بن قرينة : "الحكومة مطالبة بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين"    رزيق: مجلس الأعمال "الجزائري-القطري" سيُؤسس شراكة جديدة بين البلدين    الألعاب الأولمبية-2020: "أول رحلة للوفد الجزائري في 19 يوليو من اسطنبول"    بن قرينة : " المؤامرات التي تستهدف الجزائر باتت مكشوفة "    جمع 9 أطنان من الخبز المرمي في القمامة خلال ال10 أيام الأولى من رمضان بالعاصمة    كورونا: هذه السلالة أخطر ما يهددنا    حريق بمستشفى كورونا في الهند يودي بحياة 12 شخصا    جنازة مهيبة للمجاهدة آني فيوريو شتاينر بالجزائر العاصمة    الانتخابات المقبلة ""فرصة للتحول من حراك في الشوارع إلى حراك في المؤسسات"    رياح قوية و علو الأمواج يصل إلى المترين على هذه السواحل    محرز وغوارديولا يرفعان التحدي أمام "البياسجي"    الكشف عن موعد أول اجتماع للمكتب الفيدرالي الجديد    سولكينغ أضاف لمسحة سحرية في جينيريك مليونير.. وممكن يكون موسم ثاني    "اليويفا" يُخطط لاستبعاد ريال مدريد من نصف نهائي دوري الأبطال    دقيوس ومقيوس: "السيناريو كتبناه منذ سنتين بمحض إرادتنا بدون ضغوطات.. حنا فنانين ماشي سياسيين"    خنشلة: مصالح الأمن تطيح بشخص يستهدف سرقة المنازل خلال الفترات الليلية    وفاة المفكر الإسلامي الهندي وحيد الدين خان    إصابة الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي بفيروس كورونا    بن ڨرينة: "عار على وزير التربية أن ينعت المدارس القرآنية والزوايا بأنهم سبب للتسرب المدرسي"    لليوم ال162 على التوالي..مدفعية "البوليزاريو" تستمر في قصف قوات الإحتلال المغربي    التعديل في مواقيت الحجر الجزئي ليصل إلى الساعة منتصف الليل    الوادي: وفاة سيدة واصابة سبعة أشخاص في حادث مرور    صب المخلفات المالية العالقة في حسابات الأساتذة والموظفين ابتداء من الأسبوع القادم بالجلفة    وزارة الداخلية تصدر بيانا لايقاف نشاط حزب الاتحاد برئاسة زبيدة عسول    وزير التربية: الإعتماد على مسابقة التوظيف في إطار الشفافية والنزاهة    حمداني: هناك أشخاص يقفون وراء المضاربة في أسعار الخضر والفواكه    3 سنوات حبس نافذ في حق الباحث جاب الخير سعيد بتهمة الاستهزاء بالمعلوم من الدين والإساءة لرسول الله    برشلونة يتشبث بقرار الاستمرار في السوبر ليغ    صديقة الثورة الجزائرية اني ستاينر تودع الحياة    حادث طعن في مركز لطالبي اللجوء في هولندا    نحو إنشاء الديوان الوطني للعقار الصناعي    تراجع أسعار النفط    رزيق: نسعى لرفع حجم المبلادلات التجارية مع قطر    معهد باستور يسجل 166 إصابة جديدة بكورونا المتحورة في الجزائر    مهياوي: الجزائر لم تسجل أي حالة وفاة بسبب لقاح كورونا    تعرف على توزيع الإصابات الجديدة بسلالات كورونا المتحورة حسب الولايات    المجاهدة الراحلة أني شتاينر.. مناضلة من أجل القضية الوطنية    ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن الإسراف في رمضان    مسار السلام في الصحراء الغربية لم يحقق أهدافه بسبب حلفاء المغرب    إيداع ملفات الترشح لتشريعيات 12 جوان: رئيس الجمهورية يوقع أمرا يقضي بتمديد الآجال ب 5 أيام    تأهل الكناري لربع