المديرية العامة للوظيفة العمومية    معسكر    بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني    خبراء: صعوبات تعترض عملية نزع ألغام الحقبة الاستعمارية    خلال التسعة أشهر الأولى من 2014    اليمن تمنع دخول البضائع من دول غرب أفريقيا تفاديا لدخول فيروس إيبولا    راكيتيتش: الاستمرار في العمل الجاد سلاحنا لحسم الكلاسيكو    برنامج اللقاءات الرابطة الاولى للجولة ال8    الجزائري ياسين براهيمي مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في الليغا 2013- 2014    رونالدو يطمح لمضاعفة حصيلته في شباك ليفربول    قتيلان وجريح بحادث مرور ببلدية تسابيت    تيبازة:12الف لقاح ضد الأنفلونزا الموسمية    اقالة المتحدث الطالبان بسبب داعش    سويسرا الوجهة المفضلة للعمال الاجانب    4قتلى من عناصر من قوات أنصار الشريعة    قتيلان في حادث مرور بالمسيلة    قايد صالح يؤكد عزم الجيش على حماية الحدود الوطن والقضاء على بقايا الارهاب    وفاة والد الرهينة البريطاني لدى "داعش"    عامل نظافة يشتغل صيدليا    الكاف تنتقد تصريحات ميشال بلاتيني بشان    الخليفي: "كافاني أفضل مهاجم في العالم"    ليبيا: على الأوبك خفض إنتاج النفط    السعودية: إدانة 13 شخصاً بتهمة التخطيط لضرب القوات الأمريكية    بن شيخة يتعاقد مع اتحاد كلباء الإماراتي    إنريكي يغير ميسي دون استشارته ويرد على الجميع    تنظيم نشاطات الصيد التقليدي من أولويات القطاع خلال الخماسي المقبل    التعاون الجزائر الأوروبي : بعثة الإتحاد الأوروبي بالجزائر تصف الحصيلة "بالإيحابية"    توزيع 500 سكن عمومي إيجاري بتندوف    فوز راشد الغنوشي بجائزة ابن رشد2014    موقع "عبد الباري عطوان": نعم.. الجزائر كانت مستهدفة بعد سورية.. والمخططات كانت جاهزة للتنفيذ..    مقتل 20 عنصرا من داعش في مواجهات مع القوات العراقية    عملية غلق الحسابات الخاصة مستمرة بصفة تدريجية    مصور ان بي سي شفي من ايبولا    حجز 1000 لتر من الوقود بتيمياوين و 23 قنطار من بقايا معدنية و كوابل نحاسية بالاغواط    أسعدها واسعد معها؟!    مليون سنتيم «ضريبة» على جواز السفر البيومتري    مع حلول فصل الشتاء.. 8 حقائق هامة عن الانفلونزا يجب معرفتها    150 رساما من 30 دولة، يحولون قرية تونسية إلى معرض فني مفتوح    خمسة بريطانيين ينضمون لداعش أسبوعياً    شرفي : الذكرى الثانية لليوم الوطني للصحافة فرصة لتعزيز حرية الصحافة ودعمها    صديقتي تشعر بالظلم من أهلها!    أهم المؤشرات الاقتصادية لمشروع قانون المالية 2015    بالفيديو...المنصف المرزوقي ينصف اللغة العربية في برنامج تلفزيوني    الأمم المتحدة تحقق في قصف منشآتها أثناء العدوان على غزة    فيلم البئر يعرض بالجزائر العاصمة    قاعة المغرب بوهران    ديوان الفنون والثقافة لبلدية وهران يكشف عن برنامج احتفالات الفاتح نوفمبر    محمد بغداد (كاتب وإعلامي )    توزيع ميزانية التسيير حسب القطاعات    د. بن طرمول عبد العزيز (إعلامي وجامعي)    جثث حيوانات تجارب معهد البيطرة ترمى في العراء    ظهور فطريات سامة عقب الأمطار الأخيرة بتيارت    غضب مصري من تقرير بريطاني يزعم ولادة "توت عنخ آمون" من علاقة "زنا محارم"    خصائص الأشهر الحرم    فاستقم كما أمرت    أماكن ممنوع فيها الصلاة    مفتي السعودية يهاجم "تويتر"    داعش يقتل امرأة سورية رجماً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الصحة المدرسية
خطوات بحاجة إلى دعم
نشر في المساء يوم 25 - 04 - 2009

الصحة المدرسية حق للتلميذ مثلها مثل التعليم حيث يستفيد المتمدرس وفي مختلف المراحل التعليمية من فحوص طبية منتظمة وتغطية تلقيحية كاملة من خلال فرق متنقلة ووحدات مختصة إلا أن الفرق الطبية والوحدات المتخصصة غير متوفرة في كل المؤسسات، البلديات والمقاطعات من أجل القيام بالفحص الفوري للتلميذ خاصة في بعض الحالات التي تستدعي ذلك حيث سبق وأن تعذر علاج تلاميذ مصابين داخل مؤسساتهم بعد إصابتهم مثلما حدث لتلميذ مصاب بالربو بإحدى المؤسسات التربوية بدرقانة بلدية برج الكيفان حيث توفي الأخير بعد وصوله إلى المنزل مباشرة لحدة الوعكة الصحية التي أصابته وغياب العلاج في عين المكان.
