خلية أزمة في وزارة الداخلية عقب الزلزال    ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 1447 فلسطينيا    فيا يقضي عطلته مع أطفال مدرسة نيويورك سيتي    تنظيم الدولة ينسف مرقد النبي شيت    انفلات أمني وحضور للقاعدة    بوتفليقة يتباحث هاتفيا مع الرئيس المصري وأمير قطر بخصوص الأوضاع في غزة    بلعيز ولهبيري وزوخ والأمين العام لوزارة الداخلية يجرون حاليا اجتماع مغلق    أولى القبلتين ومسرى الرسول..."الأقصى" وحكاية التاريخ    "قلب من ورق" و "الحطاب " عملان جديدان لمسرح باتنة الجهوي    سكان حي العقيد عثمان يستفيدون من ملحقة إدارية    غلاء الألبسة يفسد فرحة العيد    الاتحاد في حوار مع المسؤول التنفيذي الاول بولاية الجلفة    CNN": كاتب بريطاني يحرج أمير سعودي حول دعم المملكة لإسرائيل    ش. القبائل: «الكناري» يطير اليوم إلى ڤمرت ويصنع الحدث في تونس من الآن    النجم الساحلي يؤكد استمرار بلجيلالي وينفي خبر عودته إلى الجزائر    م. الجزائر: «الشناوة» يلهبون التدريبات ب«الفيميجان» ويطالبون بالإطاحة بسوسطارة    قتيل و8 جرحى بسكيكدة    بوڤاش يرسّم التحاقه ويغلق قائمة استقدامات اتحاد بلعباس    ملك السعودية يعزي الرئيس في ضحايا الطائرة    جواز السفر البيومتري قبل نهاية أوت    مؤسسات الدولة لا تهتم بشكاوي الجزائريين    مليشيات ليبية تهرّب أطنان المخدرات المغربية عبر الجزائر إلى إسرائيل    روراوة في مواجهة الصحافة غدا    في مالي للمشاركة في التحقيق    ظهور مذيعة سعودية غير محجبة يثير جدلا    اتركوا الوزيرة تعمل    القرآن ساعدني في النّجاح في الدراسة    نادي الوراقين    دعاء    "مَن ترك صلاة العصر..."    وصايا الرّسول الكريم    هل يعلم بوضياف؟    صيحة غضب    تلمسان وباتنة وجهتان جديدتان و3 رحلات يومية من مطار هواري بومدين    توضيح    لا بيع ولا شراء إلى إشعار لاحق    هلاك شخصين وإصابة ثالث بجروح في حادث بمخزن مصنع الإسمنت    العثور على جثة امرأة مقطوعة الرأس بشارع سويداني بوجمعة    ثلاثة قتلى في جريمتين في رابع أيام العيد بتلمسان    بحث إقامة شراكة جزائرية-برتغالية في مجال السكن    وزير النقل يبرز في شيكاغو الاجراءات التحفيزية التي اقرتها الجزائر لتشجيع الاستثمارات الأجنبية    تدشين الخط الجوي الرابط بين مدينتي باتنة و إسطنبول    تبون: استئناف عملية توزيع السكنات الجاهزة خلال الأيام المقبلة    الفتنة الكبرى (الجزء الثالث عشر)    مهددون بغرامات مالية وغلق إداري لمدة شهر    قرين: لجنة بطاقة الصحفي "لجنة مؤسسة"    سيراليون تعلن حالة الطوارئ بسبب فيروس الإيبولا    جثة الشاب المتوفى بطلقات نارية من مسدس شرطي بعين آزال في سطيف تخضع للتشريح    أبطال «جورنان القوسطو» يدخلون قلوب العائلات الجزائرية    العرض الأول للفيلم الوثائقي «المنطقة الثامنة للولاية الخامسة التاريخية» ببشار    الجزائر وتونس تحضران لعقد اجتماع طارئ اثر تزايد التهديدات من ليبيا    الجيش يراقب 7 آلاف كيلومتر مع دول الجوار    الثبات بعد رمضان    وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة ضد فيروس إيبولا    فيروس إيبولا: وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة    فيروس يعيش في أمعاء نصف سكان العالم    إنييستا: "ستكون هناك مفاجأة كبيرة بعد لقاء سلتيك"    حليلوزيتش يفكر بإشراك سوداني كمهاجم صريح أمام بوركينافاسو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أعراس عين صالح بتمنراست .. أفراح متوّجة بالهمّة

