سليمان بخليلي يعلن عن تقديم ملف ترشحه للرئاسيات مساء السبت    صعوبات تعرقل ربط المؤسسات التربوية بالانترنت    الإنتر يحقق فوزا ثمينا ويشعل المجموعة السادسة    أمل عين مليلة يمطر شباك بسكرة    تشيلسي يطيح بأجاكس على ملعبه وأمام جماهيره    شباب قسنطينة يفوز على الضيف شبيبة القبائل بثلاثية    ميراوي يدعو إلى توفر المعطيات الحقيقية لمكافحة السرطان    استرجاع أكثر من 700 طن    خلال العام الجاري‮ ‬    إلى‮ ‬13‮ ‬قتيلاً    شباب بلوزداد بدون هزيمة هذا الموسم في الدوري الجزائري    تدمير 6 مخابئ للإرهابيين وضبط 26 كلغ من الكيف المعالج    تعزيز مصالح القارة الإفريقية وكذا مصالحها الشخصية    في‮ ‬حوادث مرور خلال أسبوع    تتجاوز سرعتها ال80‮ ‬كم‮/‬سا    بوتين يستقبل بن صالح في سوتشي    الرئيس التونسي الجديد يؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان    وزير العدل البريطاني يرافع لانتخابات مبكرة    القضية ليست قضية دول جوار بل تتعلق بالسلم والأمن في المنطقة    تجاوزنا عدد التوقيعات بكثير... ونعوّل على حملة جوارية تنافسية    سيتم اقتطاعه من صندوق الضمان والتضامن للجماعات امحلية    برناوي : ” لا توجد دولة في إفريقيا تمتلك منشآت أفضل من الجزائر”    في عرضه أمام أعضاء لجنة المالية والميزانية،كمال عيساني    اتصالات الجزائر تشارك في الطبعة الثامنة ل «معرض حاسي مسعود 2019»    أحكام من 3 إلى 5 سنوات سجنا نافذا للمتورطين في قضية النصب على 100 حاج بميلة    منظومة الضمان الاجتماعي في حاجة لإصلاحات تضمن التوازن على المدى البعيد    المحترف الأول: م.الجزائر 2 - 0 ن.حسين داي (النقل المباشر)    عبد المجيد عطار يدعو إلى تأجيل النظر في قانون المحروقات    أسعار النفط فوق ال60 دولارا بعد تراجع "مفاجئ" في المخزونات الأمريكية    3 ديسمبر القادم موعد أول رحلة نحو البقاء المقدسة مع “إير آلجيري”    المركز الوطني للسينما والسمعي البصري .. يحيي ذكرى موسى حداد    سد النهضة: ماهي النقاط الخلافية بين مصر وإثيوبيا؟    تدمير 06 مخابئ للإرهابيين وقنبلة تقليدية بكل من عين الدفلى والمدية    اختتام مهرجان الشعر النسوي: دعوة إلى إنشاء وخلق مقتطفات من الشعر المغاربي    وتيرة صناعة الدواء بالجزائر في تطور خلال السنوات الأخيرة    بحث طبي يكتشف دور أحد أدوية أمراض القلب في مكافحة السرطان    بلقبلة يوجه رسالة لبلماضي    عمال و موظفو الديوان الوطني للسقي يشنون حركة احتجاجية بقالمة    الجائزة الثالثة للصحفي المحترف لصحفية “الحوار”    لندن: العثور على 39 جثة داخل حاوية    إيداع مندوبة الفرع البلدي أحمد درايعية و ثلاثة موظفين الحبس بسوق أهراس    غضب الطلبة يتواصل للأسبوع ال 35 على التوالي    في رسالة له بمناسبة اليوم الوطني للصحافة، رئيس الدولة    خلال ورشة عمل حول التنوع البيولوجي    في‮ ‬حين تم تسجيل تذبذب في‮ ‬الأسعار    أهمية استراتيجيات الاتصال السياسي    أمر عسكري باعتقال خليفة حفتر    محافظة مهرجان الراي لبلعباس تكرّم صحفية جريدة الجمهورية    تكريم عائلة الفقيد الصحفي بن عودة فقيه    أسراب «البعوض» تجتاح أحياء وقصور تيميمون    تأخر انطلاق حملة التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية    لوحات ترفع سقفها للأمل    رفض السكان مغادرة الشقق يؤخّر العملية    لا عذر لمن يرفض المشورة    الإحسان إلى الأيتام من هدي خير الأنام    انتشار جرائم القتل في المجتمع.. أسبابها وكيفية مواجهتها    اثعلمنت الحرفث وخدمنت ثمورا انسنت وتفوكانت اخامن انسنت    دعاء اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يناير ونعوم تشومسكي !
