تفاصيل إجراء المناظرة الإنتخابية التاريخية مساء اليوم    المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد مكسبا كبيرا لتحريك عجلة التنمية بمناطق الجنوب    الناطق الرسمي للحكومة: الانتخابات الرئاسية ستتم في “ظروف عادية “والشعب سيتعاطى معها ب”إيجابية وكثافة”    قضية رجل الأعمال معزوز تفجر خلافا بين أويحيى ويوسفي معزوز يملك حسابا بنكيا به 493 مليار سنتيم وموّل محملة بوتفليقة ب39 مليار سنتيم    أوبك وحلفاؤها يتفقون على تعميق تخفيضات الانتاج    احباط مخطط تخريبي تقف وراءه الحركة “الماك” الانفصالية    الألعاب المتوسطية وهران-2021: تخصيص 40 مليون دولار لميزانية تسيير وتجهيز المنشآت الجديدة    مصالح الصحة العسكرية للناحية الرابعة تطلق حملة للتكفل بمواطنين في مناطق معزولة بورقلة    الأكاديمية الإفريقية للغات تنشئ لجانا خاصة بتطوير العربية و الأمازيغية والأمهرية    اليونان تطرد السفير الليبي بسبب اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا    هدى ايمان فرعون: نظام أورفال-ألفال يعزز السيادة الوطنية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية    بطروني يزف خبر سار للاعبي العميد    إستلام فندقين في إطار مشروع المنتجع السياحي الضخم “الماريوت” بالعاصمة    البليدة: موكب جنازة يتحول إلى حادث وإصابة 12 شخصا بجروح    العثور على جثة شابة متوفاة شنقاً بمنزلها في تبسة    أمطار رعدية منتظرة بولاية تندوف اليوم الجمعة    ضبط أربعة قناطير من الكيف المعالج بتندوف    شنيقي يرصد ثقافات وهويات الجزائر الحديثة في مؤلّف على الإنترنت    وزارة الصحة: معالجة ملفات إستيراد المواد الصيدلانية بشفافية وعدل    مدرب مارسيليا يكشف سبب عدم توقيع براهيمي مع “لوام”    الإطاحة بأخطر بارون مخدرات محل بحث في سيدي بلعباس    غرس 11500 شجيرة مثمرة بالمناطق الجبلية بجيجل    مزرعة نموذجية للتكوين التطبيقي لذوي الاحتياجات الخاصة بعين تموشنت    تسجيل 14 حالة اعتداء على أئمة وإطارات قطاع الشؤون الدينية والأوقاف بميلة    قايد صالح: رئاسيات 12 ديسمبر ستكون عرسا انتخابيا    الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية: تتويج خيري بلخير وليندة شويتن وجمال لسب    تسوية وضعية 4900 مستفيد من جهاز الادماج المهني بوهران    مؤتمر الفيدرالية الدولية للشباب الديمقراطي يصادق بالإجماع على توصية حول الصحراء الغربية    محرز يستهدف فك عقدة يونايتد في قمة الغد    المنتخب البلجيكي يرغب بمواجهة الجزائر ودياً    عرقاب: تحديات كبيرة بإنتظار الجزائر خلال إجتماع الأوبك 2020    مهرجان “قابس سينما فن” يفتح باب تقديم الأفلام للمشاركة في دورته الثانية    إحباط نشاط شبكة إجرامية تختص في تزوير ملفات " الفيزا" بوهران    7 أندية من المحترف الأول ممنوعة من الإستقدامات !    رجراج: لافان مثل الببغاء... وأنا مستقيل    أزيد من 682 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ في طور الانجاز    أسعار الذهب تنخفض بعد تحرك الصين    مصرع ملكة جمال باكستان    إضراب عام يشل فرنسا لليوم الثاني على التوالي    الجيش المالي يدمر قاعدة للإرهابيين    بعد عام من اختطافهم…”داعش” يُعدم ليبيين وينشر فيديو مروّع    هكذا ستُطور “آبل” نقل البيانات بين أجهزتها المحمولة    تراجع الإنتاج الصناعي الألماني بشكل حاد    سحب الثقة من الأمين الولائي ل "ugta" بالنعامة والمطالبة بتدخل لباطشة    قريبا الإعلان عن دفتر شروط تنظيم الحج لموسم 1441    ضربة موجعة ل “ريال مدريد” قبل “الكلاسيكو”    وزارة الصحة توضح وتؤكد على مبادئ الشفافية والعدل في معالجة ملفات إستيراد المواد الصيدلانية    "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين في منافسة مهرجان بروكسل ال19 للفيلم المتوسطي    ميرواي‮ ‬يتوعد المسؤولين    مركز استشفائي جامعي جديد بزرالدة بسعة 700 سرير    الشّعارات والادّعاءات لا تُغني شيئًا!    36 لوحة تنبض طبيعة وتنضخ جمالا    "رهين" بصرح "بشطارزي" هذا السبت    الهجرة معبر لنقل اللغات والتواصل والاحتكاك بلغات أخرى    خياركم كلّ مفتّن توّاب    مهمة الناخب الحساسة    الهواتف الذكية وتهديد الحياة الزوجية    بن قرينة يتعهد بإنصاف الأئمة ورد الاعتبار لهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قسنطينة
نشر في النصر يوم 05 - 04 - 2019


عودة الأحياء القصديرية وأكواخ تباع ب 20 مليونا
تحوّلت ظاهرة احتلال البيوت الهشة والقصديرية، بقسنطينة، عقب عمليات الترحيل، إلى إشكالية لم يستطع المسؤولون المحليون التوصل إلى حلول بشأنها، رغم آلاف عمليات إعادة الإسكان من تجمعات مزرية إلى أخرى حضرية، و التي شملت أزيد 18 ألف عائلة خلال السبعة أعوام الأخيرة، حيث أن أكواخا يُفترض أن قاطنيها رُحّلوا، لا تزال لليوم مأهولة بالسكان في أحياء كالمنية وساقية سيدي يوسف والقماص وفجّ الريح و غيرها، مع ما يصاحب هذا الأمر من عمليات سمسرة بهذه البيوت الهشة، التي أصبحت بوابة للاستفادة من شقق جديدة، بعد شرائها بمبالغ تصل إلى 20 مليون سنتيم.