على بعد 700 كلم من تمنراست تقع عين صالح بصحراء الجزائر ، منطقة تستقبلك عند دخولها إليها بلوحة إبداعية جميلة من صنع الخالق ، هي صورة امتزجت فيها الرمال الذهبية بأشجار النخيل و هي تعانق بعضها البعض تحت زرقة سماء زادت من بهاءها شمس تبلغ قمة روعتها عند الغروب ، هناك كانت الجزائر الجديدة حاضرة في ضيافة أهل الجود و الكرم أين شاركتهم أفراحهم ، فمن بيت العروس إلى بيت العريس ، و من العرس الانفرادي إلى الجماعي ، نقلت لكم عادات جميلة ضاربة في جذور تاريخ عين صالح ، فرضها الأجداد و حافظت عليها الأجيال لتنقلها لبعضها البعض من دون تفريط في إحداها ، فعلى من لا يعرف عادة الشامية ، لباس الجوالي ، طبق السفوف ، فرقة البردة و غير ذلك من العادات و التقاليد المتأصلة لدى أهل المنطقة سوى متابعتنا في هذا الروبرتاج .
تغطية و تصوير : مريم والي
كانت الساعة تشير إلى تمام الرابعة و النصف مساء عند انطلاق الحافلة من محطة الخروبة بالعاصمة متخذة وجهتها مدينة تمنراست ، فمرورا بالبليدة ، المدية ، عين وسارة ، الأغواط ، حاسي بحبح ، غرداية ، النعامة و غير ذلك من المحطات ، نزلنا برحالنا في حدود الساعة الحادي عشر صباحا بمدينة عين صالح ، أين كنا في ضيافة عائلة تقيم حفل زفاف لأحد أبناءها بدعوة منها
، و لبينا أيضا دعوة جمعية الرحمة الخيرية ممثلة في رئيسها السيد يارو عبد الرحمان من أجل مشاركتها احتفالها بعيدها الثاني و العشرين الذي نظمت بشأنه حفل زفاف جماعي .


أعراس عين صالح .. أفراح تصنع البهجة لأيام

هناك علمنا أن العائلة التي قصدناها تقيم أفراحا مزدوجة ، احتفالا بابن رب العائلة و ابنة شقيقه و ابنة شقيقته ، و ابن شقيق رئيس الجمعية ، إلى جانب 10 عرسان منضوين تحت لواء هذه الأخيرة ، فكانت فرصة للوقوف على التقاليد و العادات التي لا يتخلى عنها أهالي عين صالح في إقامة أعراسهم ، و مما كان مثيرا للانتباه أن أفراح أهالي المنطقة في إقامة حفل زفافهم أنها تدوم لأيام متتاليات و على مدى أسبوع بالتقريب ، ليخصص كل يوم منها في إحياء بعض العادات الأصيلة و الجميلة النابعة من عمق المنطقة ، و مما شد انتباهنا أيضا ، أن يخصص كل يوم على حدى في توجيه الدعوة للأحباب و الأقارب ، فللعروس يوم مخصص لها و للعريس ووالدته يوم لكل واحد منهما هما الآخران ، ما يستدعي أن تكون عملية النحر للجمال و الكباش بصفة يومية ، و ما يستلزم حضور عدد هائل من المدعوين ، قد يصل في كثير من الأحيان إلى الألف شخص .
" العطرية " .. دعوة فردية لآلاف المدعوين
تنطلق مراسيم الزواج في بيت العروس من يوم الإثنين ، حيث يخصص هذا اليوم لدعوة الأحباب و الأقارب من أجل حضور " حنة " العروس التي تعرف عندهم ب " السهرية " ، و في اليوم الموالي يجلب للعروس إلى بيتها حلاقة تتكفل بتزيينها إلى أن تجعلها في أبهى حلة ، و في هذا اليوم أيضا تقيم العروس " التصديرة " ، و تكون الدعوة موجهة حصريا للفتيات و النسوة ممن يقاربنها في السن ، و في المساء تركب العروس سيارتها المزينة بالورود ، و تنطلق في موكب بهيج ينطق فرحا بزفافها لتعود إلى بيتها أين يكون في انتظارها المدعوات لحضور " التصديرة " ، فتدخل على إيقاعات " الزمار " ، و هي فرقة شبانية ترافقها إلى المكان الذي تجلس فيه وسط النسوة ، و تبقى تعزف ألحانها لفترة من الزمن ، و لا تخلو القعدة بعد ذهابهم من تواجد " الطبالات" ، و هي فرقة نسوية لا تغادر مكانها إلا بعد انقضاء السهرة ، فيما لا تخلو هذه الأخيرة من تقديم المشروبات للحاضرين ، و إطعامهم طبق " العيش " و هو عبارة عن كسكس بلحم الجمل أو الغنم ، و هذا ما يعرف لدى أهل عين صالح ب " العطرية " التي تقيمها أيضا أم العروس يوم الخميس على مائدة الغداء ، و تقيمها أم العريس يوم الأحد على إيقاعات " الطبل " بحضور جمع هائل من المدعوين على مائدة العشاء ، و هما اليومان اللذان تختتم فيهما أيام الفرح في بيتي العريس و العروس على حد سواء.
" القبول " .. أساور الذهب رمز الرضا و فتح لباب المصاهرة

