الرئيس تبون يعزي عائلة الفقيد عبد المجيد مرداسي    مناقصات دولية لشراء القمح.. الجزائر تعدل بنودها للسماح بعرض قمح روسيا ومنطقة البحر الأسود    الحكومة تأمر بتغيير رزنامة صب معاشات المتقاعدين    جماهير "الترجي" غاضبة من "بلايلي"    التنمية المستدامة: هل تبدلت معادلة التخمة مقابل المجاعة؟    الجمارك.. عملية بيع بالمزاد العلني ل 108 طن من الأسمدة الزراعية بعنابة    نتنياهو: دائرة السلام ستشمل دولا أخرى    متى تنتصر الرفات على السجان؟ "مقابر الأرقام"الصندوق الأسود لجرائم العدو الصهيوني ضد الفلسطينيين والعرب    هدنة لازمة بين أميركا والصين في الحرب التقنية الباردة    هلاك أربعة حراقة في انقلاب قارب بمستغانم    كورونا: إلغاء بطولة العالم لأندية كرة الطائرة    وزارة النقل تحضر لنظام جديد لمراقبة السيارات عن بعد    وفاة الشاب محمد زيات العائد من بريطانيا    بشار: توقيف 7 أشخاص مشتبه فيهم واسترجاع شاحنة مسروقة وعتاد البناء    تكريم بهية راشدي والبشارية وعجايمي في اختتام الأيام الوطنية للباس الجزائري    لقاح تونسي ضد كورونا سيكون جاهزا نوفمبر القادم !    البيت الأبيض: 5 دول أخرى في الشرق الأوسط وخارجه تدرس التطبيع    أسعار النفط تواصل الارتفاع    رئيس الجمهورية يعزي في وفاة الباحث والمؤرخ عبد المجيد مرداسي    أمطار رعدية مرتقبة في 3 ولايات جنوبية    عمر غريب: "زطشي غائب واختلطت عليه الأمور"    جائزة "النبراس" الوطني للإبداع الأدبي تعود ليوسف العيشي    علماء يكشفون مدة بقاء المتعافي من كورونا مصدرا للعدوى    وزير الصحة البريطاني: الحجر الصحي التام سيكون خط دفاعنا الأخير ضد كورونا    الرّهان على الحيادية..بعيدا عن الانحياز    بن رحمة ينتظر تجسيد صفقة كريستال بالاس    وفاة "محمد زيات" بعد عودته من لندن وتحقيق أمنيته بلقاء والدته    شركات التأمين تقدم هبة للصيدلية المركزية للمستشفيات    دول أوروبية تستعد لفرض إجراءات وقائية جديدة    وفاة الشاب محمد زيات بعد تحقيق أمنيته في رؤية والدته    حين تصبح الصرخة في وجه العنف عيب وعار!    المؤرخ عبد المجيد مرداسي في ذمة الله    غرداية.. إيداع المتورط في إقتحام مركز إمتحان البكالوريا الحبس    30 مليون شخص في العالم مهددون بالموت جوعا و270 مليونا "على شفا المجاعة"    مستغانم: إنتشال جثث 4 أطفال بشاطئ مرسى الشيخ ببلدية أولاد بوغالم    إجراء فحص طبي ل 19 شخصا بعد إحباط محاولتهم للهجرة غير الشرعية بحرا    "بينيفينتو" يُصّر على التعاقد مع "أوناس"    وزير الطاقة الروسي يدعو للإمتثال لاتفاق تخفيض الانتاج    برشلونة يستلم توقيعات سحب الثقة من بارتوميو    الرئيس تبون يعيّن 5 سفراء جدد في أوروبا وإفريقيا    جراد: "رئيس الجمهورية يسعى لإعطاء دفع جديد لمجال الدراسات الإستراتيجية كدعامة لبناء الجزائر الجديدة"    عبد العزيز مجاهد مديرًا عامًا لمعهد الدراسات الإستراتيجية الشاملة    تنديد فلسطيني بتصريح أمريكي عن استبدال دحلان بعباس    بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ترحّب بقرار السرّاج    روسيا تستبعد أي سلام دون حل "المسألة الفلسطينية"    تصنيف الفيفا: المنتخب الوطني الجزائري يستقر في المركز ال35    حركة الاصلاح الوطني تدعو إلى جدولة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية    حوادث مرور: وفاة 10 أشخاص وإصابة 122 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الاخيرة    عبد الرزاق بوكبة: نتمنى أن يتطور شكر الوزيرة إلى دعم مشروعنا    ‘'المتحولون الجدد" يتصدر الإيرادات في أمريكا الشمالية    تمديد الموعد النهائي للمشاركة في "صاندانس تي في"    يوم 21 سبتمبر بوهران    تنظيم النسخة الأولى من معرض الكتاب العربي في ستوكهولم    رائحة الموت لا تغادر أنفي!    المجلس الإسلامي الأعلى ومشعل الشهيد يحتفيان بتوفيق المدني    بالعدل تستقيم الحياة    نعمة القلب الليّن    " كورونا " والعَّرافُ ....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدّعاء بالفناء على مكتشفي لقاح كورونا!
بقلمسلطان بركاني
نشر في الشروق اليومي يوم 08 - 08 - 2020

يتداول بعض الشّباب النّاقمين على وضع الأمّة، في الآونة الأخيرة، عبارة مثيرة للإعجاب في مبناها، جائرة في معناها، مفادها أنّ المسلمين ينتظرون من الكافرين أن يكتشفوا لهم لقاحا ينقذهم من وباء كورونا، وفي الوقت ذاته يطالبون بفتح المساجد ليدعوا فيها على الكافرين بأن يجمّد الله الدّماء في عروقهم! ويقصدون بهذا أنّ الأمّة ما دامت تنتظر من الكافرين أن ينقذوها من الفناء! فلا يحقّ لها أن تدعو عليهم، إنّما الواجب عليها أن تدعو وتظلّ ممتنّة لهم.
