لمنح الثقة للحكومة الجديدة    المغرب تتوج بلقب شمال إفريقيا    المكتب الفيدرالي‮ ‬يرفض تأجيل الجولة    لمقاولي‮ ‬المؤسسات المصغرة    رئيس الجمهورية‮ ‬يتعهّد بتحقيق ما تبقى من مطالبه‮ ‬    فيما تم توقيف‮ ‬38‮ ‬حراڤاً‮ ‬من جنسيات مختلفة    عودة الرحلات تدريجياً‮ ‬في‮ ‬المطارات    استفاد منها أزيد من‮ ‬250‮ ‬شخص بتيسمسيلت‮ ‬    العاصمة بدون ماء‮!‬    بصيغة الترقوي‮ ‬العمومي    تبسة    الضغط ونقص الإمكانيات‮ ‬يزيد من معاناتهم‮ ‬    إثر فتح هذا البلد لقنصلية مزعومة في‮ ‬مدينة العيون    تخص ثلاث قضايا‮ ‬    «الحراك» حمى البلاد من الانهيار والحذر من الاختراق    جثمان الأديب يحياوي يواري الثرى بمسقط رأسه في عين الخضراء    قال أنها تنسف كل مبادرة للحل العادل للقضية الفلسطينية‮.. ‬قوجيل‮: ‬    الوزير بومزار‮ ‬يرافق الصحفيين    سنة كاملة لحراك رسم معالم جزائر جديدة وحارب الفساد    ألمانيا تحذر من تهديد أمني من اليمين المتطرف    وزارة الخارجية تستدعي سفير الجزائر بأبيدجان للتشاور    كورونا: الصحة العالمية تحذر من "مشكلة خطيرة" ووزيرة أكرانية في الحجر الصحي    مشنوق داخل إسطبل    إنقاذ خمسة مختنقين بالغاز    مسابقة لأحسن المشاريع التنموية    “إير آلجيري” تستأنف رحلاتها الدولية والداخلية    إعادة دفن رفات أربعة شهداء    تراجع فاتورة استيراد الجزائر للمواد الغذائية بأكثر من 501 مليون دولار    الإمارات تتكفل بإجلاء رعايا عرب من ووهان الصينية    شروط البناء    الوحدة الإنتاجية لإدارة السجون نموذج رائد    جهاز المراقبة ضد الجراد الجوال في حالة نشاط    عامان حبسا لشخصين زرعا الرعب بالحي الفوضوي    244 قرص مهلوس من مختلف الأنواع    هريات لتعويض لڤرع وشاوطي إحتياطي    « لوما » في العاصمة من أجل العودة غانمة    الانتقال الطاقوي بالجزائر محور ملتقى دولي بجامعة مستغانم    مخرجون شباب يبدعون في تصوير الثورة الجزائرية    « الدّلاطنة» لإبداعات الشباب الحرّ قريبا على ركح وهران    تحسيس الشباب بالتسامح والتعايش اللغوي والأخوة    تسليم جوائز صالون بايزيد عقيل الثقافي    داربي الغرب بدون جمهور    رزيق يلتقى ممثلين عن شُعب إنتاجية في عدة قطاعات    احتجاج على هامش الربح و منع البيع المشروط    العائلة تربط الحالة باللقاح ومديرية الصحة تفند    كورونا.. أنباء سعيدة من الصين ومخيفة في إيطاليا    المدافعة عن فرنسا بامتياز وخادمة المستعمر    ثقافة التبليغ في حالة الشهادة على الجريمة غائبة    التركيز على رقمنة الخدمات    نقاط قسنطينة حتمية للتدارك    تطليق السلبيات    مواجهة بين قطبي الترتيب العام في بسكرة    ويل لكل أفاك أثيم    هزة أرضية بشدة 4.3 بجيجل    ترفع    نبضنا فلسطيني للأبد    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    مسجدان متقابلان لحي واحد!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تشريح التحولات الفاصلة للمجتمع الجزائري
ندوة "الحراك الشعبي والأخلاق"
نشر في المساء يوم 22 - 04 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
شهد الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر منذ 22 فيفري الفارط، تحوّلا جذريا على مستوى الأفراد والجماعات، وأصبح هذا التاريخ فاصلا زمنيا وسدّا لمرحلة سبقته، لتنقلب الأحوال بين عشية وضحاها، وينتقل الشعب معها من النقيض إلى النقيض، ويتحرّر من رذائله ومن ذاته وآفاته، ويصبح مثلا راقيا، وصورة جميلة يستمتع بها العالم، فعبر كل الجمعات التزم الشعب بالسلمية والابتسامة وإهداء الورود وتقاسم الطعام واحترام المرأة والطفل والمسن، وسقطت أقنعة الجهوية لينبثق الوعي عميقا نحو غد أفضل، وليتم، لأوّل مرة، استعادة مفهوم الفضاء العام للتعبير السياسي الحر. وعن هذا الحراك القائم والمستمر تحدّث بعض المثقفين والفلاسفة في ندوة نظمتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية بالمركز الثقافي "العربي بن مهيدي" بالعاصمة، أوّل أمس، وفسّروا مساره ومدلولاته ومطالبه وخلفياته الاجتماعية والسياسية والتاريخية والنفسية.