تزف العروس إلى البيت الزوجية يوم الخميس و هذا ما يعرف عندهم ب " المروح " ، و قبله بيوم تأتي إليها 10 نساء من كبيرات عائلة العريس ، إلى جانب بعض الرجال ممن يتميزون بالحنكة و الخبرة في الحياة محملين بالخيرات ، بما في ذلك السميد ، الفرينة ، السمن ، السكر ، الطماطم ، الشاي إلى غير ذلك ، إلى جانب كبش العروس ، و هذا ما يعرف ب " الدفوع "، و الكل يدخل بيت العروس من أجل تطبيق عادة " القبول " التي ينطق حرف القاف فيها عندهم بنقطة زائدة ، و فيما يجتمع الرجال لقراءة الفاتحة التي يشترط الإمام قبل قراءتها توفر العقد بين الزوجين ، تجتمع النسوة أيضا في غرفة أخرى في بيت العروس ، ينتظرن بشغف رجوع الأساور التي أحضرنها معهن في جهاز العروس من عند الرجال بعد الاتفاق ، و هذا يعتبر رمزا للرضا من طرف جميع الأطراف و مباركة لهذا الزواج من الأولياء ، تواجدنا ببيت العروس التي تقطن بمنطقة " أولف" التابعة إقليميا لمدينة أدرار و التي تبعد عن عين صالح ب 168 كلم جعلنا نشهد هذه العادة ، حيث استقبلت النسوة من أهل العريس بحفاوة و أكرمن باللبن و التمر ، و من ثم بقين
جالسات ينتظرن على أحر من الجمر الخبر السار ، إلى أن دخلت عليهن امرأة تقرب العروس ممسكة في يديها بالأساور التي تعرف عندهم ب " الحدايد" بعد تسلمها من مجلس الرجال و قالت " مبروك مبروك .. راه خلق القبول " ، و هنا ارتسمت معالم الفرحة على وجوه النسوة الحاضرات اللواتي أطلقن زغاريدهن ، و هنأن بعضهن البعض بعبارات مباركة ، ثم اجتمعن على طبق " العيش " بلحم الجمل ، ليخرجن من بيت العروس والفرحة بادية على وجوههن.

