"الأفالان" يجدد دعمه لموقف الجيش في معالجة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد    المجموعة البرلمانية ل"الأفالان" تدعو بوشارب الانسحاب "طوعا" من رئاسة المجلس الشعبي الوطني    نظام الوسيط أضفى الشّفافية على مناصب العمل    أسعار النفط تصعد لذروتها في 3 أسابيع    استرجاع 50 ألف هكتار بالبيض    المؤسسات تفرض شروطا تعجيزيّة    الحوثيون يطلقون الصواريخ على مكة    على فرنسا أن تمتنع عن عرقلة قرارات مجلس الأمن    بطولة الجزائر السجل الكامل    لجنة الطعون تؤكد صعود أولمبي الشلف    محرز: الحمد لله الذي خلقني الله مسلما    رصد مليار دينار لمشاريع تنموية بالبلديات    «الشعب» تستطلع طرق إعداد طبق المعقودة التّقليدي بمعسكر    حداد قابع في السجن في قضيتين    الجمارك تحبط محاولة تهريب 570 ألف أورو و101 ألف دولار    قصر عزيزة بالبليدة معلم تاريخي يشكو من الإهمال    إقبال كبير على مختلف الأنشطة المنظمة    كيفية استغلال الوقت في رمضان    أخطاء للنساء في رمضان    رمضان شهر العتق من النيران    بلقبلة يتلقى دعوة بلماضي في التشكيلة الموسعة    ياسين بن زية يتجه للتوقيع في ناد قطري    بولاية في التشكيل المثالي " لليغ 2"    زبائن شركة “هواوي” يواجهون مصير غامض بعد قرار ترامب    بالصور … الصيادلة الخواص يعتصمون أمام وزارة العدل    يصران على الصوم    شركة "آس.أ.أ" تحقق رقم أعمال قدر ب 27.7 مليار دينار خلال 2018    أحدث ترددات قنوات فوكس سبورت Fox sport على أسترا    قايد صالح: "التحقيقات ستكشف أطرافا أخرى تآمرت على الجيش وسيلقون نفس الجزاء"    الشيخ شمس الدين: “هذا هو حكم صلاة من يلامس الكلاب”    المحكمة العسكرية ترفض طلب الإفراج المؤقت عن حنون    حجز 1113 قرص مهلوس في عمليتين منفصلتين للشرطة ببسكرة    زكاة الفطر 120 دينارا    تدمير مخبأين للإرهابيين بسيدي بلعباس    وزارة العمل : تسليم وصولات تسجيل التصريح بتأسيس 3 منظمات نقابية تابعة لقطاعات التعليم العالي والصحة    الهلال الأحمر الجزائري يدعو إلى إعداد بطاقية وطنية خاصة بالمعوزين    الشعب الجزائري يحتل المرتبة الأولى في ترتيب الأفارقة المائة الأكثر نفوذا    أزيد من 62 ألف شرطي لتأمين مراكز امتحانات شهادات نهاية السنة الدراسية    للمطالبة بالإفراج عن قانون الوقاية من المؤثرات: الصيادلة الخواص بميلة يتوقفون عن العمل لنصف يوم    العملية مجمدة لدى دواوين الترقية ببعض الولايات    “ماركا”: “هدف فيغولي يذكرنا بالكابتن ماجد”    طلبة 4 ولايات في مسيرة حاشدة بالعاصمة!    مختصون‮ ‬يؤكدون على أهمية إجراء التحاليل الطبية‮ ‬    تيزي‮ ‬وزو    بين المجلس العسكري‮ ‬وقوى المعارضة الرئيسية    أكد أن مصيرها سيكون الفشل    الجمارك الجزائرية تنشئ لجان مصالحة    زيتوني يؤكد شرعية مطالب الحراك    رسائل هادفة من نبع الواقع و الحراك الشعبي    « أقضي السهرات الرمضانية رفقة الجالية في مطعم جزائري باسطنبول »    أنت تسأل والمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران يجيب:    تسليم قلعة صفد للقائد صلاح الدين الأيوبي    «براكودا» يبكي و يكسر بلاطو «حنا هاك»    وزارة الصحة تتكفّل بإرسال عماد الدين إلى فرنسا    تخصيص 15 نقطة لجمع الحبوب    صرح مهمل، ديون خانقة وعمال بلا أجور    مجلس علمي لشبه الطبيين في بارني!    