السودان: رئيس المجلس العسكري يزور مصر    بونجاح مرشح للعب مع نجم عالمي آخر الموسم القادم    ياسين براهيمي مرشح للالتحاق بعملاق أوروبي كبير    قسنطينة: هلاك شخصين وجرح اثنين آخرين في حادث مرور في الطريق السيار    أمطار رعدية على ولايات وسط شمال البلاد هذه الليلة    الزّاوية العثمانية بطولقة قبس نوراني ... وقلعة علمية شامخة    هدّام يشرف على اللقاء مع ممثلي الجمعيات    بن فليس: الحوار أصبح ضروريا    الجزائر ضمن أولى الدول في تنظيم رحلات نحو مطار اسطنبول الجديد    تعيينات جديدة على رأس 'سونالغاز'، 'التلفزيون'، 'أناب' و 'سلطة السمعي البصري'    150 مشارك في مسابقات حفظ القرآن والحديث النبوي بتيبازة    الموسم المقبل ينطلق يوم 15 أوت    الترجي يعود بتعادل من الوداد في ذهاب نهائي دوري الأبطال    بورصة الدروس الخصوصية تلتهب    وزارة الدفاع: توقيف مهربين اثنين وضبط عدة معدات بتمنراست وعين قزام    تازولت في باتنة: حجز حوالي 1 كلغ كيف و توقيف شابين    سنقاتل أمام شباب قسنطينة    مشكل إداري يهدد تواجد أندي ديلور في كأس إفريقيا القادمة    جهود الجيش مكّنت من الحفاظ على كيان الدولة    البوليساريو تجدد التزامها بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة    ضربات جوية جنوب طرابلس تستهدف قوات حفتر    إدارة شبيبة القبائل تعزل اللاعبين    المفوضية الأوروبية: استقالة ماي لن تغير شيئا بمفاوضات بريكست    "حراك الجزائر" يصل إلى المريخ    تراجع كبير للسياحة الجزائرية    Ooredoo تُطلق العملية المُواطنة ” كسّر صيامك ” لفائدة مستعملي الطريق    برنامج عدل 1: توزيع أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية على المستوى الوطني    مؤسسات و منشآت تربوية جديدة ببومرداس    اللهم ولِّ أمورنا خيارنا..    النجمة سامية رحيم تتحدث عن “مشاعر” عبر قناة “النهار”    المجمع الأمريكي "كا. بي. أر" يفوز بعقد إعادة تهيئة حقل "رود الخروف"    توقيف مهربين اثنين و ضبط عدة معدات بتمنراست وعين قزام    توقيف عصابة لسرقة المنازل و المحلات بأم البواقي    طرحوا عدة انشغالات و طالبوا بالتحقيق: سكان يغلقون مقر بلدية التلة في سطيف    فتح مكة.. الثورة الشاملة التي انتصرت سلميا    منظمة الصحة العالمية تعلن الجزائر بلدا خاليا من الملاريا    الجزائر تتسلم شهادة بجنيف تثبت قضاءها على الملاريا    ورقلة.. سكان تقرت يحتجون ويطالبون بالصحة الغائبة    الجزائر لا ترى بديلا عن الحل السياسي للأزمة في ليبيا    في الجمعة 14 من الحراك: إصرار على رفض انتخابات 4 جويلية    قال إن الجزائر بأشد الحاجة لتأطير الشباب وتوجيههم: وزير الشؤون الدينية يدعو الأئمة لتبني خطاب يحث على توحيد الصفوف    أكدت حرصها على عدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطن    بلغت قيمتها الإجمالية أزيد من 99 مليون دج: تسجيل 31 مخالفة تتعلق بالصرف منذ بداية السنة    المجمع البترولي أول متأهل للدور النهائي    فرنسا: 13 جريحاً في انفجار طرد مفخّخ في ليون والبحث جار عن مشتبه به    لا يمكنني الاستمرار في بيتٍ شعار أهله انتهاك حرمة رمضان    ميهوبي في زيارة إنسانية للأطفال المصابين بأمراض مستعصية في مصطفى باشا    خلال موسم الحصاد الجاري    ضمن مخطط صائفة‮ ‬2019    مصدر مسؤول: الترخيص ل”فلاي ناس” بنقل الحجاج الجزائريين موسم 2019    مصانع تركيب السيارات التهمت‮ ‬2‮ ‬مليار دولار في‮ ‬4‮ ‬أشهر    تقديم النسخة الجديدة لمونولوغ «ستوب»    هموم المواطن في قالب فكاهي    « تجربة « بوبالطو» كانت رائعة و النقد أساسي لنجاح العمل »    قال الله تعالى: «وافعلوا الخير.. لعلكم تفلحون..»    نصرٌ من الله وفتح قريب    الحجر يرسم جمال بلاده الجزائر    بونة تتذكر شيخ المالوف حسن العنابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمس الحلاج
نشر في النصر يوم 23 - 04 - 2019


قصة قصيرة
الطيب طهوري
حين وضعوه في القبر وألقوا بالتراب عليه ابتسم..
قال لرجليه ويديه: إلى مكانك عودي.. تحركت رجلاه ويداه والتصقت بجسده..
لرأسه قال: عد إلى مكانك يا رأسي.. وعاد الرأس إلى مكانه..
تفرق الذين دفنوه وعادوا إلى بيوتهم..
ارتفع أيها التراب، قال آمرا ما على قبره من تراب.. وارتفع التراب مبتعدا بشاهدتيه وطوبه..
