الدستور يتيح لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الناخبة مجددا في حال تعليق الانتخابات    إحالة ملفات 12 مسؤولا ساميا للمحكمة العليا    حجز قنطارين من المخدرات بتلمسان    بالصور.. وزير الطاقة يقف على إنجاز أول بئر بترولي استكشافي ERTA بتندوف    سرار يغادر اتحاد العاصمة    ملال يفجر جام غضبه على إدارة “السياسي”    المشرفون على أول عملية استئصال بقسنطينة: «الإقناع» كلمة السر في نجاح التبرع بالأعضاء    زطشي يهنئ إتحاد العاصمة    9 ضحايا بينهم 6 أطفال إثر حادث انحراف سيارة سياحية في غليزان    أمطار على 8 ولايات شرقية    مجلس وزاري مشترك يدرس إنشاء هيئة وطنية للطاقات المتجددة والنجاعة الطاقوية    نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي    الفريق قايد صالح في زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية السادسة بتمنراست بداية من هذا الاثنين    نسبة التضخم في الجزائر بلغت 4 بالمئة على مدى سنة في أبريل 2019    فيغولي: “هدفي في مرمى باشاك شهير الأفضل في مشواري”    «توتال» لم تشتر أسهم «اناداركوا» وسنستخدم حق الشفعة لحماية مصالح الجزائر    «تجميد المتابعات القضائية ومصادرة العتاد ضد شباب أونساج وكناك وأونجام»    نظراً‮ ‬للنتائج المشجعة التي‮ ‬حققها    أعلنت عنه‮ ‬قوى الحرية والتغيير‮ ‬    محمد فارس هداف ضد اسي ميلان    الزمالك يتوج بلقب الكونفيدرالية لأول مرة في تاريخه    البرلمان الإفريقي‮ ‬للمجتمع المدني‮ ‬يؤكد‮: ‬    بمشاركة‮ ‬22‮ ‬سفينة تحمل العلم الوطني    تصل حد ال500‮ ‬ألف قنطار    مع بداية شهر جوان المقبل‮ ‬    منذ حلول شهر رمضان الفضيل‮ ‬    بينهم ثلاثة في‮ ‬حالة حرجة    بلمهدي‮ ‬يؤكد خلال افتتاح الطبعة ال16‮ ‬للمسابقة‮:‬    بعد تسوية مشكل المستحقات العالقة    تلمسان: قطار يدهس رجلا ويرديه قتيلا بباستور    " طرزان" في الشؤون الدينية    ميهوبي: “انتهزت شهر رمضان لمراجعة أعمالي الأدبية المرشحة للطبع قريبا”    اتحاد الجزائر بطل الرابطة المحترفة الأولى لموسم 2019/2018    وكالة سياحية تحجز جوازات سفر مواطنين وتفوت على أصحابها العمرة !    أمير قطر يتلقى دعوة من الملك السعودي    قالت إنه‮ ‬يكفل الإستجابة للمطالب الشعبية‮ ‬    بسبب آليات اعتماد الجمعيات الدينية    حسب رئيس حمس عبد الرزاق مقري    تفادياً‮ ‬لاستمرار الأزمة السياسية    950 شرطي لتأمين امتحانات نهاية السنة    تعامد الشمس فوق الكعبة المكرمة ظهر غد    عريقات يدعو الدول العربية لإعادة النظر في موقفها    غوتيريس يدافع عن المبعوث الأممي إلى اليمن    مدرسة الشيخ العلاّمة المولود بن الحسين البوشعيبي الأزهري    التربية في الإسلام أفضل السبل للرجوع إلى المولى عزّ وجل    الغموض يكتنف مصير العقد المبدئي مع ‘'هيبروك''    قيام الليل فضائل وأسرار    1.9مليار فقير في العالم    5 سنوات سجنا للجاني    فضاء للعلم والمناسبات الدينية وتلاوة القرآن الكريم    تكريم بهيج لرابية وعياد    طُهرة للصائم وإسعاد للفقير    لحنتُ إلياذة مفدي زكريا تكريما له    600 زائر دخلوا الضريح الملكي    تعليق إضراب الصيادلة بورقلة    إلياس سنوسي ل “النهار” “فقدنا 200 ألف معتمر بسبب الحراك!”    أجهزة القياس الطبية بلا مقياس    الاعتكاف...تربية للنفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تشريح التحولات الفاصلة للمجتمع الجزائري
ندوة "الحراك الشعبي والأخلاق"
نشر في المساء يوم 22 - 04 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
شهد الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر منذ 22 فيفري الفارط، تحوّلا جذريا على مستوى الأفراد والجماعات، وأصبح هذا التاريخ فاصلا زمنيا وسدّا لمرحلة سبقته، لتنقلب الأحوال بين عشية وضحاها، وينتقل الشعب معها من النقيض إلى النقيض، ويتحرّر من رذائله ومن ذاته وآفاته، ويصبح مثلا راقيا، وصورة جميلة يستمتع بها العالم، فعبر كل الجمعات التزم الشعب بالسلمية والابتسامة وإهداء الورود وتقاسم الطعام واحترام المرأة والطفل والمسن، وسقطت أقنعة الجهوية لينبثق الوعي عميقا نحو غد أفضل، وليتم، لأوّل مرة، استعادة مفهوم الفضاء العام للتعبير السياسي الحر. وعن هذا الحراك القائم والمستمر تحدّث بعض المثقفين والفلاسفة في ندوة نظمتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية بالمركز الثقافي "العربي بن مهيدي" بالعاصمة، أوّل أمس، وفسّروا مساره ومدلولاته ومطالبه وخلفياته الاجتماعية والسياسية والتاريخية والنفسية.
