ولد عباس ينفي حل المجلس أو تأجيل الانتخابات الرئاسية    بدوي يشدد على ضرورة تحرير الإدارة الجزائرية من البيروقراطية    دعا لوضع حد للتجاوزات    والي تمنراست جيلالي دومي للنصر    الاستقرار الأمني وآفاق الشراكة تغريان الحكومة البريطانية    انطلاق التجارب في ديسمبر و توقّعات بالتسليم بعد السداسي الأول من 2019    ولد زميرلي يترك رئاسة النصرية    الرابطة المحترفة الثانية " موبيليس "    إدارة البارصا تؤكد الأخبار السيئة    الإدارة تضخ 90 مليونا في حساب كل لاعب    قطاع التربية ينال حصة الأسد    بلدية زيغود يوسف    وزير الثقافة عزالدين ميهوبي من سطيف    90 % منها اكتشفت بالتحاليل الخاصة بعقود الزواج    جائزة الصحافة العربية تفتح باب الترشح لدورتها الثامنة عشر    رسمي : إقالة فوزي البنزرتي من تدريب المنتخب التونسي.    أرقام سلبية على طول الخط ل ريال لوبيتيغي...تعرف عليها    وفاة شخص في انقلاب شاحنة بسطيف    ....و يفتتح المؤتمر الدولي الثاني للدراسة الطبية الشرعية للكوارث    اللقاء الجماعي الموسع رقم 305    مفارز الجيش توقف 3 عناصر دعم للإرهاب وتحجز عتادا ومخدرات    الجزائري يستهلك 2.5 قنطار من الحبوب سنويا    مانشستر سيتي 5-0 بيرنلي : محرز رجل المباراة    البوليساريو ترفع شكوى ضد 6 شركات فرنسية    أهم المحطّات التّاريخية        ميركل لا تقبل الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي    أنحف هاتف في العالم بحجم بطاقة بنكية    مكتتبو 200 مسكن ترقوي بسكيكدة يستنجدون بالوالي    الشبيبة تكتفي بنقطة..بلوزداد تفوز وسوسطارة تضيع فرصة الانفراد بالصدارة    باربارا بريديرو تفتك جائزة أفضل فيلم روائي طويل للطفل    النّائب العام السعودي: التّحقيقات أظهرت وفاة خاشقجي خلال شجار    نقابة «سنابو» تحسّس بنظام «اليقظة الصّيدلية»    35 مليون “حرّاق” إفريقي يزحفون نحو الجزائر وأوروبا!    أمراض نادرة : وضع سجل وطني يساهم في تحسين التكفل بالمرضى    الشريعة مرنة متجددة وليست جامدة    هل تعيد الجزائر فتح سفارتها في سوريا؟    ما قيمة المرء إذا فسد عقله..    نيسابور .. درة الحضارة الإسلامية    خير الهدى    الغفلة...مفهومها ومخاطرها وسبل الوقاية منها    غليزان: تحرير شاب وتوقيف محتجزه    أزمة المجلس الشعبي الوطني "قضية داخلية هي في طريقها إلى الحل"    بسبب الكوليرا … الأردن لازالت تخضع الجزائريين القادمين إليها لمعاملة خاصة (وثيقة)    الشروع قريبا في إحصاء الأراضي الفلاحية غير المستغلة بالمدية    النظرة الجديدة للاتصال من شأنها خدمة الكلمة الصادقة لتنوير الرأي العام    على الإعلام أن يضطلع بدور الوسيط لتعزيز الخيارات السلمية وقيم العيش معا    تحسين المسار الإنتخابي مهمة وطنية    تحصيل إيجار السكنات الاجتماعية لا يتجاوز 33٪ على المستوى الوطني    من‮ ‬15‮ ‬إلى‮ ‬20‮ ‬ديسمبر بمدينة ليل الفرنسية    مختصون‮ ‬يؤكدون‮:‬    تسبب في‮ ‬تذبذب المسار المهني‮ ‬للموظفين    [ الجرائم الالكترونية حديثة النشأة ويستلزم تقنيات و آليات لتحرير المحاضر القضائية بدقة ]    أعمال علولة الخالدة تحت مجهر الباحثين    السياح و المغتربون بإمكانهم استعمال بطاقات الائتمان بالفنادق    الرهان واليانصيب و المشروبات الكحولية تعرض الموقع للحجب    يوم دراسي حول دور سيدي امحمد في نشر الطريقة الرحمانية بالجزائر    "أغرب طريقة" للإيقاع ب"أفني"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفن في زمن الكوليرا
نشر في الشروق اليومي يوم 20 - 09 - 2018

ربما لم تكن رائعة الكاتب غابريال غارسيا ماركيز “الحب في زمن الكوليرا” مجرد رواية عابرة كما تعبر في حياة البعض النساء والحكايات، فلقد كانت تلك الرواية على ما يبدو تستلهم أحداثا عظيمة ستظهر في المستقبل، ولعل أبرزها حديثنا اليوم في الجزائر، بعد أن اختلط الحابل بالنابل، بين قضايا الثقافة المنتحرة على أبواب وزارة الثقافة، وبين الأوبئة المنقرضة التي عادت من أسوار وزارة الصحة ومعهد باستور، بحيث نكون أمام رائعة من نوع آخر هي “الفن في زمن الكوليرا”.
