الانتخابات المقبلة ""فرصة للتحول من حراك في الشوارع إلى حراك في المؤسسات"    رياح قوية و علو الأمواج يصل إلى المترين على هذه السواحل    جنازة مهيبة للمجاهدة آني فيوريو شتاينر بالجزائر العاصمة    محرز وغوارديولا يرفعان التحدي أمام "البياسجي"    الكشف عن موعد أول اجتماع للمكتب الفيدرالي الجديد    "اليويفا" يُخطط لاستبعاد ريال مدريد من نصف نهائي دوري الأبطال    دقيوس ومقيوس: "السيناريو كتبناه منذ سنتين بمحض إرادتنا بدون ضغوطات.. حنا فنانين ماشي سياسيين"    سولكينغ أضاف لمسحة سحرية في جينيريك مليونير.. وممكن يكون موسم ثاني    خنشلة: مصالح الأمن تطيح بشخص يستهدف سرقة المنازل خلال الفترات الليلية    بن ڨرينة: "عار على وزير التربية أن ينعت المدارس القرآنية والزوايا بأنهم سبب للتسرب المدرسي"    إصابة الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي بفيروس كورونا    وفاة المفكر الإسلامي الهندي وحيد الدين خان    التعديل في مواقيت الحجر الجزئي ليصل إلى الساعة منتصف الليل    الوادي: وفاة سيدة واصابة سبعة أشخاص في حادث مرور    لليوم ال162 على التوالي..مدفعية "البوليزاريو" تستمر في قصف قوات الإحتلال المغربي    صب المخلفات المالية العالقة في حسابات الأساتذة والموظفين ابتداء من الأسبوع القادم بالجلفة    وزارة الداخلية تصدر بيانا لايقاف نشاط حزب الاتحاد برئاسة زبيدة عسول    وزير التربية: الإعتماد على مسابقة التوظيف في إطار الشفافية والنزاهة    حادث طعن في مركز لطالبي اللجوء في هولندا    نحو إنشاء الديوان الوطني للعقار الصناعي    حمداني: هناك أشخاص يقفون وراء المضاربة في أسعار الخضر والفواكه    3 سنوات حبس نافذ في حق الباحث جاب الخير سعيد بتهمة الاستهزاء بالمعلوم من الدين والإساءة لرسول الله    حجز 983 كلغ من اللحوم "البيضاء" و101 كلغ "حمراء" فاسدة    تراجع أسعار النفط    رزيق: نسعى لرفع حجم المبلادلات التجارية مع قطر    برشلونة يتشبث بقرار الاستمرار في السوبر ليغ    صديقة الثورة الجزائرية اني ستاينر تودع الحياة    معهد باستور يسجل 166 إصابة جديدة بكورونا المتحورة في الجزائر    مهياوي: الجزائر لم تسجل أي حالة وفاة بسبب لقاح كورونا    تعرف على توزيع الإصابات الجديدة بسلالات كورونا المتحورة حسب الولايات    "بيونتيك": الجرعة الثالثة ضرورية للمناعة والتطعيم سنوياً    إيداع ملفات الترشح لتشريعيات 12 جوان: رئيس الجمهورية يوقع أمرا يقضي بتمديد الآجال ب 5 أيام    الممثل محمد الطاهر الزاوي للنصر: الدراما الجزائرية تعيش نقلة نوعية بفضل الأعمال المشتركة    المجاهدة الراحلة أني شتاينر.. مناضلة من أجل القضية الوطنية    ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن الإسراف في رمضان    مسار السلام في الصحراء الغربية لم يحقق أهدافه بسبب حلفاء المغرب    تأهل الكناري لربع نهائي اقترب: شبيبة القبائل تتألق بالكاميرون وتهزم كوتون سبور    لا يتوقف عن الإشادة بكفاءتهم وذكر محاسنهم: بلماضي متمسك بنفس فريق العمل ويريد"عزل" المنتخب    استقدام مدرب أول مهام المدير الرياضي الجديد: عرامة يعود لشباب قسنطينة وحمدي يوضح أسباب الرحيل    سكيكدة: حقائب مساعدة على التنفس لفائدة المؤسسات الاستشفائية    سوناطراك تُنصب براهمية رئيسا جديدا لمجلس إدارة مولودية الجزائر    بن دودة تستقبل سفير الإتحاد الأوروبي بالجزائر للتطرق حول البرامج الثقافية المستقبلية    زيتوني: تجهيز السكنات المبرمج تسليمها خلال السداسي الثاني.. وتسريع إجراءات بيع المحلات    دعم الشباب الراغبين في العمل كمُؤثرين لإنشاء مؤسسات مصغرة    بلعريبي: برنامج كبير لتوزيع السكنات مباشرة بعد شهر رمضان    وزيرة الثقافة تنعي وفاة المناضلة والمجاهدة 0ني ستينر    رئيس الجمهورية يوقع أمرا بتمديد آجال إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية بخمسة أيام    قالمة: توقيف مروّج الأقراص المهلوسة وحجز 959 قرص    حكار يزور مشاريع صناعية تابعة للمديرية الجهوية لحاسي مسعود وحوض الحمراء    هل يمكن تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد الفراغ من الإفطار في رمضان؟    الأوضاع في تشاد.. مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يعقد جلسة اليوم الخميس    وزارة المجاهدين.. مناقشة برنامج الاحتفال باليوم الوطني للذاكرة ومجازر 8 ماي 1945    تسليم 727 مركبة مرسيدس متعددة المهام    هل هي بداية إنصاف المواطنين السود في الولايات المتحدة؟    "أمنيستي" ترحب ب"الانخفاض الكبير" في أحكام الإعدام بالجزائر    بطون الطوى    «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ»    يقول الله عز وجل :{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا يكون الفايسبوك شاهدا لك
نشر في الشروق اليومي يوم 21 - 02 - 2021

الدّعوة ونشر الخير على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، أصبحت من المطالب الملحّة في هذا الزّمان، والفايسبوك –خاصّة- أصبح ميدانا متاحا ومغريا لكلّ صاحب قضية، وفي وسع كلّ أحد أن يخوض غماره ويدلي فيه بدلوه. والمسلم الذي يهتمّ بميزان حسناته وبآخرته، ويحمل همّ دينه وقضايا أمّته، هو أولى النّاس باستغلال هذا الميدان الرّحب في نفع نفسه وإيصال الخير إلى النّاس من حوله؛ ف"الحكمة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها".