وأظهرت الجولة الميدانية التي قمنا بها لعدد من المدارس أن التكفل بصحة المتمدرسين لا تزال رغم النتائج المحققة بحاجة إلى تدعيم من خلال توفير المزيد من المعدات الطبية وتمويل وحدات الكشف والمتابعة وتعزيزها بالفرق الطبية المتخصصة للاعتناء بصحة المتمدرسين مع إنشاء وحدات جديدة لتقليص العجز المسجل في عدة بلديات إذ لا يمكن حصر الصحة المدرسية في وحدات الكشف والهياكل التي تم إنشاؤها في بلديات دون أخرى خاصة مع ارتفاع عدد التلاميذ الذي تجاوز ثمانية ملايين تلميذ خلال الدخول المدرسي الأخير.
وإذا كانت بعض المدن الكبرى والبلديات بالعاصمة محظوظة من حيث استفادتها من عدة وحدات صحية لفائدة التلاميذ في المراحل التعليمية المختلفة، تبقى مناطق أخرى محرومة من هذه الهياكل ومن خدماتها الهامة في اكتشاف بعض الأمراض التي يعاني منها المتمدرسون والتي تظهر بشكل طبيعي ومفاجئ أحيانا كضعف البصر، اضطرابات النطق، أمراض الأنف، القلب، السكري، الربو وحتى أمراض أخرى مستعصية كالسل والسرطان.
ويرى الكثير من المتابعين لملف الصحة المدرسية أن الوسط المدرسي يعد رافدا للأمراض والأوبئة خاصة في المناطق النائية والفقيرة، كما يتطلب توفير النظافة والمتابعة الدقيقة والمستمرة للوضع الصحي للتلاميذ لملاحظة أية حالة من خلال تنظيم مختلف الأنشطة في المجال الصحي بالمدرسة، متابعة الحالات التي لها تأثير على التحصيل الدراسي كالتوعية الصحية، تأمين المراقبة الصحية للمؤسسات التي تتوفر على مطاعم مدرسية، مراقبة نظافة المياه والمحيط وتوفير عدد كاف من دور المياه والاهتمام بنظافتها ونظافة وسلامة الساحة وهيأة التلاميذ ومراقبتهم يوميا.
وقد اقتربت "المساء" من مستخدمين بالوحدات الصحية ومن مسؤولين بالمؤسسات التربوية وأولياء التلاميذ لمعرفة مدى تطبيق برامج الصحة المدرسية حيث كانت البداية من ثانوية عائشة أم المؤمنين بحسين داي التي تفتقر حسب المديرة لوحدة صحية عكس مؤسسات أخرى بالبلدية نفسها التي تتوفر على هذا المرفق الهام لتمكين التلاميذ من الاستفادة من الخدمات الصحية التي يجهلها العديد من المتمدرسين حسب السلك الطبي العامل في هذا الميدان وذلك نتيجة قلة الإعلام فهناك من لا يسمع عن الوحدات الصحية التي تغيب بصفة كلية في بعض المناطق فضلا عن مشكل التوقيت الذي يطرح بحدة بالنسبة للمتمدرسين الذين يتفرغون للخدمات الصحية مساء الإثنين والخميس وأيام العطل فقط.
