سلال يدعو أعضاء اوبك لتجاوز الحساسيات والتفكير في تداعيات الصدمة النفطية    عشية الاجتماع غير الرسمي للأوبك بالجزائر    إيران لا ترغب في اتخاذ قرار بشأن إنتاج اوبك خلال اجتماع الجزائر    100 مليون مشاهدة للمناظرة التلفزيونية بين ترامب وكلينتون!    لغاية مثوله أمام لجنة الانضباط    بمشاركة فنانين من أزيد من 20 بلدا إفريقيا: قصر الثقافة يحتضن معرضا للخط العربي والمنمنمات    أوّل ضحايا قائمة الدم من حملة القرطاس والقلم    في مدار ارتفاع 670 كلم: إطلاق 3 أقمار اصطناعية جزائرية بنجاح من الهند    الطارف: تسديد 73 بالمائة من القروض الممنوحة للمستثمرين    محرز وسليماني يواجهان براهيمي وامتحان صعب لغزال وسوداني    بصفته الرئيس الشرفي لمنظمة ار 20    في إطار المرحلة ال4 والأخيرة لعملية ال21 لإعادة الإسكان: 3000 عائلة بالعاصمة ستودع القصدير.. قريبا    "قنبلة" قطع الغيار المغشوشة أمام القضاء قريبا    الجزائر تدعو إلى القضاء على الأسلحة النووية "كليّا"    نتائج التحقيق ستحدد أسباب وفاة الرُضّع الملقحين    "العمل متواصل لتنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومجلس أخلاقيات المهنة"    القضاء على إرهابيين إثنين واسترجاع سلاح "كلاشنيكوف" بالمدية    عودة القطارات وإقبال ضئيل للمسافرين    حقائق صادمة عن اختفاء الطفل ياسين بتيسمسيلت    أهم ما جاء في أول مناظرة بين كلينتون وترامب    لعمامرة يجدد دعم الجزائر للشعب السوري    وفاة مقرئ المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي الشيخ محمد رشاد الشريف    تم تنصيبها بحضور وزيري البلدين: لجنة مشتركة جزائرية-تونسية في مجال التربية    نقابة الأطباء الاخصائيين للصحة العمومية تهدد بشل القطاع في تلمسان    استرجاع 11 سيارة مسروقة في العاصمة    لانعدام وسط مستقبل للنفايات الصناعية بكل مناطق النشاطات    اثبتت التحاليل أنها ممزوجة بمواد سامة    نشاط ذو أولوية لا يستفيد أصحابه من الامتيازات    بوضياف: نتائج التحقيق ستحدد الأسباب الحقيقية    بياطرة يمنعون تداول الأدوية بين المربين    أصحاب الأموال يستثمرون في المطاعم والمقاهي ولا أحد يفكر في المكتب    لومير منتظر غدا لتوقيع العقد وسيقود السنافر أمام بلعباس    نادمة على بعض الأعمال ولو عاد الزمن إلى الوراء ما قدمتها    اشتباك لفظي بين القوى الكبرى    في إطلاق للرصاص من دراجة نارية    برسم الدخول المهني الجديد بالبويرة    غالي يحذر من الاستهتار الأممي لوقف تعسفات المخزن    تكوين مشترك لإطارات قطاع البلدين    وفق رزنامة التسديد المقررة في دفتر الشروط    هامل يكرم رياضيي ريو    نمر يلتهم طفلة في قرية مصرية وقوات خاصة تقتله    معرض للصور عن الجزائر ببرلين    صلعة عبد القادر يكشف عن معرضه الجديد بوهران ويصرح :    أزمة مالية تعصف بالمجمع الإسباني المكلف بالمشروع    المدير العام للمؤسسة يكشف    رابطة ابطال افريقيا : عادت بالتعادل الايجابي من الرباط 1/1    شريف الوزاني مدرب اتحاد بلعباس :    الشاب رضوان :    حكومة سلال تكسر الطابوهات وتلزم وزراءها بالشفافية المطلقة    قريبا تدشين هياكل واعدة لأربعة قطاعات هامة    استقبال الحجاج على أنغام البارود    ولد علي يعد الأندية الهاوية بحل الوضع خلال أيام    USMH: الحراش تقصف الحماية المدنية وتنذر الحمراوة    ليس المؤمن باللعَّان    هذه حقيقة تسمية دولة الصهاينة بإسرائيل    الاستغفار الحل السحري لكل الآفات    جاب الله يفضّل الخطوط القطرية على الجزائرية    سدرة الشعراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945
أبشع الجرائم ضد الإنسانية
نشر في المساء يوم 06 - 05 - 2009

يحيي الشعب الجزائري غدا، الذكرى ال 64 لمجازر 8 ماي 1945 التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين العزل، ويبقى الاعتراف الفرنسي بهذه الجرائم البشعة معلقا بالرغم من أن التاريخ شاهد عليها، ويجمع المؤرخون بما في ذلك الفرنسيون بأن ما وقع مجازر ضد الإنسانية، ويصفها كبار الساسة المستلهمين للتاريخ في القرن العشرين، بالهولوكست الفرنسي بالجزائر.
الذكرى الأليمة، كانت في البداية عند خروج الجزائريين للاحتفال في 8 ماي 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور، لكن نهايتها كانت مجازر دموية، خلفت أكثر من 45 ألف شهيد، سقطوا برصاص قوات الاحتلال الفرنسي في شوارع سطيف وفي أفران الجير بهليوبوليس، بقالمة وبأعماق أخاديد خراطة وقسنطينة وقرى عديدة بشرق البلاد وغربها ووسطها.
