اتحاد الجزائر يتوج رسميا بلقب البطولة الوطنية    الغازي يطمئن المستخدمين.. قانون العمل الجديد يتوافق مع المعايير الدولية    أكاديميون بجامعة باتنة ينفضون الغبار عن إبداعات الشاعر حسين زيدان    كأس الجمهورية: قرباج يتأسف على الفوضى ويعد بتذاكر إلكترونية    NAHD: آخر حصة في 5 جويلية وبوزيدي يفضّل مبينغي    اللواء الهامل يكرم اللاعبين القدامى    فرنسية في سن ال 17 تعتنق الإسلام في قسنطينة    قوات الجيش تقضي على إرهابي رابع في سكيكدة    مسرحيتان جزائريتان في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة    وهران: التوقيع على اتفاقية بين مديرية التكوين المهني ومؤسسة تركية    تشجيع سياسة تعويض الاستيراد من خلال الإنتاج المشترك    اللواء شنفريحة: مدارس أشبال الأمة خزان الجيش الجزائري    الغازي: قانون العمل الجديد لن يهضم حقوق العمال    أكثر من 5 آلاف شرطي لتأمين لقاء النهائي بين "العميد" و"النصرية"    كوريا الشمالية تتوعد بتكثيف قدراتها النووية    هذه أبرز مواصفات هواتف أندرويد القادمة من "بلاكبيري"    تسجيل أول حالة وفاة مرتبطة بفيروس زيكا في أمريكا    الجزائر تحصي 6ر10 مليون عامل و4ر1 مليون بطال    "أمريكية بالجزائر" : حفل لموسيقى الجاز في برنامج الجوق السيمفوني الوطني    مجلس الأمن يدعم جولة مفاوضات أخرى بين جبهة البوليساريو و المغرب    المشاهد اليوم أكثر ذكاء من أن تقوم القنوات بتسطيح وعيه    الجزائر حققت "انجازات كثيرة" في مجال الصحة    الإطاحة بشبكة ترويج الحبوب المهلوسة ببرهوم في المسيلة    ماتا: على ليستر تأجيل أفراحه إلى موعد آخر    مكتشف محرز يروي قصة النجم الجزائري    السجن 100 عام لأمريكية انتزعت جنيناً من رحم أمه    تدمير 6 مخابئ للإرهابيين ببومرداس وجانت    شباب باتنة وإتحاد بلعباس يلتحقان بأولمبي المدية في المحترف الأول    تصرف غريب.. كريستيانو يلجأ لأطباء برشلونة للتعافي من إصابته    رئيس كوت ديفوار في زيارة دولة إلى الجزائر ابتداء من يوم الإثنين    مليون مترشح يجتازون مسابقة توظيف الأساتذة    تظاهرات متوقعة حول العالم للتنديد بالمجازر في حلب    بوضياف يرافع لمشروع المقاطعات الصحية    طاقة استرجاع المياه المستعملة تعادل مليار متر مكعب    27 سنة سجن لبريطاني قتل طالبة سعودية    3 آلاف دولار غرامة ترك الأنوار مشتعلة في قطر    لوح يتفادى الحديث عن شكيب خليل    أكثر من 700 سائح أجنبي زاروا الطاسيلي خلال الموسم المنقضي    قايد صالح يعاين شركة إنتاج الوزن الثقيل    النابلسي من الجزائر: ينبغي تمكين الشباب من اكتشاف إعجاز القرآن الكريم    هل يلام المُوجَعُ؟!    أم تحتضن طفلها منذ أكثر من 4800 عام    إخلاء ساحة الفرن والشارع الرئيسي بالعطاف والعامرة من التجار الفوضويين    أخبار اليوم تهنئ وتحتجب    احذروا هذا الأرز    تقديم خدمات صحية تطوعية بالجنوب يخضع إلى ترخيص    سنوات الضياع    اتفاق جديد للتهدئة في سوريا يترك حلب تحت نيران النظام    ترامب يُستقبل بمظاهرات غاضبة في كاليفورنيا    200 رجل أعمال بريطاني في الجزائر منتصف ماي المقبل    عملية التصويت داخل مجلس الأمن حملت رسالة "قوية" بأن استمرار الوضع القائم بالصحراء الغربية "لم يعد مقبولا"    تعويضات لمصنّعي النظّارات الطبّية من زجاج جزائري    حياة بدائية ومشاكل بالجملة بقرية دبيش بورقلة    عندما بكى سيدنا أبو بكر الصديق لأول مرة!    توأمة بين مستشفيات الشمال والجنوب للتكفل بالمرضى    إفلاحن أنباثنت بذون اجزي نلغنم    أربعث نيمسذورار نتيبازة هسباد ييج نتريذ فالتيعاذو    الكناس يدرج تكاليف النظارات الطبية في التعويضات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسود يليق بك..
هوامش
نشر في الفجر يوم 14 - 01 - 2013

صدرت رواية أحلام مستغانمي الأخيرة ”الأسود يليق بكِ” بعد طول انتظار دام اثنتي عشر عاما منذ آخر رواية لها، فكانت في حجم التوقّّع والتلقّي المنقطع النظير، لاسيما بعدما تم تداول عنوان الرواية طويلا منذ كانت مجرد مشروع للكاتبة، ما يفسر الرواج والتهافت الذي قوبلت به الرواية هو اسم أحلام بوصفها إحدى أكثر الكاتبات مقروئية وانتشارا في الوطن العربي.
