11 فرنسيا في "حالة خطيرة" بعد هجوم برشلونة    تغريدة لترامب تثير جدلا حول اعتداء برشلونة    "رسالة مؤثرة" من ميسي عقب هجوم برشلونة الإرهابي    الفيفا تعلن عن قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم..    اتصالات الجزائر تعلن عن تغيير أرقام الهواتف في هاتين الولايتين    الجزائر تدين "بشدة" الاعتداء الارهابي ضد الابرياء ببرشلونة    تبذير في عز الأزمة    يا "الخبر" برديلنا قلوبنا    لمن تقرأ زبورك؟    الصينيون يتفاعلون مع "الخبر"    اسبانيا :حادث دهس ثان يستهدف نقطة أمنية في برشلونة    زيدان يتصدر مرشحي الفيفا لجائزة أفضل مدرب    عائلة ماكسيم لوبيز ترحب بتمثيل ابنها ل"محاربي الصحراء"    مفاجئة .. ألكاراز يستدعي هذا اللاعب تحسبًا لمباراتي زامبيا    برشلونة: 13 قتيلا على الأقل في هجوم إرهابي    مرموري .. "وزير فوق العادة"!    الخارجية البحرينية: التسهيلات التي تحصل عليها الحجاج القطريون لم تمنح لأي دولة من قبل    مدافع أرسنال يصل إلى إسبانيا لإتمام انتقاله نحو هذا النادي    عجوزان جزائريان يفقدان جواز سفر الحجّ في ظروف "غامضة" بقسنطينة    تعليم عالي : تسجيل قرابة 10 آلاف طلب إيواء للطلبة الجدد في الإقامات الجامعية    هذا ما قاله أسنسيو عن هدفه أمام برشلونة    تبرع بالدعم في الجزائر بمناسبة عيد استقلال إندونيسيا    مجموعة بن لادن تستأنف أشغال توسعة المسجد الحرام في مكة    تدريس اللغة الأمازيغية سيكون حاضرا عبر 38 ولاية خلال الدخول المدرسي المقبل    مجزرة مرورية في ولاية بسكرة    صدمة قوية ل برشلونة بعد إعلان مدة غياب سواريز    198 حاجّا جزائريا "تائها" في البقاع المقدسة    التعرف على الارهابي المقضي عليه امس بالبويرة    الأمم المتحدة : تعين الرئيس الألماني السابق هورست كولر مبعوثا شخصيا الى الصحراء الغربية    الزومبا.. رياضة راقصة "تخطف" الجزائريات في الصيف    الوزير الأول أحمد أويحيى يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره التونسي    تراجع اليورو أمام الدينار في الأسواق الموازية    "السوسيال".. المحليات و"وعود" التشريعيات في أجندة أويحيى    باب دزاير بسور الغزلان.. معلم أثري يندثر في صمت    "واروروط"...تراث معماري صامد منذ قرنين ونصف من الزمن    أزمة سيولة "خانقة" بالبنوك التجارية!    بيونغ يانغ تطلب الموز والشوكولا    السعودية تتعهد باحترام اتفاقياتها مع الصهاينة    عادل العراقي يُعيد فلة إلى الغناء    جاذبية المدن البريطانية تتراجع بسبب الإرهاب    هلع وسط الحجاج الجزائريين..والسبب؟    طلبة بجامعة البويرة ينظمون حملة لاقتناء 10 أضاح للمعوزين    نحو توزيع 1300 مسكنا بصيغتي "عدل" و"أل بي بي" الأحد المقبل بالعاصمة    هدى فرعون تحاصر مافيا وناهبي أموال قطاعها    70 إصابة بالحمى المالطية في الوادي    وزارة التجارة تُحذر من اقتناء أضاحي العيد من الأسواق الفوضوية    غول يرحب بأويحيى وزيرا أول ويجدد دعمه لبرنامج الرئيس    قضايا الملكية بين الزوجين ترفع إلى محكمة السّماء!    إنتاج الحبوب يفوق 35 مليون قنطار :الوزارة تأمر بتعويضات لفلاحي قسنطينة و ميلة    وزارة الشؤون الدينية تطمئن عدم تسجيل أي حالة وفاة في صفوف الحجاج الجزائريين    عصاد يهاجم المتاجرين بالأمازيغية    يمس 4 وزارات    «ثقافات" تنشر مراسلات عاطفية لمجاهدين إبّان الثّورة التّحريرية    ابراهيم طيب ل"الجزائر الجديدة": لا يمكنني تخيل العالم بدون موسيقى وفخور بالألبوم العاشر    السبسي ردا على الأزهر: النقاش تونسي ولا يحق لأحد التدخل    إلى متى تبقى هذه الأخطاء ملازمة لأفراحنا؟    أنت تحبّ الإسلام.. فماذا قدّمتَ له؟    بالمدينة المنورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.