"ظاهرة العنف في الجامعة ليست بالحدة التي يروج لها"    أمير قطر يهنأ العاهل السعودي وولي عهده الجديد    عبد الكريم دحماني على رأس بريد الجزائر    رونالدو يقدم على خطوة أولى لحل مشكلة التهرب الضريبي    مانشستر يونايتد على وشك إتمام ثاني صفقات الميركاتو    فوضى في المؤتمر الصحفي لمباراة الزمالك و اتحاد العاصمة بسبب "بي إن سبورتس"    وفاة رئيس بلدية أوقروت بأدرار في حادث مرور    حذار .. ملف اللاجئين الأفارقة أصبح قضية دولة وأمن قومي    أفغانستان : 29 قتيلا جراء انفجار سيارة مفخخة أمام مصرف في إقليم هلمند    بن صالح وبوحجة وتبون يشرفون على تكريم الفائزين الأوائل في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره    بن خالفة: هذا الجديد في مخطط عمل حكومة تبون    جوفنتوس يفكر في ضم مدافع ريال مدريد لتعويض رحيل نجمه    انطلاق أشغال قمة كامبالا حول اللاجئين بمشاركة مساهل ممثلا عن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة    هذه كل التفاصيل بشأن توقيف المدعو "بابلو" .. أخطر مهرب للمخدرات ومتاجر بالأسلحة!    النواب يطالبون بتقوية الاقتصاد الوطني    ماكرون: رحيل الأسد لم يعد أولوية بالنسبة لنا    مقتنيات زوجة كينيدي تباع بمبالغ خيالية في مزاد    فرنسي يشهر إسلامه ببشار    الأمم المتحدة : عدد سكان العالم سيصل إلى 9.8 مليارات نسمة بحلول 2050    "الخبر" تعيد نشر قسيمات مسابقة رمضان 2017    تدافع ومشادة بين العمال والمتقاعدين في مراكز البريد    كوارث صحية في عمليات الختان والسبب أطباء غير مؤهلين    الحبس غير النافذ لشاب مجّد "داعش" في سطيف    برنار إيمي يودع المسؤولين الجزائريين بعد انتهاء مهامه    أول رحلة للحجاج الجزائريين إلى البقاع المقدسة يوم 5 أوت القادم    تنظيم وقفة تكريمية للراحل عبد الكريم جيلالي بمكتبة شايب دزاير    "حوالي 700 ألف مسجل لاجتياز مسابقة توظيف الأساتذة"    جمعية علماء المسلمين تطالب بإعادة تكوين الأئمة وتوحيد زيهم الرسمي    4600 تاجر يداومون بالعاصمة أيام عيد الفطر.. وعقوبات ردعية للمخالفين    فوز فقط و تتمكن المولودية من الذهاب للدور ربع نهائي    حجار: "لست أدري لماذا يحتج الأساتذة الجامعيون"    12 حادثا و14 حريقا خلال أسبوع    العجز التجاري يتراجع ب 54 بالمائة في 2017    فيما استفاد آخرون من دعم بنكي    أشغال ترميمه استمرت إلى آخر دقيقة    شاوتي وبن طالب أولى التعاقدات الصيفية    خلفا للألماني مارتن كوبلر    350 لاجئ إفريقي يستفيدون من المتابعة الصحية والتكفل بباتنة    ماكرون يعلن عن تشكيلة حكومته الجديدة    المشروع أعلن عنه الوالي خلال حفل تكريم المتفوقين    أطلب حوائجك في محاريب القيام    ولاية سطيف تكرم الوفاق    عدلت آجال الانخراط، الإمضاءات و الأصناف تحسبا لموسم (2017 / 2018): الفاف تضبط الإجراءات التنظيمية لبطولات الهواة و انطلاق المنافسة يوم 8 سبتمبر    جمع 15330 قنطارا من مختلف أنواع الحبوب    رمضان يتأهّب للرّحيل.. فهل من متحسّر؟    نتائج مسابقة رمضان!    تزويد مركب بلارة في جيجل بشبكات الماء والكهرباء والغاز    الجزائر تربط استكمال برامجها البيئية بتوفر دعم مالي وتقني    لا أحب الشهرة وأميل إلى النجاح الفني    مسابقات ودروس دينية عبر مساجد تلمسان    وزير الثقافة يستقبل ممثلة اليونيسكو    بوعزارة يطير إلى روسيا للبحث عن فرص للتكوين    خشبة المسرح تنسيني مشقة الصيام    مؤسسات النظافة تغلق مقري بلديتي وهران وسيدي الشحمي    وزارة الصحة تنفى وجود أزمة وتؤكد:    لا ندرة في الدواء ولا تخفيض في استيراد مواد تصنيعه    وزارة الصحة تؤكد وفرة الأدوية الأساسية وتعترف بوجود "ضغط" على بعض الأنواع    مساعدات جزائرية جديدة لليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسود يليق بك..
هوامش
نشر في الفجر يوم 14 - 01 - 2013

صدرت رواية أحلام مستغانمي الأخيرة ”الأسود يليق بكِ” بعد طول انتظار دام اثنتي عشر عاما منذ آخر رواية لها، فكانت في حجم التوقّّع والتلقّي المنقطع النظير، لاسيما بعدما تم تداول عنوان الرواية طويلا منذ كانت مجرد مشروع للكاتبة، ما يفسر الرواج والتهافت الذي قوبلت به الرواية هو اسم أحلام بوصفها إحدى أكثر الكاتبات مقروئية وانتشارا في الوطن العربي.
