حكومة أويحيى .. تسلم وتسليم المهام اليوم    سكان بوفحيمة بذراع الميزان يعانون داخل بيوت قصديرية    مياه الأمطار تتسرب إلى عشرات المنازل بباتنة    السعودية: 58 حالة إصابة بالملاريا بين حجاج 8 دول    مصر تمنع دخول قافلة مساعدات جزائرية إلى غزة    تحديد هويات جثث 3 مغاربة نفذوا اعتداءات إسبانيا    ولد عباس: "أويحيى لا يرعبنا والرئيس القادم سيكون من الأفلان"    إقصاء مئات الأساتذة من التوظيف لعدم تطابق "الديبلوم"    عصاد يكشف عن وجود عراقيل أمام تدريس الأمازيغية    الأساتذة المستخلفون والمتعاقدون يهددون بإضراب في سبتمبر    تيهان 198 حاجا جزائريا بمكة وتطمينات بعدم وجود وفيات    زطشي يتصالح مع عضو المكتب الفيدرالي بهلول بقسنطينة    الكشف عن معايير التعريفات والإعفاءات المطبقة في مجال التأمين عن الكوارث الطبيعية    شبح الجفاف يهدد الجزائر    أزيد من 10 آلاف أستاذ يدخلون اليوم في دورة تكوينية تحسبا للدخول المدرسي    المنتخب الجزائري يلاقي الأرجنتين بالقاهرة    مجاني يتعرض لإصابة و قد يغيب تشكيلة الخضر امام زامبيا    بارادو يختار الاستقبال بملعب بولوغين وربوح حداد يوافق على الطلب    لقاء ودي مرتقب بين الخضر وليبيا    البرميل بأزيد من 51 دولارا    متفرقات    متفرقات    190 مليار سنتيم مستحقات شركة سونلغاز لدى زبائنها بأم البواقي    تصاعد إضراب عمال النظافة ببلدية سكيكدة    كوريا الشمالية تبلغ الأمم المتحدة أن برنامجها النووي غير قابل للتفاوض    السعودية تحذر المتآمرين على دول المقاطعة وتعدهم بالملاحقة    ندد بالاعتداء الإرهابي "الفظيع" ببرشلونة    الساسي آخر من يعلم    البوليساريو تعرب عن استعدادها لتقديم مساعدتها لإنجاح مهمته    قال أن الجهاز التنفيذي ليس غنيمة تتقاسمها الأحزاب    أعاد المركبة بعد استيلائه على الأموال    الجزائر تتعادل مع ليبيا و تفشل في التأهل لنهائيات أمم إفريقيا للمحليين    للمطالبة باستلام مستحقاتها العالقة    الوالي أمر بتشكيل لجنة لتسوية وضعياتهم    الجزائر عاصمة للاتصالات    المؤسسة أرجعتها إلى الأعطاب التقنية و الضغط    186 حريقا في ظرف أسبوع    بعد تألقه اللافت في صفوف لوهافر    رئيس الجمهورية يندد بالاعتداء الإرهابي الفظيع ببرشلونة    تدريس اللغة الأمازيغية عبر 38 ولاية خلال الدخول المدرسي المقبل    12669 تاجر أجنبي ينشطون في السوق الجزائرية    أويحيى يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره التونسي    أزيد من 20500 حاج تلقوا تسهيلات مصالح شرطة الحدود    ميسي يطالب إدارة فريقه بالتّعاقد مع لاعبين جدد    الشيخ العلامة الطاهر آيت علجت بخير وصحته جيدة    سامية بن نبي: أحمد وهبي والدي!    60 منصبا في تخصصات شبه الطبي لحاملي البكالوريا    أسغاي ني إيخف نالعيذ نت تغاوس اقلا هم لعوايل كامل    مسرح العلمة يعود بعمل فلسفي وجودي    3 أفلام جزائرية في منافسة مهرجان «أفريكلاب» بتولوز    تيني تجديت    إدارة معرض الكتاب ترفع سعر كراء الأجنحة ب20 بالمائة    وزير الخارجية القطري: لدينا "مخاوف كبيرة" بشأن أمن القطريين في السعودية    إسبانيا: الشرطة تقضي على 5 إرهابيين خلال تنفيذهم هجوم دهس ثان بمدينة كامبريلس    قضايا الملكية بين الزوجين ترفع إلى محكمة السّماء!    السبسي ردا على الأزهر: النقاش تونسي ولا يحق لأحد التدخل    أنت تحبّ الإسلام.. فماذا قدّمتَ له؟    بالمدينة المنورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفدي زكريا ساهم بقلمه في التّعريف بالقضية الوطنية
نشر في الشعب يوم 12 - 08 - 2017

هو مفدي زكريا بن سليمان الشيخ صالح، من مواليد سنة 1909 بقرية بني يزقن جنوب الجزائر، ينحدر من أسرة متواضعة في العلم والجاه، أصلها من مدينة تيهرت التي تأسّست في القرن الثاني من الهجرة، والمعروفة الآن بمدينة تيارت غرب الجزائر. تلقّى مفدي زكريا تعليمه الأول بمسقط رأسه، أين حفظ القرآن الكريم، وتعلّم قليلا من العلوم الإسلامية.
