الفريق شنقريحة: "الاستفتاء على الدستور" محطة هامة على مسار تحديد معالم الدولة الجزائرية الجديدة    وزير التعليم العالي والبحث العلمي يدشن عدد من الهياكل بجامعة الأغواط    مراسم امضاء اتفاقية إطار بين الوزارتين بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والمؤسسات المصغرة ،    بلماضي غاضب من يوسف بلايلي لهذه الأسباب    قضية علي حداد: النيابة العامة تفتح تحقيقا قضائيا في تحويل 10 ملايين دولار    أرزقي براقي يشدد على محاربة التسيب والتكفل بإنشغالات المواطنين    وزيرة الثقافة تستقبل عبد الحميد بوزاهر وتؤكد دعمها لعُمداء الفن الجزائر    الجزائر والكاميرون يتواجهان وديا في هولندا        المحرر محمد قبلاوي:الاحتلال عاقب الأسرى بعد "كورونا" ويواصل حرمانهم من وسائل الحماية والوقاية ..    العثور على الطفلتين "أية" و"شهيناز" ببوزريعة والبحث متواصل على الطفلة "ملاك"    الطارف.. الإطاحة بشبكة إجرامية مختصة في تنظيم الهجرة غير الشرعية    انتهاء قصة اختفاء قارب حراقة فلفلة    صدور كتاب "بجاية, أرض الأنوار" لرشيق بوعناني    بن بوزيد: إعطاء دفع جديد لأقسام الاستعجالات الطبية بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية والجوارية    رئيس الجمهورية يترأس غدا الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء    جيجل تتجاوز ال920 اصابة مؤكدة بفيروس كورونا ومرضى يهربون من أقسام العزل    صدور العدد ال 12 من مجلة "صدى الأيام الأدبية الجزائرية"    مونديال 2022: ميسي يعود لقيادة منتخب التانغو    هذه ثالث دولة خليجية ستطبع مع الاحتلال    الصين تتوعد بالرد على أمريكا بعد حجب تطبيقي "وي تشات" و"تيك توك"    الجزائر في المرتبة السادسة في قائمة أكثر الدول المخفضة لإنتاج النفط خلال شهر أوت    منع استيراد الحمضيات بداية من شهر أكتوبر ولا استيراد للثوم مستقبلا    وزارة البريد تدعو المجتمع المدني للمساهمة في تأطير صب المعاشات    موجة ثالثة من كورونا تضرب إيران    تنصيب رؤساء الدوائر بولاية المدية    معسكر : 1 مليار و 582 مليون دج لمشاريع التطهير والماء الشروب لصالح 95 منطقة ظل    مصالح الأرصاد الجوية تحذر من أمطار رعدية مرتقبة في 9 ولايات    التحفة شبه جاهزة    منظمة الصحة العالمية: وفيات كورونا الأسبوعية مرتفعة بشكل غير مقبول    مستغانم : هلاك سائق شاحنة بعد انقلابها واحتراقها    أمريكا ترسل تعزيزات عسكرية إلى سوريا    سكان حي شعلال بقالمة يشتكون تنامي ظاهرة السكنات الفوضوية    وزير النقل يكشف عن مخطط لتخفيف الضغط على شبكات الطرق    نانسي عجرم تتصدر الترند العالمي بعد أول حفل لها على "تيك توك"    تفسير أحلام ترامب!    عندما يتأبّى الإنسانُ التكريم!    عنتر يحيى يؤكد:    ضمن مساع لتشكيل مجلس رئاسي موحد    لتعويض المتضررين من زلزال ميلة الاخير    تصنيف الفيفا الخاص بشهر سبتمبر:    الحجاب يزعج نواب فرنسيون؟!    رزيق يبحث كيفية ترقية صادرات الخدمات    نوه بإسهاماته في إثراء عالم الفكر والتاريخ    أكد أن الحكومة لن تتدخل في النقاش حول الدستور..