سلال يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الإيراني    اتفاقيات مع وزارات لتسجيل وكتابة شهادات قدماء المجاهدين    متى يتحدد مفهوم جامع للإرهاب ؟    غولام يقترب من الانضمام لأرسنال مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني    ماندي يغيب عن تدريبات فريقه ويثير قلق الأنصار    سحب التراخيص من القنوات المتمادية في بث برامج محرضة على العنف    تونس تتبنى إجراءات استعجالية لإنقاذ قطاع السياحة    مصر تشيّع جثمان النائب العام وتعد بكشف الجناة    1000 اتفاق بين الجامعات الجزائرية والفرنسية    بن صالح يلتقي سفيرة كندا    الشيلي لاول مرّة في النّهائي منذ 1987    عبيد لا يمكنه اللّعب خارج الجزائر حاليا    الملاكم السابق محمد ميسوري في ذمّة اللّه    58 قتيلا في حوادث المرور خلال أسبوع    تونس تغازل الجزائريين لإنقاذ سياحتها    العائلات السكيكدية تلجأ إلى شاطئ البحر بعد الإفطار    الفريق قايد صالح: يبرز جهود عصرنة القوات المسلحة لمواجهة التهديدات    سهرات أضواء الجزائر بساحة البريد المركزي من 1 إلى 5 جويلية    وفاة 58 شخصا في حوادث المرور خلال أسبوع    15 مليار دينار معاملات تجارية خارج القانون    44.000 حرفي يستفيدون من تكوين في الصناعة التقليدية وتسيير المؤسسات    الباقة الإسلامية لخدمة خبّرني ب 1 دج فقط عند Ooredoo    التعامل "بالشكارة" ينتهي اليوم    "البلاد" في نجدة مرضى السكري    الحوثيون يعلنون استهداف الأراضي السعودية    أدرار توفير 238 منصب للتوظيف في قطاع التربية    أدرار وفاة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة في حادث مرور بأوقروت    هكذا وقعت (ماريان) في قبضة قراصنة الصهاينة    حكومة السيسي تتعهّد بالثأر لاغتيال بركات    السعادة الحقيقيَّة    طينة الأنثى    الخارجية الأمريكية تكشف فظاعة إنتهاك حقوق الانسان من طرف النظام المغربي في الصحراء الغربية    تحقيقات تؤكد الدافع الإرهابي لمنفذ اعتداء المصنع الكيميائي بفرنسا    سفير جمهورية مصر بالجزائر يثمن العلاقات الثنائية التي تربط البلدين    بالصور عشرات الأطباء يخرجون في مسيرة داخل مستشفى ندرومة في تلمسان    المناوبة الطبية سلعة تباع و تشترى    10 أماكن حول العالم يحرم عليك زيارتها    إيران تدعو الجزائر للمشاركة في اجتماع منتدى الدول المصدرة للغاز نوفمبر المقبل    (موبيليس) تطلق (فطور كم) للمرّة الثانية على التوالي    استلام شق العفرون ودا الفضة الرابط بين ولايتي البليدة والشلف أكتوبر القادم    (الخليفة) ينجو من عقوبات سجن إضافية!    تراجع كبير في واردات الحليب والسكر    (المنهج المحمّدي مرجع للبشرية)    قسنطينة:    صيادلة يجلبونها من تونس: مرضى القلب و الضغط متخوفون بسبب ندرة الأدوية    قالت أن العملية الإرهابية بسوسة في تونس رسالة إلى الجزائر    يعيش يسرح 8 لاعبين من نصرية حسين داي    رابطة الأبطال الإفريقية: وفاق سطيف يحضر لمواجهة الباببة بمواجهة اتحاد الحراش وديا هذا الأحد    توزيع حوالي مليوني طرد غذائي على المعوزين خلال 10 أيام    لجنة إنقاذ الشبيبة تودع رسميا شكوى ضد حناشي ومشرارة ينصفه    زكاة الفطر مَسائِلُ وأحكامٌ    الإعجاز العلمي    شمائل رسالة خاتم الأمة    غول: السياحة أهم البدائل عن قطاع المحروقات في الجزائر    أشباح وموتى وعمليات ترهيب بالجملة    دفاتر الذاكرة    مساجد و زوايا عتيقة    دفتر شروط جديد ينظم عمل المستشفيات والعيادات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.