وزير التربية:"لا تأجيل للدخول المدرسي.. ومن الضروري استئناف الدراسة حضوريا"    التعديل الدستوري: إجماع على ترسيخ القيم الحضارية و الوطنية    تراجع احتياطيات الصرف إلى أقل من 47 مليار دولار في 2021    نفط: أوبيب+ مصممة على اتخاذ كافة الإجراءات لضمان استقرار الأسعار    الإعلان عن معايير التنازل عن الأملاك العقارية التابعة لدواوين الترقية العقارية.."أوبيجيي" تتنازل عن مساكن "السوسيال" ب 3 ملايين للمتر    سونلغاز: الشروع في تحصيل الديون قريبا    الشلف: 3 جرحى في حادثي مرور ببلدية عين أمران    الإطاحة بعصابة أحياء بسي مصطفى    المولد النبوي يوم الخميس 29 أكتوبر    والي جيجل: "يجب إحترام الإجراءات التي جاء بها البروتكول الصحي الخاص بتمدرس التلاميذ"    الحكومة الفرنسية تغلق مسجدا بباريس    انطلاق استعمال منصتين للتكوين والتعليم المهنيين    رئيس المجلس الشعبي الوطني شنين يتلقى اتصالا من رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني    الخبراء يستعجلون مخططا وقائيا لوقف الجفاف والتصحر    مديرية الأمن تذكر بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا    التعديل يرعى الثوابت الوطنية والهوية    تأكيد على التفاعل إيجابيا مع المشاركة في الاستفتاء    حزام ترفض دسترة الإسلام وبوراوي تسيء إلى الرّسول!    هدفنا إشراك الشباب في جميع المشاريع التنموية    رزيق يسدي تعليمات بضرورة تشديد الرقابة على الفضاءات التجارية    ترامب في مهمّة صعبة لتفادي «هزيمة مهينة»    سكان حي 500 مسكن بعين الباردة بعنابة يعانون    توقّعات بوضع آلية لمراقبة الهدنة في إقليم كاراباخ    مناضلة في الثورة الجزائرية بطلة «رواية العام» بمعرض فرانكفورت    أوّل حصّة تدريبية ل "بن رحمة"    تعديل الدستور سيضمن للأشخاص حرية التملّك    مشروع التعديل أرضية مفصلية لتأسيس الجزائر الجديدة    «إيكوكو» و«إيبسو» تطلقان مبادرة لدعم الشعب الصحراوي    لجنة الانضباط ترفض التدخل في قضية روني وتضع المولودية في ورطة!    غوغل يحتفل ب 110 سنوات على ميلاد الموسيقار فريد الأطرش    مدرب ليستر سيتي يتحدّث عن أداء سليماني في أوّل ظهور له    إصابات كورونا حول العالم تتجاوز 40 مليونا    اجتماع 23 اتحادية وطنية تمهيدا لتأسيس اتحاد التضامن الإسلامي    الاتحادية الجزائرية للشراع: المكتب الفيدرالي يقررعدم تنظيم أي منافسة إلى غاية 2021    بن قرينة: نتوقع مشاركة 11 مليون جزائري في استفتاء تعديل الدستور    الحزب الشيوعي يطالب بتغيير تسمية شارع الجنيرال بيجار واستبداله باسم موريس اودان    اصابة زوجة ماكرون بفيروس كورونا    تعيين رضا عبيد رئيسا جديدا لمجلس الإدارة    بوعريفي: «استلام المركب الرياضي في جوان القادم»    انقطاع في التزويد بالمياه بكامل بلديات مستغانم بداية من الثلاثاء    كورونا في الجزائر: توزيع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عبر الولايات    بن زيان يشدد على ضرورة تنسيق التعاون بين الباحثين والاقتصاديين لتحقيق الأمن الغذائي    ايطاليا: تدابير صارمة لكبح موجة ثانية لكورونا    تبون: الجزائر اليوم بحاجة إلى الطاقات الخلاقة لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية    مهرجان السينما لحقوق الإنسان" : ابراز الحقائق الدامغة حول المركز القانوني للصحراء الغربية    إصلاح قطاع السينما: نحو إنشاء "المركز السينمائي الجزائري"    المدمرة الأمريكية تحل بميناء الجزائر العاصمة    مشروع قانون المالية 2021 يقترح غلق 38 صندوقا خاصا    الرئيس تبون: لا مكان في العالم إلا لمن تحكم في زمام العلوم والمعارف    ممثل الأمم المتحدة بالجزائر: إجراءات ردعية لممارسي العنف ضد الأطفال    توقيع اتفاقية شراكة بين المدرسة الوطنية لحفظ الممتلكات الثقافية و جامعة باردوبيس التشيكية    كرة اليد/مونديال 2021 : السباعي الجزائري في تربص من 17 إلى 22 أكتوبر بالجزائر    لكثافة برنامج رئيس الجمهورية والحكومة    أجراس المكان.. رائحة «القنادسة»    عام حبسا لسائق شاحنة مخمور    الشاعر عمر البرناوي    عبد الله فراج الشريفكاتب سعوديكاتب سعودي    تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما يتأبّى الإنسانُ التكريم!