" الجوالي " .. ثوب عروس عين صالح في ليلة العمر
تخص كل عروس من الوطن بثوب زفافها الذي يضل حلما يروادها إلى أن ترتديه في ليلة عمرها ، كما أنه يختلف من منطقة إلى أخرى و غالبا ما يرتكز على الثوب الأبيض في العديد من مناطق الوطن ، غير أن عروس عين صالح لا تستغني عن لباس " الجوالي " الذي يحضره لها أهل العريس مع جهازها ، أثناء تواجدنا بمنطقة " تحت لقصر " بعين صالح في حفل زفاف ابن شقيق جمعية الرحمة الخيرية ، عرفتنا إحدى العجائز على لباس "الجوالي" الذي جلب لعروسهم ، و الذي تجري العادة عندهم بوضعه فوق " مهراز " كبير يستعمل في دق التمر في ساحة البيت كفأل خير ، و إلى جانبه الحنبل " الزربية " و الحدايد " الأساور " ، و يتكون " الجوالي" من الحايك ، الشربية و هي عبارة عن قطعة قماش بيضاء ، إلى جانب الحرام ، حزام أخضر و حذاء ، هذا الثوب ترتديه العروس صبيحة الجمعة و تستقلبها به حماتها عند قدومها ، كما تلبسه العديد من المتزوجات حينما تلبسه العروس أيضا، هذا و لا يستغني عريس عين صالح عن اللباس العربي التقليدي المتكون من العمامة ، القميص الأبيض و العباءة ، ليزيد حمل السيف بين يديه و هو بهذه الحلة أصالة و عراقة .

عروس عين صالح تدخل في الظلمات و لا يكشف عن وجهها خشية " سرقة زينها "

تزف العروس إلى بيت زوجها عشية الخميس في موكب بهيج معبر عن فرحة الجميع ، و تستقبل بعادات جميلة يتمسك بها أهل عين صالح ، رغم أن الغرابة تطبع البعض منها ، فقبل أن تدخل العروس بيت زوجها يمسك بيدها ولي أمرها ، سواء أكان والدها أو شقيقها أو حتى عمها ، و يضع يده اليمين فوق يدها في أعلى بوابة البيت من الجهة اليمنى ، و كل النسوة تطلقن زغاريدهن و تقلن " بسم الله .. ما شاء الله ، يا ربي أتمَر و تعمر " ، " انشاء الله بالتمر " ، بسم الله و الصلاة على النبي محمد .. يعمرّلها الدار و تربي لأولاد " ، و غير ذلك من العبارات الجميلة التي تتمنين بها الخير و حياة السعادة للزوجين ، بعدها يعطى للعروس كأس الحليب لتشرب منه ثلاث مرات ، ثم تسكب ما تبقى منه على ثوبها ، و من ثم تمسك بسكين و يطلب منها الضرب به أعلى البوابة ،ثم تلقي بكومة من الرمل خلفها بعد إمساكها بيدها ، و في الوقت ذاته يمسك ولي أمرها برأسها و يتلو عليها آية الكرسي ، و من ثم تجتاز عتبة البيت برجلها اليمين ، و لعل الغريب في دخول العروس إلى البيت الزوجية في عين صالح ، إطفاء أهل البيت لجميع الأضواء و دخول العروس إليه في الظلمات ، تقول إحدى النسوة في استفسارنا عن الأمر " حنا فالنا كي يموت الضو " ، و بعد إدخال العروس إلى قاعة البيت و جلوسها على كرسي في إحدى أركانه ، ترقص النسوة فرحا على أغاني محتشمة تغنى على إيقاعات الدف و الطبل ، فيما تقبع العروس من دون الكشف عن وجهها إلا في صبيحة الغد بعد أن يراها زوجها ، هي عادة يستحيل كسرها لدى أهل عين صالح ، تتحملها العروس رغم مشقتها حتى و إن عرفت الأجواء درجة حرارة مرتفعة ، و قولهم فيها " ما تعرو العروس .. يسرقولها زينها " .

