استئناف محاكمة المتهمين بالتآمر غدا    ظريف: هكذا نجح الحوثيون في ضرب السعودية    "الخضر" يواجهون الكونغو الديمقراطية شهر اكتوبر    مواهب النصرية والوفاق يقدمون أفضل مباريات المحترف الأول    39 راغبا في الترشح لرئاسيات 12 ديسمبر يسحبون الاستمارات    فصائل فلسطينية تطرح مبادرة للمصالحة الوطنية    محامي البوليساريو: المحكمة الأوروبية انتصرت للشعب الصحراوي    الشركة البريطانية توماس كوك تعلن إفلاسها    تمديد آجال إيداع طلبات المشاركة في مسابقات الدكتوراه    استفادة 11574 طالب جامعي من بطاقة الشفاء    باتيلي يكشف حقيقة تمرد اللاعب سفيان بوشار    «العميد» يسعى لتحقيق انتصار عريض من أجل الاقتراب من التّأهّل    بونجاح و بن يطو في صدارة الهدافين    مراكز شرطة داخل المؤسسات الصحية وأجهزة مراقبة بالاستعجالات    صندوق الضمان الاجتماعي يتقرب من طلبة الجامعة ببرج بوعريريج    كشف 12 مخبأ للجماعات الإرهابية بالمدية    إرتفاع حصيلة التسمم الغذائي بوهران إلى 198 حالة    BRI أم البواقي توقف 3 أشخاص وتحجز 689 غراما من الكيف المعالج    فرقة التفويضات توقف 3 أشخاص محل بحث وأمر بالقبض في تبسة    طلب سحب الجنسية المصرية من محمد علي    إيداع بوجمعة طلعي الحبس المؤقت بالحراش    “سوناطراك” تستعجل صياغة قانون جديد للمحروقات    حجز 2338 قرصا مهلوسا بغليزان    عريوات يعود إلى حضن ENTV    “كاسنوس” يدعو منتسبيه لتسديد اشتراكاتهم قبل 30 سبتمبر الجاري تجنبا للغرامات    الجزائري الذي أبهر العالم .. !    بلعمري يشارك في إحتفالات اليوم الوطني السعودي    التصويت على رفع الحصانة عن طليبة وبن حمادي هذا الأربعاء    رفض كل طعون المترشحين للإنتخابات الرئاسية التونسية    الجراد الأصفر والعقارب خاوة خاوة    بن بيتور لن يشارك في الرئاسيات..    تيسمسيلت : حملة تحسيسية للوقاية من خطر الفيضانات    تنصيب لجنة وزارية مشتركة لإطلاق البكالوريا المهنية    العرض المسرحي” الكوخ المهجور” يمتع أطفال وتلاميذ المدارس بخنشلة    35 شاعرا في المهرجان الوطني للشعر الملحون بمستغانم    الصحافة الفرنسية تمدح ثلاثي نيس الجزائري    أسعار النفط تنتعش    إحالة الشرطي المتسبب في حادث «واد أرهيو» الحبس المؤقت    الجزائر تجدد عقودها الغازية طويلة المدى مع عدة دول    تأجيل محاكمة «البوشي» و 12 متهما إلى ال 6 من أكتوبر القادم    عقب افتتاح الجمعية العامة للغرفة الوطنية للفلاحة،شريف عماري    برسم الدخول المهني‮ ‬المقبل بميلة    احتضنتها الجامعة الدولية بكامبالا    بقرار من مجلس الأمن الدولي    الأمر تسبّب في‮ ‬رهن صحة المرضى    آيت علجت‮ ‬يختم‮ ‬شرح الموطأ أنس بن مالك‮ ‬    خبير اقتصادي‮ ‬يكشف المستور‮:‬    أتطلع إلى إنجاز أكبر عرض غنائي للأطفال    طيف غريب    بين اللغة الأفق وروح القصيدة    أزمة الاقتباس ونقل السرد الرّوائي إلى البنية المسرحية !.    «كناس» باتنة تحسس الطلبة الجامعيين    رفع أجر الممارسين الطبيين الأخصائيين بولايات الجنوب إلى مرتين ونصف مقارنة بالشمال    المخيال، يعبث بالمخلص    الشيخ السديس: "العناية بالكعبة وتعظيمها من تعظيم الشعائر الإسلامية المقدسة"    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    فلنهتم بأنفسنا    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يناير ونعوم تشومسكي !