ولئن كانت أحلام قد اختارت أن يكون بطل روايتها الأولى ”ذاكرة الجسد” رسّاما ثم مصوِّرا في روايتها التالية، فإنها في هذه الرواية اختارت أن تكون البطلة مغنيّة جزائرية تحاول شقّ طريقها في عالم المجد والشهرة بالمشرق العربي كعادة كثير من مطرباتنا.. ولذلك فقد اختارت لروايتها أن تكون في شكل سيمفونية موسيقية مؤلفة من أربع حركات. كما أنّها جاءت مليئة بمفردات الموسيقى ومشاغلها، من حديث عن الموسيقيين والآلات والسيمفونيات، حيث ترى أن ”الموسيقى ألغت احتمال أن تكون الحياة غلطة”..
تتناول الرواية حكاية حبّ عادية بين شابّة جزائرية تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما، هاجرت بها أمّها السورية إلى الشام خوفا عليها بعد اغتيال والدها المطرب وأخيها، من طرف الإرهابيين في الجزائر، وبين طلال هاشم الثريّ اللبناني الذي هاجر إلى البرازيل خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كوّن ثروته، وتوسّعت استثماراته في كل العالم..
يمكن تلخيص السير الخطّي لأحداث الرواية ببيت شوقي ”نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء فقطيعة..”.
الحركة الأولى صدّرتها الكاتبة بعبارة ”الإعجاب هو التوأم الوسيم للحب”. تبدأ الحكاية من اللحظة التي يشاهد فها طلال هاشم المغنيّة هالة الوافي ببرنامج تلفزيوني، ببيروت بمناسبة صدورها ألبومها الغنائي الأوّل، إذ يعجب بها ويقرّر الإيقاع بها في حبائل حبّه ،لكن بطريقة خاصة واستثنائية، تفسر غرور الرجل الشرقي ونرجسية الأثرياء العرب الذين يحبّون التملك وامتلاك كل شيء، حتّى لو تعلّق الأمر بشراء العواطف والمشاعر عن طريق المال. أما الحركة الثانية فقد صدّرتها الكاتبة بعبارة نيتشه التي تشي بذلك اللقاء الشائك بين العاشقين” من أيّ تخوم أتينا لنلتقي أخيرا”، حيث يضع الثريّ طلال الفتاة الشابّة أمام مواقف مهينة ورهانات صعبة كأن تتعرّف عليه وسط حشود المستقبلين في مطار باريس، ويمارس معها عديد المناورات الغرامية في محاولة لجعلها تستسلم أمام غروره. أما الحركة الثانية فقد صدّرتها بعبارة أخرى تقول ”الحبّ هو عدم حصول المرء فورا على ما يشتهيه” وفي الحركة الأخيرة، التي تنتهي إلى القطيعة بن العاشقين. قرأ عبارة مارسيل بروست ”لم أنلها مرة بكاملها كانت تشبه الحياة”.
أما لونيا، فيمكن تقسيم الرواية إلى ثلاث مراحل الأولى مرحلة الأسود، وفيها تستعيد هالة الوافي أحزانها وحدادها بسبب العشرية الدموية، ولذلك تقرّر التمسك بالثوب الأسود وتتلّقى رسالة من طلال فحواها ”الأسود يليق بك”، لكن الرواية تؤكد أن ”من مكر الأسود قدرته على ارتداء عكس ما يضمر”. وبعد ذلك جاءت مرحلة التوليب البنفسجي ثم مرحلة اللازوردي عندما تقرر هالة التخلي عن الأسود بعد قرار القطيعة..
إن ما جاء في إهداء الرواية ”إلى صديقتي الجميلة التي تعيش على الغبار الذهبي ّلسعادة غابرة، وترى في الألم كرامة تحمل العذاب نثرت هذه النوتات الموسيقية في كتاب علّني أعلّمها الرقص على الرماد”، يؤكد أن رواية ”الأسود يليق بك” هو مرافعة من أجل شرف المرأة الجزائرية وكبريائها باعتبارها سليلة الكاهنة وابنة الأوراس، حيث تولد النساء جبالا..
تؤكد أحلام مستغانمي مرة أخرى أنها المعادل الروائي للشاعر الظاهرة والمدرسة: نزار قباني، ما يجعل روايتها نصّا مفتوحا على الأحلام الوردية لقطاعات كثيرة من الشبان الحالمين بالانخراط في الحياة المخمليّة في بيروت وباريس وفيينا..
إنها رواية مثقلة بالإنشائية والشعرية الناعمة مؤثّثة بالكثير من العتبات النصيّة والشواهد والتصديرات التي تحسن أحلام اللعب عليها، مثلما هي رواية منفتحة على كل القضايا والمشاغل تقريبا، من الحرڤة إلى الشطرنج إلى تربية الكلاب والأشجار الأزهار.. وكل هذا يجعل منها كاتبة منفتحة على كل الحساسيات والأذواق..
أحمد عبدالكريم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.