الحقّ يقال إنّ هذه العبارة مهما بدت قاسية، ومهما كان أكثر من يتناقلونها هم –مع كلّ أسف- من القابعين على أرصفة الحياة، ممّن لا هُم في العير ولا في النّفير؛ لا هم سعوا في طلب العلم التجريبيّ الذي ينتشل الأمّة من تبعيتها وتخلّفها، ولا هم انتصروا لدينهم وقضايا أمّتهم، وغالبهم ممّن تشرّبوا شقشقات الفكر العلمانيّ الذي يصرّ على إلصاق تخلّف الأمّة العربية والإسلامية بل ومشكلات العالم كلّها بالدّين الإسلاميّ دون غيره من الأديان والديانات؛ مهما كان هذا هو واقع غالب من يتناقلون تلك العبارة، فإنّنا ينبغي أن نلتمس لهم بعض العذر وننظر إلى كلماتهم القاسية على أنّ مبعثها النقمة المتنامية على واقع الأمّة المرير الذي احتلّت فيه الدّول العربية ذيل ترتيب دول العالم في شتّى المجالات ذات الصّلة بالعلم والبحث والتطوّر، وليس التناغم مع السّمفونية العلمانية السّاخرة من كلّ ما له علاقة بالدّين.
هؤلاء الشّباب ينبغي لهم أن يعلموا ابتداءً أنّ المسلمين الذين يعرفون دينهم، يدعون على الظّالمين سواء كانوا كفارا أم مسلمين، والظّلم مُدان في كلّ الأديان والشّرائع والقوانين، والمظلوم معذور في تظلّمه عند كلّ العقلاء؛ فهل يُلام المسلمون الذين رأوا من الظّلم في هذا الزّمان ما لم تره أمّة من الأمم، في توجّعهم ودعائهم على الصهاينة المحتلين والأمريكان الغاصبين والروس المعتدين، فقط لأنّ هؤلاء ينتظر منهم أن يجدوا لقاحا ضدّ وباء كورونا؟ وهل من العقل والعدل أن يطالَب المسلمون المستضعفون الذين جُرّدوا من وسائل البحث وأدواته، باختراع لقاح ضدّ الوباء قبل الدّعاء على الظّالمين؟
إذا كان تخلّف كثير من الدول النصرانية في أفريقيا وآسيا ليس سببه النصرانية، فمن باب أولى أن لا يكون الإسلام سببا لتخلف المسلمين، وكلّ ذي عينين يقرّ بأنّ سبب تخلّف الدّول العربية وأكثر الدول الإسلامية هو الأنظمة المتحكمة في الأقطار الإسلامية منذ سقوط آخر خلافة جمعت المسلمين؛ هذه الأنظمة التي حاربت العلماء والمبدعين، واضطرتهم إلى الهجرة، وحولت بلدان المسلمين إلى أسواق مفتوحة لما ينتجه الآخرون، وعلماء الأمّة الذين تشرئب إليهم الأعناق ظلّوا طوال العقود التي أعقبت تفكك كيان المسلمين ينادون بضرورة أن يستعيد المسلمون زمام المبادرة، ويُفتون بوجوب تسخير الأموال والطّاقات والجهود لتطوير البحث العلميّ، والكفّ عن إنفاق أموال الأمّة في التفاهات، ويطالبون بإكرام العلماء والباحثين وتوفير الظّروف المواتية لعودة من هاجر منهم، ولعلّه تكفي –في هذا الصّدد- العودة إلى ما كتبه القرضاوي والغزالي، وما سطره مالك بن نبي وعبد الوهاب المسيري وأبو الأعلى المودودي، وغيرهم من العلماء والمفكّرين في التأصيل لنهضة الأمّة، بل حتى بعض "العلماء والدّعاة التقليديين" الذين يُحمّلون تبعات تخلّف الأمّة، وبرغم بعض الفتاوى الشّاذّة التي أطلقوها ولقيت الاستنكار من عامّة المسلمين وخاصّتهم، لم يسجّل عنهم أنّهم حرّموا البحث العلميّ أو الاستفادة من العلوم النّافعة، وها هي دول الخليج التي يُنظر إليها على أنّها تستند في بعض سياساتها إلى فتاوى هؤلاء العلماء التقليديين، برغم تصنيفها ضمن دول العالم الثالث، وتخلّفها عن اللّحاق بركب الدول المتقدّمة، إلا أنّها تتفوّق على باقي الدول العربية في أكثر الميادين ذات الصّلة بالعلم التجريبي؛ فهذه مثلا دولة قطر، تحتلّ المرتبة 18 عالميا على مؤشّر جودة نظام الرعاية الصحية، وتحتلّ السعودية المرتبة 58 على ذات المؤشّر، كما تحتل قطر المرتبة 9 عالميا على مؤشّر جودة النظام التعليمي، وتحتلّ السّعودية المرتبة 41 في الإنفاق على البحث العلميّ.
أخيرا لعلّه يحسن أن نذكّر شبابنا أنْ لو كان الإسلام سبب تخلّف الأمّة المسلمة، ما سمع العالم بأسماء مئات العلماء المسلمين المعاصرين الذين نبغوا في شتى المجالات العلمية ونافسوا أقرانهم من الغربيين، بل إنّ منهم من أثبت جدارته وتفوّقه على أقرانه في تخصّصه، وكثير منهم الآن في مراكز الأبحاث الغربية، يساهمون في تطوير شتى العلوم، ومنهم من له بصمة واضحة في الأبحاث التي تجري حاليا لأجل إيجاد لقاح مضادّ لفيروس كورونا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.