نهائي اقترب: شبيبة القبائل تتألق بالكاميرون وتهزم كوتون سبور    لا يتوقف عن الإشادة بكفاءتهم وذكر محاسنهم: بلماضي متمسك بنفس فريق العمل ويريد"عزل" المنتخب    الممثل محمد الطاهر الزاوي للنصر: الدراما الجزائرية تعيش نقلة نوعية بفضل الأعمال المشتركة    سوناطراك تُنصب براهمية رئيسا جديدا لمجلس إدارة مولودية الجزائر    بن دودة تستقبل سفير الإتحاد الأوروبي بالجزائر للتطرق حول البرامج الثقافية المستقبلية    زيتوني: تجهيز السكنات المبرمج تسليمها خلال السداسي الثاني.. وتسريع إجراءات بيع المحلات    دعم الشباب الراغبين في العمل كمُؤثرين لإنشاء مؤسسات مصغرة    وزيرة الثقافة تنعي وفاة المناضلة والمجاهدة 0ني ستينر    بالصور.. حكار في زيارة تفقدية للمشاريع الصناعية لسوناطراك بحاسي مسعود وحوض الحمراء    هل يمكن تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد الفراغ من الإفطار في رمضان؟    الأوضاع في تشاد.. مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يعقد جلسة اليوم الخميس    وزارة المجاهدين.. مناقشة برنامج الاحتفال باليوم الوطني للذاكرة ومجازر 8 ماي 1945    تسليم 727 مركبة مرسيدس متعددة المهام    هل هي بداية إنصاف المواطنين السود في الولايات المتحدة؟    "أمنيستي" ترحب ب"الانخفاض الكبير" في أحكام الإعدام بالجزائر    بطون الطوى    «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ»    يقول الله عز وجل :{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور العلماء في تشكيل التربية الإسلامية
نشر في أخبار اليوم يوم 02 - 03 - 2021


كنتم خير أمة أخرجت للناس
دور العلماء في تشكيل التربية الإسلامية
العلماء كما هو معروف في الحديث النبوي هم ورثة الأنبياء وهم من النخبة التي تصون الدين والدنيا والمجتمع والدولة والجماعة والأمة فهم حراس الشريعة الساهرين على إقامة العدل والحق كما لهم أسماء لا تحصى في تراثنا الإسلامي في شتى الحقول والميادين المعرفية وقد حفظ لنا التاريخ الكثير من العلماء الذين ساهموا في إحداث تغيير مسار أحداثه تأسيسًا وتكريسًا لحضارتنا وسنتطرق في هذا المقال إلى نماذج من بعض هؤلاء العلماء الذين انتهت سيرتهم إلى نهضة فعلية وصحوة عملية في فترات معينة من تاريخنا.
*عبد الله بن ياسين
عن طريق رجل واحد ظهر المرابطون في ساحة التاريخ وهذا الرجل هو الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين الجزولي الذي كان يعيش في منطقة سوس جنوب المغرب الأقصى واختاره أستاذه لمرافقة يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي كان يبحث عن أحد الشيوخ الدعاة ليعلم القبائل الصنهاجية في صحراء بلاد شنقيط الإسلام الصحيح.
وافق عبد الله بن ياسين على هذه المهمة ورافق الزعيم الصنهاجي يحيى إلى الصحراء وبذل جهدًا كبيرًا في القيام بالتعليم وشحن الهمم ونجح في أن يجعل من الصنهاجيين قوة عسكرية سماها المرابطون وذلك في سنة 445ه= 1053م واستطاع بذلك عبد الله بن ياسين الزحف إلى الجهاد ضد طوائف الوثنيين والشيعة والخوارج والخارجين عن الإسلام بشكل عام واستمر عبد الله بن ياسين في قتاله إلى أن سقط شهيدًا في سنة 451ه= 1059م.
