النفق ت 4 بالكنتور سيفتح أمام حركة المرور منتصف يوليو المقبل    200 ألف شرطي مجند عبر الوطن لخدمة المواطنين    لعمامرة: التعديل الدستوري شكل "نقلة نوعية" في تطوير العمل الدبلوماسي    طاقات متجددة: تمويل مرتقب ب10 مليون أورو من الاتحاد الأوروبي    لوح: الجزائر دولة مرجعية في مجال مكافحة التطرف    القضاء يفصل اليوم في قضية بيع مجمع الخبر    فروخي: 3 ملايين فلاح بالمناطق الجبلية يعانون التهميش    قراصنة شبكات يستكشفون دفاعات بنوك في الشرق الأوسط    وفاق سطيف يصطدم بالزمالك المصري    وزارة الصحة للجزائريين...هكذا يجب التعامل مع موجة الحر المرتقبة    جمعية الطفل المبتسم تشرّف الجزائر    تازاروت يقدم السينما الجزائرية أفلام وتكريمات    موظفون بقطاع الصحة ينتظرون تسوية وضعيتهم السكنية بسيدي عيسى    اليونان تسلم الأربعاء بيانات رئيسية خاصة بالطائرة المصرية    فيديو أستاذ يحرض التلاميذ على الغش    بالفيديو والصور .. أوباما يتعشى ب 6 دولارات في الفيتنام    أدوية خطيرة تروج وسط شباب حاسي مسعود    السلفيون للمقرئات: أسكتن.. أصواتكن عورة!    قناة "العربية" تنفّذ أكبر عملية فصل للموظفين منذ تأسيسها وتستبعد وجوهاً تاريخية    رقم قياسي.. 197 هدفا جزائريا في أوروبا    طليقة توفيق عكاشة تفجر مفاجأة عن زوجها السابق    الألمان والبرتغاليون لزيادة سرعة القطارات    تراباندو الكتاب.. ممنوع    ترشيحات بيل غيتس لكتب هذا الصيف تكشف تخوفاته على مستقبل البشر    Slimperience: متصفح سريع وخفيف لمستخدمي أندرويد    خدمة غوغل Spaces لنقاشات جماعية أكثر وضوحاً    لا مقروئية في الجزائر واللغة العربية هي السبب    أنا ممثل سينمائي وقلة ظهوري سببه ركود المشهد في الجزائر    حفتر يخطط لانقلاب عسكري يوصله لحكم ليبيا    أردوغان "محبط" لغياب قادة مجموعة السبع عن قمة إنسانية    دراسة: تدريب الأطفال على النوم ليس دائما مجهدا    استكمال كافة الترتيبات والإجراءات    بعدما سجل عجزا ب 59 مليار سنتيم بسبب الديون    فيما لم يتم تحصيل 8 ملايير من مستحقات السقي    مختصون يحذرون من خطر المياه المعدنية المعبأة في قارورات بلاستيكية مرسكلة    أسراب من النحل تهاجم المواطنين وتلسع 12 شخصا    أسقفه وجدرانه متصدعة وخيوط كهربائية متدلية    على خلفية حادث الانفجار    أزيد من 800 مشارك وطني وأجنبي في المعرض الدولي للجزائر    يتم إنجازه بشراكة تركية جزائرية ويوظف 250 عاملا    امتحان الدخول لجامعة التكوين المتواصل    إنطلاق إمتحانات شهادة التعليم المتوسط من إكمالية "عدل2 "    تحمل اسم الشهيد الطيبي أحمد    سفيان هني :    تصفيات كأس أمم أفريقيا 2017 ‪:‬ تعداد المنتخب الوطني يكتمل اليوم    الرابطة المحترفة الأولى    اللجوء إلى "شعيب لخديم"    لجنة الانضباط تحقق مع مسؤولي جمعية الخروب وشبيبة بجاية    لجنة الانضباط: نياطي يُعاقب ب 4 لقاءات، واضح باثنين و"ويكلو" للساورة    MOB: يايا يتلقى عرضا جديدا من النجم الساحلي    بوضياف: باشرنا مسار إصلاحات للاستجابة لتطلعات السكان    خنشلة فتح مركز البارومتر لنغير داء السكري    شعبان مقدمة لرمضان    عظماء أسلموا:    هذه آداب تلاوة القرآن    الغلام المؤمن والساحر    تعددت الأسباب والموت واحد!    مديرية الصحة تضع العيادات و المخابر تحت المجهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.