكالة أنباء رويترز وهما نمير نور الدين ( 22 عاما) ومساعده سعيد شماغ ( 40 عامًا متزوج. ترك أرملة وأربعة أطفال) والذي ساعدت صحيفة الغارديان البريطانية على توزيعه بشكل واسع ومن ثم تناقلته أجهزة الإعلام في جميع انحاء العالم هو الذي سلط الأضواء بقوة على أهمية عمل فريق ويكيليكس التحقيقي الصحافي المستند إلى حق حرية التعبير وهو الذي جعل الادارة الأمريكية تطالب برأس الفريق أسانج حسب فرضية إقطع الرأس تتخلص من الجسد وبعد أن القت القبض على الجندي الأمريكي برادلي ماننغ الذي قام بتسريب الفيديو مع 750 ألف وثيقة عسكرية ودبلوماسية أخرى إلى ويكيليكس .
احتل الفيديو أهمية خاصة أيضا على الرغم من كشفه بعد مرور ثلاث سنوات على ارتكاب المذبحة لأنه أوضح بالصوت والصورة زيف الادعاءات عن التحرير و انسانية المحتل.
اذ بينت صرخات الابتهاج بحصد الأرواح من طائرة مروحية من طراز أباتشي (المرتبطة بالاذهان بالمجازر الأمريكية بفيتنام) وبآلات القتل المتطورة كيف تعتبر قوات الاحتلال نفسها: إنها فوق البشر. وكيف ترى العراقيين كأوغاد مجهولي الهوية يحاولون الحاق الضرر بهم وهم الذين جاؤوا ل تحريرهم .
كان الفيديو الذي كشف جريمة قتل 12 مواطنا عراقيا عام 2007 بضمنهم صحافيون عاملون لدى وكالة أنباء رويترز هو الذي سلط الأضواء بقوة على أهمية عمل فريق ويكيليكس التحقيقي الصحافي المستند إلى حق حرية التعبير
العراقيون إذن أوغاد بلا اسماء بدون إنسانية _ وتجريدهم من إنسانيتهم كفعل منهجي متعمد __يجعل قتلهم سهلاً. هكذا مارس المحتل الأمريكي والبريطاني التعذيب بأبشع صوره في سجن أبو غريب ومعسكر بريد باسكت وارتكب المجازر في مدينة حديثة (التي تمت مقارنتها بمذبحة ماي لاي خلال حرب فيتنام) والاسحاقي (حيث قتل 11 مدنيا عراقيا في يونيو 2006) والفلوجة التي تم هدم 70 بالمئة منها بالاضافة إلى اغتصاب وحرق الطفلة عبير الجنابي وعائلتها ومن ثم اتهام المتمردين السنة ليغطي الغزاة جريمتهم. وغالبا ما يأتي أحدهم ليبرر جرائم قتل الاطفال بأن الخطأ هو خطأهم أي اهل البلاد لأنهم يجلبون الاطفال إلى أرض المعركة. ولأن جوهر المحتل واحد أينما كان استمعنا إلى ذات التبرير من قبل ناطق باسم الكيان الصهيوني عندما وثقت كاميرا (قناة فرانس2) في 30 أيلول/سبتمبر 2000 جريمة قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة ( 11 سنة) وهو بحضن والده جمال وسط قطاع غزة لحظة بلحظة. حيث واصل جنود الاحتلال رشهما بالرصاص بعد أن اختبأ خلف برميل إسمنتي طلبا للحماية من عمليات إطلاق النار. إدعى متحدث الكيان الصهيوني للتبرؤ من قتل محمد الدرة بعد أن هزت صورته ضمير العالم أن الفلسطينيين يضحون بأطفالهم لتشويه صورة إسرائيل !
بالاضافة إلى الفيديو نشرت منظمة ويكيليكس الاعلامية يوم 22 أكتوبر 2010 أكبر تسريب عسكري سري في التاريخ وهو نشر 391 832 من سجلات حرب العراق التي توثق الحرب واحتلال العراق من 1 يناير 2004 إلى 31 ديسمبر 2009 (باستثناء شهري مايو 2004 ومارس 2009) كما سجلها جنود الأحتلال في التقارير الرسمية ووصفوا فيها الاحداث كما رأوها وسمعوا عنها دقيقة دقيقة. وهي أول لمحة حقيقية عن التاريخ السري للحرب التي كانت حكومة الولايات المتحدة مطلعة عليه طوال الوقت حسب تعبير ويكيليكس.
توثق السجلات المنشورة في موقع Iraq War Logs )) بالتفصيل وفاة 109 032 شخص في العراق تتألف من 66 081 _مدنيص 23984 عدو (من يطلق عليهم اسم المتمردين) 15 196 دولة مضيفة (قوات الحكومة العراقية) و 3 771 صديقة (قوات التحالف). غالبية القتلى أي 60 بالمئة من 66 ألف هم من المدنيين. بلغ معدل القتلى 31 مدنيا في اليوم خلال فترة السنوات الست. للمقارنة توضح مذكرات الحرب الأفغانية التي أصدرتها ويكيليكس سابقا والتي تغطي نفس الفترة مقتل حوالي 20 ألف شخص. مما يجعل ضحايا العراق الموثقين لدى قوات الاحتلال خلال نفس الفترة خمسة أضعاف العدد في أفغانستان لنفس النسبة السكانية. وغني عن القول ان أعداد الضحايا أكبر بكثير اذا ما حسبنا وفيات الجرحى بعد حين وكذلك الوفيات نتيجة دمار المستشفيات وانتفاء الخدمات الطبية وسوء المواصلات.
هذه الأعداد المسماة ب الوفيات الإضافية هي التي تم التعامل معها عالميا لتقدير نتائج الحروب السابقة والتي استخدمت في تقديرات مجلة لانسيت الطبية المعروفة عالميا عام 2006 عن وفيات العراق الإضافية وهي 654 الف عراقي في السنين الثلاث الاولى للاحتلال.
بالنسبة الينا كعراقيين للسجلات الأمريكية العسكرية التي كشفها جوليان اسانج مهما كانت نسبة تسجيلها أهمية قصوى خاصة في مجال محاسبة المسؤولين عن شن الحرب ضد العراق كمجرمي حرب والى ان يبادر عدد من الباحثين العراقيين بتفكيك الرموز المتعارف عليها عسكريا التي استخدمت بكتابتها ومن ثم ربطها بمجريات الاحداث والجرائم التي غطتها الصحافة وتقديم ولو جريمة واحدة إلى المحاكم الدولية إلى ان يتم ذلك اقول شكرا جوليان اسانج فلولا ما سربته لنا أنت وفريق منظمة ويكيليكس من سجلات جرائم بحق شعبنا من حقائق عن الحرب الامبريالية القذرة لما كان بامكاننا حتى ان نحلم بذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.