"السفوف" .. طبق التمر الذي يكرم به الضيوف في عين صالح
يعبر الطبخ في عين صالح عن أصالة أهل المنطقة ، و يعكس عاداتهم و تقاليدهم ، و من الأطباق الأكثر شهرة هناك ، طبق العيش " الكسكس" ، و هو طبق رئيسي ليست له مناسبة محددة ، ولكنه يقدم كوجبة في الأعراس و الولائم في قصعة للأكل الجماعي ، هذا و يكرم أهل عين صالح ضيوفهم بطبق "السفوف" ، وهو عبارة عن تمر يابس مكسر في مهراز كبير بواسطة مدقة ، و يتم إعداده في صبيحة مبكرة ، و من ثم يخزن و يقدم مع اللبن في رمضان ، و في الوقت الذي لم تنضج فيه ثمار التمر بعد ، كما يقدم أيام العرس للمدعوين ، فكان أول ما تذوقناه في ضيافة أهل عين صالح .

الأعراس الجماعية .. قمة الهمة و التلاحم
لعل أكثر التقاليد التي عرفت زوالا في العديد من مناطق الوطن ، لا تزال قائمة في عين صالح ، نذكر منها الزواج الجماعي ، الذي يبقى رمزا للهمة و التلاحم بين أفراد المجتمع الواحد ، و في مدينة عين صالح تعمل 4 جمعيات خيرية على تسهيل درب الزواج لكل من يرغب في الميثاق الغليظ ، و بهذا أقامت الجمعية الخيرية بأولاد قاسم بعين صالح حفلا اختتاميا لدورتها الثانية و العشرين ، و أقامت بالمناسبة عرسا جماعيا لجمع من العرسان بحفرة الركب وسط المدينة ، و افتتح الحفل بخطبة تتحدث عن أصول المعاشرة و المعاملة الزوجية ، و تخلل الحفل كلمة ألقاها رئيس جمعية الرحمة الخيرية بالمناسبة ، نوه فيها إلى أهداف الجمعية من وراء تأسيسها ، و تشكر فيها الجزائر الجديدة عن حضورها و تلبيتها دعوة تغطيتها الحفل ، هذا و لم تغب المشروبات و الحلويات ، و طبق العيش عن هذه القعدة التي شهدها أزيد من 500 شخص .
الشامية.. أجمل عادة يقوم بها العروسان في فرحهما
تزخر أفراح عين صالح بالكثير من العادات الجميلة ، و لعل أبرزها و أحلاها عادة " الشامية" التي يطبقها العريس على عروسه في فرحهما ، و هي عادة تستلزم على العريس و جماعته التنقل إلى سبع " جناين " و نزع منها ما أرادوا من خضر و حشائش و عراجين التمر ، لكنهم يكتفون بعرجون واحد على حسب قول إحدى السيدات ، فحتى و إن كانت المساحات المغروسة ملكا لغيرهم فلا أحد يعارض تصرفهم ، لأنهم يعلمون أنها عادة يطبقها العريس و جماعته في عين صالح، و بعد رجوع الجماعة إلى بيت العريس محملين بما جنوه ، يصعد هذا الأخير إلى سطح البيت ، فيما تجلس العروس في ساحته و تضع النسوة فوقها " الحايك " الذي تمسكن بأطرافه الأربعة حتى يتمكن العريس و جماعته من إلقاء ما جنوه عليه وسط زغاريد النسوة و دعوات الخير و عادة مفعمة بالتفاؤل ، حتى أن بعض الحشائش التي يرميها العريس على عروسه يمنح البعض منها للمعزاة كفأل خير من أجل ولادة توأمها ، و تطبق عادة الشامية لدى البعض من أهل عين صالح يوم " القبول " في بيت العروس ، فيما يطبقها البعض الآخر بعد قدوم هذه الأخيرة إلى منزل الزوجية ، و غالبا ما تكون في صبيحة يوم الجمعة ، و هو يوم تطبق فيه أيضا عادة " الكرامة " ، و يقصد بها تجمع الرجال في بيت العريس لتلاوة ما تيسر من كتاب الله العزيز .
البردة ، البارود و الموسيقى .. فرق تصنع الزهو و تضفي أجواء البهجة
لا تخلو أفراح عين صالح من تواجد فرق تضفي على أجواء العرس بهجة و متعة و بلمسة خاصة ، و من أهمها فرقة " البردة " التي تجتمع أمام بيت العريس في أول ليلة لإنشاد قصيدة الإمام البوصيري في مدح سيد الخلق محمد صلوات الله و سلامه عليه ، و التي كتبها بعد رؤيته له في المنام يلبسه " البردة " بمعنى العباءة ، و التي يقول المادحين فيها :
مولاي صلي وسلم دائماً أبدا
على حبيبك خير الخلق كلهم
أمن تذكر جيرانٍ بذى سلم
مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بدم

