السطات البرازيلية تنشر 200 ألف جندي لمواجهة فيروس زيكا    بن خالفة يدعو إلى توسيع وعاء الجباية العادية و يصرح    وزير الشؤون الدينية يكشف عن طرد ملحقين ثقافيين حاولوا استقطاب جزائريين و يصرح: أطراف تحاول نقل المواجهة الشيعية الوهابية إلى الجزائر    الحزب يحتفل بالذكرى 27 لتأسيسه في غياب سعيد سعدي و رئيسه يصرح    أزمة القطع النقدية تمتد لمراكز البريد    فيما يشتكي متعاملون من الطبيعة الصخرية للأراضي    في انتظار إطلاق "مرصد الأوراس" لتعقّب موجات الجاذبية    الخبز و العلف    البرج: تسوية الاعتراضات على مشروع تمرير القنوات الكبرى للغاز    استرجع رشاشين و كمية من الذخيرة    دعا إلى تشكيل حكومة أزمة لتسيير المرحلة المقبلة    خريف فلسطيني بامتياز!    حمى محرز تجتاح إنجلترا!    رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الرجوب: الخضر يريدون مواجهة فلسطين وديا في غزة    مساعد مدرب لازمو حاج مرين: سنتمسك بأمل البقاء طالما أننا لم نسقط حسابيا    الرابطة المحترفة 1 - موبيليس-: دفاع تاجنانت يواصل التألق    اليوم بمدينة أشانتي الغانية (سا 16.00)    والد فالكاو يحدد موعد عودته للملاعب    أسعار النفط قد تفوق 50 دولارا للبرميل في 2017    موريتاني ينفّذ عملية انتحارية شمال مالي    مؤيدو الاحتفال يسيرون على خطى الغرب    وصول قوّات سعودية إلى تركيا    في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف    الشَيْب في السنة النبوية أحكام وأفضال    ما هي هيئة وضوء أصحاب الأعذار؟    إفشاء السلام    واشنطن ستبيع باكستان 8 مقاتلات لمكافحة الإرهاب    منح شهر مهلة لبن غبريط لتلبية انشغالات 200 ألف مهني    المحامية فاطمة الزهراء بن براهم في تصريح ل"الجمهورية"    كريسبو يهاجم غاري نيفيل    فريق ليفربول يقدم اعتذاره لجماهيره بسبب رفعه لثمن التذاكر    "سبيسيفيك": "الشعب خانني ودار عليا"    استلام عدة منشآت تربوية قبل سبتمبر المقبل بالبليدة    الرابطة تنقل من الصحف لإعداد تقارير مزيفة    قضايا وحوادث    من بينها 20 فيلا شيدت بدون ترخيص    الشاي مفيد للعظام!!    مجزرة في حق الطبيعة بزيامة منصورية    أنصار اتحاد عنابة يثورون ضد "الحرڤة"    روحاني بوتين إيران؟    عن "الديموقراطية" الإيرانية...    الجخ يثير استياء الشعراء    "معابر أو كأن المجاز المجاز" ديوان جديد للشاعر ناصرالدين باكرية    إسماعيل مصباح المكلف بالإعلام للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي: المعرض سيعاد تنظيمه بالجزائر شهر جوان    مسابقة موبيليس للصحافة الجزائرية 2015    محمد حبيب المدير العام لمؤسسة موبليس ل "الجمهورية"    بطاطا واد سوف تصدّر إلى إسبانيا    "سيستام" وكالة عدل يلعب على أعصاب الجزائريين    متفرقات    تأخر عن موعد تسليمه المقرر أواخر 2014    إدراج ثلاثة لقاحات جديدة للأطفال ابتداء من أفريل القادم    3ألاف حالة جديدة بالسكري لدى الأطفال سنويا    برازيلية تعتنق الإسلام بمسجد في تيسمسيلت    الجيش السوري ينوي التقدم إلى الرقة    الشيخ شمس الدين يرد على مقاول يريد هدم مسجد من أجل مساكن ترقوية    إدراج ثلاثة لقاحات جديدة للأطفال ضمن الزرنامة الوطنية ابتداء من أبريل القادم    إلا الشيخ آيت علجت    توحيد قائمة الأدوية المستوردة بين الجزائر وتونس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.