نشر في المشوار السياسي يوم 18 - 01 - 2019

بلغ مخدر الاغتراب الذهني على حد قول المفكر المغربي أحمد عصيد مستويات خطيرة في الجسم الجزائري،لذلك ستكون النتيجة حالة متقدمة من الاغترابات الثقافية والاجتماعية التي تأسر بعض الجزائريين، الرافضين للتخلص من رواسب الآخر من أجل الانصهار كلية في الذات الجزائرية بكل مكوناتها، وبالتالي تجدهم في حالة مقاومة فاشلة لأي تحرك من أجل التخفيف من وطأة هذا التخدير المبرمج !.
حشرجة في نفوس بعض الجزائريين، في أن تكون لهم شخصيتهم الخاصة (تقويم، لغة، ثقافة ..الخ )، بعيدا عن تأثيرات قادمة من هنا وهناك، لكن الملاحظ أنهم يعيشون حالة من الاستلاب الذهني على أرضهم، فهم غير راضين بذواتهم المنصهرة في ذات واحدة، وبالتالي تراهم محكومون بأغلال وأصفاد الآخر، الذي رهن الأرض واحتل الإنسان وغاص في الوجدان بشكل لا يصدق !.
(بهدولنا بالاحتفالات نتاع يناير ياخو !) ..هي عبارة سمعتها من قبل شاب في قلب العاصمة وهو يلتهم ساندوتشه بشراهة كبيرة في أحد محلات لبيع (الكارنطيطة)، ويوجه كلامه لصديقه الصامت والغارق في طبقه المحلى بزيت الزيتون، قفز إلى ذهني هذا السؤال : مالذي يجعل الشابان الذين لم يكلفا نفسهما عناء الاطلاع على هذه فكرة هذا الاحتفال ونحن في عصر التعليم المجاني الذي وفرته الانترنت والتكنولوجيات الحديثة، في أن يأخذا موقفا سلبيا ضد هذه الاحتفالات التي حتى وإن لم يعتادا على رؤيتها بهذ الشكل الرسمي، فالأكيد أنهما سمع بها يوما، في بيتهما أو عند جرانهما، أو في مدينة أخرى، بأن هناك احتفال يقوم به الجزائريون يسمى بيناير أوبمسميات أخرى، والذي يُعنى بالتقويم الزراعي في شمال إفريقيا وهو يختلف تماما عن التقويم اللاتيني وكذلك الهجري المعروفين !
تساؤلي سرعان ما أجاب عنه الشاب قائلا: (راهم فتاو فيه بلي هذه الاحتفالات حرام في الدين!) ، وهنا فهمت المرجع الذي أستند إليه الشاب لكي يشعر بالخزي والعار من هذه الاحتفالات المخلدة لتقويم حافظ عليه الأجداد في هذه الأرض للأف السنين ولم يندثر.. شعر بالأسى لأن أبناء بلده رقصوا وغنوا في الشارع، نعم شعر بمأساة نفسية لان هناك فرح سعد به الجميع !!
أنا لا ألوم الشاب بتاتا، على ما أبداه من جهل، لأنه محقون بإستراتيجية تمجد ثقافة تحريم كل شيء، ولأنه معتاد أيضا على رؤية الجزائريين يتقاتلون في الشوارع، بفتاوي مستوردة تتحكم فيها مصالح إستراتيجية خطيرة، وتعمل على تسويد كل شيء وتتفيه كل الثقافات في سبيل ثقافتها السامية وإيديولوجيتها العمياء !

