الأمن الحضري الخامس بحي "الجلفة الجديدة" يوقف أخطر مروج للمؤثرات العقلية    الكويت تسلم قطر قائمة بمطالب من الدول المقاطعة لها    روما يفشل في الظفر بخدمات بديل صلاح    رسميًا محمد صلاح مع ليفربول الإنجليزي لمدة 5 سنوات    المنتخب الصيني يقترب من اللعب في الدوري الألماني    الولايات المتحدة توقف استيراد اللحوم البرازيلية لعدم مطابقتها للمواصفات    التحقيقات الأولية مع قتلة الأستاذ الجامعي بتيبازة: دوافع القتل لا علاقة لها بالغش    محاكمة عصابة حاولت إغراق العاصمة بالأوراق النقدية المزورة    الحبس النافذ لمدير سابق ل"كناك" بوهران    ألمانيا تتعادل مع التشيلي في قمة مبارايات كأس القارات    "يديرو فالنش علي"    ستة أشهر حبسا غير نافذ لشاب مجّد داعش في الفايسبوك بسطيف    ليفربول يصدم جوفنتوس ويرفض تسريح نجمه    اللاعب المصري محمد صلاح ينضم رسميا إلى ليفربول الإنجليزي    العثور على جثة جزار معلقة بسقف إسطبل في قالمة    ضوضاء وسائل النقل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري    علامات الساعة تظهر في العفرون    بلدية حيدرة تتضامن مع يتامى سبت عزيز    إخراج زكاة الفطر في نهاية شهر رمضان    رقائق    رمضان.. الأرباح والخسائر    هكذا عوقبت وردة الجزائرية بعد مباراة "أم درمان"    أبناء سوسطارة "يعكرون فرحة العيد" على الزمالك    حملة استقالات لإطارات "بريد الجزائر" احتجاجا على تنحية المدير العام    العراق يفقد كنزا تاريخيا آخر و"داعش" في قفص الاتهام    الطاهر حجار يشهر سيف الحجاج ضد المنظمات الطلابية    النواب الجدد يفضلون النوم على جلسات البرلمان!    لهذا رفض محمد السادس لقاء رئيس الحكومة التونسية بسبب الجزائر    مبابي الى ريال مدريد .. 5 أمور يفعلها فلورنتينو بيريز حينما يعقد صفقة ضخمة    تسخير أزيد من 4000 تاجر لضمان مُداومة " عيد الفطر " بأربع ولايات غرب الوطن    أمير قطر يهنأ العاهل السعودي وولي عهده الجديد    أفغانستان : 29 قتيلا جراء انفجار سيارة مفخخة أمام مصرف في إقليم هلمند    حذار .. ملف اللاجئين الأفارقة أصبح قضية دولة وأمن قومي    بن صالح وبوحجة وتبون يشرفون على تكريم الفائزين الأوائل في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره    بن خالفة: هذا الجديد في مخطط عمل حكومة تبون    انطلاق أشغال قمة كامبالا حول اللاجئين بمشاركة مساهل ممثلا عن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة    مقتنيات زوجة كينيدي تباع بمبالغ خيالية في مزاد    ماكرون: رحيل الأسد لم يعد أولوية بالنسبة لنا    "الخبر" تعيد نشر قسيمات مسابقة رمضان 2017    تدافع ومشادة بين العمال والمتقاعدين في مراكز البريد    برنار إيمي يودع المسؤولين الجزائريين بعد انتهاء مهامه    أول رحلة للحجاج الجزائريين إلى البقاع المقدسة يوم 5 أوت القادم    "حوالي 700 ألف مسجل لاجتياز مسابقة توظيف الأساتذة"    تنظيم وقفة تكريمية للراحل عبد الكريم جيلالي بمكتبة شايب دزاير    عام حبسا لشاب بتهمة الإشادة بداعش في سطيف    العجز التجاري يتراجع ب 54 بالمائة في 2017    خلفا للألماني مارتن كوبلر    جمع 15330 قنطارا من مختلف أنواع الحبوب    رمضان يتأهّب للرّحيل.. فهل من متحسّر؟    تزويد مركب بلارة في جيجل بشبكات الماء والكهرباء والغاز    مسابقات ودروس دينية عبر مساجد تلمسان    بوعزارة يطير إلى روسيا للبحث عن فرص للتكوين    لا أحب الشهرة وأميل إلى النجاح الفني    خشبة المسرح تنسيني مشقة الصيام    وزارة الصحة تنفى وجود أزمة وتؤكد:    لا ندرة في الدواء ولا تخفيض في استيراد مواد تصنيعه    وزارة الصحة تؤكد وفرة الأدوية الأساسية وتعترف بوجود "ضغط" على بعض الأنواع    مساعدات جزائرية جديدة لليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.