بقلمجمال غول
نشر في الشروق اليومي يوم 19 - 09 - 2020

خلق الله بني آدم وصوّرهم في أحسن الصور، قال تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، كما كرّمهم ربّهم سبحانه وتعالى على كثير ممن خلق، وفضّلهم تفضيلا، فقال تعالى "ولقد كرّمنا بني آدم. "
غير أن كثيرا من بني آدم يتأبّى على هذا التكريم لينتكس عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فضلا عن أن يرتقي ليكون مُصلحا مُنتجا ينفع البلاد والعباد، ويلهث وراء سراب تكريم البشر، فتجده من أجل ذلك يمتلك قابلية للاستعباد أكثر مما هي عند العبيد أنفسهم الذين وُلدوا كذلك، فترى وجوههم تعلوها الذلة والمسكنة وهم لا يشعرون من سوء ما طبع على قلوبهم بما كسبت أيديهم.
ورغم أن أمهاتهم قد ولدنهم أحرارا وتلك من أجلِّ النعم إلا أنهم أبَوا إلا أن يعيشوا عبيدا على طريقة (العبد المأمور) الذي لا يملك أمام سيده حولا ولا قوة، فضيّع تكريم الله تعالى له، ولم يزل في الحضيض يتدحرج بحثا عن تكريم البشر.
صنفٌ من هؤلاء لا يضعون عن كواهلهم (الشيتة)، فتجده يبذل وُسعه في محاولات بائسة لتزيين وجوه خائنة، وتبييض أخرى مُسْودّة قاتمة، من خلال التصفيق والتطبيل لأصحابها الذين وإن أظهروا البِشر في وجوههم إلا أنهم مستيقنون بأنهم مجرد كائنات وصولية من المتزلفة والمنافقين المتملقة، استعبدهم لهم طمعهم وقابليتهم للذل والهوان. لقد شبّوا على ممارسة رذيلة الشيتة وعليها اكتهلوا وشابوا.
يمتاز هذا الصنف من الكائنات الآدمية بصفاقة في الوجه وفقر مدقع في الحياء وشحّ فظيع في موارد المروءة والشهامة، كل ذلك يجعله خزّانَ رزايا وخزايا، كفيلا بتحقيق اكتفاء ذاتي في الخسَّة والحقارة مع تصدير الفائض عن حاجته إلى أشباهه من المبتدئين. وهذا الصنف مدفوع بقوى العبودية والصَّغار لارتكاب الموبقات كالكذب الصُراح إرضاءً لسيّده، كذاك الذي كان في رحلة صيد مع سيّده فلما أخطأ سيّدُه الصيد قال له:
أحسنت! فقال سيده: أتستهزئ بي؟ فقال المتزلّف: أحسنت إلى الصيد عندما أعطيته فرصة أخرى للحياة!
بل إن منهم من قد يصل إلى درجة الكفر كذاك الشاعر الذي خاطب الأمير قائلا:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار… فاحكم فأنت الواحد القهار
ومثل ذلك ما فعله عرابو العهدة الخامسة من خلال تأليه الرئيس أو رفعه إلى مرتبة النبوة.
