السلطة الوطنية تدعو الجميع إلى التقيد بالقانون العضوي للانتخابات    الجزائريون بالخارج مدعوون إلى المساهمة في بناء المؤسسات الدستورية        هدام يشارك في المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي ببروكسل    السفاح، الأديب ومجزرة أكتوبر...    مخلوفي :«كنت واثقا من قدراتي لمقارعة كبار العدائين »    الجيش يكشف 3 مخابئ للإرهابيين ويفشل محاولات هجرة غير شرعية    صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته بشأن النمو في الجزائر    عاجل: الإتحاد الإسباني يدرس تأجيل الكلاسيكو إلى هذا التاريخ    الفريق الوطني العسكري يتألق في الألعاب العسكرية بالصين    أزيد من 8 آلاف وحدة سكنية متوقفة و880 أخرى لم تنطلق بها الأشغال        حرب جيو- طاقوية ...    أسعار النفط تتراوح ما بين 65 و75 دولارا للبرميل في 2020    دحمون: 12 ديسمبر ستكون نقطة تحول مهمة في بلادنا    بين المثقّف و السُلطة    إصابة 435 ب"التهاب السحايا" في 14 ولاية    الإصابة تبعد مزيان أسبوعين عن الملاعب    اللجنة القانونية للبرلمان تدرس تصاريح 10 نواب بخصوص حالات التنافي    “حمس” تحذر السلطة من مغبة استغلال ضعف مؤسسات الدولة لتمرير مشروع قانون المحروقات    استرجاع 10 مركبات مسروقة بباتنة    وفاة المجاهد عمار أكلي ادريس أحد مساعدي كريم بلقاسم    مصالح الأمن تشمّع 12 كنيسة فوضوية في تيزي وزو    ميلاط : الانتخابات هي خيار الشعب الجزائري    نبيل القروي يقرر عدم الطعن في نتائج الرئاسيات: "لا يمكن الا الانحناء لإرادة الشعب"    تسليم سكنات “LPA” بداية 2021    ثلاث أدباء جزائريين يتوجون بجائزة “كتارا” للرواية العربية    الخضر يحطمون رقما صمد لسنوات    المهرجان الثقافي الدولي ال11 للموسيقى السيمفونية: عروض كل من السويد وروسيا و اليابان بأوبيرا الجزائر    تنظيم قريبا لمعرض حول تطور الأسلحة عبر المجموعات المحفوظة بمتحف "أحمد زبانة" لوهران    أخصائيون: عدوى المستشفيات بوهران يبقى مشكل سلوكيات وليس إمكانيات    القرض المصغر: 67 بالمائة من مجموع المستفيدين يقل سنهم عن 40 سنة    رئيس الدولة يتسلم أوراق اعتماد عدة سفراء دول    خيار لا رجعة فيه    بطول‮ ‬444‮ ‬كم وعمق‮ ‬32‮ ‬كم    التقني‮ ‬الفرنسي‮ ‬فنّد التهم    المؤرخ الفرنسي‮ ‬جيل مانسيرون‮: ‬    يخص قطاع المالية‮ ‬    عن أبحاثهم حول أفضل الطرق لمحاربة الفقر    لجعله وجهة سياحية بامتياز    لفائدة‮ ‬20‮ ‬شاباً‮ ‬بسعيدة    مؤشرات مفاجئة للتوصل إلى اتفاق نهائي    ندرة وغلاء طوال السنة    فضاءات الاحتكار    نحو تصنيف مسجدي «الأمير عبد القادر» و«أبو بكر الصديق» التاريخيين    23 لاعب يستعدون لمواجهة المغرب    تسجيل 30 حالة إصابة بالتهاب السحايا    من الأفضل تنظيم البطولة الإفريقية بالباهية    ترقية فرص الترويج للقدرات السياحية    جمال قرمي في عضوية لجنة تحكيم    38 حالة إصابة بالتهاب السحايا الفيروسي بباتنة    الشيخ لخضر الزاوي يفتي بعدم جواز بقاء البلاد دون ولي    غلام الله يشارك في الأشغال بالقاهرة    أهمية الفتوى في المجتمع    صلاة الفجر.. نورٌ وأمانٌ وحِفظٌ من المَنَّان    بعوضة النمر تُقلق المصالح الطبية بعين تموشنت    مذكرة تفاهم بين رابطة العالم الإسلامي وجامعة أم القرى    38 أخصائيا في "دونتا ألجيري"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمس الحلاج
نشر في النصر يوم 23 - 04 - 2019


قصة قصيرة
الطيب طهوري
حين وضعوه في القبر وألقوا بالتراب عليه ابتسم..
قال لرجليه ويديه: إلى مكانك عودي.. تحركت رجلاه ويداه والتصقت بجسده..
لرأسه قال: عد إلى مكانك يا رأسي.. وعاد الرأس إلى مكانه..
تفرق الذين دفنوه وعادوا إلى بيوتهم..
ارتفع أيها التراب، قال آمرا ما على قبره من تراب.. وارتفع التراب مبتعدا بشاهدتيه وطوبه..
وقف الحلاج.. نفض التراب عن جسده وكفنه وخرج.. لف الكفن على جسده وسار.. ببطء سار..
كل القبور وقفت له..
أشار إلى قبرين.. خرج اثنان منهما.. مشى الأول على يمينه.. الثاني راح يمشي على يساره..