روبورتاج: فاتح خرفوشي
عادت الحياة لتدبَّ في التجمعات القصديرية بحي «مسكين» وجاب الله، وصولا إلى ضفاف وادي الحد، وهي ذات الحال بالمنية وعوينة الفول وشارع قيطوني، بل وشاع بيع الأكواخ المرحَّل أصحابها منذ العام 2012، إلى يومنا هذا، حيث تباع غرفتان إلى ثلاث غرف قصديرية بين سعر 8 إلى 20 مليون سنتيم، وهو ما يتنافى مع القرار السياسي الاجتماعي وراء تشييد مدن جديدة للقضاء على السكن الهش، وجدوى ترحيل الآلاف، فيما لا تزال هذه التجمُّعات المشوهة للمنظر العام قائمة، لعدم هدمها بعد خروج ساكنيها الأصليين وانتقالهم إلى المدينة الجديدة علي منجلي، وماسينيسا.
متخلّفون عن الترحيلات ينتظرون دورهم بحي مسكين
النصر تنقلت إلى حي «مسكين»، وكانت كلُّ مؤشرات الحياة واضحة للعيان، حيث وجدنا مجموعة من الأطفال يلعبون بأحد الأروقة التي بدت شبه مهجورة، ظاهريا، وسط بيوت «الصفيح» المنتشرة على مدِّ البصر، غير أنَّ إمدادات الماء الشروب والكهرباء، وحتى الهوائيات المقعَّرة دلَّت وبشكل واضح على أنَّ البيوت مأهولة، كما حوَّل البعض الآخر مساحات فارغة إلى اسطبلات لتربية المواشي والأبقار.
التقينا جلال بمدخل هذا التجمُّع، وهو ربُّ إحدى العائلات ال 76 القاطنة بحي «مسكين» و المتخلفة عن عملية الترحيل، إضافة إلى 300 أسرة التحقت مؤخرا بالمنطقة، حيث كان يراقب منزله ويحلم بغدٍ أفضل بعيدا عن فوضى العمران، وخطر الزواحف، وضيق أفق الجدران المتهالكة والمتلاصقة. و يرى جلال أنَّ الخطأ يعود بالأساس إلى الترحيلات المبتورة، حسبه، منذ العام 2011، بعدما استثني العدد الأول المذكور من عمليّة شملت حوالي 80 عائلة، وتواصل ذات القرار في العمليات الأخرى المتتالية، بين سنتي 2013 و2018، بدل القضاء على الإشكال نهائيا وبرمجة إعادة إسكان الأسر المتبقية، وهو ما سمح بعودة شُغل المنازل المهجورة، وغير المهدّمة، خاصَّة من طرف «غرباء» عن هذا الحي.
أكواخ من فئة «5 نجوم» بالمنية!
وأضاف ذات المتحدّث أنَّه عندما تمّ ترحيل العائلات المتخلفة عن العملية الضخمة التي مست الأحياء القصديرية، والسكن الهشّ، لم تقُم السلطات المعنية بتهديم البيوت الشاغرة، وبالتالي أعيد شغلها مباشرة، سواء باقتحامها، أو دفع مبالغ بين 2 و5 مليون سنتيم لملاّكها الأصليين، مقابل منحهم المفاتيح، وهي قيمٌ تصل إلى أضعاف مضاعفة في حال كانت المنازل أكثر اتساعا، ومهيأة.
كما وقفنا في استطلاع على مستوى حي المنية، على وضعية مختلفة، حيث تُعدُّ البنايات المتخلِّفة عن الهدم، والتي أعاد ملاَّكها الأصليون بيعها، بمثابة بيوت ذات «5 نجوم»، إلى درجة أن بعضها ذات طابقين، حتى ولو كانت مبنية على مساحة صغيرة، و قد وصل ثمن بيع أحد السكنات إلى سعر 20 مليون سنتيم، لأنها مهيأة و ذات فناء بل أنها تضم أيضا حدائق صغيرة بها أشجار مثمرة، فيما تمَّت عمليات تهيئة شاملة لأكواخ أخرى متضرِّرة بفعل الزمن، أو الهدم الجزئي لها من طرف السلطات الوصية على عمليات الترحيل، حيث تحّولت إلى «شقق» تليق للعيش.
