يجب إنجاح المسار الانتخابي الليبي حتى لا تطول الأزمة    استئناف الأشغال لمواصلة مناقشة مخطط عمل الحكومة    تنظيم لقاء الحكومة بالولاة السبت والأحد المقبلين بقصر الأمم    مجمع "سونلغاز" يشرع في تنفيذ مخططه الاستراتيجي 2035    المجتمع الدولي مطالب بدعم البعثة الأممية في ليبيا    رئيس الاتحاد الإفريقي يبشّر بقرب استئناف مفاوضات سد النهضة    هذه تفاصيل محاولة الانقلاب في السودان    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    الاستئناف التدريجي للنشاطات الطبية    كورونا: 174 إصابة جديدة، 135 حالة شفاء و14 حالة وفاة    محاكمة علي غديري: التماس 7 سنوات حبسا نافذا    سيتي وليفربول يتقدمان في كأس الرابطة    بدأنا في انجاز خط الغاز الرابط بين نيجيريا و الجزائر    رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح يوارى الثرى ظهر الخميس بمقبرة العالية    عبد الحميد عفرة: 865 منطقة مهددة بالفيضان في الجزائر    سكيكدة: حجز قرابة 06 آلاف من عقار "ليريكا" وتوقيف 3 أشخاص بالقل    رفع السعر المرجعي للأسمدة الفلاحية ابتداء من 1 أكتوبر المقبل    وزير المجاهدين يؤكد لدى افتتاحه ندوة حول معركة الجرف: الشباب مدعو إلى السير على نهج السلف لمواجهة تحديات العصر واستكمال المشوار    توقيف 12 عنصر دعم للجماعات الإرهابية و37 تاجر مخدرات    محكمة الدار البيضاء… إلتماس عقوبة 7 سنوات حبس ضد اللواء المتقاعد علي غديري    تعليمات بمراقبة تجار الأدوات المدرسية والوقوف على ملاءمة اسعارها و القدرة الشرائية للمواطن    صحيفة كنغولية تتناول الجهود الجزائر في ترقية المبادلات التجارية مع البلدان الافريقية    خبراء البيئة يؤكدون: الغابات مصدر لتطوير صناعة الخشب الخشب وموردا اضافيا للطاقة    عنابة: 129 حافلة نقل مدرسي للتجمعات السكنية البعيدة ومناطق الظل    خبراء هولنديون يشيدون ب زروقي    أطراف تؤكد تفاوض الكوكي مع إدارة بلوزداد    لعمامرة: الجزائر كانت صبورة..    بن سبعيني يعود إلى تدريبات بوروسيا ويرفع معنويات مدربه    الأمير عبد القادر يعود هذا الأسبوع    أدونيس وحدّاد في ضيافة المركز الجزائري بباريس    أزيد من ربع مليون تلميذ التحقوا أمس بالمؤسسات التربوية بقسنطينة: أفواج ب 15 تلميذا في الابتدائي و23 في المتوسط و21 في الثانوي    مدرب منتخب النيجر كافالي للنصر: الإنارة متوفّرة في الملعب ولست مسؤولا عن تنظيم المباراة !    أمطار رعدية غزيرة على 30 ولاية بداية من هذا التوقيت    وزيرة التضامن الوطني تؤكد: نعمل على إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية    فرنسا تستضيف إجتماعا دوليا عن ليبيا نوفمبر المقبل    عمار بلاني يستنكر "أكاذيب" و"تلاعب" السفير المغربي في جنيف    نباتات زيتية: انتاج 30 بالمائة من الحاجيات الوطنية محليا بغضون 2024    حرب باردة صينية أميركية لا يمكن تجنبها    مستجدات أسعار النفط في الأسواق العالمية    جلب شحنة من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 من روسيا    توافد كبير للمواطنين لاقتناء العدس والحمص    هل تنجح حكومة ميقاتي في إخراج لبنان من مأزقه الحالي؟    