بن مهدي‮ ‬ينهي‮ ‬مهام مونية سليم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شكرا جوليان أسانج
نشر في أخبار اليوم يوم 17 - 04 - 2019


بقلم: هيفاء زنكنة
احرقهمة نعم كلهم! يقول الجندي الأمريكي مشجعا زميله وهو يرش العراقيين الذين يتراكضون في الشارع في بغداد الجديدة تحت مروحية الاباتشي. يعجبه مرأى الضحايا على الأرض فيصرخ فرحا آه نعم أنظر إلى هؤلاء الأوغاد الميتين. منظر لطيف . وعندما اكتشفت قوات الاحتلال فيما بعد وجود طفلين بين الجرحى قال المسؤول عن رش الضحايا بالرصاص مبررا جريمته حسنًا إنه خطأهمة جلب أطفالهم إلى المعركة . ليس هذا الحوار واطلاق صرخات الفرح بالقتل المتعمد هو لقطة في فيلم هوليوودي. بل هو واحد من الأفلام والوثائق السرية التي كشفها الصحافي جوليان أسانج عام 2010 في تسريبات ما بات يعرف ب ويكيليكس التي أدت إلى القاء القبض عليه من قبل الشرطة البريطانية يوم الخميس 11 نيسان/ أبريل بعد إخراجه عنوة من سفارة الاكوادور في لندن بعد سبع سنوات ونصف من بقائه لاجئا فيها. تم خلال سنوات لجوئه الكشف عن مئات الآلاف من الوثائق الأمريكية وغيرها الفاضحة لتبادل المعلومات التي طالما أريد لها ان تبقى طي النسيان والا يطلع عليها المواطنون لما تحويه من مساس بحرية الفرد والرأي ومساحة التآمر عليه غالبا بذريعة الأمن القومي .
كان الفيديو الذي كشف جريمة قتل 12 مواطنا عراقيا عام 2007 بضمنهم صحافيون عاملون لدى وكالة أنباء رويترز وهما نمير نور الدين ( 22 عاما) ومساعده سعيد شماغ ( 40 عامًا متزوج. ترك أرملة وأربعة أطفال) والذي ساعدت صحيفة الغارديان البريطانية على توزيعه بشكل واسع ومن ثم تناقلته أجهزة الإعلام في جميع انحاء العالم هو الذي سلط الأضواء بقوة على أهمية عمل فريق ويكيليكس التحقيقي الصحافي المستند إلى حق حرية التعبير وهو الذي جعل الادارة الأمريكية تطالب برأس الفريق أسانج حسب فرضية إقطع الرأس تتخلص من الجسد وبعد أن القت القبض على الجندي الأمريكي برادلي ماننغ الذي قام بتسريب الفيديو مع 750 ألف وثيقة عسكرية ودبلوماسية أخرى إلى ويكيليكس .
احتل الفيديو أهمية خاصة أيضا على الرغم من كشفه بعد مرور ثلاث سنوات على ارتكاب المذبحة لأنه أوضح بالصوت والصورة زيف الادعاءات عن التحرير و انسانية المحتل.
اذ بينت صرخات الابتهاج بحصد الأرواح من طائرة مروحية من طراز أباتشي (المرتبطة بالاذهان بالمجازر الأمريكية بفيتنام) وبآلات القتل المتطورة كيف تعتبر قوات الاحتلال نفسها: إنها فوق البشر. وكيف ترى العراقيين كأوغاد مجهولي الهوية يحاولون الحاق الضرر بهم وهم الذين جاؤوا ل تحريرهم .