وعلى النقيض من ذلك، لم نجد أثرا لبيوت الصفيح بحي بومرزوق، بعدما كان هو الآخر يضمُّ تجمعا هائلا على حافَّة الوادي المجاور لهذه المنطقة، فيما لا يزال بناء الأكواخ وشغل الأخرى الموجودة أصلا، ظاهرة تنتشر كالفطريات، وهذا على مستوى حي جاب الله وصولا إلى وادي الحد، و ذلك بعيدًا عن أعين البلدية وكذا مصالح الدائرة والولاية.
وسبق لمسؤولي الجهاز التنفيذي ودائرة قسنطينة، أن أصدروا قرارا بهدم السكنات المرحَّل أصحابها مباشرة بعد إخراج الأثاث واللوازم، وهو أمرٌ اتَّخذه الوالي عبدالسميع سعيدون، والقاضي بإنشاء لجنة مختلطة تتكون من مصالح الدائرة والبلدية، وكذا التعمير، إلى جانب ديوان الترقية والتسيير العقاري و الأمن، و تتمثل المهمَّة الأساسية لهذه اللجنة في غلق وتهديم كافة السكنات المرُحِّل أصحابها، بل وإجراء خرجات ميدانية فجائية للإطلاع على وضع الأحياء المذكورة، ومعرفة إن تمَّ احتلالها مجدَّدا، مع التشديد على الشروع في متابعات قضائية ضدَّ المخالفين المقتحمين والشاغلين للبيوت الشاغرة، مع إمكانية الشطب من الاستفادة من كلّ الصيغ السكنية.
آلاف البيوت الهشّة هدمت وأخرى تنتظر
وتبعا للتقارير والإحصائيات الرسمية، فمنذ سنة 2012، أعيد إسكان أكثر من 16 ألف عائلة سكنت أحياء هشَّة بقسنطينة، و ارتفع العدد بما يزيد عن ألفي حالة إضافية، إذ بدأ برنامج القضاء على أكبر هذه التجمعات المشوِّهة للمدينة انطلاقا من «فج الريح» المشيد خلال الحقبة الاستعمارية، بحي الأمير عبد القادر، وترحيل حوالي 1300 عائلة كانت تقطنه إلى شقق لائقة بالمدينة الجديدة علي منجلي، ليشمل أيضا حي القماص ثم الإخوة عباس «وادي الحد»، وحيي جاب الله 1 و2، وهدم ما لا يقلُّ عن 1793 مسكنا هشٍّا.
وفي بداية الألفية الجديدة، تمَّ القضاء على حي «نيويورك» الذي كان يفصل بين حيي دقسي عبد السلام والقماص الشعبي، بفضل عملية ترحيل استهدفت 2000 عائلة، إلى جانب 500 أخرى أسفل حي الإخوة عباس، ب»القاهرة» تحديدا، وعديد الأحياء القصديرية الأخرى بالفوبور وبومرزوق والمنية.
ويترقَّب قاطنو الأحياء القصديرية بأحياء «مسكين» وبن جاب الله والمنية وسميحة، وأخرى، تجسيد تصريحات رئيس دائرة قسنطينة، عزالدين عنتري، في وقت سابق، و الذي أكد دراسة ملفاتهم بشكلٍ خاص واستثنائي، في إطار القضاء على السكن الهشّ، ولكن بقبعة السكن العمومي الإيجاري، بالنسبة للحالات التي تخلفت عن برنامج القضاء على السكن الهش بعديد النقاط، حيث ستتخذ في حقهم تدابير خاصة خلال عملية الدراسة.
المصادقة على مخطط شغل الأراضي قد تسرِّع الهدم
و طرح أعضاء بالمجلس الشعبي الولائي، خلال إبداء رأي بالموافقة للمصادقة على مخطط شغل الأراضي، ومخطط التهيئة والتعمير، بقسنطينة، بداية العام الجاري، قضية الجيوب العقارية الشاغرة بعد عمليات ترحيل ساكني الأكواخ القصديرية، على غرار المساحة الموجودة بحي الأمير عبد القادر «الفوبور»، والجيوب الأخرى التي من الممكن أن تدرَّ أموالا طائلة على خزينة البلديات والولاية، بعد استرجاعها ضمن مخطط شغل الأراضي، حيت تقدّر بعشرات الهكتارات، إلا أنَّها ظلت غير مستغلة أو مشغولة ببنايات شبه مهدَّمة.
و سبق للوالي عبد السميع سعيدون، أن وعد بتسريع العمليّة بمساعدة المجلس الشعبي الولائي ومختلف الأجهزة التنفيذية، بهدف استغلال الجيوب العقارية الشاغرة في مشاريع عمومية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.