"الجزائر لن تتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار"    المدير العام للشركة :"الجوية الجزائرية تتعرض لعملية تشويه"    غليزان: حجز 195 كيس حليب ملوث موجه للاستهلاك بجديوية    حجز 37 قنطارا من الكيف المعالج مهربة إلى تونس    إسرائيل تلوح بشن هجوم بري جديد على غزة    فوبيا "داعش" تخلط أوراق أمريكا في المغرب العربي    إسبانيا تسمح لعائلات الضحايا بمقاضاة "سويفت إير"    وزير الشؤون الدينية:"الجزائر تتعرض إلى حملة تهويد عالمية "    سليماني يتدرب على انفراد وينتظر قرار إدارته    شجرة عجيبة تحمل 40 نوعاً من الفاكهة    لدينا حرّية تعبير لا تملكونها    قابيل وهابيل الجريمة الأولى على الأرض    درر مهجورة من الطب النبوي    سميح القاسم يرحل حزينا على غزّة    مباريات واعدة بين الفِرق المرشّحة للصعود    EN: براهيمي أساسيا أمام ليل    تعديل الدستور يتصدر ملفات الدخول الاجتماعي    الرد على جل طلبات عدل 2 واستكمال عملية إرسال أوامر بالدفع نهاية 2014    إحياء ذكرى 20 أوت لتغذية الذاكرة باستمرار ومحاربة ثقافة النسيان    مصالح الأمن تؤكد جاهزيتها لتأمين السنة الدراسية الجديدة    الفيفا تحرم برشلونة من إجراء تعاقدات جديدة حتى 2016    ميسي: برشلونة صاحب الفضل فيما أنا عليه الآن    مودريتش: "كل أحلامي أصبحت حقيقة في ريال مدريد"    3 آبار عميقة في طور الإنجاز بالجلفة    نحو تعميم تكنولوجيات الاتصال بالمناطق النائية والمدارس الابتدائية    حتى لا يتحول المثقفون إلى حفاري قبور    الأماكن تتشابه كالبشر واليقين المطلق صاحبه وحش    ومات.. إثر صراعه مع الحياة    بيكنباور: "أسلوب لعب خضيرة يناسب البايرن"    نكاز يفتح ملف النقل البحري في الجزائر "    تعليمات بتجميد أرصدة وحجز ممتلكات المتملصين من دفع الضرائب في الشلف    9.8 بالمائة معدل البطالة في الجزائر    اليوم الوطني للمجاهد: إحتفالات متنوعة عبر ولايات جنوب الوطن    قسنطينة..إطلاق مشروع لطبع مخطوطات علماء الدين لم تنشر سابقا    دورة تكوينية لفائدة 299 ناجح في مسابقة توظيف الأساتذة    تونس:تجدد المواجهات في جبل الشعانبي    تونس: الحرب على الإرهاب ليست تقليدية    تسجيل 57 حادثا مروريا في المناطق الحضرية    فتح مقطع جديد بمسافة 15 كلم من ازدواجية الطريق الوطني رقم 49    الرئيس الصحراوي يناشد بان كي مون لفك الحصار المغربي المشدّد    الحرس الوطني يدخل فيرغسون الأمريكية    العاصمة ضمن المدن الخمس الأسوأ بالعالم    أنباء متضاربة تحيط بمستقبل دي ماريا    هكذا نشرت طبيبة من سيراليون تداوي بالأعشاب وباء ايبولا    الجزائر توحد جهودها ضمن الاتحاد الإفريقي لمواجهة وباء إيبولا    بوتفليقة يجدد تهانيه لملك المغرب بمناسبة الذكرى المزدوجة لميلاده وثورة الملك والشعب    لجنة مشتركة لتحضير رخصة السياقة البيومترية    كاظم الساهر يرتفع عاليا بسقف الإبداع في سماء مهرجان جميلة العربي    "نجدد دعمنا الكامل لبرنامج رئيس الجمهورية"    تحيين مذكرة التحذير من السفر:"تشابه للمعطيات الخاطئة" و استنساخ "للأفكار النمطية" من قبل الدول الغربية    الفنان التشكيلي داي سفيان يعرض بالجزائر    ليبيريا تفرض حظر تجول ليلي لمكافحة ايبولا    الجزائر تسجل 700 حالة اصابة سنويا بداء السيدا و22 ألف حامل للفيروس    اتصالات الجزائر بمستغانم    مفتي السعودية: يصح في أتباع "داعش" حديث نبوي يدعو إلى قتلهم    ذكر الموت دأب الصالحين    الانحراف باسم محاربة "داعش"    منظمة الصحة العالمية تشكل مجموعة عمل مع قطاعي السياحة والسفر لمكافحة وباء إيبولا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.