أشارت الأستاذة نعيمة حاج عبد الرحمن من الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية منظمة هذا اللقاء بعنوان "الحراك والأخلاق"، إلى أنّ ما أدى إلى هذا الحراك هو انعدام الأخلاق، من ذلك عدم التداول على السلطة، وتفشي الفساد، وطغيان طبقة الأوليغارشيا، والحقرة وغيرها. كما أن المتمعن في الشعارات المرفوعة يجدها منطقية؛ لأنّها تعكس ما كان من تسيّب ولا عدل. وأشارت المتحدثة إلى أنّ الأخلاق – حسب المعاجم الفلسفية – هي لفظة تطلَق على جميع الأفعال المحمودة أو المذمومة. وإذا انحصرت فقط على ما هو محمود من الخصال تصبح "أدبا".
وشهدت المتدخلة من خلال مشاركتها في الحراك منذ 8 مارس الماضي، أنها كانت فيه أسعد الناس، وكادت تقتنع بأن الجزائر أصبحت المدينة الفاضلة، حيث تحقّقت غاية الأدب والتسامح، لتتساءل: "إذن أين كان هذا الشعب قبل 22 فيفري؟" رغم أنّ بعض الصور القاتمة المعبّرة عن الإقصاء، قد طغت فيما بعد، خاصة في كواليس الحراك.
الأستاذة بحوش فوزية تحدثت من جهتها، عن الحراك من خلال "الفكر الثوري"؛ حيث بدأ بالتمرد، لتتوالى الأحداث مشجعة ومخيّبة، وهنا طالبت المتحدثة بالتزام القضية السياسية بدل المطالب الاجتماعية الصرفة؛ كي لا تشوّه الحراك، وبالتالي لا ينحرف عن مساره، فمن الخطير معالجة القضايا الاجتماعية بالطرق السياسية وبشعارات واضحة، ما يردع مرتزقة الحراك الذين يسعون للاستيلاء على المطالب.
ومن جهتها، تحدثت الأستاذة تونسية حموش عن "الإفرازات الأخلاقية للحراك"، مؤكّدة أنّ الشعب الجزائري فقد الكثير من خصاله الأخلاقية في العشرية السوداء، ثم في 20 سنة الأخيرة، ليسترجعها بعد 22 فيفري، منها حبه للسلم (سلمية). كما برزت كلّ فئات المجتمع، منها المرأة التي دخلت بقوّة مسرح الأحداث، وفرض الحراك صفة التزام الوقت والتنظيف وعدم حمل السلاح واحترام المرضى في المستشفيات، ما جعل الملاحظين يتساءلون: "هل نحن في الجزائر أم حطّت السويد عندنا؟".
وبدوره، تناول الأستاذ جمال الدين بغورة ضرورة الانتقال من التعايش السلمي إلى التدافع الإبداعي، متسائلا "كيف وصلنا إلى هذا الانسداد؟ وأين كانت هذه القيم؟"، مؤكّدا أنّ العلاقة بين السلطة والشعب هي علاقة اعتراف بالدرجة الأولى، ذلك لأنّ الاعتراف يقع تماما خلف جلّ القيم؛ سواء السياسية أو الأخلاقية، وبالتالي فإنّ جلّ الثورات هي معبّرة عن عدم الاعتراف، فالشعب يعترف بالسلطة عن طريق الاقتراع، والسلطة تعترف بالشعب عن طريق صون حقوقه كشرط من شروط حضورها في المخيال الاجتماعي، وما عدا ذلك يُدخل المجتمع في اغتراب، وهو مرض يصيب المجتمعات المعاصرة بالمعنى الاجتماعي، هو الانفصال عن الذات أو الجماعة وانهيار العلاقات الاجتماعية بما في ذلك علاقة السلطة بالشعب، يقول في هذا أبو حيان التوحيدي: "أغرب الغرباء من كان غريبا في وطنه"، ليصبح الفرد يبحث عن نماذج قيمية غريبة عنه ولا يؤمن بالمواطنة ويدخل مرحلة زوال القيم والاستلاب. وبعد 22 فيفري أصبح لدى الشعب الوعي الكافي بأنه يمتلك وطنا أكثر مما يمتلك بيتا، وأيقن أنّ الوطن كمفهوم تصوري، لا يمكنه استرجاع الشعب، بل العكس، الشعب هو من يمكنه أن يسترجع الوطن. أما التدافع الإبداعي فهو تدافع الأفكار لتتلاقح، وفي كلّ مرة تصعد فكرة إبداعية جديدة تخدم الجميع، وبالتالي يتدافع اللائكي العلماني والسلفي الحداثي واليساري لخدمة الكل، نحو بناء وطن ومفهوم مواطنة يسع الجميع، وبالتالي يصبح التنوّع اختلافا يؤدي إلى التكامل، وليس خلافا يؤدي إلى الصراع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.