الأعاصير جنوب الولايات المتحدة تخلف قتلى وجرحى    5 جرحى في احتفالات أنصار اتحاد بسكرة    بالفيديو.. ترامب يعترف بذكاء الزعيم الكوري الشمالي و يعتبره زعيم "محنك"    كوريا الشمالية.. هذه المرة المواجهة مع إسرائيل    الشرطة البريطانية تراقب مؤامرتين إرهابيتين    نجم برشلونة يتلقى عرض كبيرا من ناد إيطالي    السعودية تعتقل 46 عضوا في خلية إرهابية    المكتب الفيديرالي يحدد مكان إجراء مبارتي الجزائر ضد كل من غينيا و الطوغو    القضاء على أمير وقيادي من كتيبة عقبة ابن نافع في تونس    ألكاراز يشرع اليوم الأحد رسميا في عمله    " رهان الانتخابات المقبلة هو الحفاظ على استمرارية الجمهورية"    الوزيرة هدى فرعون تكشف:    بوشافة يدعو إلى المراهنة على الافافاس    الحكومة تأمر المصالح الأمنية بمحاربة مافيا الإسمنت    رسميا.. الفيفا يتخذ قرارا هاما بخصوص هذا المنتخب الإفريقي    لفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني في زيارة إلى قيادة قوات الدفاع الجوي عن الإقليم    إرهابي مبحوث عنه يسلم نفسه للجيش في برج باجي مختار    حوادث المرور:11 قتيلا خلال 24 ساعة    وفاة الفنانة السورية هالة حسني    ريال مدريد يبدأ الاستعداد لمواجهة الأتليتيكو في غياب 3 لاعبين    إلى أسرانا البواسل / آمال عواد رضوان    "السياسة بعيون الشباب" جديد برنامج "الشروق تحقق" !!    اتصال "ودي" بين ترامب و رودريغو دوتيرتي    بوتفليقة يأمر القضاة وهيئة دربال بحماية أصوات الجزائريين    اعتبر المجتمع المدني حجر الأساس الذي تعتمد عليه الدولة في إرساء الصرح الديمقراطي    انتقدت النظام الحالي الذي يقوم على الحفظ و الاسترجاع    فيما أكد لعمامرة بأن العملية تجري في شفافية تامة    برمجت أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع    1500 سكن ستوزع قبل نهاية الثلاثي الثالث    في مسابقة النشرة الإخبارية بالمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون    استجابة لدعوة عديد البلدان الصديقة.    بمبادرة من جمعية الأفق الجميل    بول سكولز..    ضد الأخطار الكبرى وتساقط البرد    سونلغاز تتواصل مع زبائنها    قدماء الكشافة في زيارة مجاملة ل السياسي    غول يستنجد بدرياسة ومامي    خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية    الجزائر لن تنفجر والمطلوب تغيير الذهنيات    حريق في شاليه تابع لورشة الجامع الكبير    سلال: سحب العقار من « المشاريع» التي لم تنطلق في الآجال    ألكاراز يشرف على تربص المنتخب المحلي اليوم    رائد الواقعية الثورية في السينما الجزائرية    ‘'السيرة الذاتية والتخييل الذاتي" محور مؤتمر دولي    تشجيع الاستثمار وتحسين الإطار المعيشي للمواطن    سلسلة ملتقيات وطنية لتكوين المرشدين السياحيين    نعيش اليوم تبادلا ثقافيا في الظاهر وغزوا في الباطن    الجراحة الترميمية بالتقنيات الحديثة والليزر    تطمح لتحقيق 90 بالمائة من التغطية الصحية في مختلف اللقاحات    ربي قادرٌ على رد بصري    ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها المحيط    أفثال نبربوش ذي ثدار نالعرس نتا ذمزواروا نتحضيراث نشواين ذي لعراس    إيداع الملفات يستمر إلى غاية 10 ماي المقبل    جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم    الجزائر تطمح إلى القضاء على عدّة أمراض خطيرة    114 دواء مفقود في الجزائر    رئيس مجلس عمادة الصيادلة يؤكد:    الإصابة تنهي موسم نجم مانشستر يونايتد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.