نعم بهدولنا باحتفالات يناير، لأن الجزائر تصالحت مع نفسها وتاريخها وهويتها، من أجل وثبة نحو المستقبل .. بهدولنا لأننا تجاوزنا مرحلة الدماء التي كانت منتشرة في مختلف شوارع البلاد ولأننا طوينا صفحة الرؤوس المقطعة والجثث المرمية في كل مكان طيلة عشرية كاملة.. بهدلونا لأننا إستبدلنا دموع الأماهات الثكالى والأطفال اليتامى بأفراح واحتفالات تجمع كل الجزائريين في كل ربوع هذا الوطن الذي يسع الجميع وأعادتهم إلى ذواتهم الأصلية بعد عقود من الاستلاب !
الشعور (بالتبهديلة) أيضا لا يقتصر على الشابين اللذين يبدوان من حديثهما أنهما لا يتمتعان بالزاد المعرفي الكافي للاطلاع على فكرة يناير وأكتفيا بالفتوى الجاهزة كشيء مقدس لا يقبل النقاش للحكم عليه !.. بل أمتد الأمر أيضا إلى فئة محسوبة على المثقفين في هذه البلاد، حيث دخلت في مناقشة مع أحد الصحفيين حول هذه المناسبة وأهميتها في المحافظة على الخصوصية الجزائرية، أمام الغزو الفكري والإيديولوجي من كل الجهات، خاصة في وقت أصبحت فيه العولمة تخترق كل شيئ وتطيح بكل الثقافات من أجل نموج واحد يخدم مصالح منتجيها فقال : تأكد إنني سأصدق أي شعب في العالم، بأنه يمتلك حضارة مهما كان هذا الشعب، لكن لن أصدق أن هذه البلاد تمتلك حضارة !!، وهذا بالرغم من وجود إكتشاف جديد سيغير كل كثيرا في النظريات الانتربولوجية والذي يؤكد بأن ثاني أقدم إنسان في وجه الأرض موجود في الجزائر منذ مليونين و4 ألف سنة قبل الميلاد !
لهذه الدرجة بلغ مستوى الاستلاب الفكري والاغتراب النفسي لدى بعض المحسوبين على الطبقة المثقفة في الجزائر، والذين يرفضون كل الرفض أيضا بأن يكونوا منتمين لهذه الأرض وللهوية الحقيقية لهذا الشعب، والتي تتحدد بالجغرافيا وليس الايدولوجيات القادمة من وراء الحدود !
لذلك التعدد اللغوي لا يشكل أي حالة صراع هوياتي في الجزائر، مادام الجزائريون إنصهروا بكل مكوناتهم في ذات واحدة، وهذا لا ينفي طبعا وجود أطراف ترغب في إذكاء هذه الحساسيات بين الشعب الواحد لخدمة أجندتها الشخصية وأطراف خارجية، ولكم في تصرف بعض الدبلوماسيين العرب والغرب، الذين رفضوا تهنئة الجزائريين بعيد يناير خير دليل على ذلك !.
هذا الرفض يدل على شيء واحد وهو أنهم يشعرون بفقدان السيطرة على هذا الشعب بمخدرهم الذي طالما راهنوا عليه، لذلك لم يكلفوا أنفسهم عناء إرسال أي برقية تهنئة بهذه المناسبة!، وهذا يؤكد من جهة أخرى أن الجزائر ولأول مرة منذ 1962، تحظى بنوع من الاستقلالية الثقافية والاجتماعية عن هؤلاء وتحتفي بشخصيتها الحقيقية، وهو الأمر الذي كان دائما يثير حفيظتهم !.
وفي الأخير لعل الشيء الذي أثار اهتمامي وبشكل لافت، بالتزامن مع الاحتفالات الرسمية بيناير،هو تصريح عالم اللسانيات و الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي لجريدة النصر الغراء، والذي بارك الإجراءات التي تقوم بها الدولة الجزائرية فيما يخص المحافظة على تراثها العريق بما فيها ترسيم اللغة الامازيغية حيث قال بأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يخص ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، و تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية للبلاد، مهمة جدا وعلى باقي دول شمال أفريقيا أن تحذوا حذو الجزائر في هذه الخطوة خاصة وأنه يرى بأن اللغة هي بمثابة المكتبة و الثروة التي تحمي ثقافة وهوية أي شعب في العالم في الزوال !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.