وكانت مناسبة للجزائريين لتوجيه رسالة الى الاستعمار مفادها أن استقلال الجزائر أصبح مسألة وقت، كون انتصار الحلفاء كان يعني خروح فرنسا من الأرض التي احتلتها سنة 1830.
لكن فرنسا حولت هذه الفرحة إلى جريمة نكراء في حق الجزائريين عندما قابلت الآلة العسكرية الفرنسية تلك المظاهرات السلمية بالتقتيل، حيث وجهت قوات الشرطة وحتى الكولون بنيران أسلحتها المختلفة صوب المواطنين العزل التواقين للحرية فكانت الحصيلة ثقيلة وأليمة بإزهاق الأرواح ظلما وعدوانا.
وكانت فرنسا تعتقد أن بأسلوبها الوحشي هذا ستتمكن من وأد الحرية والانعتاق عند الجزائريين إلى الأبد. لكن هيهات .. هيهات، ذلك أن السحر انقلب على الساحر ولم تكن تدري أن مجازر 8 ماي45 ستكشل لاحقا إرهاصات الثورة التحريرية المسلحة عام 1954 .. لقد كانت بذلك مظاهرات 8 ماي منعرجا حاسما للجزائريين ليحرروا بلادهم بإعلان ثورتهم المظفرة العظيمة وينالوا الاستقلال عنوة رغم رفض فرنسا قبول الهزيمة تحت ضربات الثوار الأحرار الذين عايش الكثير منهم مظاهرات 8 ماي والعمليات البطولية لثورة نوفمبر.
ومثلما لم تقبل فرنسا الاستعمارية المطالب التي أطلقها أتراب الشهيد سعال بوزيد، شبل الكشافة الاسلامية الجزائرية وبطلها المفدى، عندما طالبوا بالحرية وترديد نشيد من جبالنا، لم تقبل حتى اليوم، الاعتراف رسميا بمجازرها الرهيبة التي اقترفتها في مظاهرات سلمية تنشد الحرية، والسلام، وفي وقت كانت فيه فرنسا نفسها تتغنى بشعار "حرية، أخوة ومساواة".
ولا تريد فرنسا الرسمية حتى اليوم، تحمل مسؤولية فرنسا الاستعمارية في اقتراف أبشع مجازر في حق الجزائريين الأبرياء، بل أنها أصدرت في 23 فيفري 2005، قانونا يمجد الاستعمار، غير مبالية بشعور الشعوب التي احتلتها ونكلت بها مثلما فعلت مع الشعب الجزائري.
وبالرغم من تصريحات سفير فرنسا الأسبق بالجزائر السيد هوبير كولين دوفرديلن التي أطلقها بولاية سطيف في أعاقب سن قانون 23 فيفري والتي وصف خلالها ما حدث في الثامن ماي 1945 بالمأساة التي لا يمكن التسامح معها، فإن فرنسا الرسمية لا تريد الاعتراف بجرائمها المرتكبة في مظاهرات 8 ماي 45، بالرغم من وصف تصريحات السفير الفرنسي وقتها، بأنها ثقب في جدار الصمت الفرنسي كما يسميه بعض الفرنسيين.
وإذا كان السفير الفرنسي السابق السيد برنار جولي قد صرح في محاضرة ألقاها أمام طلبة جامعة 5 ماي 1945، "أن زمن النكران قد ولى وأن هذا التاريخ يمثل للعالم أجمع اليوم الذي وضعت فيه الحرب العالمية أوزارها"، فإن فرنسا لم تقدم بعد اعترافا رسميا، بالرغم من أن تصريح السفير اعتبر آنذاك بمثابة اعتراف محتشم لفرنسا عما ارتكبته من مجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الجزائري.
وأمام توفر كل الأدلة التي تنعت ما اقترفته فرنسا في مظاهرات 8 ماي 45 بالمجازر ضد الانسانية، وهذا باعتراف وشهادة مؤرخين وحقوقييين فرنسيين لامعين أمثال نيكول دريفيس وجان لوي بلانش وبينجامين ستورا وجاك فرجيس، فإن الجزائر تظل تطالب فرنسا باعتراف رسمي في ارتكابها لهذه المجازر التي صنفت ضد الانسانية وإبادة في حق الشعب الجزائري.
لقد توقع متتبعون لشأن العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن تصريحات الدبلوماسية الفرنسية بالجزائر، السالفة الذكر، تمهد الطريق لاعتراف رسمي فرنسي بجرائم الدولة الفرنسية في الجزائر، خلال زيارة الدولة التي أداها الرئيسي الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر في 5 ديسمبر 2007، لكن ذلك لم يحدث، حيث تكلم الرئيسي الفرنسي عن أهمية النظر الى المستقبل بدل التوجه إلى الماضي الذي قال أنه لا ينكره، بل أنه رفض، بطريقته الخاصة الاعتراف بها عندما قال "أن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر، بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلا، سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي لمهد لحروب وجرائم الغد"
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الفرنسي حول الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر، بتأكيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة موقف الجزائر من هذه القضية بقوله، "لا اتفاق صداقة مع فرنسا من دون اعتراف بجرائمها ضد الإنسانية المقترفة في حق الجزائريين".
وإلى أن يحدث أن تعترف فرنسا بجرائمها ومجازرها أولا يحدث، فإن الشعب الجزائر يظل يحيا الذكرى الأليمة لمجازر 8 ماي 1945، ويقف كل سنة في هذه الذكرى عند لحظة تاريخية مشرقة من تاريخ نضال امتنا م اجل الحرية والانعتاق.. لحظة مفعمة بهيبة وقدسية دماء شهداء الثامن ماي 45". التي كانت عربونا غال لثورة عظيمة والاستقلال غال أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.