أشارت الأستاذة نعيمة حاج عبد الرحمن من الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية منظمة هذا اللقاء بعنوان "الحراك والأخلاق"، إلى أنّ ما أدى إلى هذا الحراك هو انعدام الأخلاق، من ذلك عدم التداول على السلطة، وتفشي الفساد، وطغيان طبقة الأوليغارشيا، والحقرة وغيرها. كما أن المتمعن في الشعارات المرفوعة يجدها منطقية؛ لأنّها تعكس ما كان من تسيّب ولا عدل. وأشارت المتحدثة إلى أنّ الأخلاق – حسب المعاجم الفلسفية – هي لفظة تطلَق على جميع الأفعال المحمودة أو المذمومة. وإذا انحصرت فقط على ما هو محمود من الخصال تصبح "أدبا".
وشهدت المتدخلة من خلال مشاركتها في الحراك منذ 8 مارس الماضي، أنها كانت فيه أسعد الناس، وكادت تقتنع بأن الجزائر أصبحت المدينة الفاضلة، حيث تحقّقت غاية الأدب والتسامح، لتتساءل: "إذن أين كان هذا الشعب قبل 22 فيفري؟" رغم أنّ بعض الصور القاتمة المعبّرة عن الإقصاء، قد طغت فيما بعد، خاصة في كواليس الحراك.
الأستاذة بحوش فوزية تحدثت من جهتها، عن الحراك من خلال "الفكر الثوري"؛ حيث بدأ بالتمرد، لتتوالى الأحداث مشجعة ومخيّبة، وهنا طالبت المتحدثة بالتزام القضية السياسية بدل المطالب الاجتماعية الصرفة؛ كي لا تشوّه الحراك، وبالتالي لا ينحرف عن مساره، فمن الخطير معالجة القضايا الاجتماعية بالطرق السياسية وبشعارات واضحة، ما يردع مرتزقة الحراك الذين يسعون للاستيلاء على المطالب.
ومن جهتها، تحدثت الأستاذة تونسية حموش عن "الإفرازات الأخلاقية للحراك"، مؤكّدة أنّ الشعب الجزائري فقد الكثير من خصاله الأخلاقية في العشرية السوداء، ثم في 20 سنة الأخيرة، ليسترجعها بعد 22 فيفري، منها حبه للسلم (سلمية). كما برزت كلّ فئات المجتمع، منها المرأة التي دخلت بقوّة مسرح الأحداث، وفرض الحراك صفة التزام الوقت والتنظيف وعدم حمل السلاح واحترام المرضى في المستشفيات، ما جعل الملاحظين يتساءلون: "هل نحن في الجزائر أم حطّت السويد عندنا؟".
وبدوره، تناول الأستاذ جمال الدين بغورة ضرورة الانتقال من التعايش السلمي إلى التدافع الإبداعي، متسائلا "كيف وصلنا إلى هذا الانسداد؟ وأين كانت هذه القيم؟"، مؤكّدا أنّ العلاقة بين السلطة والشعب هي علاقة اعتراف بالدرجة الأولى، ذلك لأنّ الاعتراف يقع تماما خلف جلّ القيم؛ سواء السياسية أو الأخلاقية، وبالتالي فإنّ جلّ الثورات هي معبّرة عن عدم الاعتراف، فالشعب يعترف بالسلطة عن طريق الاقتراع، والسلطة تعترف بالشعب عن طريق صون حقوقه كشرط من شروط حضورها في المخيال الاجتماعي، وما عدا ذلك يُدخل المجتمع في اغتراب، وهو مرض يصيب المجتمعات المعاصرة بالمعنى الاجتماعي، هو الانفصال عن الذات أو الجماعة وانهيار العلاقات الاجتماعية بما في ذلك علاقة السلطة بالشعب، يقول في هذا أبو حيان التوحيدي: "أغرب الغرباء من كان غريبا في وطنه"، ليصبح الفرد يبحث عن نماذج قيمية غريبة عنه ولا يؤمن بالمواطنة ويدخل مرحلة زوال القيم والاستلاب. وبعد 22 فيفري أصبح لدى الشعب الوعي الكافي بأنه يمتلك وطنا أكثر مما يمتلك بيتا، وأيقن أنّ الوطن كمفهوم تصوري، لا يمكنه استرجاع الشعب، بل العكس، الشعب هو من يمكنه أن يسترجع الوطن. أما التدافع الإبداعي فهو تدافع الأفكار لتتلاقح، وفي كلّ مرة تصعد فكرة إبداعية جديدة تخدم الجميع، وبالتالي يتدافع اللائكي العلماني والسلفي الحداثي واليساري لخدمة الكل، نحو بناء وطن ومفهوم مواطنة يسع الجميع، وبالتالي يصبح التنوّع اختلافا يؤدي إلى التكامل، وليس خلافا يؤدي إلى الصراع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.