أول تعليق ل"نضال الأحمدية" بعد ضبط أصالة ب"كوكايين" !    278 تاجراً لضمان الحد الأدنى للخدمات التجارية يومي عيد الفطر    لوف يحقق رقما تاريخيا مع المنتخب الألماني    إدارة لشبونة تتحرك للتعاقد مع سليماني    هذا ما قاله باكا عن مستقبل جايمس رودريغيز    في اليوم الأول من العيد    التفكير في إعفاء ضريبي لذوي الدخل الضعيف    في جو عائلي بهيج    تنظيم ملتقى وطني حول موضوع "الأزمة الأخلاقية في الفكر المعاصر" بالبويرة    يقتل شقيقه في عيد الفطر    بن صالح، بوحجة وتبون يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد الكبير بالعاصمة    بريطانيا: إصابة 5 أشخاص في حادثة دهس جديدة استهدفت مصلين في عيد الفطر بنيوكاسل    أردوغان يفقد الوعي خلال صلاة العيد    داعية سُعودي "يستدعي" فيروز للإحتفال بعيد الفطر !    المسلمون يؤدون صلاة العيد بأول أيام الفطر    هكذا وصف أردوغان شروط دول الخليج على قطر    كارثة الكوليرا تحلّ بأكثر من 200 ألف يمني    أردوغان: الدعوة لإغلاق القاعدة التركية في قطر "عدم احترام"    وفاق سطيف يتأهل لنهائي كأس الجمهورية على حساب مولودية الجزائر    "البكالوريا قضية دولة وتدخل الرئيس كان ضروريا"    وصول أربعة حراقة من الطارف إلى سردينيا الإيطالية    "تقنية الفيديو" فرحة مؤجلة.. فقدان اللعبة لنكهتها و"تضعيف" لشخصية الحكم    طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود    يوم العيد.. الفرصة السّانحة لإصلاح ذات البين    الثّبات بعد رمضان    رسالة بوتفليقة لموسيفيني    "الشيفون" ملاذ العائلات المعوزة في قسنطينة    أجواء حارة يومي عيد الفطر عبر مختلف الولايات    وزير للسياحة قريبا    العقل "النخبوي" اغتيل منذ زمن!    باريس سان جيرمان يعرض 176 مليون باوند على ريال مدريد لانتداب رونالدو    الجزائر ترحّب بتكليف اللبناني سلامة بالملف الليبي    مسلسل "الجماعة" الذي يفرّقنا!    أين سيقضي نجوم "عاشور" و"ناس السطح" عطلة العيد؟    فيما اقترحت تنظيمات نقابية تعميمها لفائدة الراسبين والغائبين ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص    الإرهابي «أبو خيثمة» يسلّم نفسه للسلطات العسكرية بسكيكدة    الجزائر تدين بشدة    حلويات العيد تدخل مرضى السكري في غيبوبة    ارتكب أربعة جرائم قتل في البويرة    وحدات لإنتاج السميد والمياه المعدنية مطالبة بالدوام    توافد قياسي على حديقة تسلية «فاملي بارك» بتسمسيلت    الاستجمام أمام الشواطئ لتفادي الحرارة المرتفعة    استثمرت وقتي في العبادة وعيد مبارك للجميع    زكاة الفطر تجبر الصيام قبل أن يرفع كحسن الأعمال    حكيم مداني مرشح لخلافته    قطر ترفض لائحة مطالب دول الحصار    "التفكير في إعفاء ضريبي لذوي الدخل الضعيف"    نادال يقتني يختا جديدا مقابل 3 ملايين أورو    النفط يرتفع.. والخسائر الأسبوعية مستمرة    تنصيب عبد الكريم دحماني مديرا عاما جديدا لمؤسسة بريد الجزائر    بن صالح وبوحجة وتبون يكرمون الفائزين الأوائل في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن    استنكار إسلامي واسع ل"جريمة استهداف" الحرم المكي    نقابة النفسانيين تستنجد بحزبلاوي وتطالب إنصافها بعد أكثر من 4 سنوات من الانتظار    نقابة الأطباء العموميين تلوح بحركة احتجاجية مع الدخول الاجتماعي المقبل    بعد الإقصاء محليا وتجميد الدعم سأتخلى عن الجمعية    عرض «الخيمة» بالبليدة    دكتوراه فخرية لشيخ الزاوية البلقايدية    احباط عملية ارهابية بالحرم المكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ساق البامبو.. البحث عن الذات
نشر في الجزائر نيوز يوم 17 - 06 - 2013

«لو كنت مثل شجر البامبو، لا انتماء لها، نقتطع جزءا من ساقها.. نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذورجديدة.. تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماض.. بلا ذاكرة"..
ص 94 "ساق البامبو"
المقطع الذي افتتحنا به الموضوع يحيل إلى دلالة عنوان رواية الكاتب الكويتي، سعود سليمان السنعوسي، "ساق البامبو" الفائزة بالبوكر العربية.
العنوان متصل بالعتبات النصية التي أشار إليها جيرار جينات، والعتبات مداخل لثقف ما يتوارى خلف الدوال من دلالات متضمنة في ما يشكل حمولة النص.
الرواية يختزلها عنوانها بدلالته فهي رواية البحث عن الذات التائهة بين هويات ومصائر، رواية عن مصير عيسى الذي ولد من أم فليبينية وأب كويتي، أم جاءت الكويت بحثا عن لقمة العيش وربطتها الظروف بشاب من العائلة التي تعمل عندها، عائلة ثرية محكومة بالتقاليد وشاب كاتب، فحملت منه، حملا واجهته الأعراف، فأذعن الأب لسلطة أمه وتخلى عن زوجته وابنه الرضيع، فكانت العودة إلى الفليبين، ليبدأ مشوار الطفل في صراع من أجل تحقيق ذاته.