ولئن كانت أحلام قد اختارت أن يكون بطل روايتها الأولى ”ذاكرة الجسد” رسّاما ثم مصوِّرا في روايتها التالية، فإنها في هذه الرواية اختارت أن تكون البطلة مغنيّة جزائرية تحاول شقّ طريقها في عالم المجد والشهرة بالمشرق العربي كعادة كثير من مطرباتنا.. ولذلك فقد اختارت لروايتها أن تكون في شكل سيمفونية موسيقية مؤلفة من أربع حركات. كما أنّها جاءت مليئة بمفردات الموسيقى ومشاغلها، من حديث عن الموسيقيين والآلات والسيمفونيات، حيث ترى أن ”الموسيقى ألغت احتمال أن تكون الحياة غلطة”..
تتناول الرواية حكاية حبّ عادية بين شابّة جزائرية تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما، هاجرت بها أمّها السورية إلى الشام خوفا عليها بعد اغتيال والدها المطرب وأخيها، من طرف الإرهابيين في الجزائر، وبين طلال هاشم الثريّ اللبناني الذي هاجر إلى البرازيل خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كوّن ثروته، وتوسّعت استثماراته في كل العالم..
يمكن تلخيص السير الخطّي لأحداث الرواية ببيت شوقي ”نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء فقطيعة..”.
الحركة الأولى صدّرتها الكاتبة بعبارة ”الإعجاب هو التوأم الوسيم للحب”. تبدأ الحكاية من اللحظة التي يشاهد فها طلال هاشم المغنيّة هالة الوافي ببرنامج تلفزيوني، ببيروت بمناسبة صدورها ألبومها الغنائي الأوّل، إذ يعجب بها ويقرّر الإيقاع بها في حبائل حبّه ،لكن بطريقة خاصة واستثنائية، تفسر غرور الرجل الشرقي ونرجسية الأثرياء العرب الذين يحبّون التملك وامتلاك كل شيء، حتّى لو تعلّق الأمر بشراء العواطف والمشاعر عن طريق المال. أما الحركة الثانية فقد صدّرتها الكاتبة بعبارة نيتشه التي تشي بذلك اللقاء الشائك بين العاشقين” من أيّ تخوم أتينا لنلتقي أخيرا”، حيث يضع الثريّ طلال الفتاة الشابّة أمام مواقف مهينة ورهانات صعبة كأن تتعرّف عليه وسط حشود المستقبلين في مطار باريس، ويمارس معها عديد المناورات الغرامية في محاولة لجعلها تستسلم أمام غروره. أما الحركة الثانية فقد صدّرتها بعبارة أخرى تقول ”الحبّ هو عدم حصول المرء فورا على ما يشتهيه” وفي الحركة الأخيرة، التي تنتهي إلى القطيعة بن العاشقين. قرأ عبارة مارسيل بروست ”لم أنلها مرة بكاملها كانت تشبه الحياة”.
أما لونيا، فيمكن تقسيم الرواية إلى ثلاث مراحل الأولى مرحلة الأسود، وفيها تستعيد هالة الوافي أحزانها وحدادها بسبب العشرية الدموية، ولذلك تقرّر التمسك بالثوب الأسود وتتلّقى رسالة من طلال فحواها ”الأسود يليق بك”، لكن الرواية تؤكد أن ”من مكر الأسود قدرته على ارتداء عكس ما يضمر”. وبعد ذلك جاءت مرحلة التوليب البنفسجي ثم مرحلة اللازوردي عندما تقرر هالة التخلي عن الأسود بعد قرار القطيعة..
إن ما جاء في إهداء الرواية ”إلى صديقتي الجميلة التي تعيش على الغبار الذهبي ّلسعادة غابرة، وترى في الألم كرامة تحمل العذاب نثرت هذه النوتات الموسيقية في كتاب علّني أعلّمها الرقص على الرماد”، يؤكد أن رواية ”الأسود يليق بك” هو مرافعة من أجل شرف المرأة الجزائرية وكبريائها باعتبارها سليلة الكاهنة وابنة الأوراس، حيث تولد النساء جبالا..
تؤكد أحلام مستغانمي مرة أخرى أنها المعادل الروائي للشاعر الظاهرة والمدرسة: نزار قباني، ما يجعل روايتها نصّا مفتوحا على الأحلام الوردية لقطاعات كثيرة من الشبان الحالمين بالانخراط في الحياة المخمليّة في بيروت وباريس وفيينا..
إنها رواية مثقلة بالإنشائية والشعرية الناعمة مؤثّثة بالكثير من العتبات النصيّة والشواهد والتصديرات التي تحسن أحلام اللعب عليها، مثلما هي رواية منفتحة على كل القضايا والمشاغل تقريبا، من الحرڤة إلى الشطرنج إلى تربية الكلاب والأشجار الأزهار.. وكل هذا يجعل منها كاتبة منفتحة على كل الحساسيات والأذواق..
أحمد عبدالكريم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.