وبذلك يكون الشيخ عبد الله بن ياسين قد أسس حركة المرابطين التي تبنت دعوته ليخرج من هذه الحركة بعده رجال عظام ساروا على نهجه كأبي بكر بن عمر اللمتوني ويوسف بن تاشفين الذي قام بتحويل الحركة المرابطية إلى دولة كبرى ذات حكم إسلامي رشيد في المغرب والأندلس.
*أبي الوليد الباجي
كان من أكبر مآسي الأندلس التاريخية عهد ملوك الطوائف في القرن الخامس الهجري المعروف بكثرة الانقسامات بين المسلمين ونزاعاتهم الأهلية وموالاة أمراؤهم للقوى المسيحية التي بدأت تتمدد على حساب الممتلكات الإسلامية فكان ذلك حقبة من الضعف الشديد للأندلس الإسلامية التي مزقتها دويلات الطوائف التي يتصارع ملوكها على مصالح عروشهم ومن جهة أخرى فقد ظهر في هذه الفترة علماء أبوا السكوت عن هذه الفتنة الكبرى التي تهدد البلاد والعباد وكان على رأسهم الفقيه الفذ أبي الوليد الباجي الذي قام في عام 440ه إلى مباشرة الدعوة إلى الوحدة بعد أن رأى تفاقم التشرذم بين المسلمين في الأندلس فبدأ التجوال في كل أنحاء البلاد من المدن والقرى والجهات يدعو إلى الاتحاد ونبذ النزاع ويحذر من مغبة استمرار الأوضاع وعواقبها على مصير المسلمين فكان يتلقى الترحاب في كل منطقة من أجل هدفه النبيل لتحقيق الالتحام والوحدة الإسلامية وصد العدوان النصراني المتنامي.
كان لدعوة الباجي أثر كبير في نفوس المسلمين في الأندلس إذ أصبح يُتداول وجوب الاتحاد والاعتصام بحبل الوحدة والابتعاد عن الصراع والخصومات فقد استمر نداء هذا العالم الفقيه ما يقارب ثلاثون سنة حتى توفي بمدينة ألمرية عام 474ه.
*ابن حزم الأندلسي
على عكس أبو الوليد الباجي الذي سلك طريق الدعوة والنصح ظهر عالم آخر سَلَكَ طريقًا آخر وهو ابن حزم الأندلسي صاحب التصانيف الشهيرة في العقيدة وعلم الكلام والذي جاهر بمعارضته للوضع الطائفي في الأندلس وانتقد بشدة ملوكها حتى أنه لم يكن يتردد في التصريح والقدح في فجورهم وموالاتهم للأعداء وهذا ما جعله يتعرض للنفي ويُضيق عليه وقد اشتهر بعبارته التي قال فيها: والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم ورجالهم يحملونهم أسارى إلى بلادهم وربما يحمونهم عن حريم الأرض وحشرهم معهم آمنين وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفا من سيوفه .
وكأن يوسف بن تاشفين الذي أنهى حكم ملوك الطوائف في الأندلس هو هذا السيف الذي ذكره ابن حزم في دعائه وبالتالي كان لابن حزم وأبي الوليد الباجي دور مؤثر في تهيئة الأجواء لاستقبال المرابطين في الأندلس التي كانت مهددة بالسقوط الكلي بعد الاحتلال النصراني لطليطلة عام 478ه فأدى ذلك إلى دخول البلاد في حكم دولة المرابطين التي أمدَت من عمر الأندلس الإسلامية إلى ما يقارب أربعة قرون أخرى.
