ميلة    في نقد ياسين سليماني الحداثي للمسرح    التأمين ثقافة    طاقات متجددة: من الضروري التحكم في كامل سلسلة صناعة تجهيزات التحويل    الصحراء الغربية: مجلس الشيوخ الأمريكي منشغل بانسداد المسار الأممي و يدعو نيكي هالي الى التدخل    العبادي لتيلرسون: الحشد الشعبي يمثل أمل العراق والمنطقة    بعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب في العالم 2017.. رونالدو يعزز هيمنته على ميسي    تسوية رزنامة الرابطة الأولى مساء اليوم (17:00سا)    الفريق قايد صالح يدعو أفراد الجيش إلى"مواصلة العمل من أجل حماية الجزائر"    احتجوا أمام مقر الدائرة    ارهاب: الجزائر تحافظ على "مستوى عال من اليقظة"    ما تخفيه الصّدور    "فيفا" يكشف عن منتخب العالم لموسم 2016-2017    للحد من العجز في التأطير الطبي    توسيع الحماية الاجتماعية إلى القطاع غير الرسمي    إستعمال تقنيات النظام الآلي للتعرف على بصمات الأصابع (AFIS)    تتويج 6 شباب يملكون قنوات ناجحة على اليوتيوب    إثراء الذاكرة الوطنية    اتفاقيات تضمن للمتكونين صيانة المصاعد الكهربائية والتجهيزات التربوية    مناقشة قانون المالية سيكون بمقاعد شاغرة    أمطار تعيد الأمل وانطلاقة مشجّعة ببومرداس    تدشين دار للتبرع بالدم بالبويرة    هذا ما سيقرره وزير السكن بخصوص سكنات LPA    داربي عاصمي مفتوح على كل الاحتمالات    إقالة المدرب رونالدكومان    تجنيد كل الوسائل لضمان تغطيات متوازنة وعادلة لجميع المترشحين    أزيد من 12 ألف مصاب بداء السكري على المستوى المحلي    5.9 بالمائة معدل التضخم إلى غاية سبتمبر 2017    غلام يتراجع عن مقاطعة الخضر وماجر يعيده الى التعداد    "الجزائر تحافظ على مستوى عال من اليقظة"    أويحي يجنُد الموالاة لشرح قانون المالية للمواطنين    الطريق السيار بالدراهم    تقرير "كاسبرسكي": الشركات الصناعية في الجزائر الأكثر عرضة ل "الهاكرز"    تتويج 14 صحافيا بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف    الجزائر تدين بشدة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف الدرك النيجيري    الشروط الجديدة لتوطين عمليات الاستيراد تدخل حيز التنفيذ    عيسى: "نحن بصدد إصلاح الخطاب الديني"    الدرك يطيح بشبكتي رعايا أفارقة لتزوير العملات بغرب الوطن    الطارف: المصادقة على 43 مشروعا سياحيا    هذا ما قاله عريبي لرئيس "السينا" الكويتي        بسبب النتائج السيئة    البطولة الأفرو-متوسطية للحمل بالقوة    بشأن مدينة الرقة    باتنة    تجميد مؤقت لنحو 7 آلاف منها    أعوان شبه الطبي يعلقون إضرابهم    سي الهاشمي عصاد يؤكد:    روايتي في قائمة جائزة «الطاهر وطار»    صاحب أعظم وثيقة للتسامح الرسول متسامحا    الحجر الأسود قطعة من الجنة الحجر الأسود    طبيب يروي تفاصيل صادمة لشهادات ناجين    ظلال الحقيقة كلّف 7 ملايين دولار    ثمرتان أقسم بهما الرحمن    الوالي يثمّن تضامنهم ومجهوداتهم في تحسين الخدمات الصحية    إتفاق على اعتماد مسابقة التدرج بالمؤسسات الإستشفائية    وانبر يور آيسنعث إي لجيال نالوقثاي تضحيات ني ريازن آغ عدّان فنجال ندزاير    السعودية تقرر مراجعة الأحاديث الشريفة بهدف محاربة الغلو والتطرف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.