إلى غير ذلك من أبيات القصيدة التي تختم ب :
وهذه بُردةُ المُختار قد خُتمت
والحمد لله في بدء وفي ختم
أبياتها قد أتت ستين مع مائةٍ
فرِّج بها كربنا يا واسع الكرم

هذا و لا تغيب فرقة البارود عن ثاني ليلة أمام بيت العريس لتصنع الفرجة ، و تخلفها فرقة الموسيقى في اليوم الموالي ، فدامت أفراح عين صالح قائمة ، و دام أهلها رمزا للضيافة و الكرم ، و مجدا عريقا للعادات و التقاليد النابعة من تاريخ منطقتهم المجيدة .

رئيس جمعية الرحمة الخيرية بعين صالح للجزائر الجديدة :
" منحنا 394 عريس هدية العمر بإمكانيات خاصة و نتلهف لمساعدة من الدولة من أجل مضاعفة العدد "
احتفلت جمعية الرحمة الخيرية الكائن مقرها بعين صالح التابعة إقليميا لمدينة تمنراست بعيدها الثاني و العشرين، و أقامت بالمناسبة عرسا جماعيا في حدود الساعة الثامنة و النصف مساء بحفرة الركب وسط المدينة ، و لأن للجمعية أهداف سامية من وراء تأسيسها ، جمعنا قبل انطلاق الحفل بيومين ، حوار مع رئيسها السيد يارو عبد الرحمان الذي فتح لنا أبواب بيته واستضافنا فيه بصدر رحب .
حاورته في عين صالح : مريم والي
الجزائر الجديدة : نحن في ضيافة السيد يارو عبد الرحمان، رئيس جمعية الرحمة الخيرية بمدينة عين صالح ، هل لكم سيدي أن تعطوننا نبذة تاريخية مختصرة عن تأسيس جمعيتكم ؟
رئيس الجمعية : أهلاو سهلا بكم في عين صالح و في ضيافة جمعية الرحمة ، أنشأت جمعيتنا بتاريخ الرابع عشر جوان سنة 1992 و لا تزال تنشط إلى يومنا هذا، من أهم انجازاتها تنظيم 21 دورة للأعراس الجماعية ، من ضمنهم ذوي الحاجات الخاصة ، إذ أن هذه الأخيرة عرسها على نفقة الجمعية التي تقوم أيضا بإعانتها في استكمال بناء منازلها ، و من ضمن نشاطات الجمعية تنظيم دورة تثقيفية دينية علمية للمقبلين على العرس سواء كانوا تحت المنضوين تحت الجمعية أو خارجها للرجال ، تحت إشراف أساتذة و أئمة ، و النساء تحت إشراف مرشدات دينيات ، إلى جانب تنظيم دورات تطبيقية للمعتمرين و الحجاج ، و تنظيم دروس تدعيمية لأقسام الإمتحانات الأهلية و الباكلوريا .



الجزائر الجديدة : إلى ما تهدف جمعية الرحمة من وراء تأسيسها ؟
رئيس الجمعية : تهدف جمعيتنا إلى امتصاص ظاهرة العنوسة و العزوبية خصوصا لدى فئة الحاجات الخاصة ، هذا و تسعى جمعيتنا إلى إصلاح ذات البين ، و تقريب وجهة النظر إلى تطابقها بين الأسر المتنافرة التي يرغب أحد أبنائها من التزويج من الأسر الأخرى ، هذا ما نجده لدى بعض القبائل المتميزين بالعنصرية و القبلية ، و قد تمكنا بحمد الله من تذليل 18 حالة استعصت لدى أصحابها ، فيما عجزنا عن حالتين رغم كل الجهود المبذولة لكونهما من القبائل الخارجة عن منطقتنا .