وقف الحلاج.. نفض التراب عن جسده وكفنه وخرج.. لف الكفن على جسده وسار.. ببطء سار..
كل القبور وقفت له..
أشار إلى قبرين.. خرج اثنان منهما.. مشى الأول على يمينه.. الثاني راح يمشي على يساره..
قال لرجله اليمنى: تحركي بسرعة أكثر يا يمناي..
لرجله اليسرى قال: تحركي بسرعة أكثر أنت الأخرى..
حاولت الرجلان السير بسرعة أكثر دون جدوى.. كان وهنهما واضحا..
قالتا معا: نحتاج إلى بعض الدم يا حلاج..
يا دمي، نادى الحلاج..
كان دم الحلاج بعيدا.. سمع النداء.. تحرك.. لكنه كان جامدا في جسد التراب..
ليس في مقدوري الإتيان إليك، رد الدم..
سمع الحلاج أصوات دمه في الريح التي مرت مسرعة به..
أشرقي يا شمس.. قال للشمس آمرا.. كان الوقت منتصف ليله..
أشرقت الشمس على دم الحلاج.. أرسلت أشعتها الساخنة جدا.. ذاب الدم وطار تحضنه الريح إلى الحلاج..
مد الحلاج دمه إلى الرجْلين، وأسرعت الرجلان..
كانت نبضات قلبه سريعة أكثر من عادتها.. كان تنفسه متعبا..
صاح قلب الحلاج: أحتاج إلى بعض الدم حتى ينتظم نبضي ويستقيم تنفسك يا حلاج..
مد بعض الدم إلى قلبه..
مد البعض إلى يديه..
واصل سيره..
إلى أين يا حلاج؟ سأل رأسه..
إلى الحياة، أجاب الحلاج..
لا أرى جيدا، صاحت عيناه..
مد الدم إلى عينيه ورأسه..
واصل سيره.. سريعا كان..
جبة كانت في منزله لبسها.. ما في الجبة إلا الله، قال..
نظر من نافذة غرفته إلى البعيد.. ابتسم كعادته وخرج..
لبس مرافقاه ثيابهما.. وراحوا يتجولون هنا وهناك متأملين ما حولهم ..
كان الوقت ليلا صقيعيا وكانت شمس الحلاج مشرقة ترسل أشعتها الدافئة على جسده، وعلى جسديهما..
***
لا جثة للحلاج في القبر..
نظيفا قبره كان..
من أخرج جثته؟ تساءل الناس..
من تجرأ وفعلها؟ سأل الخليفة حراسه..
عليكم بإحضار جثة الحلاج.. ابحثوا عنها في كل مكان.. تحت الأرض ابحثوا.. في السماء ابحثوا، أمر الخليفة..
راح الحراس يبحثون ويسألون ليلا ونهارا..
في كل الأمكنة بحثوا، ولم يجدوا الجثة..
في المكان كذا رأيناه يقف، يقول الناس.. رأينا اثنين لا نعرفهما يرافقانه، يضيفون..
حيث يقفون تنحني أغصان الأشجار لهم.. أسرابا أسرابا تحوم العصافير مزقزقة والطيور مغردة فوقهم، يكملون.. وكما يظهرون فجأة يختفون فجأة.. ما إن نتقدم إليهم حتى يختفوا..
بعض فقرائهم يشهقون باكين وهم يسمعون صوته الشجي أمواجا أمواجا تأتي من كل الجهات، تارة:
والله ما طلعت شمس ولا غربت *** إلا وحبك مقرون بأنفاسي
وتارة:
روحه روحي وروحي روحه *** إن يشا شئت وإن شئت يشا
كيف يظهرون؟ كيف يختفون؟ كيف يأتي صوته من كل الجهات؟ لا ندري، يكملون حائرين متعجبين..
إلى المكان ذاك يسرع الحراس..
خذ بعض الحراس واردم قبره، قال الخليفة لقائد حراسه آمرا..
ردم الحراس القبر وعادوا.. مساء كان القبر عاريا..
ردموه مرة أخرى.. صباحا رآه الناس عاريا..
في المرة الثالثة صار التراب عاصفة غبارية هوجاء راحت تلطم وجوه الحراس وتملأ عيونهم..و..
عاد الحراس خائبين، ترتعد أجسادهم رعبا..
***
رأيته يقف هنا، قال الخليفة لحراسه.. أسرعت إليه بسيفي، لكنه اختفى.. كيف سمحتم له بالدخول؟ صاح..
في ليل الخليفة يأتي.. في نهاره يأتي..
وزع الخليفة حراسه.. داخل القصر وحوله.. شبرا شبرا وزعهم..
ما زال الحلاج يأتيني ليلا ونهارا.. كيف سمحتم له بالدخول؟ غاضبا، حانقا كان يسأل حراسه..
لا جواب عند فقهائه..
كوابيس فقط مولانا الخليفة، قال بعضهم..
تحتاج إلى بعض الراحة، قال بعضٌ آخرون..
غير مكان إقامتك، قال آخرون..
واصل الحلاج سيره..
لم يغب أبدا عن عيني الخليفة.. ليلا ونهارا كان يأتيه في إقامته الجديدة..
***
جن الخليفة، سمع الناس ورأوا..
راح الخليفة شبه عار يجول في الشوارع والأسواق.. أمامه كان الحلاج يسير.. خلفه كان يسير..
يا حلاج، انتظرني.. لا تبتعد.. سآتيك، كان الخليفة الضائع يصيح..
***
على أكتافهم حملوا الخليفة إلى قبره..
بجانب قبر الحلاج دفنوه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.