وإذا دارت الدائرة على أسيادهم فإنهم يتحوّلون كأكبر ما تكون درجة الزاوية، مبدؤهم في ذلك (مات الملك عاش الملك). وهؤلاء شرُّ الخلق بشهادة سيد الخلق، عليه الصلاة والسلام القائل: (شر الناس ذو الجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).
وصنفٌ ثان من هؤلاء لم يتّسع لهم مجال "الشيتة" رغم فساحته، لشدة طول طابور الشيّاتين، فسلكوا طريقا آخر لا يقلّ نذالة عن الأول وهو طريق النيل من الشرفاء وأرباب المروءات الرافضين لمنهج التطبيل محاولةً منهم لجرّهم إلى صفوفهم من باب (ودّت الزانية لو كانت نساء الأرض كلُهن زواني)، وذلك من خلال هدر الجهد وتضييع الوقت، في محاولات بائسة لتغيير الحقائق البيّنة، وتزييف المواقف القيّمة، ونسف المشاريع المثمرة، في ثوب تقديم النصيحة وتنوير الرأي العام، لتثبيط أصحابها وتنفير المجتمعين وإبعاد الملتفين حول تلك الحقائق أو المواقف أو المشاريع، وما علموا أنهم بصنيعهم ذاك لا يزيدون تلك الحقائق إلا وضوحا، وتلك المواقف إلا ثباتا، وتلك المشاريع إلا نجاحا، ولا يزيدون أصحابها إلا قناعة واطمئنانا وعزما، وقد قال الحكماء (لولا العقبات لشككنا في الطريق).
ولأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فإنك ترى التناقض في كل ما يكيدون، والتردد فيما إليه يميلون، ثم لا يجنون إلا الندم والحسرة فهم خائبون.
وهؤلاء رضوا أن يكون حالُهم كحال الذباب الذي لا تقع عينه إلا على القذارة والنجاسة ليجلب عليها بخيله ورجله، من خلال تتبع العثرات والهفوات إن وُجدت وإلا اختلقوها، حتى يصير أحدُهم غير قادر على
مفارقة مجمع الزبالة والعفن، طمعا في منصب ذليل لا يدوم، أو ثمن بخس لا يُغني، أو نظرة نفاق من مسؤول تُفرحه ولا تنفعه، ولله في خلقه شؤون!
وصنفٌ آخر من هؤلاء هم خلاصة النذالة، يقومون بما يقوم به الصنفان المتقدِّمان، ولكن بتستُّرٍ جبان وبأسماء مستعارة، ولا يجرؤون على إظهار وجوههم، فيمارسون مهنة "الشيتة" ومهنة الذباب مستخفين متنكّرين من وراء حجاب، وفوق ذلك يتظاهرون بمقت تلك المهنة ورفضها ولعن من يمتهنها، ليقعوا في الدرك الأسفل من النفاق ويعيشوا بوجهين أو ثلاثة، يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعي، وما علموا أن عاقبتهم ستكون بخلاف قصدهم فسرعان ما يُفضح ما دارَوْا من أمورهم، ويُكشف ما وارَوا من مستورهم، ثم يُفضحون على رؤوس الناس وتكون فضيحتهم بجلاجل كما يقول المصريون.
وأسوأ منهم جميعا ذلك المسؤول الذي يسعى بمنصبه ترغيبا وترهيبا، لشراء ذمم رخيصة من هؤلاء، لتلميع صدأٍ قد علق به وعلاه، وتبييض سوادٍ قد حاط أعماله ومواقفه وكساه، وسحر أعين الناس لينطلي عليهم فشلُه وفساده وخسّته،أو رفضا منه لمن ينتقده ولو كان بحق، أو حسدا من عنده وبغضا، ثم يزعم أنه من المنتمين لقطاع الدين!
فويل ثم ويل له ولهم من يوم الدين "وما أدراك ما يومُ الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئا والأمر يومئذ لله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.