زفان وبن سبعيني ضمن قائمة ران تحسبا لمواجهة مونبوليي غدا    يبدة يتدرب على انفراد وعودته قريبة    ش.قسنطينة: 15 مليونا منحة الفوز في الساورة وغوميز متخوف من الإقالة في حال الخسارة    الفريق قايد صالح: أقولها و أكررها .. الجزائر في أيدِِ آمنة    برشلونة يواجه سيتي غوارديولا.. ومحرز يواجه براهيمي في دوري الأبطال    الوزير نوري أصيب بالذهول لما اطلع على ملفها    في تعليمة وجهها سلال لعدة وزارات وأسلاك الأمن والهيئات العمومية    15 قتيلا جراء حوادث المرور بعين تموشنت    وزارة الفلاحة تخصّص نقاطا للبيع تحسبّا لعيد الأضحى    العثورعلى فتاة معلقة بشجرة بالطاهير في جيجل    نصف ساعة درس لصالح اللحية    مع تسجيل 1168 حالة جديدة بالمؤسسة الإستشفائية الفاتح نوفمبر    السّعي لحُسن الخاتمة غاية الصّالحين    عبادة الله في السِّرّ    الأمم المتحدة تطلب دعما أكبر من الجزائر لإنهاء أزمة مالي    حرائق الغابات تأتي على 1.238 هكتار في ظرف أسبوع    الإطاحة بعصابة مختصة في ترويج المخدرات بزرالدة    نورية بن غبريت. لن يتم إقصاء أي مادة في امتحانات شهادة البكالوريا    محكمة نيس الإدارية العليا تدرس إصدار قانون يحظر لباس بحر المحجبات وسجن من ترتديه    رئيس الوزراء العراقي يعلن تحرير بلدة القيارة بالكامل    بينما تستقبل المؤسسات التربوية 28 ألف أستاذ جديد    زعيم حزب المعارضة التركية ينجو لمحاولة اغتيال    المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمستغانم مدخل للمسرح الشبه المحترف والمحترف    من المتوقع أن يحضر التدريبات مساء اليوم    إلى ما لا يقل عن 247 قتيلا    جيجل: الكهوف العجيبة وحديقة الحيوانات وجهة مفضلة للمصطافين    "سونلغاز" تستنجد بخطة لاسترجاع ديونها المستحقة    كندا تسمح بالحجاب لنساء شرطة الخيالة    كيم جونغ أون: "القارة الأمريكية في قبضتنا"    مصطافون يقاطعون شاطئ الأطفال في بومرداس خوفا من الأوبئة    ولد علي يغطي الشمس بالغربال    ماذا وقع لأكبر طائرة بالعالم خلال هبوطها بعد رحلة تجريبية في بريطانيا .. شاهد:    المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية يطلب اجتماعا "طارئا" مع الحكومة لبحث مسالة "البوركيني"    الجيش يقضي على إرهابي و يسترجع أسلحة و ذخيرة بباتنة    المصالح الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي توضح    الخبير الاقتصادي البروفيسور بلميهوب محمد الشريف للنصر    في استفتاء ال بي. بي. سي    تحفة من بلادي    بالولايات المتحدة الأمريكية    من 25 إلى 29 أوت بالعاصمة    مستغانم    الموب يحقق إنجازا تاريخيا    الشرطة لن تعود للملاعب وعلى الأندية تحمّل مسؤوليتها لتجنب الأسوأ    فيما تم جمع 748 ألف قنطار من الحبوب    حقن رضيع بفيروس السيدا في مستشفى تيسمسيلت    سعيدة    لرفع عدد الحجاج إلى 000 40 السنة المقبلة    مساهل يشارك في الندوة الدولية لطوكيو حول التنمية في إفريقيا    لوحة و6 أشهر أنترنت مهداة ب14990 دينارا    128حاجا يغادرون بشار وسط إجراءات تنظيمية محكمة    إطلاق مناقصة دولية لاستخلاف الباخرة بعد 4 سنوات    عبد الجليل جمعي يحيي فن تجليد وتذهيب المخطوطات    حديث عن البهجة ذات السر الرباني    مليون و569 ألف مصطاف في شهر    من فتح الكتاتيب أثناء الثورة إلى نشر العلم بعد الاستقلال    لدينا شباب فاعلون اقتصاديا بفعل التكوين    سبيل الصحابة الكرام    الستر باب للتوبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.