حناشي: لا استطيع الذهاب إلى لجنة الانضباط يوم الخميس المقبل    رئيس كوينز بارك يعتذر عن تصرفات ريدناب وتاعرابت    فروخي: تنظيم نشاطات الصيد التقليدي من أولويات القطاع خلال الخماسي المقبل    شرفي : الذكرى الثانية لليوم الوطني للصحافة فرصة لتعزيز حرية الصحافة ودعمها    أهم المؤشرات الاقتصادية لمشروع قانون المالية 2015    بالدي دياو لاعب لازيو يحطم "لومبورغيني" وينجو    سفيرة سويسرا بالجزائر: جهود الجزائر في نزع الألغام المضادة للأشخاص مثالية    الجيش الشعبي الوطني يواصل محاربة الإرهاب بعزم وإصرار    صديقتي تشعر بالظلم من أهلها!    بالفيديو...المنصف المرزوقي ينصف اللغة العربية في برنامج تلفزيوني    اعتقال 8 فلسطينيين في الضفة الغربية    الغنوشي يفوز بجائزة مؤسسة بن رشد الألمانية    عشرات القتلي في تفجيرات ومواجهات بين البشمركة وداعش    اتحاد كلباء يقترب من المدرب بن شيخة    فيلم البئر يعرض بالجزائر العاصمة    التحضير لإطلاق الجائزة الكبرى للرواية    الأونروا تدعو إلى رفع الحصار عن غزة    تسريح نقاش والعرفي من تربص المنتخب الوطني    الشلف يتربص في تلمسان    مالي تجدد دعمها لمسار المفاوضات في الجزائر    دردوري تعرض التوصيل 2020 بكوريا الجنوبية    600 عائلة بسوق أهراس تودّع قارورات البوتان    طرقات بلدية تيمكوك بأدرار دون تهيئة    قطاع الصحة ببومرداس مريض..!    توزيع ميزانية التسيير حسب القطاعات    70 بالمائة يؤيّدون قرار إلغاء "الكان" في سبر آراء للصّحيفة    ياسين ابراهيمي مهاجم الخضر ل " الجمهورية " :    " قيصر مصطفى " دكتور و إعلامي بالإذاعة الجزائرية الدولية :    د. بن طرمول عبد العزيز (إعلامي وجامعي)    بعد 5 أيام من الاحتجاج    جيلالي عباسة (إعلامي وجامعي)    غضب مصري من تقرير بريطاني يزعم ولادة "توت عنخ آمون" من علاقة "زنا محارم"    قاعة المغرب بوهران    ديوان الفنون والثقافة لبلدية وهران يكشف عن برنامج احتفالات الفاتح نوفمبر    محمد بغداد (كاتب وإعلامي )    جثث حيوانات تجارب معهد البيطرة ترمى في العراء    ظهور فطريات سامة عقب الأمطار الأخيرة بتيارت    الترقوي المدعم    سكان تيبازة متخوفون من الأمراض    أراض زراعية بين عين أزال وعين الحجر بسطيف تسقى بمياه قذرة    بوتفليقة يخاطب الصحفيين في يومهم الوطني    السعودية تحتجز معتمر جزائري بعد تجاوز مدة إقامته    "مؤسسة النشر والإشهار حاضرة بقوة في الطبعة ال19 للصالون الدولي للكتاب"    1000 قتيل من "داعش" بسبب خيانة    أوغلو:السجن 4 سنوات لمخالفي قانون التظاهر    5 بريطانيين ينضمون ل"داعش" كل اسبوع    إقالة مدير الصحة بأدرار    الأطباء المقيمون بمستشفى "حسن بادي" في إضراب مفتوح    أماكن ممنوع فيها الصلاة    خصائص الأشهر الحرم    فاستقم كما أمرت    ''أوريدو'' يؤكد التزامه تجاه الإعلام الوطني    توترات السوق النفطية الأخيرة لن تؤثر حاليا على الاقتصاد الوطني    سكن: تسهيلات جديدة لفائدة المستثمرين في مجال تصنيع السكن    مفتي السعودية يهاجم "تويتر"    سلال يتناول مع دالوتو تقدم مشروع انضمام الجزائر للمنظمة التجارة العالمية    قتيلان و 18 جريحا بالجلفة في ثلاث حوادث مرورية متفرقة    داعش يقتل امرأة سورية رجماً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.