نشر في المشوار السياسي يوم 18 - 01 - 2019

بلغ مخدر الاغتراب الذهني على حد قول المفكر المغربي أحمد عصيد مستويات خطيرة في الجسم الجزائري،لذلك ستكون النتيجة حالة متقدمة من الاغترابات الثقافية والاجتماعية التي تأسر بعض الجزائريين، الرافضين للتخلص من رواسب الآخر في سبيل الانصهار كلية في الذات الجزائرية بكل مكوناتها، وبالتالي تجدهم في حالة مقاومة فاشلة لأي تحرك من أجل التخفيف من وطأة هذا التخدير المبرمج !.

حشرجة في نفوس البعض، في أن تكون لهم شخصيتهم الخاصة (تقويم، لغة، ثقافة ..الخ )، بعيدا عن تأثيرات قادمة من هنا وهناك، لكن الملاحظ أنهم يعيشون حالة من الاستلاب الذهني على أرضهم، فهم غير راضين بذواتهم المنصهرة في ذات واحدة، وبالتالي تراهم محكومون بأغلال وأصفاد الآخر، الذي رهن الأرض واحتل الإنسان وغاص في الوجدان بشكل لا يصدق !.
(بهدولنا بالاحتفالات نتاع يناير ياخو !) ..هي عبارة سمعتها من قبل شاب في قلب العاصمة وهو يلتهم ساندوتشه بشراهة كبيرة في أحد محلات لبيع (الكارنطيطة)، ويوجه كلامه لصديقه الصامت والغارق في طبقه المحلى بزيت الزيتون، قفز إلى ذهني هذا السؤال : مالذي يجعل الشابان الذين لم يكلفا نفسهما عناء الاطلاع على هذه فكرة هذا الاحتفال ونحن في عصر التعليم المجاني الذي وفرته الانترنت والتكنولوجيات الحديثة، في أن يأخذا موقفا سلبيا ضد هذه الاحتفالات التي حتى وإن لم يعتادا على رؤيتها بهذ الشكل الرسمي، فالأكيد أنهما سمع بها يوما، في بيتهما أو عند جرانهما، أو في مدينة أخرى، بأن هناك احتفال يقوم به الجزائريون يسمى بيناير أوبمسميات أخرى، والذي يُعنى بالتقويم الزراعي في شمال إفريقيا وهو يختلف تماما عن التقويم اللاتيني وكذلك الهجري المعروفين !
تساؤلي سرعان ما أجاب عنه الشاب قائلا: (راهم فتاو فيه بلي هذه الاحتفالات حرام في الدين!) ، وهنا فهمت المرجع الذي أستند إليه الشاب لكي يشعر بالخزي والعار من هذه الاحتفالات المخلدة لتقويم حافظ عليه الأجداد في هذه الأرض للأف السنين ولم يندثر.. شعر بالأسى لأن أبناء بلده رقصوا وغنوا في الشارع، نعم شعر بمأساة نفسية لان هناك فرح سعد به الجميع !!
أنا لا ألوم الشاب بتاتا، على ما أبداه من جهل، لأنه محقون بإستراتيجية تمجد ثقافة تحريم كل شيء، ولأنه معتاد أيضا على رؤية الجزائريين يتقاتلون في الشوارع، بفتاوي مستوردة تتحكم فيها مصالح إستراتيجية خطيرة، وتعمل على تسويد كل شيء وتتفيه كل الثقافات في سبيل ثقافتها السامية وإيديولوجيتها العمياء !

