هذه الدول تمتلك أعلى احتياطيات نفطية    موبيليس بقوة    أمريكا تأمر قنصلياتها بمنح التأشيرات لمواطني هذه الدول    المناطق المتنازع عليها تعود لبغداد    استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية بعد كوارث الحرائق في البلاد    رسميا: ماجر مدربا جديدا ل "الخضر" خلفا ل ألكاريز    مجمع سوناطراك يتوقع مداخيل تفوق 31 مليار دولار مع نهاية 2017    المجلس الاستشاري الصحراوي يحمل كوهلر رسالة قوية من أجل إيجاد حل سريع للنزاع في الصحراء الغربية    لا خطر في إستهلاك السردين بعد نزع الحبيبات البيضاء منه    إسلام منصوري يفوز بالمرحلة الأولى من الدورة العشرين لطواف الجزائر 2017    رقم تعريفي لكل ناخب قريبا    أمطار رعدية منتظرة في هذه الولايات    هكذا حاول رعيتان إفريقيان تزوير مبلغ 2.5 مليون أورو    أويحيى : مسعى الجزائر يسمح بتجاوز الأزمة المالية لكن الإصلاحات تبقى ضرورية    بيريز: "هذا هو أفضل رياضي في تاريخ إسبانيا"    طموح الفوز الثالث يطبع اليوم الثاني للجولة ال3 من "التشامبينزليغ"    ارهابي خطير يسلم نفسه بتمنراست وتوقيف عنصري دعم بتيارت    الإطاحة بعصابتين للاعتداء على المواطنين على طريق بن عكنون - الدار البيضاء    الفلسطينية عفاف رائد شريف تتوّج بلقب تحدّي القراءة العربي    في الطبعة ال28: الجزائر تتوج في مهرجان فاميك للفيلم العربي    باتنة: حريق مهول يلتهم خيم مغتربين أفارقة    كلينتون: التهديد بحرب مع كوريا الشمالية فاقد للبصيرة    الرابطة الأولى موبيليس : شباب بلوزداد الفريق الوحيد الذي لم ينهزم بعد سبع جولات    رئيس دائرة الحجار: «سجلنا العديد من التجاوزات وهناك عائلات استفادت من السكن ثلاثة مرات»    معهد الكشف عن بعد يلعب دورا استراتيجيا في التنمية وحماية التراب والحدود    مشروع قانون التجارة الإلكترونية سيدخل حيز التنفيذ قريبا    المهرجان الدولي التاسع للموسيقى السمفونية بأوبرا يستقطب عشاق الفن        لا تعديل حكومي في الوقت الراهن    قرار فتح الإعلان عن الترشح لمنح رخص إنشاء خدمات البث التلفزيوني ينشر في الجريدة الرسمية    المجاهد شعلال : مظاهرات 17 أكتوبر جريمة نكراء    المبعوث الأممي يزور اللاجئين الصحراويين    نيمار يقترب من نيل أولى جوائزه في الدوري الفرنسي    افتتاح مصنع الاسمنت الجديد "سيلاس" ب بسكرة    عبد القادر مساهل: تاريخ 17 أكتوبر 1961 سيبقى راسخا إلى الأبد في ذاكرة الأمة الجزائرية    انطلاق الجامعة الصيفية لمنتدى رؤساء المؤسسات بحضور الوزير الأول أحمد أويحيى    مساهل يترأس وموغيريني الدورة الأولى للحوار بين الجزائر و الاتحاد الاروبي ببروكسل    الوادي تسجل أكبر حصيلة    بمعرض الفن الغرافي للرسم بالرمال    فيما أصيب أكثر من 200 شخص بجروح    سليماني اكتفى ب16 دقيقة    كشف تفاصيل إصابته القوية    طالبها بتعويض ما نهبته من خيرات الجزائر    بقاط: "وضعية مصالح الصحة العمومية في الجزائر حرجة"    المبدعون بحاجة إلى دعم وأسعى لإعادة غناء الريبيرتوار الوهراني    «مفدي زكريا» بمسحة يابانية    كاستينغ لاختيار ملكة جمال الجزائر    بنك «بدر» يمول أزيد من 170 مشروعا    زرواطي تؤكد على التنوع البيولوجي لضمان الأمن الغذائي    التداوى بالاستغفار    فتاوى مختارة    قصة يعقوب عليه السلام    هذه هي الشروط الجديدة للعطل المرضية    لتجسيد عملية التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية    في إطار سلسلة اللقاءات التي تجريها الوزارة مع الشركاء الاجتماعيين    دورة تكوينية لمكافحة البعوض النمر    تعليق حول بيان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين    الجيران..ليسوا أربعين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.