قال لرجله اليمنى: تحركي بسرعة أكثر يا يمناي..
لرجله اليسرى قال: تحركي بسرعة أكثر أنت الأخرى..
حاولت الرجلان السير بسرعة أكثر دون جدوى.. كان وهنهما واضحا..
قالتا معا: نحتاج إلى بعض الدم يا حلاج..
يا دمي، نادى الحلاج..
كان دم الحلاج بعيدا.. سمع النداء.. تحرك.. لكنه كان جامدا في جسد التراب..
ليس في مقدوري الإتيان إليك، رد الدم..
سمع الحلاج أصوات دمه في الريح التي مرت مسرعة به..
أشرقي يا شمس.. قال للشمس آمرا.. كان الوقت منتصف ليله..
أشرقت الشمس على دم الحلاج.. أرسلت أشعتها الساخنة جدا.. ذاب الدم وطار تحضنه الريح إلى الحلاج..
مد الحلاج دمه إلى الرجْلين، وأسرعت الرجلان..
كانت نبضات قلبه سريعة أكثر من عادتها.. كان تنفسه متعبا..
صاح قلب الحلاج: أحتاج إلى بعض الدم حتى ينتظم نبضي ويستقيم تنفسك يا حلاج..
مد بعض الدم إلى قلبه..
مد البعض إلى يديه..
واصل سيره..
إلى أين يا حلاج؟ سأل رأسه..
إلى الحياة، أجاب الحلاج..
لا أرى جيدا، صاحت عيناه..
مد الدم إلى عينيه ورأسه..
واصل سيره.. سريعا كان..
جبة كانت في منزله لبسها.. ما في الجبة إلا الله، قال..
نظر من نافذة غرفته إلى البعيد.. ابتسم كعادته وخرج..
لبس مرافقاه ثيابهما.. وراحوا يتجولون هنا وهناك متأملين ما حولهم ..
كان الوقت ليلا صقيعيا وكانت شمس الحلاج مشرقة ترسل أشعتها الدافئة على جسده، وعلى جسديهما..
***
لا جثة للحلاج في القبر..
نظيفا قبره كان..
من أخرج جثته؟ تساءل الناس..
من تجرأ وفعلها؟ سأل الخليفة حراسه..
عليكم بإحضار جثة الحلاج.. ابحثوا عنها في كل مكان.. تحت الأرض ابحثوا.. في السماء ابحثوا، أمر الخليفة..
راح الحراس يبحثون ويسألون ليلا ونهارا..
في كل الأمكنة بحثوا، ولم يجدوا الجثة..
في المكان كذا رأيناه يقف، يقول الناس.. رأينا اثنين لا نعرفهما يرافقانه، يضيفون..
حيث يقفون تنحني أغصان الأشجار لهم.. أسرابا أسرابا تحوم العصافير مزقزقة والطيور مغردة فوقهم، يكملون.. وكما يظهرون فجأة يختفون فجأة.. ما إن نتقدم إليهم حتى يختفوا..
بعض فقرائهم يشهقون باكين وهم يسمعون صوته الشجي أمواجا أمواجا تأتي من كل الجهات، تارة:
والله ما طلعت شمس ولا غربت *** إلا وحبك مقرون بأنفاسي
وتارة:
روحه روحي وروحي روحه *** إن يشا شئت وإن شئت يشا
كيف يظهرون؟ كيف يختفون؟ كيف يأتي صوته من كل الجهات؟ لا ندري، يكملون حائرين متعجبين..
إلى المكان ذاك يسرع الحراس..
خذ بعض الحراس واردم قبره، قال الخليفة لقائد حراسه آمرا..
ردم الحراس القبر وعادوا.. مساء كان القبر عاريا..
ردموه مرة أخرى.. صباحا رآه الناس عاريا..
في المرة الثالثة صار التراب عاصفة غبارية هوجاء راحت تلطم وجوه الحراس وتملأ عيونهم..و..
عاد الحراس خائبين، ترتعد أجسادهم رعبا..
***
رأيته يقف هنا، قال الخليفة لحراسه.. أسرعت إليه بسيفي، لكنه اختفى.. كيف سمحتم له بالدخول؟ صاح..
في ليل الخليفة يأتي.. في نهاره يأتي..
وزع الخليفة حراسه.. داخل القصر وحوله.. شبرا شبرا وزعهم..
ما زال الحلاج يأتيني ليلا ونهارا.. كيف سمحتم له بالدخول؟ غاضبا، حانقا كان يسأل حراسه..
لا جواب عند فقهائه..
كوابيس فقط مولانا الخليفة، قال بعضهم..
تحتاج إلى بعض الراحة، قال بعضٌ آخرون..
غير مكان إقامتك، قال آخرون..
واصل الحلاج سيره..
لم يغب أبدا عن عيني الخليفة.. ليلا ونهارا كان يأتيه في إقامته الجديدة..
***
جن الخليفة، سمع الناس ورأوا..
راح الخليفة شبه عار يجول في الشوارع والأسواق.. أمامه كان الحلاج يسير.. خلفه كان يسير..
يا حلاج، انتظرني.. لا تبتعد.. سآتيك، كان الخليفة الضائع يصيح..
***
على أكتافهم حملوا الخليفة إلى قبره..
بجانب قبر الحلاج دفنوه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.