مقري: لن نستقيل من العمل السياسي مهما كانت صعوبته    المادة 73 من قانون الانتخابات تضع تكتل الجزائر الخضراء في ورطة    تونسي سافر لاستعادة ابنه المعتقل فقتل في اعتداء إسطنبول    الإعتداء الإرهابي على مطار اسطنبول: السيد سلال يوقع على سجل التعازي بسفارة تركيا بالجزائر    تدعيم خط الجزائر- بجاية بقطار إضافي ابتداء من 3جويلية    مقاولون وأموات.. يستفيدون من قفة رمضان في البيّض    يحتمي بمسؤول مات    نصائح هامة تجنب سرقة معلوماتك الشخصية من الهاتف    أول صور يظهر فيها انتحاريو مطار اسطنبول .. شاهد    مقتل 18 مدنياً في انفجار قنبلة قرب العاصمة الصومالية    كل ما قاله مدرب البرتغال عن المواجهة المرتقبة أمام بولندا    لجنة الشؤون الاقتصادية و المالية لمجلس الأمة تستمع لعرض بوشوارب لنص القانون المتعلق بترقية الاستثمار    النفط يرتفع مع هبوط المخزون الخام الأمريكي    المجتمع الجزائري "محافظ" وما تروج له الدراما دخيل على عاداتنا    مداني يسرح والأنصار يطالبون حداد بتدعيم نوعي للتشكيلة    اتحاد الحراش.. أسبوع ثان من التدرب والأنصار لن يروا فريقهم قبل بداية الموسم    مقتل 250 من "داعش" في العراق خلال غارات بقيادة أمريكا    مطار وهران الدولي : تسهيلات لتمكين المسافرين من العبور تحسبا لمواقيت الإفطار    مناقشة مشاريع شراكة جزائرية-كورية جنوبية في مجالي الموارد المائية و البيئة    ميدياما الغاني – مولودية بجاية: "الموب" لتأكيد الانطلاقة القوية    سهرة خاصة لذكرى الراحلتين مريم فكاي وفضيلة دزيرية    أسبوع من الأنشطة الثقافية للسهرات الرمضانية    "حجارة في جيبي" لكوثر عظيمي في اللائحة القصيرة    تضامن: 1200 معوز و مهاجر تم دعوتهم لفطور في فضاء الرميلة بالجزائر العاصمة    خط جديد بين الجزائر وجيجل ومؤسسة النقل البحري تتوقع نصف مليون مسافر خلال الصيف    أولى بيانات الصندوق الأسود للطائرة المصرية تظهر.. فما الجديد؟!    إيجاد توافق حول المادتين 73 و93    حوادث المرور تقتل 9 أشخاص خلال 24 ساعة    تركيا تعلن عن جنسيات الأجانب الذين لقوا حتفهم في هجمات مطار أتاتورك    تلمسان تكرم ابنها محرز    لو لم أقتنع بالتأهل للمونديال لما قبلت المهمة    المحكمة تطلب من محامي "الخبر" الانسحاب فرادى    كشف وتدمير 3 مخابئ للإرهابيين في البويرة وحجز كمية من المخدرات بتلمسان    جدتي في بيتي    USMH: تقديم هندو ودهار اليوم وعبد العزيز يلتحق    هبّات تضامنية لكسوة الأطفال المعوزين    وفاة السينمائي محمد سليم رياض    هذا جديد أحداث الشغب التي هزت عنابة    تنصيب لجنة خاصة للنظر في انشغالات السكان    أردوغان وبوتين يتفقان على طي "صفحة الأزمة" في العلاقات    تم تمديدها لأربعة أيام و المخالفون معرضون لعقوبات صارمة    تقليص مدة الامتحانات من 5 إلى 3 أيام    4 ملايين بريطاني يوقع على عريضة إعادة الإستفتاء    "سيار" للتأمينات تدعم إدارة الإكتتاب في القرض الوطني للنمو الإقتصادي    منح الجزائر شهادة إثبات إستئصال شلل الأطفال نهاية سنة 2016    زيادات تصل إلى 5 آلاف دينار للممرضين بمخلّفات من شهر أفريل    الجزائر تقضي على الشلل..    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    زوخ يستثمر في الصناعة الصيدلانية    Oms تشجع الجزائر    فيما تم توقيف 5 أشخاص    انخفاض قيمة الدينار أوقفت عملية تصوير فيلم العربي بن مهيدي    الداعية الذي إن فقدته العين لن تنساه الأذن    ماذا وجدوا في بئر زمزم .. ؟    الأستاذ هامل لخضر .. إمام مسجد الشيخ إبراهيم التازي -وهران :    ‎فتاوي    حميد ڤرين يعلن عن تنصيب مجلس لضبط الصحافة المكتوبة في سبتمبر المقبل    ESS: بلهاني يغادر المصحة والطبيب يمنحه عجزر 45 يوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.