نعم بهدولنا باحتفالات يناير، لأن الجزائر تصالحت مع نفسها وتاريخها وهويتها، من أجل وثبة نحو المستقبل .. بهدولنا لأننا تجاوزنا مرحلة الدماء التي كانت منتشرة في مختلف شوارع البلاد ولأننا طوينا صفحة الرؤوس المقطعة والجثث المرمية في كل مكان طيلة عشرية كاملة.. بهدلونا لأننا إستبدلنا دموع الأماهات الثكالى والأطفال اليتامى بأفراح واحتفالات تجمع كل الجزائريين في كل ربوع هذا الوطن الذي يسع الجميع وأعادتهم إلى ذواتهم الأصلية بعد عقود من الاستلاب !
الشعور (بالتبهديلة) أيضا لا يقتصر على الشابين اللذين يبدوان من حديثهما أنهما لا يتمتعان بالزاد المعرفي الكافي للاطلاع على فكرة يناير وأكتفيا بالفتوى الجاهزة كشيء مقدس لا يقبل النقاش للحكم عليه !.. بل أمتد الأمر أيضا إلى فئة محسوبة على المثقفين في هذه البلاد، حيث دخلت في مناقشة مع أحد الصحفيين حول هذه المناسبة وأهميتها في المحافظة على الخصوصية الجزائرية، أمام الغزو الفكري والإيديولوجي من كل الجهات، خاصة في وقت أصبحت فيه العولمة تخترق كل شيئ وتطيح بكل الثقافات من أجل نموج واحد يخدم مصالح منتجيها فقال : تأكد إنني سأصدق أي شعب في العالم، بأنه يمتلك حضارة مهما كان هذا الشعب، لكن لن أصدق أن هذه البلاد تمتلك حضارة !!، وهذا بالرغم من وجود إكتشاف جديد سيغير كل كثيرا في النظريات الانتربولوجية والذي يؤكد بأن ثاني أقدم إنسان في وجه الأرض موجود في الجزائر منذ مليونين و4 ألف سنة قبل الميلاد !
لهذه الدرجة بلغ مستوى الاستلاب الفكري والاغتراب النفسي لدى بعض المحسوبين على الطبقة المثقفة في الجزائر، والذين يرفضون كل الرفض أيضا بأن يكونوا منتمين لهذه الأرض وللهوية الحقيقية لهذا الشعب، والتي تتحدد بالجغرافيا وليس الايدولوجيات القادمة من وراء الحدود !
لذلك التعدد اللغوي لا يشكل أي حالة صراع هوياتي في الجزائر، مادام الجزائريون إنصهروا بكل مكوناتهم في ذات واحدة، وهذا لا ينفي طبعا وجود أطراف ترغب في إذكاء هذه الحساسيات بين الشعب الواحد لخدمة أجندتها الشخصية وأطراف خارجية، ولكم في تصرف بعض الدبلوماسيين العرب والغرب، الذين رفضوا تهنئة الجزائريين بعيد يناير خير دليل على ذلك !.
هذا الرفض يدل على شيء واحد وهو أنهم يشعرون بفقدان السيطرة على هذا الشعب بمخدرهم الذي طالما راهنوا عليه، لذلك لم يكلفوا أنفسهم عناء إرسال أي برقية تهنئة بهذه المناسبة!، وهذا يؤكد من جهة أخرى أن الجزائر ولأول مرة منذ 1962، تحظى بنوع من الاستقلالية الثقافية والاجتماعية عن هؤلاء وتحتفي بشخصيتها الحقيقية، وهو الأمر الذي كان دائما يثير حفيظتهم !.
وفي الأخير لعل الشيء الذي أثار اهتمامي وبشكل لافت، بالتزامن مع الاحتفالات الرسمية بيناير،هو تصريح عالم اللسانيات و الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي لجريدة النصر الغراء، والذي بارك الإجراءات التي تقوم بها الدولة الجزائرية فيما يخص المحافظة على تراثها العريق بما فيها ترسيم اللغة الامازيغية حيث قال بأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يخص ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، و تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية للبلاد، مهمة جدا وعلى باقي دول شمال أفريقيا أن تحذوا حذو الجزائر في هذه الخطوة خاصة وأنه يرى بأن اللغة هي بمثابة المكتبة و الثروة التي تحمي ثقافة وهوية أي شعب في العالم من الزوال !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.