ومن بين الوحدات التي تدعمت بها الصحة المدرسية بالعاصمة وحدة ثانوية الشهيد علي عمار بالقبة التي شرعت في تقديم خدماتها منذ خمسة أشهر فقط وتغطي هذه الأخيرة ثماني مؤسسات تربوية يخضع تلامذتها للفحص والتشخيص من قبل طبيب عام وطبيبين للأسنان وممرضة، في ظروف مريحة، بالنظر إلى التهيئة المناسبة للوحدة ونظافتها والسلك الطبي الذي يسهر على تقديم أحسن الخدمات رغم نقص المستخدمين منهم الطبيب النفساني الذي لم يتم توفيره للتكفل النفسي ببعض الحالات وذلك في وقت يبقى المنصب شاغرا، بينما يعمل طبيبا الأسنان بالتناوب من خلال فحص تلاميذ كل الأقسام وتوجيههم بالإضافة إلى القيام بحصص إضافية للتحسيس حول نظافة الأسنان، أخطار التدخين وتطبيق برنامج "فليور" لصالح كل تلاميذ المرحلة الابتدائية من التحضيري إلى الخامسة ابتدائي.
وذكرت السيدة بن حمودة طبيبة الأسنان التي وجدناها منشغلة بفحص تلميذ في الخامسة ابتدائي أن الوحدة تقوم بالتشخيص والمتابعة المستمرة منذ المراحل الأولى للتعليم مما يؤكد أهمية هذه الوحدات وضرورة توظيف عدد كاف من الأخصائيين لتأطيرها حيث أكدت أن هناك نقصا كبيرا في عدد المؤطرين والمساعدين الطبيين رغم وجود مناصب شاغرة وجامعيين ينتظرون التوظيف.
أما بالجزائر الوسطى فتؤدي الوحدة الموجودة على مستوى مدرسة الوردة بتليملي والتي تغطي 13 مؤسسة ابتدائية عملا هاما من خلال التناوب بين الأطباء في الفترتين الصباحية والمسائية خاصة الأطباء النفسانيين الأربعة الذين يتكفلون بالجانب النفسي للتلاميذ بالوحدة وخارجها خاصة في هذه المرحلة التي يواجه فيها الأطفال بعض الاختلالات كالإفراط في الحركة والتبول اللاإرادي والصدمات التي تنعكس سلبا على تحصيلهم الدراسي، حيث أكدت أخصائية نفسانية ل"المساء" أن الفحص يتم عادة بطلب من المدراء والأولياء بعد ملاحظة تدني المستوى التعليمي الناتج حسب المتحدثة عن فقدان أحد الوالدين أو انفصالهما، المشاكل العائلية خاصة وسط فئة المعوزين إضافة إلى اضطرابات نفسية كثيرة بسبب تعرض الأطفال للضرب، حيث يستفيد التلاميذ من المتابعة إلى غاية تحسن حالتهم بالإضافة إلى فحوصات يقوم بها طبيبان عامان تابعان للمؤسسة وأطباء للأسنان وست مساعدات طبية كما يعمل الفريق الطبي بالوحدة التي افتتحت منذ 1998 وخارجها كون بعض التلاميذ يتعذر عليهم التنقل إلى الوحدة لبعدها عن مقر سكناتهم في الوقت الذي يعد التشخيص والمتابعة ضروريين بالنسبة لبعض الحالات كمرض السكري الذي يعاني منه تلميذان بمدرسة الوردة وحالة واحدة لسرطان الدم بينما سبق-حسب مديرة المدرسة- وفاة تلميذ في السنة الرابعة مصاب بهذا المرض قبل سنتين.
