بن صالح يمثل الرئيس في القمة العربية    خلال حفل تقليد الرتب لإطارات وأعوان الشرطة    أكدت أن النتائج الفصلية لا تؤثر على الامتحانات الرسمية.. بن غبريط:    من سرقة المال إلى سرقة المناضلين؟!    الأمين العام لاتحاد الفلاحين الأحرار ل السياسي :    فيما عرفت معظم المواد الواسعة الاستهلاك ارتفاعا    قال إنه سيدخل حيز التنفيذ قبل نهاية السنة.. بوشوارب:    ليبيا تستدعي السفير الفرنسي وتتهم باريس بشن غزو صليبي    اليونايتد يسابق الزمن لحسم صفقة بوغبا    إدارة شباب قسنطينة تطمئن اللاعبين حول مستحقاتهم وتحمّل دابة مسؤولية تأخر صرفها    عنابة    أعلنت عنها وزارة التضامن    مكّنوا من استفادة عائلات من سكن دون استيفاء الشروط    توقيف إفريقي يروج الكراك والهيروين بالبليدة والعاصمة    "الطريق إلى إسطنبول".. الأوروبيون في مواجهة "التطرف"    سعاد ماسي تهتف ب "الحرية" من العاصمة    الجامعة العربية: بيان قمة نواكشوط يتعهد بمكافحة الإرهاب بكل أشكاله    النظام السوري: مستعدون للتفاوض دون شروط    وزارة العدل تشرع في تجريب السوار الإلكتروني للمتابعين جزائيا    المصطافون يطالبون الوالي بإنقاذ منطقة الدشرية السياحية    حجار: أزيد من 81% من الحائزين على البكالوريا يؤكدون تسجيلاتهم الأولية    كاتب الدولة الأمريكي يؤكد "الدور الريادي" للجزائر خلال لقائه بسلال    "نرفض أن تكون الجزائر طرفا في أي صراع طائفي"    فتاوى    في استغلال الإجازة الصّيفية    الطبعة الثانية عشرة لمهرجان جميلة العربي    افتتاح القرية الأولمبية في ريو دي جانيرو رسميا    برشلونة يحسم صفقة كبيرة أخرى    80 ضحية في الاعتداء الإرهابي بكابول وحداد وطني    وائل جسار يصور فيديو كليب بقسنطينة    انتحار ضابط تركي شارك في الانقلاب شنقا    إرتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الانتحاري في شمال العراق    الشروع في حجز الغرف بالفنادق عبر الأنترنيت اليوم الأحد    بيكام: مورينيو سيُعيد عظمة مانشستر يونايتد    احتجاج العشرات من مكتتبي السكن الترقوي أمام مقر وزارة السكن    الصناعة التقليدية تطلع لحماية التراث وكسب رهان خلق الثروة بالأغواط    المنتخب الأولمبي يتعادل سلبا مع غرناطة    القطار 3 لمركب تيقنتورين قريبا في الخدمة    طاسيلي للطيران تطلق خطا منتظما بين قسنطينة و ستراسبورغ    مورينيو يخرج عن صمته .. لهذا السبب فازت البرتغال باليورو    دلهوم يوقع موسمين في الحمراوة    نوري يرافع لخلق عروض ومنتجات سياحية جزائرية بمواصفات دولية    العثور على مستشار الرئيس الصحراوي بعد 3 أيام من اختفائه    الخارجية الجزائرية تنفي وقوع ضحايا في اعتداء ميونيخ    الثقافة سلاح ناعم للدفاع عن الأمة العربية    وزير برتبة فوتوغراف نيكول سابا    الأمازيغية لغة عالمية في الفايسبوك    مصيبة معلوماتية اسمها تريكو    مدير المنظومة المعلوماتية بوزارة الصحة    الجزائر تحتضن ندوة دولية حول مكافحة التطرف والإرهاب    المخرج ريتشارد بروسوال :    بوطرفة يلتقي مسؤولا أمريكيا    هلاك شاب غرقا وفقدان آخر بمستغانم    بعد تربص مدته 8 أشهر    مشاريع استثمارية واعدة لإنعاش القطاع    هذه مراحل خَلق الإنسان من النطفة إلى النشأة    عطاء بن أبي رباح سلطان العلماء    دعاء مضطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.