تلقيح 39 ألف شخص في ظرف أسبوعين    مستشفى «بودانس» صرح تاريخي يطاله الإهمال    نجيب محفوظ.. بلزاك الرواية العربية    استرجاع مدفع بابا مرزوق واجب وطني    لا يمكن أن تزدهر الحركة الأدبية دون نقد    تأجيل رالي ألجيريا - إيكو رايس إلى موعد لاحق    أشبال "الخضر" في دورة تدريبية بالعاصمة    انتشال جثة عالقة بين الصخور    الإدارة تعول على السلطات المحلية للتخلص من الديون    الإدارة تنفي وجود مشكل سيولة ولا أعطاب بالشبكة    «بعد تجربة المسرح قررت اقتحام عالم السينما»    العنف الرمزي في رواية " وادي الحناء " للكاتبة جميلة طلباوي    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    العمل الخيري... تباهٍ أم دعوة إلى الاقتداء؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل سيسمح الغرب للعرب بالطاقة النووية؟
نشر في أخبار اليوم يوم 07 - 07 - 2021


بقلم: حسين مجدوبي*
تمر المفاوضات بين إيران والدول الغربية وأساسا الولايات المتحدة بصعوبة حقيقية بسبب رغبة وسعي الغرب إلى عرقلة حصول نظام طهران على الطاقة النووية وفرضية صناعتها السلاح النووي رغم النفي الإيراني المستمر. وهذا يجر إلى سؤال عريض: لماذا يستمر الغرب في حرمان باقي العالم من الطاقة النووية السلمية؟ ألا يتعلق الأمر بصراع للحضارات؟
ويشغل الملف النووي الإيراني الرأي العام العالمي منذ عقدين نظرا لموقف طهران الحازم والرافض للإملاءات الغربية والدفاع عن حقها المشروع في الحصول على الطاقة النووية السلمية. وفي المقابل لم يتردد الغرب في الكثير من المناسبات بالتهديد بشن حرب لتدمير هذا المشروع تحت ذريعة احتمال انتقال طهران إلى صنع السلاح النووي. وكان الرئيس الأسبق جورج بوش الابن قد هدد بشن الحرب ضد إيران سنة 2006 وضغطت إسرائيل كثيرا على واشنطن إبان حكم الرئيس السابق دونالد ترامب لتدمير المشروع النووي الإيراني. لكن فرضية الحرب تراجعت بسبب نجاح إيران في تحقيق قفزة نوعية في صناعتها العسكرية تجعل منها قادرة على حماية مشروعها القومي.
وما يحصل لإيران هو صورة أو مقدمة لما سيتعرض له كل بلد عربي أراد الحصول على الطاقة النووية السلمية. والفارق بين العرب وإيران هو إصرار الأخيرة على تنفيذ مشروعها القومي بعدما اكتسبت بنية عسكرية – حربية ثم نجاحها في مواجهة العقوبات الاقتصادية. في المقابل لا تتوفر أي دولة عربية على هذه المميزات إذ لا تمتلك أي دولة عربية فريقاً كاملاً من العلماء في مجال النووي ولن تستطيع استيراد المعدات الكافية لإنشاء محطة نووية لإنتاج الطاقة. وفي الوقت ذاته لن تنجح في مواجهة العقوبات الاقتصادية بعدما جعلت اقتصادها مرتبطاً بالغرب. ويوجد إصرار عنيف من طرف الغرب بمنع مختلف دول العالم وعلى رأسها الدولة العربية من الحصول على الطاقة النووية علما أنها تبقى أساسا مستقبلياً للصناعة والاستهلاك أي إنتاج الكهرباء النووية في ظل تراجع موارد الطاقة الكلاسيكية من غاز وبترول وعجز العلماء عن تحقيق قفزة نوعية بشأن الطاقة النظيفة أي الاعتماد على الطاقة الشمسية أو بدائل أخرى.
