في إطار برنامج تعزيز الأسطول الوطني    تدخل حيز التنفيذ في 18 سبتمبر    في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني    ولد علي يدعو للحفاظ على استقرار البلاد    تسجيل 33 قتيلا وأكثر من 240 جريح خلال ال48 ساعة    بحضور 700 شخصية ممثلة ل16 دولة عربية    قسنطينة    حنون تؤكد أن الوقت لايزال مبكرا    محمد عيسى يؤكد أن الدولة لها كل الإمكانيات لتأمين مواطنيها من هذه الأفكار و يصرح    الرباعي يطبّع مع الصهاينة    خلال اختتام الجامعة الصيفية ال7 ببومرداس    ملف إصلاح البكالوريا على طاولة الحكومة    لدى افتتاح الجامعة الصيفية ل"منتدى شباب"    رغم تطمينات الموالين.. التخوف مستمر    في مجال تلبية احتياجات السكان الصحية    الجزائر تعد الدولة الأولى والوحيدة في ذلك    19 مطحنة من بين 38 تدخل في عطلة وتسبب اضطرابا في التموين    دورة ريو 2016 قد تكون منعرجا في مشوارهم    مولودية وهران و أولمبي المدية على الشاشة يوم السبت    عقب الخسارة أمام تاجنانت    إدارة دينامو زغراب تؤكد تمسكها بسوداني    الصحافة اليونانية تصف وضع عبيد بالفوضوي وتطالب الإدارة بإيجاد حل سريع    مجاني يغيب عن افتتاح مباريات الليغا    يقصده السياح والمهرّبون    في نشرية لمركز الإحصائيات التابع للجمارك    الانطلاق الرسمي للتصحيح الالكتروني للأخطاء الواردة في عقود الحالة المدنية    اشتكوا من متصيدي المناسبات الذين يجنون أكثر من المربين    حسب مصالح الحماية المدنية    حجز أزيد من 1800 وحدة مشروب كحولي مع توقيف مروجها بالبيرين    بعدما كانت تغطي مساحة ألف هكتار    الشاعر ملاحي محمد من تيسمسيلت ل"الجمهورية "    اليوم الثالث للمهرجان الوطني للشعر الملحون بمستغانم    نشطها شيوخ أمثال التوهامي و بن ذهبية طواهري    تزامنا ونضج فاكهة الرمان    احتجاجا على قرار طردهم من المحل    فتاة قاصر تحاول إنهاء حياتها بتناول الأدوية بقديل    محمد عيسى يعلن من وهران عن تعميم التفويج بجميع ولايات الوطن العام المقبل :    مواليد بلغوا شهرين دون أن يتم تطعيمهم    مستشفى بن زرجب    البرلمان العراقي يؤجل التصويت على قانون "العفو العام" إلى يوم غد الخميس    ميركل ترافع لاتفاقيات أمنية عاجلة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر    الجزائر تتلقى دعما أوروبيا إضافيا    تأهل تاريخي لمولودية بجاية إلى الدور نصف النهائي    عقوبة الإعدام ضرورية ضد مختطفي وقاتلي الأطفال    الجامعة الصيفية للأطر الطلابية والشبانية الصحراوية بمخميات اللاجئين    70 يوماً لانطلاقة الدورة ال35 من معرض الشارقة الدولي للكتاب    مؤلفان جديدان عن السينما للناقد عبد الكريم قادري    اختتام أشغال الملتقى الدولي "يوغرطة يواجه روما"    الرفق بالحيوان بين الهدي النبوي الصادق ودعاوى الغرب الكاذبة    تبسم الرسول (صلى الله عليه وسلم) المِزَاحُ المحمديُّ:    الاحتلال يقر بإنشاء مبنى تهويدي في البراق    اقتراح مشروع مخبر وطني للاستشراف حول قضايا الشباب    عودة دمان تتأجل ولقاء ودي اليوم أمام العلمة    حملة تحسيسية للوقاية من أخطار المخدرات    الكسكسي فخر الأعراس والمناسبات الدينية    الطفل الإمام    إرشادات للمرأة    فتاوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.