النصرية تعود بتعادل ثمين من لوزاكا    بطولة العالم للسباحة: أسامة سحنون يخفق في تصفيات 100 متر سباحة حرة    نجاة فتاتين بعد اختناقهما بالغاز بحي زواغي    الجزائري لقمان إسكندر وصيفا لبطل “منشد الشارقة 2018”!    مارسيلو: "هذا ما نشعر به في غياب كريستيانو رونالدو"    مناجير المنتخب الوطني حكيم مدان    العثور على جثة الشاب المفقود في فيضانات المدية    بالفيديو.. حارس منتخب إنجلترا حرم محرز من هدف عالمي    34 كاتبا يحتكون بجمهورهم في قسنطينة    التلوث والصراصير والحشرات وراء ارتفاع أعداد المصابين بالحساسية    الصالون الدولي للتمور يفتتح بمشاركة 140 متعاملا    بالدليل قاسي السعيد فشل في جلب اللافي !!    بعد تنازل المغرب عن استضافته‮ ‬    تجديد الثقة في حداد على رأس منتدى المؤسسات    حجز 132 كلغ من الكيف المعالج بعدة مناطق من الوطن    حجز أكثر من 2 كلغ من الكيف المعالج وكمية معتبرة من الأقراص المهلوسة في عدة مناطق من الوطن    باتنة    بين المدرسة العليا للعلوم السياسية وجامعة شانغهاي    الجزائر لن تدخر أي جهد من أجل تبوإ إفريقيا لمكانتها المشروعة    ميهوبي‮ ‬يعترف ويؤكد‮:‬    وفد برلماني يشارك في المؤتمر العالمي 5 للبرلمانيين الشباب    «السترات الصفراء» تشل باريس والمدن الفرنسية    بعثة دولية لمراقبة هدنة وقف إطلاق النار في الحديدة    حجز ما يقارب 600 كلغ من الدجاج الفاسد بمدخل مدينة ششار    فرصة للتكوين في تسيير مخاطر العدوى بقاعات العمليات    الحكومة الفلسطينية تطالب بحماية دولية عاجلة    التحالف الرئاسي “مع” ندوة الإجماع وتأجيل الرئاسيات!    المرأة الموظفة مطالبة بالبرهنة أكثر في بناء دولة قوية بمؤسساتها        منح رخص استيراد الدواء للمستثمرين في الجزائر فقط    مؤتمر أوروبي لمواجهة التمييز ضد المسلمين    منعرج باتجاه النمّو!    اللافي:”اخترت الإتحاد من بين كل العروض لأن له جمهور متميز”    " لم نرفض الحوار..ونطالب بأجور كافية لكفالة عائلة "    البيت الأبيض يلتزم بحل النزاع    العبد حر إن قنع والحر عبد إن طمع    رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين    ماذا كان يسمى في الجاهلية وما أول جمعة في الإسلام؟    الآمر بقتل خاشقجي معروف عندي فأعلنوا عنه    دعوات فلسطينية للتصدي للعدوان    لأول مرة تكلفة الحج تسدد دفعة واحدة    كلنا جزائريون ولا أفضلية لأحد.. يجب التحلي بالحكمة!    بوشارب: الرئيس ابتلي بحب الجزائر ويدعو لها بدعاء سيدنا ابراهيم    تضامن واسع مع الفنان بومدين بلة بسبب توقيفه عن العمل بعد 30 سنة من العطاء    شرطة الوادي تُطيح بشبكة إجرامية    يوسفي يكشف عن تقدم المباحثات مع شركاء أجانب    بن غبريط تكشف عن رزنامة الامتحانات المدرسية الوطنية    يوم تحسيسي لفائدة المهنيين بقالمة    لو أنكم توكلتم على الله حق توكله    الرئيس المدير العام لسونلغاز يؤكد من بومرداس    التعاون الجزائري‮ ‬‭-‬‮ ‬المصري‮ ‬يتعزز    بن صالح‮ ‬يوقّع على سجل التعازي    على رأس سينيماتاك الجزائر العاصمة‮ ‬    لتكون إضافة للمحافظة السامية.. سي الهاشمي عصاد يكشف :    التصريح ب2024حادث عمل من بينها24 حالة وفاة    أطمح لتحسين ترتيبي في المسرح الجامعي    أمن مستغانم يضبط كميات من الكيف و المؤثرات العقلية    أهمية المحافظة على الأمن ومكافحة العنف والتطرف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفن في زمن الكوليرا
نشر في الشروق اليومي يوم 20 - 09 - 2018

ربما لم تكن رائعة الكاتب غابريال غارسيا ماركيز “الحب في زمن الكوليرا” مجرد رواية عابرة كما تعبر في حياة البعض النساء والحكايات، فلقد كانت تلك الرواية على ما يبدو تستلهم أحداثا عظيمة ستظهر في المستقبل، ولعل أبرزها حديثنا اليوم في الجزائر، بعد أن اختلط الحابل بالنابل، بين قضايا الثقافة المنتحرة على أبواب وزارة الثقافة، وبين الأوبئة المنقرضة التي عادت من أسوار وزارة الصحة ومعهد باستور، بحيث نكون أمام رائعة من نوع آخر هي “الفن في زمن الكوليرا”.