وتمتلك معظم الدول الغربية محطات نووية لإنتاج الطاقة خاصة الكهرباء ورغم تخلي البعض منها مثل إيطاليا عن هذه المحطات كما وقع سنة 2004 فقد عادت مؤخرا للرهان على الطاقة الكهربائية النووية. وكل الدول الأوروبية الكبرى المطلة على البحر الأبيض المتوسط مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا لديها محطات نووية ولكن عندما ترى الضفة الجنوبية لهذا البحر ينتصب فيتو كبير ضد كل دولة تحاول الرهان على الطاقة النووية. ومن ضمن الأمثلة تسعى دول مثل المغرب والجزائر إلى محطات نووية لإنتاج الطاقة لكن الحلم لم يتعد محركات نووية للأبحاث العلمية من دون الرقي إلى إنتاج الطاقة. والمفارقة أنه عندما بدأت الجزائر وهي بالمناسبة البلد الوحيد في افريقيا الذي شهدت أراضيه تجارب نووية قامت بها فرنسا في بناء مفاعل نووي سرا بدعم من الأرجنتين والصين قال لها الغرب بأنها تمتلك من الغاز ما يجعلها في غنى عن الكهرباء المنتجة نوويا. وعندما حاول المغرب الحصول على محطة نووية لإنتاج الكهرباء تماطلت فرنسا ولا تزال منذ أكثر من عشرين سنة بينما تشن إسبانيا حربا ضد احتضان المغرب أي محطة نووية. والسخرية هنا هو كيف يتخذ الغرب قرارا ضد المغرب والجزائر بشأن الطاقة النووية بينما البلدان يعيشان حربا باردة بينهما منذ عقود.
وقرار الغرب ضد معظم دول العالم وعلى رأسها الدول العربية بحرمانهم من الطاقة النووية لا يمكن فهمه إلا بصراع الحضارات ورغبة هذا الغرب في الحفاظ على الريادة في هذا المجال.
في هذا الصدد عمل الغرب المستحيل لمنع الاتحاد السوفييتي الحصول على القنبلة النووية بل فكر الغرب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة وقبل إجراء موسكو أول تجربة نووية لها في أبشع جريمة حربية عبر التاريخ وهو ضرب الاتحاد السوفييتي بعشرات القنابل النووية للقضاء نهائيا على الشيوعية. وكان بعض جنرالات الجيش الأمريكي وأمام أهوال الحرب العالمية الثانية وما اقترفته النازية يفكرون بشكل جنوني بارتكاب ما كانوا يعتقدون أنه أبشع حرب لتجنب الحرب العالمية الثانية.
ومنع الدول من الحصول على الطاقة النووية في ظل ارتفاع أسعار البترول والنفط هو الحكم على شعوب هذه الدول بالتخلف الأبدي لاسيما وأن جزءاً من هذه الدول لا تمتلك الغاز أو الأنهار الكبرى لإنشاء السدود وتوليد الكهرباء. ونتساءل ما معنى انتقال العالم إلى السيارة الكهربائية وعدم صناعة سيارات ديزل في وقت تعاني دول مثل لبنان والعراق ومصر من ضعف الكهرباء ودول أخرى مثل المغرب من ارتفاع فاتورة الكهرباء. فرنسا لديها 51 مفاعلا نوويا لإنتاج الكهرباء وتؤمن 30 بالمائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الكهرباء وسعر فاتورة الكهرباء الصناعية أقل 25 بالمائة من باقي دول الأوروبية وحولت الكهرباء إلى عامل أساسي لجلب الاستثمارات الأجنبية خاصة في الصناعات. فرنسا التي تعتمد الكهرباء النووية وتعتبرها مكسبا قوميا تحارب كل دولة عربية تسعى للحصول على محطة نووية لإنتاج الكهرباء عفوا ليس فرنسا وحدها بل الغرب برمته. إن قضية إنتاج الطاقة خاصة الكهرباء عبر المحرك النووي في العمق هو صراع حضارات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.