الفلبين تشتري سفينة حربية مقابل 100 دولار    "طالبان" تعلن بدء "هجوم الربيع" في أفغانستان    عائدات تصدير التمور بلغت مليون و300 ألف دولار ببسكرة    نحو إلغاء طبعة 2017 من صالون السيارات    فيسبوك ينشر تفاصيل عن الدول التي طلبت الحصول على بيانات المستخدمين    أمريكا تطلب الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في سوريا    هجوم بمادة غريبة على زعيم المعارضة الروسية    تهديدات كوريا الشمالية تتضاعف: سنمحو أمريكا وكوكبنا سيدمر    بعد 5 سنوات.. يقاضيان فيسبوك بسبب ابنتهما القتيلة    الفتاة المصرية التي تزن نصف طن تحط الرحال في أبوظبي    بريطانيا: قد نشارك في تحرك عسكري أمريكي ضد الأسد    سلال: من يريد زعزعة أمن الجزائر نرحوه قبل مايرحينا    ميركل تهدف لرسم الخطوط الحمر مع لندن بشأن بريكست    الجزائريون أقل الجنسيات تواجدا بصفوف "داعش" في ليبيا    ألكاراز يعود غدا ويطير إلى أوروبا رفقة زطشي    سلة أوبك دون 50 دولارا.. استقرار سوق النفط مرهون بتمديد اتفاق خفض الإنتاج من عدمه    ڤايد صالح يتحادث مع نظيرته الكينية حول التعاون العسكري    سلال في تمنراست لشرح معالم الخطة التنموية الجديدة الموجهة للجنوب    سكان قسنطينة مدعوون للحصول على عقود الملكية من مديرية أملاك الدولة    إشبيلية يطيح ب سيلتا فيغو يواصل مطارد الأتلتليكو    حتى لا يتمزق وطني    إطلاق 250 رأس من الغزال الصحراوي في النعامة    بعد روراوة... ولد علي يريد رأس بيراف    "لا نرضى أن يكون علاج جرحانا من أرض عدوّنا"    حصيلة حادث انقلاب حافلة بتيارت ترتفع إلى 7 قتلى و34 جريحا    القطري عبد الله الثاني رئيس نادي مالقا الاسباني يصف نادي برشلونة بالحثالة و النادي الكاتالوني يرد بقوة    مرسوم حول الإدماج الوطني في صناعة السيارات قريبا    لهذا السبب احتفل ميسي بهدفه القاتل بطريقة جنونية    دربال يصر على إصدار بطاقات الناخبين بمراكز الاقتراع    طلبة ورقلة في ضيافة عاصمة الهضاب العليا    أفراد الجالية الوطنية يشرعون في الانتخاب هذا السبت    وزارة التجارة تُطلق حملة "واسعة " لمراقبة محلّات المواد الغذائية    الجزائر تضمن تغطية الانترنت بنسبة 90 بالمئة للنيجر ومالي    فريد نزار يعلن ترشّحه لخلافة محفوظ قرباح على رأس الرابطة الوطنية    الجزائر تطمح إلى القضاء على عدّة أمراض خطيرة    مدير "MBC " يردُ على ما نشر عن أجور حكام "أراب غوت تالنت" !    فوز مهمٌ لمولودية الجزائر وتعادل مخيّب لشبيبة القبائل    سامسونغ تطلق أول تطبيق دردشة يعالج اضطرابات اللغة    اتحاد العاصمة يصطدم بالزمالك في دوري أبطال إفريقيا    بن يونس: لا بديل عن الانتخاب    من هنا عُرِجَ بالنبي إلى السماء    الطفل الداعية    حرفيون يطالبون بفتح محلات القصبة    الوزير الأول عبد المالك سلال يؤكد: إفريقيا في حاجة إلى برامج تشغيل مستعجلة لوقف الهجرة    ست جمعيات موسيقية أندلسية تكرّم ابراهيم بلجرب    الانتخابات التشريعية تشل المدارس!    عرض فيلم "قنديل البحر" في نادي السينما الإفريقية بمصر    114 دواء مفقود في الجزائر    وجوب الوعي بالتهديدات الخارجية والداخلية المتربصة بالجزائر    تفعيل البعد الاقتصادي لقطاع الآثار    دعوة للاهتمام ب«النحو اللغوي»    الجزائر الثانية في إفريقيا والشرق الأوسط و12 عالميا    الصناعيون يشكون الندرة والمضاربة    لحظة وفاة المقرئ جعفر عبد الرحمان في أثناء تلاوته سورة الملك    القضاء على الملاريا محور يوم دراسي بتمنراست    في المهرجان الدولي للرقص المعاصر    رئيس مجلس عمادة الصيادلة يؤكد:    حسب وزارة الصحة استجابة ضعيفة لإضراب ممارسي الصحة العمومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.