كان الفيديو الذي كشف جريمة قتل 12 مواطنا عراقيا عام 2007 بضمنهم صحافيون عاملون لدى وكالة أنباء رويترز هو الذي سلط الأضواء بقوة على أهمية عمل فريق ويكيليكس التحقيقي الصحافي المستند إلى حق حرية التعبير
العراقيون إذن أوغاد بلا اسماء بدون إنسانية _ وتجريدهم من إنسانيتهم كفعل منهجي متعمد __يجعل قتلهم سهلاً. هكذا مارس المحتل الأمريكي والبريطاني التعذيب بأبشع صوره في سجن أبو غريب ومعسكر بريد باسكت وارتكب المجازر في مدينة حديثة (التي تمت مقارنتها بمذبحة ماي لاي خلال حرب فيتنام) والاسحاقي (حيث قتل 11 مدنيا عراقيا في يونيو 2006) والفلوجة التي تم هدم 70 بالمئة منها بالاضافة إلى اغتصاب وحرق الطفلة عبير الجنابي وعائلتها ومن ثم اتهام المتمردين السنة ليغطي الغزاة جريمتهم. وغالبا ما يأتي أحدهم ليبرر جرائم قتل الاطفال بأن الخطأ هو خطأهم أي اهل البلاد لأنهم يجلبون الاطفال إلى أرض المعركة. ولأن جوهر المحتل واحد أينما كان استمعنا إلى ذات التبرير من قبل ناطق باسم الكيان الصهيوني عندما وثقت كاميرا (قناة فرانس2) في 30 أيلول/سبتمبر 2000 جريمة قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة ( 11 سنة) وهو بحضن والده جمال وسط قطاع غزة لحظة بلحظة. حيث واصل جنود الاحتلال رشهما بالرصاص بعد أن اختبأ خلف برميل إسمنتي طلبا للحماية من عمليات إطلاق النار. إدعى متحدث الكيان الصهيوني للتبرؤ من قتل محمد الدرة بعد أن هزت صورته ضمير العالم أن الفلسطينيين يضحون بأطفالهم لتشويه صورة إسرائيل !
بالاضافة إلى الفيديو نشرت منظمة ويكيليكس الاعلامية يوم 22 أكتوبر 2010 أكبر تسريب عسكري سري في التاريخ وهو نشر 391 832 من سجلات حرب العراق التي توثق الحرب واحتلال العراق من 1 يناير 2004 إلى 31 ديسمبر 2009 (باستثناء شهري مايو 2004 ومارس 2009) كما سجلها جنود الأحتلال في التقارير الرسمية ووصفوا فيها الاحداث كما رأوها وسمعوا عنها دقيقة دقيقة. وهي أول لمحة حقيقية عن التاريخ السري للحرب التي كانت حكومة الولايات المتحدة مطلعة عليه طوال الوقت حسب تعبير ويكيليكس.
توثق السجلات المنشورة في موقع Iraq War Logs )) بالتفصيل وفاة 109 032 شخص في العراق تتألف من 66 081 _مدنيص 23984 عدو (من يطلق عليهم اسم المتمردين) 15 196 دولة مضيفة (قوات الحكومة العراقية) و 3 771 صديقة (قوات التحالف). غالبية القتلى أي 60 بالمئة من 66 ألف هم من المدنيين. بلغ معدل القتلى 31 مدنيا في اليوم خلال فترة السنوات الست. للمقارنة توضح مذكرات الحرب الأفغانية التي أصدرتها ويكيليكس سابقا والتي تغطي نفس الفترة مقتل حوالي 20 ألف شخص. مما يجعل ضحايا العراق الموثقين لدى قوات الاحتلال خلال نفس الفترة خمسة أضعاف العدد في أفغانستان لنفس النسبة السكانية. وغني عن القول ان أعداد الضحايا أكبر بكثير اذا ما حسبنا وفيات الجرحى بعد حين وكذلك الوفيات نتيجة دمار المستشفيات وانتفاء الخدمات الطبية وسوء المواصلات.
هذه الأعداد المسماة ب الوفيات الإضافية هي التي تم التعامل معها عالميا لتقدير نتائج الحروب السابقة والتي استخدمت في تقديرات مجلة لانسيت الطبية المعروفة عالميا عام 2006 عن وفيات العراق الإضافية وهي 654 الف عراقي في السنين الثلاث الاولى للاحتلال.
بالنسبة الينا كعراقيين للسجلات الأمريكية العسكرية التي كشفها جوليان اسانج مهما كانت نسبة تسجيلها أهمية قصوى خاصة في مجال محاسبة المسؤولين عن شن الحرب ضد العراق كمجرمي حرب والى ان يبادر عدد من الباحثين العراقيين بتفكيك الرموز المتعارف عليها عسكريا التي استخدمت بكتابتها ومن ثم ربطها بمجريات الاحداث والجرائم التي غطتها الصحافة وتقديم ولو جريمة واحدة إلى المحاكم الدولية إلى ان يتم ذلك اقول شكرا جوليان اسانج فلولا ما سربته لنا أنت وفريق منظمة ويكيليكس من سجلات جرائم بحق شعبنا من حقائق عن الحرب الامبريالية القذرة لما كان بامكاننا حتى ان نحلم بذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.