الطفل عيسى في الكويت، يصبح هوزيه في الفلبين، لما ولد أذن والده في أذنه اليمنى وعندما عاد إلى الفلبين تم تعميده في الكنيسة، وفي وسط ممتزج تفاعل مع البوذية أيضا وتوهج وهو طفل ومراهق يبحث عن من يكون: "إنه قدري، أن أقضي عمري باحثا عن اسم ودين ووطن". في سرده تتداخل السير والقصص، تداخل التقاطع والتعاضد لبنينة السيرة بخيط أجاد الكاتب مده، سير أفراد عائلة أمه وواقع القاع في الفلبين، واقع المسحوقين الذين يكابدون من أجل تأمين المعيشة، وآثار الحرب اللعينة التي تلبست بجده فحولت لياليه كوابيسا وعجنته قاسيا عنيفا، يستهلك المال في شراء الديوك التي يشارك بها في مراهنات مصارعات الديوك، وينتظر بناته ليتكفلن بمصاريف المعيشة حتى لو بعن أجسادهن.
وفي سرد ذلك خلفية لاستيعاب ما يحمله الذين يأتون الخليج كخدم في بيوت الأثرياء، وتتضاعف الأعباء على النساء اللواتي قد يقعن في ما وقعت فيه أم عيسى، وما حمله نتيجة ذلك عيسى من ألم التمزق.
تظل الأم تعد طفلها حتى يرجع إلى الكويت ليتخلص من البؤس وبعد معاناة طالت، عاد الطفل الذي شب إلى بلد والده فاصطدم بالرفض، رفضه، واصطدم بمحيط يجهل لغته ولم يتلبس بنمط حياته والرفض اصطدم به من لحظة مروره أمام شرطي المطار الذي نهره لما وقف في طابور مخصص للخليجيين: "رفض وجهي قبل أن يرى جواز سفري".
يوم حلول والدته بالكويت تعرض موكب الأمير لتفجير، وهو ما لمحت فيه جدته نذير شؤم حملته معها ويوم قدومه هو مات الأمير، والذي استقبله وتكفل بتنفيذ وصية الوالد المفقود إثر الاجتياح العراقي هو غسان المنتمي لفئة ال«بدون"، الذين لا يمتلكون الجنسية ويعيشون في وضعية المعلقين، وتلك إحدى اشكاليات الواقع الكويتي والخليجي والبدون، كما ورد في الرواية: "أناس ينتمون إلى مكان لا ينتمون إليه.. أو.. أناس لا ينتمون إلى مكان ينتمون إليه".
يصارع ولا يجد الاستيعاب ويظل انتسابه لخادمة فليبينية عائقا أمام تطبيع انتمائه.
الأعراف لها سلطتها ووضع النسب العائلي له وطأته والنسب إلى عائلة الطاروف له توقيعه، فالطاروف كما ورد في الرواية: "كلمة كويتية صرفة"، "الطاروف شبكة يستخدمها الكويتيون لصيد السمك، تثبت في البحر كشبكة كرة الطائرة، تعلق فيها الأسماك الكبيرة فيها عند المرور بها".
يعود إلى الفلبين ويقترن بابنة خالته التي أحبها، وهي نتيجة علاقة سفاح جمعت أمها بأوربي، ولما يولد له ولد يمنحه اسم الأب الذي لم يتسن له معايشته.. تنتهي الرواية بمقابلة جمعت فريق الكويت بالفريق الفليبيني، وفي الكرة تعاد صياغة الهويات.
الرواية تعاطت مع ما يشكل هواجسا مؤرقة يعرفها الخليج بعد الطفرة النفطية وما أحدثته من تغييرات امتدت للبنيات السوسيو ثقافية ومن متغيرات ديموغرافية كرست تحديا أمام الهوية.. إشكالات توقف عندها بالتحليل بعض الباحثين المهمين في الخليج، كخلدون حسن النقيب ومحمد جابر الأنصاري ومحمد الرميحي.
والكاتب بلغة بسيطة من غير تورط في التقريرية، تمكن باقتدار من حبك الحكاية وشحنها بما يشد ويترك القارئ مستغرقا في قراءة، تدخلنا أجواء حكايات تتناسل كمنمنمات في لوحة تقول معاناة البحث عن الذات.
إن القارئ كما كتب الروائي السوداني أمير تاج السر: "القارئ، حين يمسك بكتاب، فهو يمسك بقطعة من مجتمعه، أو مجتمع آخر غريب عنه، هذا المجتمع فيه شخوص وحارات، وأزقة، وشوارع نظيفة ومغبرة، فيه ملابس تستر، وأخرى تعري، باختصار فيه كل شيء". وفي رواية "ساق البامبو" دخلنا مناخات فليبينية وكويتية، وحضرت إحالات متعددة تاريخية واجتماعية وطبيعية وانسانية. والرواية اشتغال على الذاكرة وتشغيل لها، تشغيل بتوليد إبداعي يؤسس لرؤية تتيح استيعاب الوجود بمرونة الانزياحات الفنية.
والذاكرة كما يقول تاج السر: "حتى لو كانت خامدة تبقى قابلة للتنشيط من قبل المبدع، وهذا يأتي بالاسترخاء ومحاولة تذكر أحداثا مرت وشكلت محورا في الحياة ذات يوم أو أخرى عبرت في لحظات، ولكن أضافت شيئا".
رواية "ساق البامبو" نص له جرأة الكشف والاقتحام، ملامسة ما يكتسح ويتشكل جراحات وألغاما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.