أربعة مجمعات لعصرنة قطاع النقل وتحسين الخدمات    بركات: مباراة الأربعاء ستكون الانطلاقة لتكوين منتخب قوي    سليماني يرفع رصيده إلى 18 هدفا    جاليت يلتحق بزعبية في الصدارة    المسؤولية الطبية ومراعاة الإجراءت القانونية حماية للطبيب والمريض    تحرير أزيد من 40 ألف مخالفة وحماية خاصة للتلاميذ    بوضياف يدعو إلى خوصصة خدمات النظافة والأمن والصيانة للتفرغ لخدمة المريض    إنقضاء مهلة تشكيل الحكومة الليبية على وقع تفاؤل بقرب تحقيق توافق    مدير الجمارك: ترقية التكوين ضرورة ملحة لمحاربة التهريب    الجيش النظامي يتقدم ميدانيا وانقسامات بخصوص التدخل الخارجي    مولودية بجاية ينهزم أمام أشانتي قولد و تأهل سيكون في بجاية    الأمم المتحدة تأمر موظفيها بمقاطعة منتدى «كرانس مونتانا»    الطبّ الشرعي يكشف كيفية مقتل الطالب الإيطالي في مصر    هكذا فككت مصالح الأمن لغز جريمة قتل بالشرافة    مقتل جندي إماراتي وإصابة آخر    الحوامل ممنوعات من السفر إلى 30 دولة!    "خط أحمر" و قصة 1000 رسالة حب كتبها أبناء لأم مصابة بالسرطان    فتح أول مسجد بالدنمارك تؤمه امرأة    تمديد آجال إيداع التصريح بالضريبة الجزافية الوحيدة ل 2016    الجزائر-تركيا: وجود قاعدة متينة لتدعيم الروابط في مختلف المجالات    كرة اليد - الطبعة ال13 للبطولة المتوسطية لاقل من 19 سنة: الجزائر تستهل المنافسة أمام الأردن يوم الاثنين    محكمة تيزي وزو تدينه ب 7 سنوات سجن نافذ    MCA: بطروني يرسم عمروش مدربا حتى نهاية الموسم    قاعات علاج غير مجهزة وأخرى مهدّدة بالسقوط ببلديات الأغواط    الأسلاك المشتركة تدعو الحكومة إلى إنصاف "الحُجَاب"    قطاع التشغيل يترنح بالوادي والبطالون يتجهون للزراعة    السعودية تفوض سويسرا بإدارة شؤونها القنصلية في إيران    خليلوزيتش: بعض الجزائريين زعموا أنّي تلقيت رشوة مقابل استدعاء محرز للمونديال    بالفيديو وكلاء السيارات ينفون إنسحابهم من الصالون الدولي    فيما تم فتح تحقيق حول الوزن الحقيقي لكيس الاسمنت    فاران: "قرار حكم مباراة بيلباو لم يكن عادلا" (مكرر)    الفنان فلاق يشارك في المهرجان ال13 للفن الفكاهي لسان ايتيان    30 قتيلاً في هجومين لبوكو حرام في نيجيريا    بن خالفة: أعوان الجمارك والضرائب مُطالبون بتغيير سلوكاتهم مع التُجار    فرنسا أجرت التجارب في مناطق مفتوحة مما يصعب تطهيرها    مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى المبارك    ثلاثة لقاحات جديدة للأطفال ضمن الرزنامة الوطنية    غاضبون يقطعون الطريق في "مُغرار" بالنعامة    السطات البرازيلية تنشر 200 ألف جندي لمواجهة فيروس زيكا    أعلن عنها وزير الاتصال أمس    وزير الشؤون الدينية يكشف عن طرد ملحقين ثقافيين حاولوا استقطاب جزائريين و يصرح: أطراف تحاول نقل المواجهة الشيعية الوهابية إلى الجزائر    احتجاجا على الوضعية التي آل إليها الحزب و القرارات الأحادية لرئيسته    البرج    الخبز و العلف    استرجع رشاشين و كمية من الذخيرة    إفشاء السلام    مستخدمو آيفون يقاضون شركة أبل    في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف    مؤيدو الاحتفال يسيرون على خطى الغرب    الشَيْب في السنة النبوية أحكام وأفضال    ما هي هيئة وضوء أصحاب الأعذار؟    الجخ يثير استياء الشعراء    "معابر أو كأن المجاز المجاز" ديوان جديد للشاعر ناصرالدين باكرية    إسماعيل مصباح المكلف بالإعلام للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي: المعرض سيعاد تنظيمه بالجزائر شهر جوان    محسن بلعباس يدعو لفتح الحدود مع المغرب    بلعيد يدعو إلى تشكيل حكومة أزمة    محمد حبيب المدير العام لمؤسسة موبليس ل "الجمهورية"    الشيخ شمس الدين يرد على مقاول يريد هدم مسجد من أجل مساكن ترقوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.