خبير فلكي يدعو الجزائر لعضوية المنظمة الدولية للفضاء    الجزائر تقدم 26.4 مليون دولار للسلطة الفلسطينية    الإمارات تحتوي "سوء الفهم" مع الجزائر وتعتذر رسميا    مرسوم تنفيذي جديد لتسهيل إجراءات النهوض بقطاع السياحة    تشريح لفاتورة الواردات بالمليم على الملأ.. 7.8 مليار دولار لاستيراد العلكة..الكاتشوب والمايونيز    دربال: "53 قائمة ل60 حزبا ستدخل رسميا سباق التشريعيات"    الإفراج عن رئيس مصر الأسبق حسني مبارك بعد ست سنوات من الاحتجاز    "معركة الرقة ستبدأ خلال الأيام القادمة"    الفيفا تراسل الجزائر للاستفسار عن انتخابات الفاف    البارصا والريدز يتنافسان على الفوز بصفقة محرز    كلاسيكو مثير لا يحتمل القسمة على اثنين    والي: "الجزائريون يستهلكون يوميا 3.6 مليار م3 من مياه الشرب"    مسلم: "ملف شباب عقود ما قبل التشغيل المنتهية عقودهم موجود بالوزارة الأولى"    وزارة التعليم العالي ترخص خوصصة الجامعة الجزائرية    78 بالمائة من الأحرار و97 بالمائة من المتمدرسين يجتازون البكالوريا الرياضية    "قنديل البحر" يتوج بجائزتين في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    انطلاق الطبعة الرابعة للأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية بتيسمسيلت    متفرقات    وفقا للوائح الأمم المتحدة    القرعة تجرى يوم 26 أفريل    خلال حفل جوائز الأوسكار    من قبل كاتب سوري    بعد فضيحة اللحوم الفاسدة المستوردة من البرازيل    يعد الأول من نوعه في الجزائر وإفريقيا    تيزي وزو    في طبعتها الثانية بحمام دباغ    تمكن من الاحتيال على عدة أشخاص    سياسة منح تأشيرات «شنغن» لم تتغير    بدوي يتهلا في الصحفيين    فضيحة تضرب هولاند    إحالة المؤسسة المنجزة للإشهار على القضاء    الصحة تحط في سافكس    جدد دعوته لمجابهة آفة الإرهاب    معلومات عن المخطط الاستراتيجي لتطوير وتزيين العاصمة    تزوير في كوجال اليابانية    روسيا تحيي الذكرى ال55    فتوى خاصة حول قروض "أونساج" وسكنات البيع بالإيجار    فتح تمثيلية للاتحاد الإفريقي في العيون    التسجيلات تنطلق غدا وتستمر إلى 09 أفريل المقبل    7 مسرحيات في الأيام الوطنية الثانية للمسرح التجريبي    «القراءة في احتفال» تعود إلى محبيها    بادو الزاكي واثق من الإطاحة بوفاق سطيف    هاكورث نتاث ادجمل ثاومات وثرزم الإحتفالاث سالعيذ انتافسوث ذي منعة    إفرقت ن»البسمة» هعذل الفورجث قٌيخامان إمزيانان نتيبازة قٌهسوحث واسووحال نتفسوث    بونجاح أمام فرصة الظفر بلقب أفضل هدّاف    الاتحاد يعمل على البقاء في المقدمة    دعوة للاعتدال ونبذ الغلو في الدين    رفع معدل الإنتاج يتوقف على زيادة معدل السقي    مستشفى أول نوفمبر ينفق 700 مليار على الأدوية    توزيع 4400 مسكن بداية من جوان المقبل    تقدم في أشغال إنجاز جسر بن طابوش بقالمة    إطلاق برنامج «كبدال» بالبلدية النموذجية تيقزيرت بتيزي وزو    تطوير بطاقة رقمية تضمن تحسين إنتاج الفلفل    عرسان يختارون قضاء شهر العسل في العمرة    أكياس حليب ملطخة بالبراز توجَه للاستهلاك بوهران    كشفت أن العملية استهدفت 1.5 مليون تلميذ من مجموع 6.5 مليون:وزارة الصحة تحمل مدراء المؤسسات التعليمية مسؤولية تعثر حملة التلقيح    {ولا تنازعوا فتفشلوا}    6 نماذج من بر الصحابة والتابعين لأمهاتهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.