النفقات الإجمالية ستسجل انخفاضا دون عرقلة برنامج السكن والتوظيف    بدوي يعلن أن إجتماع الحكومة بالولاة سيتم سنويا لتقييم مدى تقدم السياسات المسطرة    بدوي يتوعد "الخلاطين"    عبد الملك سلال يعلن    الحكم ب 3 سنوات سجن مشدد لصحافيي قناة الجزيرة    مانشستر يونايتد يضع دي خيا ضمن آخر محاولاته من أجل ضم بيل    مقتل عائلة كاملة من 5 أشخاص في حادث مرور بولاية ميلة    سيدي بلعباس : الزهوانية وأنور يمتعان الجمهور في السهرة الختامية لمهرجان أغنية الراي    قسنطينة:انطلاق أول رحلة نحو البقاع المقدسة الاثنين    الأمريكي إياتون يحسن الرقم القياسي العالمي للعشاري وبورادة يحل    الرابطة الأولى موبيليس: مباراة تعد بالكثير بين وفاق سطيف و شباب قسنطينة    القضاء على ارهابي خطير بسيدي بلعباس (وزارة الدفاع الوطني)    تواصل عمليات البحث عن جثة غريق في وادي ميزاب بتبسة    كوريا الشمالية توافق على إجراء محادثات لمّ الشمل    رحيل مخرج مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"    وزارة الداخلية "عازمة"على جعل المنتخب المحلي يضطلع بصلاحياته ودعمها بمهام جديدة    أسرار اتجاه أوروبا لتعديل معاهدة "شنغن" حول الحدود    بان كي مون يعلن عن عقد إجتماع لمعالجة أزمة تدفق المهاجرين في المتوسط وأوروبا    ميزانية 2016 تتوخى نمو بنسبة 4,6%    الرئيس المالي يشرع في زيارة عمل و صداقة إلى الجزائر ابتداءا من يوم الأحد    تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا في الأردن    EN: محرز على ردار البياسجي    الأمن يطيح ببائعي المهلوسات بوسط المدينة    مصالح الأمن تحجز أزيد من2500 وحدة من المشروبات الكحولية    أسعار الكباش تلتهب بالأسواق    « نجاح وهران هو نجاح «لموبيليس» ولكل الجزائريين»    إنريكي اللعب ضد مالقا هو دائمًا تحدٍ لنا    أسعار البترول تعاود الارتفاع نحو 50 دولارا    أهم وأقوى شخصية استخباراتية أمريكية تحل بالجزائر    انطلاق أول رحلة جوية للحجاج من عنابة أمس نحو البقاع المقدسة    تعيين أول وزيرة محجبة في تاريخ الجمهورية التركية    "حماس" واثقة من رفض براهيمي اللعب مع الصهاينة    أنا المتيم بالجمال    ارتفاع أسعار السمك والسردين في سكيكدة    وزير الداخلية يوفد لجنة تحقيق إلى ولاية بشار    أن أموت غارقًا ويأكلني الحوت.. أفضل من الموت جائعًا ويلتهمني الدود    حج 2015 : انطلاق أول فوج من حجاج ولايات الجنوب الشرقي من مطار ورقلة نحو البقاع المقدسة    موتا يجدد مع باريس سان جيرمان ويرد كل الطامعين    الحكومة تتحرّك لبعث اقتصاد بديل عن المحروقات    انطلاق أول مهرجان أدبي دولي في الصومال    في اعتداء وحشي "عنصري":    قسنطينة 2015:    وزير الثقافة عز الدين ميهوبي:    اختتام الطبعة الثالثة لمهرجان الشعر الملحون بمستغانم    فنانو " الراب" و" الهيب هوب" يغنون لوهران في مسرح حسني شقرون    "الجمهورية" تقضي يوما كاملا في ضيافة أهل طافراوي بوهران    عشية الدخول الإجتماعي:    حداد يرد على انتقاداتها:    يرون فيه موضة العصر:    مطلع سبتمبر المقبل:    أكدت استعدادها لمواصلة تقديم مساهمتها لتعزيز السلم و الاستقرار في هذا البلد    27 رحلة للحجاج من المطار الدولي أحمد بن بلة    البليدة:    السياحة ليست كلام    ما حكم الشرع في جمع الصلوات لغير وقتها؟    أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم    هذه أسرار وكيفية صلاة الاستخارة الصحيحة    سلال يطلب من الحجاج الدعاء للجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.