بلحيمر:    تبون يشدد في تعليمة لأعضاء الحكومة ومسؤولي الأمن:    الحنين إلى الخشبة .. !!    تتويج رواية "القصر سيرة دفتر منسي" ليوسف العيشي    عبّاس يضبط التعداد ويضع اسماء للجدد    "ككل فرق البلاد نريد شركة للإتحاد"    نار "الكونتار" ؟    انكماش فائض المعاملات الجارية    تمديد عقود الركائز وتسريح أربعة لاعبين    الحلقة الأولى... المسكوت عنه في الشعر الجزائري المعاصر    رائحة الموت لا تغادر أنفي!    المجلس الإسلامي الأعلى ومشعل الشهيد يحتفيان بتوفيق المدني    نعمة القلب الليّن    " كورونا " والعَّرافُ ....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية
نشر في الاتحاد يوم 18 - 10 - 2019

يبدو أن الإسرائيليين لن ينسوا أبداً تفجيرات منشآت أرامكو النفطية، ولن يتمكنوا من طي صفحتها وتجاوزها بسهولة، ولن يعتبروا الحادث عادياً بين خصمين يقتتلان، يحاول كلٌ منهما أن يضعف الآخر ويخضعه لإرادته وخياراته، فقد أقضت التفجيرات مضجعهم، وأرعبت قادتهم، وأفزعت مؤسساتهم الأمنية والعسكرية، وأشغلت مراكز دراساتهم، وأجبرتهم على التعاقد مع خبراء ومختصين، وعلماء وباحثين، وأمنيين وإعلاميين، ليدلوا بآرائهم، ويفسروا حقيقة ما حدث، ويساهموا في تحديد المسؤولين ومعرفة المنفذين، فتوقف تدفق النفط السعودي لا يقلقهم، وارتفاع أسعاره لا تخيفهم، ولكن التجربة الناجحة تضعهم في قلب العاصفة وعين الهدف القادم، وإن لم تكن محل اهتمام خصومها سابقاً، فقد باتت العملية الناجحة في مركز عملياتهم وصدر أولوياتهم في أي مواجهة قادمة.
فالمسيرات الحديثة التي تطير على ارتفاعاتٍ منخفضةٍ، والمزودة بتقنياتٍ حديثةٍ تمكنها من الوصول إلى أهدافها بدقةٍ عاليةٍ، وقدرتها على تحديد الأهداف وتصويرها، وقصفها بمتفجراتٍ قويةٍ مركزةٍ، فضلاً عن وفرة المسيرات بأنواعها المختلفة محلياً وتصنيعها وطنياً، وانشغال المهتمين بتطويرها وتحسين أدائها وزيادة فعالياتها، والحوافز المادية والمعنوية الكبيرة التي توفرها القوى المعنية بتطويرها، والميزانيات المالية الضخمة التي تخصصها للأبحاث والتجارب، تجعل الإسرائيليين جميعاً يدركون يقيناً أنهم الهدف القادم، وأن أسراب الطائرات المسيرة ستجتاحهم، وستصيب في عمقها أهدافاً كثيرة، وستلحق بهم خسائر كبيرة وربما هزائم موجعة.
انطلاقاً من هذه التخوفات الحقيقية المتصاعدة، فقد حرك استهداف منشآت أرامكو العديد من الخبراء والعلماء الإسرائيليين، ووجهوا تحذيراتٍ إلى حكومتهم وقيادة أركان جيشهم، أن سماءنا مكشوفة، وأهدافنا مفضوحة، ومراكزنا معلومة، ومصالحنا معرضة، وخصومنا يملكون الكثير من الطائرات المسيرة، ويعرفون نقاط ضعفنا وخواصر كياننا، والأمر لم يعد يتطلب “انتحارياً” يفجر نفسه، ولن يتكبد المنفذون خسائر أكثر من تكلفة العملية وشرف التجربة، كما لن يجدي مع هذا السلاح الحصار وإغلاق المناطق ونصب الحواجز وتفتيش العربات، فالقادم إلينا هذه المرة هو السماء، ولن تقوَ التقنيات الحديثة على رصده، بل يلزم كشفه عيون بشرية تتطلع دوماً فوق رأسها، ولهذا فإن خطرها سيكون أشدُ علينا من أخطار الصواريخ، كونه يُوجه بدقة، ويُعدل مساره، ولا يسقط إلا على هدفه ويصيبه.