ليس شرطا أن يكون المدوّن على الفايسبوك عالما أو إماما، حتّى يتصدّى لإشاعة الحقّ والفضيلة، بل يكفي أن تكون لديه نية صالحة، وينقل الخير من مصادره الموثوقة وينشره بين إخوانه، فيكسب من الأجور والحسنات ما لا يحصيه إلا الله ثمّ ملائكته المكلّفون بإحصاء الأعمال، وربّما يحشر يوم القيامة مع من قال الله فيهم: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين)).. ولأجل بلوغ هذا الهدف، ينبغي لناشر الخير ألا يغفل عن مراجعة نيته بين الحين والآخر، وينظر في نفسه هل تحزن لقلّة الإعجاب والتفاعل، وتفرح لكثرة التعليقات والإعجابات؟ هل تحدّثه نفسه بترك النّشر والمشاركة عندما لا يجد إعجابا وتفاعلا؟ هل تغريه بنقل ما يكتبه الآخرون من دون أن ينسب الكلام إلى قائله والمكتوب إلى كاتبه؛ إن كان كذلك فينبغي له أن يصقل نيته ويذكّرها بحسرة ذهاب أعماله وأتعابه أدراج الرياح، ويرغّبها في الاهتمام باطّلاع الملائكة وإعجابها بعمله الصّالح وثنائها عليه ورفعها لذكره في الملأ الأعلى.
ليس حراما أن يفرح المسلم بثناء النّاس على عمله بعد أن تكون نيته الأولى ابتغاء وجه الله، وليس حراما أن يفرح باهتمام إخوانه بما يقول ويكتب وينشر، فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" (رواه مسلم).
هذا ليس حراما، إنّما الحرام هو أن يكون القصد في البداية طلب الإعجاب والثّناء، والحرام هو أن يزيد المسلم عمله كلّما زاد الإعجاب وينقصه كلّما نقص الثّناء.. الحرام هو أن يتكلّم المسلم بالحرام أو ينشر الحرام، لأجل موافقة النّاس ونيل إعجابهم.. يقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: "أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا، وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرًا، وهو يسمع" (صحيح سنن ابن ماجه).. الحرام هو أن ينشر المدوّن الخير ويحضّ على الصّلاة وبرّ الوالدين وبذل الصّدقات والإحسان إلى النّاس، وواقعه وحاله خلاف ذلك كلّه! يقول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون)) (الصفّ).. الحرام هو أن يعكف المسلم على مواقع التواصل ويعتكف في العالم الافتراضيّ، وينسى واقعه الحقيقيّ، فيضيّع صلاته ويهجر كتاب ربّه، ويتهاون في عمله ووظيفته أو يهمل تجارته، ويقعد عن تقديم العون لوالديه والجلوس معهما ومؤانستهما، وعن صلة أرحامه والسّؤال عن جيرانه.
لأجل هذا أحبّ أن أوجّه نداءً إلى إخواني الشّباب خاصّة، فأقول: اجتهدوا أحبابي الشّباب في استغلال الفايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، واحذروا من أن تستغلّكم.. سخّروها، واحذروا أن تسخّركم.. أعطوها بعض أوقاتكم ولا تعطوها كلّ الأوقات.. تذكّروا دائما أنّ عليكم ملائكة يسمعون ما تقولون ويرون ما تكتبون وتنشرون وتشاهدون، لا يغادر الواحد منهم صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. لا تنسوا أنّ كلّ عبارة وكلّ منشور وكلّ مقطع وكلّ صورة، إمّا أن تكون في ميزان الحسنات أو في ميزان السيّئات.. وصفحاتكم على الفايسبوك أو التويتر أو الأنستغرام ورسائلكم التي تبعثون بها على الماسينجر أو الواتس آب، إمّا أن تكون جزءًا من صحائف الحسنات أو جزءًا من صحائف السيّئات.. مواقع التواصل وسيلة مبذولة وميسّرة لتقريب المسافات ونشر الخير ومشاركته، لكنّها وحدها لا تبني شخصية الإنسان ولا ترتقي بواقعه ولا تضمن له المستقبل الذي يتمنّاه، إنّما الذي يفعل كلّ هذا بعد توفيق الله هو العمل في الواقع الحقيقيّ.. التّنظير للصّلاح عمل صالح، لكنّه وحده لا يصنع الإنسان الصّالح المصلح والمجتمع الفاضل، إنّما السّعي لتطبيق المنشورات على أرض الواقع هو ما يصنع كلّ ذلك بإذن الله.. ما يُكتب ويُسطر ويُنشر إن كان صالحا مخلَصا سيكون بإذن الله في ميزان الحسنات، لكنّ الذي يؤنس العبد في قبره ويشفع له عند الله ويشهد له بين يدي مولاه هو عمله في أرض الواقع.. ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون)).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.