قبل أن يظهر وباء الكوليرا في الجزائر مؤخرا بهذا الفجور، ظلت البلاد تترنح على وقع صراع الديكة بين الداعين إلى إقامة الحفلات الغنائية في الولايات أيام الصيف، وبين المعارضين الذين ابتكروا طريقة لمقاومة الرداءة الفنية عبر إقامة الصلوات الجامعة في الساحات، للتعبير عن رفضهم لموجة الفن الهابط التي أرادت الجهات الوصية فرضها على مناطق كثيرة من البلاد تعرف بأنها محافظة، وقد كان مبرر الجهات الداعمة لموجة الفن الهابط الذي يتصدره مع الأسف شرذمة من فناني الكباريهات والفنانين المخنثين، أن المجتمع بحاجة إلى الثقافة والفن، وأن الأموال التي تصرف في القطاع هدفها تحقيق التنمية وإخراج البلاد من التخلف.
والغريب في الحكاية، أن الجماهير الغاضبة التي واجهت تلك الحفلات الماجنة بالصلاة والدعاء، كانت ترفع شعارات محددة وواضحة، منها أن الناس ليسوا ضد الفن والثقافة التي تحترم تقاليدهم ودينهم، لكنهم يفضلون بدل انفاق الأموال في الحفلات الماجنة أن يتم استغلال تلك الأموال في توفير الشغل للشباب وتعبيد الطرقات، والأهم أن يتم استغلال تلك الأموال في توفير المستشفيات والمياه الصالحة للشرب وإصلاح أنابيب الصرف الصحي.
ولم يمض وقت طويل على تلك المواجهة التي شغلت بال الرأي العام الوطني، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أين تبادل فيها الطرفان انواع التهم والسباب، حتى تفجرت قضية الكوليرا، ليتضح لنا البون الشاسع بين أصحاب الطرح الموضوعي الذين يطالبون أولا بتوفير مستلزمات الصحة العمومية من مستشفيات ومنظومة استهلاك صحية تحافظ على حياة الناس، وبين الذين لا يهمهم ذلك في شيء، ويركزون على توفير الرقص لكل الناس وبأي ثمن، حتى وإن كان هؤلاء المساكين يعانون الجوع والفقر وأنواع الأمراض الفتاكة والمنقرضة.
لقد كان يمكن القبول بفكرة أن يكون الفن قبل الخبز، في تحايل واضح على أصحاب الفكرة المجنونة المقابلة “الخبز قبل الديمقراطية”، في حال ما إن كان هذا الفن هادفا يحمل قضية يسعى من خلالها أصحابها إلى تحرير الانسان من كافة أنواع القيود والاستعباد، لكن الحاصل أن الفن عندنا للأسف، وهو كما حاله في باقي العالم العربي إلا ما رحم ربي، هو مجرد صرخات “محششين” يسعون من خلال موظفيهم إلى إغراق الناس في حالات قصوى من التخدير، لكي لا تكون لهم رؤية أو مشروع أو قضية.
نحن إذن بالفعل نعيش أجواء الفن في زمن الكوليرا، الفن الذي فقد قيمته الراقية في توعية الجماهير، وتحول إلى مخاطبة الغرائز، حري به أن ينتشر في وسط الأوبئة والأمراض الفتاكة، وأن تكون الكوليرا اليوم، كما كان الجرب بالأمس، وربما الطاعون غدا لا قدر الله، عنوانا بارزا له، نسأل الله في خضم هذا السقوط والرداءة السلامة للجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.