هكذا نجحت السلطات في ضمان الأمن خلال رمضان    هكذا قضت "القسّام" على 10 جنود صهاينة    بيتر ويستماكوت: بوتين "كذاب وبلطجي    تخصيص حصّة صغيرة من السكنات لفائدة الطفولة المسعفة    الجزائريون يحتفلون بعيد الفطر وقلوبهم مع غزّة    خمسة أندية فقط من الرابطة الأولى تحتفظ بمدربيها    روراوة يعتزم الذهاب بعيدا في قضية حليلوزيتش    المحكمة الإسبانية تصر على مقاضاة ميسي ووالده    تركيا: ممنوع على النساء الضحك بصوت عال    مخرجه بشارع الأمم المتحدة شهد اختناقا كبيرا    مستشفى بوزيدي بالبرج    على خلفية رسالة مجهولة تفيد بوجود تلاعبات في صفقة 34 محلا تجاريا    قسنطينة    خلال تقديمه التعازي لعائلات الضحايا أول أمس باسم رئيس الجمهورية    بسكرة    الإدارة أكدت بأن التأخر مس فقط المتأخرين في تسليم كشوفات الحضور    بن صالح، ولد خليفة و سلال أدوا الصلاة و تلقوا التهاني    تجاذبات جزائرية فرنسية إزاء حقيقة سقوط الطائرة بمالي    كارول سماحة ماستر يو محمد عساف وماسينيسا لإطراب الجمهور    الجيش التونسي يستهدف مسلحين في غارات جوية على جبل سمامة    تخلّف التجّار عن المداومة يخطف بسمة العيد من مواطني ولايات الشرق الجزائري    ريال سوسيداد وساوثامبتون يتنافسان على خدمات بودبوز    اختير ضمن أفضل 50 لاعبا في العالم    نبيل غيلاس الى براغا على سبيل الإعارة    ADOULA VS BAYDA آخر أعمال «كلون سيتي»    "الزيتون" لا تنسى فرسان القرآن    "كوطة" من السكنات الإجتماعية لفائدة الطفولة المسعفة عند بلوغها سن الزواج    مرتضي منصور : "إقالة ميدو لم تكن بسبب مباراة مازيمبي "    بن عطية لن يرحل عن روما    قلق أمريكي بسبب القبض على صحفيين بإيران    شيوخ سلفيون يهاجمون حماس نصرة لإسرائيل!!    الجزائر تستورد التجربة الماليزية لتأطير الحجاج    الإسلاميون يستهجنون التضييق على مسيرات نصرة غزة    بلغاريا تجلي طاقمها الدبلوماسي من ليبيا    8 قتلى في تفجر جسر في نيجيريا    سعيد سحنون مديرا عاما لسوناطراك    جزائريات..!؟    مخابز لم تلتزم بالمداومة والتهاب في سوق الخضر والفواكه    مخابز ومحلات مغلقة وطاولات الشواء تصنع الفرق    الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليزاريو والجمهورية الصحراوية من 3 إلى 21 أوت ببومرداس    الرئيس بوتفليقة يهنيء نظيره البيروفي    اللواء هامل يوفد لجنة تحقيق إلى سطيف    بلدية بلوزداد: لعقيبة و شباب رياضي بلوزداد و حديقة التجارب نزهة عبر التاريخ المميز للعاصمة    الجمهور العاصمي ينتشي بطبوع موسيقية متنوعة    موعد مثير مع 15 فرقة جزائرية وأجنبية    ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 1158    حرب بين الشاب خالد وبلال    القسام: قتلنا 110 ضباط وجنود إسرائيليين منذ بدء الحرب    حوادث المرور: 32 قتيل و119 جريحا خلال يومين (الحماية المدنية)    سطيف...سخط كبير وسط سكان بلدية عين آزال بعد وفاة شخص بطلقات نارية من طرف عون شرطة    تدعيم ميناء رأس جنات (بومرداس) الجديد قريبا بمسمكة لتنظيم تسويق المنتجات البحرية    فيروس يعيش في أمعاء نصف سكان العالم    الإثنين أول أيام العيد    "الشعبوية" تحدٍّ يواجهه العالم الإسلامي    ندرة حادة في لقاحات "التيتانوس" وداء الكلَب بالمستشفيات    نيجيريا :برامج وقاية لمنع تفشي الايبولا    اجتماع لجنة الأهلة مساء الأحد بدار الإمام للإعلان عن أول أيام عيد الفطر المبارك    في الوقت الذي أقصت فيه لجنة التأهيل الطبي 4 بينهم مختلة عقليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.