الجزائر الجديدة : جمعية الرحمة الخيرية حسب الدعوة الموجهة إلينا ستحتفل بعد غد بعيدها الثاني و العشرين ، كيف انطلقت فكرة تأسيسها ؟
رئيس الجمعية :كانت الفكرة في بادئ الأمر لمجموعة من الشبان ، كانوا يجمعون مبالغ مالية ، و كل واحد منهم يدفع 100 دينار جزائري ، إلى أن يصل المبلغ إلى 10 آلاف دينار جزائري ليمنح للعريس كإعانة ، و من ثم تبلورت الفكرة إلى ما هو أفضل ، و هذا بإنشاء جمعية أعضاءها من متوسطي التعليم و المستوى التعليمي العالي ،و الكل يسخر خدماته ، و كوني محاسبا أسخر خدمتي في حساب كل التكاليف المتعلقة بما يجب توفره في العرس .



الجزائر الجديدة : من ضمن الأهداف التي سطرتها الجمعية مساعدة ذوي الحاجات و الاحتياجات الخاصة ، كيف يمكن مساعدة هذين الفئتين ؟
رئيس الجمعية : نساعدهم في إتمام مراسيم الزواج بإمكانيات و اعتمادات خاصة من دون سنتيم واحد من الدولة ، و بالخصوص فئة الحاجات الخاصة كالمكفوفين و المعوقين ، فنحن نتكفل بكل صغيرة و كبيرة تتعلق بزواجهم ، معتمدين في التقاطهم على أسباب معينة ، و تقوم الجمعية بحملة تطوع من أجل مساعدتهم في إتمام مراسيم الزواج و حتى في ترميم منازلهم ، و يساهم في الحملة أعضاء الجمعية أيضا ، نحن نحمد الله لكونهم مرتاحين ماديا .
الجزائر الجديدة : هل يمكن لغير هذين الفئتين الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الجمعية ؟
رئيس الجمعية : نعم بالفعل ، نحن نشجع الزواج الجماعي ، و ننشر كل عام إعلانا لمن يرغب في الانضمام إلى صفه ، كما نوجه دعوتنا إلى أثرياء المنطقة حتى يساعدوننا بما توفر لديهم ، و نعمد كجمعية إلى تعزيز فكرة الزواج الجماعي و إبعادها عن كونها تخص الفقراء و المعوزين ، و قد لقينا تجاوبا كبيرا من عدة فئات ، حيث انظم إلينا مهندسون و أطباء و جمركيون و غيرهم .
الجزائر الجديدة : هل هذا يعني أنكم لا تطالبون بشروط لابد من توفرها في الشخص المستفيد ؟
رئيس الجمعية : نحن لا نطالب بأية شروط ، ما عدى شرط القبول ، فاليوم يوم فرح ، و لا نريد أن يكون هناك تعارض بين الإبن ووالده ، و لهذا نمنحهما استمارة مباركة معبرة عن رضا الطرفين ، كما نشترط توفر عقد الزواج .
الجزائر الجديدة : تأسست الجمعية سنة 1992 ، كم بلغ عدد المستفيدين إلى يومنا هذا ؟
رئيس الجمعية : بلغ عدد المستفيدين منها 394 عريس .
الجزائر الجديدة: 394 شخص مستفيد من خدمات الجمعية عدد لابأس به، هل يطمح أعضاء الجمعية إلى تحطيم رقم ما ؟
رئيس الجمعية : أكيد نحن نطمح إلى تحطيم رقم قياسي ، إمكانياتنا خاصة و نأمل في مساعدة من أثرياء المنطقة بما فيهم التجار ، في مدينة عين صالح هناك 4 جمعيات خيرية متعلقة بالزواج الجماعي ، حاولنا جاهدين من أجل ضمها تحت اسم واحد ، و لكننا لم نتمكن بعد من كسر هذا الحاجز ، أنا أعمل ل 4 سنوات في هذا المجال ، فنحن نزوج 200 عريس سنويا و نطمح لأن يكون عرس عين صالح موحدا .
الجزائر الجديدة : قلتم أن إمكانياتكم خاصة من دون سنتيم من الدولة ، هل هذا يعني أنكم تطمحون إلى مساعدة من الجهات الحكومية ؟
رئيس الجمعية : بل نتلهف لذلك ، حتى نتمكن من تشجيع الناس على الزواج الجماعي ، و بوَدي أن نصل و نقول " مرحبا بكل من يريد أن يتزوج ، و لهذا نرجو من وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدتنا بتقديم اللباس التقليدي العربي الذي يلبسه العريس يوم زفافه ، و منحنا مصاحف من طرف وزارة الشؤون الخارجية كأقل ما يمكن مساعدتنا به .

