تحديث اتفاق التعاون العلمي بين الجزائر وأمريكا    السيارات الفرنسية تسيطر على السوق الجزائرية    تفاصيل 90 دقيقة من الرعب في ميونيخ    قصص محجبات في زمن الفتن    احذروا خدعة الخصوصية على الفايسبوك    الحق والمطلب    فيغولي يأمل إنهاء مشواره في البريميرليغ    الصناعة التقليدية بالأغواط مصدر ثروة وحماية للثرات    قصة السامري والعجل    يعكس برنامجه ثراء الفنون الشعبية والثقافة الصحراوية    دعا الصحفيين إلى الابتعاد عن السب والشتم    خلال اجتماعه بولاة الوسط    اللاعبون منذ امس بسطيف    بعد اختتام تربص عين تموشنت    وداد تلمسان يستأنف التدريبات    تعتبر من آخر ابتكارت الشركة في عالم التكنولوجيا الحديثة    بعد انتشار الفيروس عبر 48 ولاية    صنفت عمارتها في الخانة الحمراء    مصرع شاب و جرح إثنين في انقلاب سيارة بطريق شاطئ سبيعات    تسمم 31 شخصا في من بينهم أطفال وحوامل في عرس بغريس    المخرج أكرم عدواني يؤكد:    سيستمر إلى غاية 6 أوت المقبل    بسبب وشم داعش    شمس الدين ومقابر الملحدين    لخضر بن تركي: "نسعى ليصبح مهرجان جميلة العربي معلما ثقافيا وسياحيا بامتياز"    عرض فيلم "الطريق إلى اسطنبول"... أو عندما يمتد الفكر المتشدد إلى أعماق أوروبا    وافد إسباني يغير اسمه من ماريو إلى محمد    قال إنه سيدخل حيز التنفيذ قبل نهاية السنة.. بوشوارب:    أكدت أن النتائج الفصلية لا تؤثر على الامتحانات الرسمية.. بن غبريط:    الأمين العام لاتحاد الفلاحين الأحرار ل السياسي :    عضو حماية مدنية أحسن من 10 أئمة في الحج    فيروس "سي" يصيب 400 ألف شخص سنويًا في منطقة الشرق الأوسط    إطلاق خط منتظم بين قسنطينة وستراسبورغ    مقتل شخص وإصابة اثنين في هجوم بساطور    زيتون "سيقواز" قريبا ماركة مسجلة    مراجعة الأمراض المزمنة لتحديد المهن الشاقة    إصلاح الجامعة العربية حتمية إقليمية ودولية    فاتورة واردات السيارات تتراجع ب 67 بالمائة    قرين يؤكد تكفله بالصحفي بلال عطوي    377 مؤسسة تربوية محتلة من طرف عائلات بالعاصمة    في استغلال الإجازة الصّيفية    فتاوى    ندوة دولية حول الديمقراطية ومكافحة التطرف العنيف والإرهاب    التتويج لا يأتي بالنوم.. ودعم الأولياء ضروري لنجاح الأبناء    الجزائر تنفرد باستعمال السوار الإلكتروني    الفنانون ساهموا في استتاب الأمن بليبيا    الجدية والمرافقة سر تفوّقنا    لا أفكر في الديو والشاب عزيز قدوتي    زميتي مدربا جديدا وانتداب العديد من اللاعبين    مصير غامض ينتظر جمعية الخروب قبل آجال الانتدابات    المنتخب الأولمبي يتعادل سلبيا مع غرناطة الإسباني    فسيفساء شكلت لوحة موحدة لجغرافية المغرب العربي    أساور إلكترونية لمئات الججاج الجزائريين    القطار 3 لمركب تيقنتورين قريبا في الخدمة    نظام الاسكان الالكتروني للحجاج الجزائريين يدخل حيز الخدمة    بالفيديو .. طاسيلي للطيران تطلق خطا منتظما بين قسنطينة وستراسبورغ كل يوم سبت    الجزائر تحتضن ندوة دولية حول مكافحة التطرف والإرهاب    عز الدين ميهوبي يفتتح الطبعة التاسعة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي ويشيد بجزائر الوئام والإلتئام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.