الوصاية تعترف بالنقائص وتعد باستدراكها
من جهتها اعترفت الجهات المعنية بملف الصحة المدرسية وعلى لسان نائب مدير النشاط الاجتماعي بوزارة التربية السيد خالد دريش في تصريح ل "المساء" بوجود نقائص في التغطية الصحية للتلاميذ مشيرا أن الوزارة تسعى لتدارك ذلك بفتح وحدات صحية جديدة للكشف المسبق عن بعض الحالات مثل ضعف النظر، السمع، خلل في العمود الفقري، أمراض الأذن والحنجرة صعوبة الكلام وبعض الأمراض المستعصية الأخرى وتوجيه هذه الحالات إلى المراكز المتخصصة للمتابعة، وتراعى في فتح الوحدات الصحية بالمؤسسات التربوية -حسب المتحدث- عدة شروط منها الموقع، المساحة، التدفئة، التجهيز حيث تغطي كل وحدة صحية، مقاطعة مدرسية تضم أربع إلى سبع مؤسسات أي من ستة آلاف إلى ثمانية آلاف تلميذ يشرف عليها طبيب منسق ويؤطرها فريق طبي يقوم بفحص التلاميذ وتنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة الوقائية والتربوية، مراقبة نظافة وسلامة المؤسسات التعليمية من خلال مراقبة ظروف الإطعام، لكن المشكل المطروح هو نقص التأطير الذي تسعى الوصاية لتداركه من خلال توظيف أطباء بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى جانب التكفل النفسي بالتلاميذ الذين يعانون بعض الأمراض المستعصية خاصة بالنسبة للذين يوجد أولياؤهم في وضعية اجتماعية صعبة كما أكد السيد دريش أن عدد الوحدات ارتفع منذ سنة 1999 من 920 وحدة إلى 1228 وحدة حاليا أي بزيادة 308 وحدة، كما ارتفع عدد الأطباء خلال الفترة نفسها من 830 طبيبا عاما إلى1311 طبيبا أي بزيادة 481 طبيبا بالإضافة إلى أطباء الأسنان الذين ارتفع عددهم من 369 إلى 1058 بزيادة 689 جراح أسنان، وارتفع أيضا عدد الأخصائيين النفسانيين من 116 إلى 507 أخصائي أي بزيادة 391.
وإلى جانب وحدات الكشف والمتابعة تقوم النوادي الصحية التي وصل عددها إلى حوالي 1652 ناديا ذكر السيد دريش بالإعلام والتحسيس في الوسط التربوي لتدعيم الوحدات التي انتقلت ميزانياتها من 12 مليون دينار إلى 220 مليون دينار وتضاعفت الميزانية بحوالي 20 مرة مقارنة بسنة 1996 وذلك لتوسيع الاستفادة من الخدمات الصحية بالوحدات التي يتفاوت عددها من ولاية إلى أخرى حيث يقدر عددها ب73 وحدة بالعاصمة، 29 بالجلفة، 24 بأدرار و28 بمعسكر وتخصص وزارة التربية ميزانية سنوية لاقتناء المستهلكات الطبية أو التجهيز الصغير بينما تستقبل الوحدات تجهيزات ضخمة مثل كرسي جراحة الأسنان من البلديات في بعض الأحيان على غرار وحدة مدرسة الوردة التي استلمته سنة 2007.
وفي مقابل تلاميذ العاصمة والمدن الكبرى المحظوظين من حيث الرعاية الصحية من خلال الوحدات الصحية واعتناء الأولياء بصحة أبنائهم يعاني تلاميذ المناطق النائية نقائص في هذا المجال حيث تحاول الوصاية استدراك ذلك من خلال توفير الظروف المناسبة لتمدرس التلاميذ ومحاربة الأمراض في الوسط المدرسي من خلال برنامج لفحص جميع التلاميذ.
أولياء التلاميذ: عدد الوحدات غير كاف والمساعدة الاجتماعية ضرورية
من جهتها طالبت الفدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ حسب أمينها العام السيد الحاج البشير دلالو في تصريح ل"المساء" برفع عدد الوحدات الصحية الذي يبقى غير كاف بالنظر إلى ارتفاع عدد التلاميذ وذلك من أجل ضمان تغطية صحية للتلاميذ في كل المؤسسات التربوية عبر الوطن مع توفير كل الأخصائيين والإمكانيات والتجهيزات مثل كرسي جراحة الأسنان الذي تطالب بتعميمه على كل الوحدات لمعالجة التلميذ عن قرب كما تطالب الفدرالية بتوفير مساعدة اجتماعية في الوحدات الصحية حتى يستفيد التلاميذ المعوزون من المتابعة والتكفل الصحي بحالتهم خاصة أن غالبية الأولياء من هذه الفئة لا يتابعون أبناءهم صحيا.
وترى الفدرالية أن الصحة المدرسية هي ركيزة بالنسبة للتحصيل الجيد مما يؤكد أهمية تقريبها من التلاميذ وتعميم استفادتها وكذا الانتقال من الصحة المدرسية إلى الطب المدرسي للتكفل الشامل والكامل بالمتمدرسين عبر مختلف مناطق الوطن لتخفيف العبء على العائلات المعوزة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.