الجزائر الجديدة: تزامنا مع احتفال جمعيتكم بعيدها الثاني و العشرين سطرت حفلا اختتاميا للدورة التكوينية للعرسان ، كيف يتم تكوين هذه الفئة ؟
رئيس الجمعية : يقول الرسول صلى الله عليه و سلم " إن مباهي بكم الأمم يوم القيامة " ، و كل علم أفضل من جهله ، و لم يسمي الله سبحانه و تعالى أي شيئ بالميثاق الغليظ إلا الزواج ، لهذا كان حتميا أن يكون الزوجان على بينة من الأمر ، للزوجات لهن تكوين خاص من طرف مرشدات دينيات متزوجات يعرفن خبايا الحياة ، أما الأزواج فيشرف عليهن أساتذة في الميدان ، متخصصين في أصول الشريعة و الاقتصاد و علم الاجتماع ، هذا و سنعمل على تذكرتهم يوم الخميس قبل الدخول بالنصائح الموجهة إليهم سابقا ، في كتيب يلخص آداب المعاشرة الزوجية و كيفية المعاملة للطرف الآخر كحوصلة للدروس التكوينية ، و هذا ما نسميه بهدية العمر التي نمنحها لكل عريس .
الجزائر الجديدة : ما هي الظروف التي وفرتموها لإقامة العرس الجماعي ؟
رئيس الجمعية : حاولنا أن نهيئ ما أمكن اعتمادا على خبرتنا المتواضعة ، بعض الأشياء لا يمكننا فعلها إلا في اللحظات الأخيرة مثل الديكور و نصب الخيمة ، و تهيئة المكان الذي يحوي في كثير من الأحيان 500 شخص ، و يستوعب أزيد من 1000 شخص .
الجزائر الجديدة : سؤال أخير و خاص ، أدخلتم العديد من العرسان المنحدرين من القرى المجاورة قفصهم الذهبي و كنتم لهم نعم السند ، ماذا لو قصدكم شاب قاطعا آلاف الكيلومترات من ولاية مغايرة راغبا في الانضمام إلى موكب العرس الجماعي ، هل سيرحب به لدى جمعيتكم ؟
رئيس الجمعية : حتما ستستقبله بصدر رحب ، و كأنك ذهبت إلى آخر شخص انظم إلينا ، فالأخ محمد مثال حي عن ذلك ، فلا هو و لا زوجته من عين صالح ، أصله من مناظرة و يعيش في ورقلة و زوجته من الجنوب ، بعث لنا منذ قليل بفاكس عن عقد الزواج ، و عباءته تخاط من أجل أن يبدو عريسا في أبهى حلة بعد انضمامه إلى جمعيتنا .
الجزائر الجديدة : نشكركم سيدي على كرم الضيافة ، نتمنى لجمعيتكم الخيرية عمرا أبديا ، و هل لكم بكلمة أخيرة .
رئيس الجمعية : طلبي من كل الآباء أن يعجلوا بزواج أبنائهم ، و أن يخففوا من شروط و مهور بناتهم ، حتى يسهلوا للراغبين في الزواج ، لأن المرء كلما تزوج مبكرا كلما حصد فائدة أكبر ، فرجائي الوحيد تفهم الأبناء لآبائهم و تزوجهم مبكرا حتى يخففوا عنهم المشقة عند كبرهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.