وبحكم أن أباه كان تاجرا بمدينة عنابة، أخذ الفتى يتنقّل بينها وبين مسقط رأسه حتى أذن الله أن يقصد تونس طالبا تحت إشراف مجموعة من الأساتذة أمثال الشيخ إبراهيم بن الحاج عيسى وأبو اليقظان وغيرهم، وبذلك التحق بمدرسة السلام القرآنية ليتلقّى مبادئ اللغة العربية والفرنسية على يد أساتذة أكفّاء، ومنها نال الشهادة الإبتدائية في العربية. وبعدها واصل دراسته بالمدرسة الخلدونية أين درس الحساب والجبر والهندسة والجغرافيا، ومنها انتقل إلى جامع الزيتونة للإطلاع أكثر على علوم النحو والبلاغة والأصول، ومن هذه المدرسة نال شهادة الثانوية.
إنّ نشأة مفدي زكريا على يد عمّه الشيخ صالح بن يحيى، وتربيته على يد أساتذة انعكست على شخصيته وتكوينه، فكان ذلك الشاب الوطني والرجل الثوري والشاعر الحقيقي بكلماته الثائرة في وجه الأعداء وفي سبيل الوطن. وكان لظهوره على الساحة الأدبية عوامل كثيرة ساعدته على ذلك رغم صغر سنه، أهمها: كون البعثة التي ينتمي إليها مفدي محظوظة بعلماء مكونين في جميع المجالات، ثم دور البيئة التونسية التي عاش فيها، فهي بيئة علم وثقافة لمن كان له استعداد وطموح في ذلك، ويضاف إلى ذلك استعداده الفطري لتقبل العلم واطلاعه الواسع على أمهات الكتب؛ ثم نبوغه المبكر لما أوتي من ذكاء خارق وإحساس رهيف وشعور متدفّق، فقد كان يلقي تشجيعا من طرف أساتذته في مجال قرض الشعر ونظمه في المناسبات والأحداث الهامة.
إنّ التّربية التي تلقّاها مفدي جعلته يتعلق بسير الأبطال والعظماء من الرجال، وفي هذا يقول: “شغفت بالآداب طفلا وبتاريخ الأبطال من عظماء الأوطان”، بدأ نشاطه السياسي عندما كان طالبا في تونس، فكان أول عمل له هو انضمامه في سلك الشبيبة الدستورية سنة 1922، ثم في حزب نجم شمال إفريقيا سنة 1926 عند عودته من تونس.
وبعد تأسيس حزب الشعب عمل كأمين عام له سنة 1937، وفي نفس السنة زجّ به في السّجن بتهمة التآمر ضد الدولة الفرنسية، وداخل السجن أصدر مفدي مع بعض زملائه جريدة “البرلمان الجزائري” الأسبوعية، وكان هو رئيس تحريرها. ولما أطلق سراحه واصل نشاطه في حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، وفي أفريل 1955 أي بأشهر قليلة بعد إندلاع الثورة أنشأ النشيد الرسمي الوطني “قسما”.
وفي الثاني عشر من نفس الشهر اعتقل مفدي زكريا بتهم عديدة، ولقي ألوانا من العذاب في مختلف السجون والتي نذكر منها: سجن بربروس، سجن البرواقية وسجن الحراش، وظل يتنقل بينها لكن ذلك كله لم يمنعه من مواصلة نشاطه ونضاله السياسي.
عن نشاطه الفكري، ساهم بلسانه وقلمه من أجل القضية الوطنية، كان ينظّم الأشعار ويكتب المقالات في المجلات والصحف، يؤمن بأن هذه الأخيرة تعد من الوسائل الهامة في تكوين الوعي السياسي لدى الجماهير. ولم يكتف مفدي بأداء رسالته داخل الوطن، بل ظل صامدا يتنقّل بين مختلف الأقطار العربية لكي تنال القضية الجزائرية اهتمام الأشقاء.
في 1961 إثر وفاة الملك محمد الخامس لم يتأخّر مفدي في مواساة إخوانه المغاربة بقصيدة، وفي نفس الوقت شاركهم في حفل تتويج إمارة العرش للملك الحسن الثاني خلفا لأبيه، ولم ينس أن يذكر في تلك المناسبة الثورة الجزائرية لإثارة الهمم وشحذ العزائم، وفي نفس السنة تنقّل إلى دمشق إثر إنعقاد مهرجان الشعر العربي كممثل يسمع هناك صوت الجزائر الثائرة.
ترك رصيدا شعريا ثريّا
هكذا عاش مفدي زكريا لوطنه الذي أحّبه فخدمه بكل ما أوتي من قوة فكرية أو طاقة إبداعية، فقدّم بذلك ما يعود على الثورة الجزائرية بما يفيدها في الهيئات العربية ويزيد من أهميتها في المحافل الدولية، وبعد أن نالت الجزائر استقلالها راح يشتغل بالتجارة، وفتح مكتبا للترجمة في ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة، ولما أحطت به الظروف ضاق ذرعا فذهب إلى تونس ومنها إلى المغرب. وبالرغم من بعده عن وطنه كان دائما يغتنم الفرص والمناسبات في الجزائر للمشاركة فيها بمحاضراته وأشعاره.
كانت وفاة مفدي زكريا على إثر سكتة قلبية يوم 17 أوت 1977 بعد أدائه لفريضة الحج مع زوجته، ودفن بمسقط رأسه بني يزقن بمدينة غرداية تاركا 3 أبناء، وإنتاجا متناثرا في الجرائد والمجلات الجزائرية وحتى التونسية نثرا وشعرا، أشهرها “إلياذة الجزائر” و«اللّهب المقدّس”، وهو ديوان شعري خاص بالثورة الجزائرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.