الداخلية تعمل على دراسة المطالب العالقة    عمليات نوعية تنتهي بتوقيف 54 مهربا    تمويل 25 ألف مشروع من صندوق تأمين البطالة    فلسطين رسميا في المحكمة الجنائية الدولية    استئناف مفاوضات النووي الإيراني    لؤي عيسى السفير الفلسطيني بالجزائر في حوار ل السياسي :    آلان ميشيل تراجع عن الاستقالة من منصبه    زفان قد يشارك أساسيا في لقاء ليون المقبل    الصحف البرتغالية تُثني على سليماني    اكتشافات أثرية غير مسبوقة توثّق علاقة قسنطينة بذاكرتها    تم تحديد التسعيرة المرجعية من قبل الضمان الاجتماعي    محمد طالبي:    السؤال الصحيح يا حكومة؟    المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية السياحة للنصر    بهدف استكمال البرنامج الدراسي: الأولياء يطالبون بتمديد الدراسة إلى جوان    معاقبة المناجير العام لاتحاد الحراش:    الحدود الغربية:    خلال الثلاثي الأول لسنة 2015:    جمعية حماية المستهلك تدعو لمقاطعته بعد التهاب أسعاره:    ترحيل أكثر من 400 رعية نيجيرية إلى الحدود الجزائرية غدا الجمعة    اختتم أمس زيارته الرسمية للبلاد    الباحث الجزائري عبد الرزاق الشريف أمقران يقدم دراسة حول التجديد الثقافي    جمعية القلم الحر تطلق الدورة الثالثة من جائزة "إبداع" الأدبية    يتابع فيها المدير العام السابق رفقة 20 مسؤولا آخر بتهم عمليات بيع مشبوهة لسفن المؤسسة: غياب متهمين و شهود يؤجل النظر في قضية الفساد بشركة النقل البحري    سوسطارة في مباراة الحسم عدم تكرار سيناريو فولاح    سوداني مازال مصابا ومشاركته ضد ريجكا يوم السبت ليست أكيدة    لحسن يلتحق بتدريبات خيتافي لكن على انفراد    الرئيس بوتفليقة في برقية تهنئة لنظيره النايجيري:    الجزائر تسدّد مساهمتها في ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية    الجزائر لم توافق على مشروع القوة العربية المشتركة في نسخته الأولى    رخص الاستيراد لن تقضي على فوضى التجارة الخارجية    مختصون يوصون بهدم العديد من البنايات القديمة بالعاصمة    الوالي يعاين مجموعة من المشاريع السكنية و يصرح    قرية بشباب تائه    
828 إشعار بطلاء واجهات المحلات التجارية    خبراء هولنديون في الوادي لتدعيم فرع زراعة البطاطا    مسلحون يدعون مواطنين إلى عدم العودة إلى منطقة بلقو بجبال بني فضالة بباتنة    إضراب أعوان الأمن بترام وهران يتواصل لليوم الثاني    قافلة برنامج "حادي الأرواح" بوهران    عرض مسرحية "زينة وزعطوط" بمسرح عبد القادر علولة    النوم عند قدمي الجبل.. أساطير البداوة وإسقاطات الواقع    ماضوي"حذرت اللاعبين من مغبة التهاون أمام الغامبيين"    نيجيريا تصفية أكثر من 100 مسلح من بوكو حرام    تأجيل قضية الشركة الوطنية للنقل البحري إلى 29 أفريل المقبل    عن سيناريو للصادق بخوش و إخراج أحمد راشدي    نسيب في أدرار    40٪ من الحركة التجارية البحرية العالمية تمرّ بخليج عدن ولن تقبل السعودية بسيطرة الحوثيين على باب المندب    لجنة الصحة تحقق ميدانيا في القطاع    ما بين نعم الله الظاهرة والباطنة    هل اقترب يوم القيامة؟    ما حكم التعلق بأستار الكعبة والالتصاق بها؟    فلسطين تنضم رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية    لعمامرة : القوة العربية المشتركة لن تتدخل في ليبيا    باجي قايد السبسي يطير إلى باريس لشراء السلاح    عدد المرضى الذي يجهلون إصابتهم بداء السكري قد يكون أكبر من عدد المصابين به فعليا    عدد المصابين بالسكري يفوق الرقم المصرح به    شاهد ما قاله الشيخ شمس الدين للإنسان قبل النوم على فراش الموت    80 بالمائة من الخواص لا يدفعون اشتراكاتهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.