قبل أن يظهر وباء الكوليرا في الجزائر مؤخرا بهذا الفجور، ظلت البلاد تترنح على وقع صراع الديكة بين الداعين إلى إقامة الحفلات الغنائية في الولايات أيام الصيف، وبين المعارضين الذين ابتكروا طريقة لمقاومة الرداءة الفنية عبر إقامة الصلوات الجامعة في الساحات، للتعبير عن رفضهم لموجة الفن الهابط التي أرادت الجهات الوصية فرضها على مناطق كثيرة من البلاد تعرف بأنها محافظة، وقد كان مبرر الجهات الداعمة لموجة الفن الهابط الذي يتصدره مع الأسف شرذمة من فناني الكباريهات والفنانين المخنثين، أن المجتمع بحاجة إلى الثقافة والفن، وأن الأموال التي تصرف في القطاع هدفها تحقيق التنمية وإخراج البلاد من التخلف.
والغريب في الحكاية، أن الجماهير الغاضبة التي واجهت تلك الحفلات الماجنة بالصلاة والدعاء، كانت ترفع شعارات محددة وواضحة، منها أن الناس ليسوا ضد الفن والثقافة التي تحترم تقاليدهم ودينهم، لكنهم يفضلون بدل انفاق الأموال في الحفلات الماجنة أن يتم استغلال تلك الأموال في توفير الشغل للشباب وتعبيد الطرقات، والأهم أن يتم استغلال تلك الأموال في توفير المستشفيات والمياه الصالحة للشرب وإصلاح أنابيب الصرف الصحي.
ولم يمض وقت طويل على تلك المواجهة التي شغلت بال الرأي العام الوطني، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أين تبادل فيها الطرفان انواع التهم والسباب، حتى تفجرت قضية الكوليرا، ليتضح لنا البون الشاسع بين أصحاب الطرح الموضوعي الذين يطالبون أولا بتوفير مستلزمات الصحة العمومية من مستشفيات ومنظومة استهلاك صحية تحافظ على حياة الناس، وبين الذين لا يهمهم ذلك في شيء، ويركزون على توفير الرقص لكل الناس وبأي ثمن، حتى وإن كان هؤلاء المساكين يعانون الجوع والفقر وأنواع الأمراض الفتاكة والمنقرضة.
لقد كان يمكن القبول بفكرة أن يكون الفن قبل الخبز، في تحايل واضح على أصحاب الفكرة المجنونة المقابلة “الخبز قبل الديمقراطية”، في حال ما إن كان هذا الفن هادفا يحمل قضية يسعى من خلالها أصحابها إلى تحرير الانسان من كافة أنواع القيود والاستعباد، لكن الحاصل أن الفن عندنا للأسف، وهو كما حاله في باقي العالم العربي إلا ما رحم ربي، هو مجرد صرخات “محششين” يسعون من خلال موظفيهم إلى إغراق الناس في حالات قصوى من التخدير، لكي لا تكون لهم رؤية أو مشروع أو قضية.
نحن إذن بالفعل نعيش أجواء الفن في زمن الكوليرا، الفن الذي فقد قيمته الراقية في توعية الجماهير، وتحول إلى مخاطبة الغرائز، حري به أن ينتشر في وسط الأوبئة والأمراض الفتاكة، وأن تكون الكوليرا اليوم، كما كان الجرب بالأمس، وربما الطاعون غدا لا قدر الله، عنوانا بارزا له، نسأل الله في خضم هذا السقوط والرداءة السلامة للجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.