بودربالة يستقبل ثاني طائرة إيرباص    المقابلات جرت أمس في انتظار دراسة الملفات: 07 ألف مترشح يتنافسون على 91 ألف منصب في التعليم    استقبله الرئيس بوتفليقة: ملك ليسوتو يشيد بدعم الجزائر لبلاده    الجزائر تدعو من الكويت إلى اعتماد مقاربة "شاملة" ضد ظاهرة الإرهاب العالمية    خلال زيارة سلال لروما: الجزائر و روما توقعان على 10 اتفاقيات تعاون    الأميرال الفرنسي جون ديفور من وهران    الشرطة السويسرية أوقفت 6 مسؤولين في الهيئة الكروية: فضائح مالية مزلزلة تهز عرش الفيفا    الطارف    مدير الصندوق الوطني للتأمينات الإجتماعية    إنقطاع المياه يخلف تذبذبا في إنتاج حليب الأكياس    الجامعات التركية تفتح آفاقا واسعة للطلبة الجزائريين    مؤتمر إسلامي يوصي بإنشاء مركز إعلامي لتصحيح المفاهيم الإسلامية    المسلمون في ميانمار يتهمون الحكومة بالتواطؤ مع تجار البشر    فرنسيات صديقات الثورة يتمسكن بأرض الجزائر    والي أدرار يشكو إنقطاعات الهاتف والأنترنيت للوزارة الوصية    الرابطة المحترفة الأولى - موبيليس-: قمة الموسم في عمر حمادي ومولودية العلمة مطالبة بالانتصار والانتظار    آلان ميشال يمدّد عقده مع شباب بلوزداد    لحسن يوضّح سبب غيابه عن تربّص (الخضر)    غاريث بيل لأنشيلوتي: أشكرك كثيراً    3.2 مليار شخص يستخدمون الأنترنت في 2015    خنشلة: طالبو سكن يستعجلون الإفراج عن قائمة ششار    طفل يكتب مدونات لوكالة ناسا    "لارك" تطالب بسحب فيلم "الوهراني" من المهرجان السينمائي الإسرائيلي    في حفل يحضره صابر الرباعي، وائل جسار، رويدا عطية و محمد عساف    اكتشاف طبي مبهر في سورة يوسف    يسألونك    قصة القارب العجيب    ربط الجامعة بخدمة الإنترنت "الويسي"    تتمتع بمؤهلات طبيعية و فلاحية كبيرة    قصف قوارب الموت بمن فيهم في البحر قبل وصولهم إلى أوربا    أعشاب طبيعية أكثر طلبا بمحلات العطارة    دفاع الخليفة يركز على اختلاف شهادتي جلاب ولكصاسي    الفلاحة تنتعش بالأمطار الأخيرة    الهلال الأحمر الجزائري يفتح مطعم حي خميستي لفائدة عابري السبيل في رمضان    إحصائيات رسمية تؤكد أن الجزائر تحتل المرتبة 98 في حوادث المرور    حوالي 90 بالمائة من المدخنين في الجزائر في وضع صحي خطير    الوكالة الوطنية لتطوير والاستثمار آندي    نقل المعارف الحديثة إلى الفلاحين في ملتقى وطني    انعقاد المؤتمر العاشر للأفلان اليوم بالقاعة البيضاوية    وفاة حميدي سعيد مؤسس عرائس "القراقوز" ب"أفينيون" الفرنسية    أمين الزاوي يوقع روايته " الملكة " بتلمسان ويصرح :    أمل دنقل .. "كهل صغير السن    فنانون عرب وجزائريون في حفل تكريم وردة الجزائرية    3 وزراء يغيبون عن جلسة محاكمة الخليفة    46 ألف شرطي لتأمين امتحانات نهاية السنة    مهنيون يؤكدون أن قانون الصحة الجزائري "تجاوزته الأحداث"    الأستاذ مصطفى بومدل: إمام    العيدوني علي مدرب الفريق:    إطلاق قطب رقمي بولايات شرق البلاد لمرضى السرطان    راوول على موعد مع مباراة تاريخية    هيومن رايتس ووتش: "حماس ارتكبت جرائم حرب بحق فلسطينيين"    أكثر من 40 مليون أورو ديون المستشفيات الأجنبية لدى الجزائر    الأطباء ينتظرون قانون الصحة الجديد    الظاهرة تنتشر في أوساط الموظفات والجامعيات:    أزمة دبلوماسية بين مصر وباكستان بسبب محاكمات "الإخوان"    مقتل «مُدلل» الأسد شرق دمشق    عبد الرحمن كحلان يشيد قصور القصبة في معرض بمتحف الباردو بالجزائر العاصمة    الاحتجاج أثار استياء كبيرا بين المرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.