سوق المركبات الجديدة يلتهب: زيادات تصل إلى 30 بالمئة في أسعار السيارات    أكبر شركة طيران بالنرويج تلغي 75 بالمئة من رحلاتها    ارتفاع الذهب قبيل بيانات مهمة عن الاقتصاد الأمريكي    جازي تفوز بجائزتين في مسابقة الملصقات الإشهارية    أربعة قتلى في حادث مرور عين تموشنت    هلاك 4 أشخاص في حادث مرور بتيارت    مرصد حماية الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية يدق ناقوس الخطر    مصرع 10 مهاجرين سريين إثر انقلاب قارب جنوب المتوسط    مستغانم    اللواء هامل يشدد على ضرورة الانفتاح أكثر على المجتمع :    قرباج يؤكد بقاءه على رأس الرابطة حتى نهاية الموسم    غوركوف يجدد الترحاب بفقير ويرد على جابو    هواري بلخطوات اللاعب السابق لنصر السانية وجمعية وهران    رؤساء الأندية يطالبون بتدخل سلال ويلوحون بمقاطعة البطولة الموسم القادم    ش.قسنطينة:حصة أمس بحملاوي و براتشي يريد محاربين أمام الموب    ممثل لمجلس المحاسبة ينصح بالتعجيل بعصرنة تسيير الميزانية    مساهل يؤكد استقبال 200 شخصية ليبية «سرا» خلال الأسابيع الماضية: الأطراف الليبية تجتمع بالجزائر الأسبوع المقبل لإيجاد مخرج للازمة    نفى وجود أي ضغط دولي وراء تعديل قانون العقوبات: لوح ينتقد الاسلاميين و يرفض النبش في جراح التسعينيات    مستشفى ابن باديس بقسنطينة يطبق نظاما جديدا في علاج مرضى السرطان    في مبادرة ناجحة من أطباء مستشفى بن زرجب بعين تموشنت    باتنة    إضراب الكنابست يتواصل و التكتل يهدد بشل الدراسة الاثنين المقبل    أشاد بدور الجزائر في المبادرات الإقليمية لمكافحة الإرهاب    السفير الصحراوي بالجزائر إبراهيم غالي    "الجمهورية" تقف على أحوال الفنان الكبير سيدي علي كويرات بمستشفى إيسطو بوهران    الكاتب المسرحي والممثل محمد بلكروي    ماذا دهى رشيد نكاز    بنك الخليج الجزائر يطلق التأمين المصرفي بإبرام اتفاقية مع "أكسا"    صراع الظل    ورشة في قسم الولادة    المير "هرب "    نساء "الفوتوشوب"    الطمع.. طريق إلى مساوئ الأخلاق    لب الإيمان    بين العزّ بن عبد السّلام ونجم الدّين أيّوب    13 ألف في سنة واحدة فقط    تحكيم مصري لمباراة اتحاد الجزائر-جمعية بكين السنغالي    تعيين الحكم ميال يثير مخاوف الإدارة    دوب يتراجع عن الاستقالة وشيكوطو يعود للمنافسة    الرئيس عباس يتحدى "حماس" بالذهاب للانتخابات    من المخابرات إلى السيدة قطر    كيري يلتقي سعود الفيصل اليوم بالرياض    السلام يزعج المغرب    قروض لاقتناء العقارات والتجديد والبناء    خالد يتحول إلى منشد!    مع وليام فولكنر في الصخب والعنف    "الدّلالة في تاريخ بعض علماء بجاية وامشدالة"    نقابة ممارسي الصحة العمومية تتهم وزارة المالية    إصابة جديدة ب"الملاريا" في قسنطينة    الرئيس في إضراب !    5 نساء مبدعات وناشطات يجبن على السؤال :    لقاء حاسم اليوم بين نقابة ممارسي الصحة والوزير    فتاة تحرسها الملائكة في لندن    في رحاب المحبة النبوية    الجزائر تدعو إلى تضامن عالمي للقضاء على (إيبولا)    الجامعة العربية تستنجد بخبرة الجزائر    رحيل الفنان السوري عمر حجو    فيلم عن العربي ابن مهيدي قريبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.