كما صرح عددٌ من المهتمين والعلماء الإسرائيليين بضرورة إغلاق مفاعل ديمونة، المعلوم الإحداثيات بدقةٍ متناهيةٍ في عرض الصحراء، منبهين إلى أنه مفاعلٌ قديمٌ عجوزٌ هرمٌ، وأن جدرانه آيلة للتصدع، وسبل حمايته وتحصينه لا تتناسب مع المواصفات العلمية والأمنية المطلوبة، وهي لا تفي بالشروط العصرية للمنشآت النووية الحديثة، وجميع القوى حولنا تحلم بضربه وتخطط لقصفه، وإصابته سيكون لها نتائج مروعة على المجتمع الإسرائيلي، في الوقت الذي سيرفع قصفه الروح المعنوية كثيراً لدى قوى المقاومة.
وأشار المهتمون أنه بالإضافة إلى مفاعل ديمونة، فإنه يوجد عشرات المفاعلات ومراكز الأبحاث النووية الأخرى، وغيرها من المؤسسات والهيئات التي من الممكن أن يؤدي قصفها إلى كوارث كبرى، لا يقوى الشعب على احتمالها، أو الصمود أمامها، وفي حال الحرب واستهداف المدنيين الفلسطينيين، فإن ذلك سيوسع من دائرة استهداف الأطراف الأخرى للتجمعات السكانية الإسرائيلية، وهي تجمعاتٌ متقاربة ومكتظة، الأمر الذي يعني قطعاً فرض معادلة جديدة، ستكون إسرائيل فيها هي الأضعف.
يرى المهتمون الإسرائيليون على اختلاف تخصصاتهم أن الحادث لم يستوفِ حقه الكامل، ولم يخضع للمدى المطلوب من البحث والدراسة، إذ أن مؤشراته على أمن الكيان أكبر بكثير من تداعياته الاقتصادية وآثاره النفسية، فهو بالمفهوم الأمني والعسكري يتجاوز بكثير النتائج الاقتصادية، والقلق الدولي على تدفق النفط العالمي وأسعاره العالمية، فإسرائيل اليوم ليست في موقع الهجوم الاستباقي أو المباغتة المشلة، كما أنها ليست في موقع الردع أو الصد، بل هي اليوم في مقام المدافع عن وجودها، الخائف من استئصالها، والمتوقع زوالها، والقلق من هروب شعبها وهجرة مستوطنيها المعاكسة إلى بلادهم الأصلية أو غيرها.
ويعلنون أن الأخطار الجديدة المحدقة بهم غدت كثيرة ومتنوعة ومتعددة المصادر، فالجوار بكل مكوناته العسكرية الدولية والحزبية، بات قادراً على امتلاك المسيرات الحديثة ذات المحركات النفاثة، والتي تتميز بقدرة كبيرة على التخفي واختيار المسارات والطيران على ارتفاعاتٍ منخفضةٍ، والمزودة بالصواريخ الدقيقة المتطورة، حيث يمتلك الجوار البعيد والقريب صواريخ كثيرة، بعضها ذكي ودقيق، وبعضها غبيٌ ولكنه مدمر، الأمر الذي يفرض على القيادة العسكرية أن تكون حكيمة في قراراتها، فلا تخترق ولا تنتهك، ولا تستفز ولا تبادر، ولا تغامر ولا تخاطر، لأن رد المقاومة لم يعد مبيتاً ومؤجلاً، ومحفوظاً في الوقت والزمان المناسبين كما كان معروفاً سابقاً، بل بات الرد جاهزاً، والانتقام حاضراً، والقرار سابقاً، والقدرة على تنفيذه بدقةٍ سهلة وممكنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.