*زين الدين الهروي
في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي اصطدم العالم الإسلامي بالحملة الصليبية الأولى على المشرق وعلى إثرها استطاع الصليبيون اختراق الأراضي الإسلامية وارتكاب المذبحة الشنيعة غداة احتلالهم لبيت المقدس في سنة 492ه= 1099م والتي قتلوا جميع من فيها من المسلمين مما أدى إلى استياء علماء الشام من قنوط القيادات الإسلامية وتقاعسها عن الجهاد وكان من أبرز هؤلاء العلماء قاضي دمشق زين الدين الهروي الذي توجه مباشرة إلى بغداد عاصمة الخلافة واستنكر على الناس هناك خنوعهم وهو ما أدى به إلى مقابلة الخليفة والتصريح له بوجوب تجهيز جيش لطرد الصليبيين من القدس.
*ابن الخشاب
لم يكن الهروي العالم الشامي الوحيد الذي تحرك فقد ظهر ابن الخشاب فقيه حلب الذي بادر أيضًا بالسفر إلى بغداد فشكل هو ومن معه ورقة ضغط على الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي الذي أصدر أمر إلى أتابك الموصل مودود بن التونتكين الذي سارع بتجهيز الجيش والتوجه به نحو الشام.
وهكذا كان لكل من دعوة الشيخين الهروي وابن الخشاب بعد سقوط القدس في يد الصليبيين أثر كبير في شحن النفوس والاستعداد لجهاد الفرنجة المحتلين بدايةً بخروج جيش مودود ثم ظهور الأسرة الزنكية بقيادة عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود الذي عمل على توحيد الجبهة الإسلامية لدحر الجيوش النصرانية ليظهر بعد ذلك صلاح الدين قائد الأيوبيين ومحرر القدس لينتهي أخيرًا بالمماليك الذين استطاعوا القضاء على أفول الصليبيين بالشام في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي.
*العز بن عبد السلام
دخل العالم الإسلامي منتصف القرن السابع الهجري في خضم تحولات أصابته بعد الغزو المغولي القادم من جهة الشرق والذي وصل إلى العاصمة بغداد فدمرها وذلك تزامنًا مع تواصل الحملات الصليبية على المشرق وقد سقطت الدولة الأيوبية وقام المماليك مكانهم وتصدوا لخطر المغول وفي غمرة هذه التغيرات ظهر العز بن عبد السلام المعروف بسلطان العلماء والذي كان له بالغ الأثر على مجريات الأحداث في تلك الفترة.
فبعد سقوط الدولة الأيوبية وقيام دولة المماليك في مصر والذي تزامن مع تدمير الدولة العباسية واحراق بغداد سنة 656ه على يد التتار سيف الدين قطز قائد المماليك هذا الأخير الذي هزم المغول في معركة عين جالوت سنة 658ه=1260م بدعم كامل من ابن عبد السلام فكان انتصارًا مدويًا للمسلمين حطم أسطورة المغول ليتوفى العز بن عبد السلام بعدها بعامين سنة 660ه= 1262م.
*ابن تيمية
ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام والفقيه المجدد صاحب التصانيف الكثيرة في الرد على الباطنية والزنادقة والرافضة وذلك في الوقت الذي عاد فيه الخطر المغولي إلى بلاد الشام في عهد المماليك أواخر القرن السابع للهجرة فكان ابن تيمية أكبر العلماء محرضًا على الجهاد ضد التتار بل تصدر الصفوف الأولى في معركة شقحب الفاصلة والتي انتهت بظفر للمسلمين على المغول عام 702ه.
لم يكتفِ ابن تيمية هذا بل كان له مواقف حازمة مناهضة لسياسة الدولة المملوكية آنذاك وهذا ما أدى به إلى محنة عاشها في أخر عمره حيث اعتقل ومات في سجنه عام 728ه= 1328م لكنه خلف وراءه تراثًا عظيمًا..
كانت هذه نماذج لعلماء أجلاء –على سبيل المثال لا على سبيل الحصر-صنعوا تغييرًا وخلفوا أثرًا كما أن تاريخنا مليء بأسماء أخرى لعلماء قادوا الإصلاح وخرجوا إلى تشكيل صحوة فكافحوا بعلمهم وسلاحهم في سيبل كلمة الله والدين القيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.