إرادة مجددة لضمان تكوين "نوعي" للطلبة    نواب المجلس الشعبي الوطني يؤكدون على ضرورة ربط عصرنة العدالة باستقلاليتها    الجزائر تعرب عن ارتياحها لسير الانتخابات في تونس    تكييف الإطار التشريعي لإقحام الشباب في مجال الفلاحة    إجراءات هامة لصالح الشباب بشأن السكن    نحو تسهيل إجراءات التنازل عن السكنات الاجتماعية التابعة للدولة    المرزوقي يدعو السبسي الى مناظرة تلفزيونية في الدور الثاني للرئاسية في تونس    زلزال يضرب ولاية المسيلة    وفاة 3 أشخاص وإصابة 4 أخرين بجروح في حادث مرور بمستغانم    6.985 حالة عنف ضد النساء عبر الوطن خلال التسع أشهر أولى من سنة 2014    المقتصدون يقررون مواصلة اضرابهم المفتوح    برنامج التجسس "ريجين" يهدد قطاعات حساسة بالجزائر    الرئيس بوتفليقة: نرفض أية مغامرة تخلف مآسي على الجزائريين    وزارة الدفاع: هذه حقيقة ما حدث في جامعة مولود معمري    توقيف 6 أشخاص بتهمة اختلاس أموال عمومية    الاطباء يشلون العيادات    دعم و مرافقة الشباب توجه استراتيجي لقطاع البريد و تكنولوجيات الإعلام و الاتصال    وزيرة الداخلية: بريطانيا تواجه أكبر خطر إرهابي    و.سطيف يتصل بلاعب النجم الساحلي بلجيلايلي    أبرز ما كتبته الصحافة العالمية احتفاءا ب"الأسطورة" ليونيل ميسي    بوركينا فاسو تواصل مضيها في تجسيد مسارها الديمقراطي من خلال تعيين حكومة انتقالية جديدة    حجز 5 قناطير من نفايات النحاس بتلمسان    اتحاد الجزائر مهتمة باللاعب بلقراوي    سلال: الجزائر تعمل حاليا من أجل المرور إلى مرحلة ما بعد البترول    الرابطة الأولى موبيليس (مباراة متأخرة) : وفاق سطيف للتأكيد ومولودية الجزائر لوقف النزيف    ابتسام الحبيل: حجاب المذيعة أصبح عائقا لها والمتبرجة أوفر حظا منها    مهرجان الأغنية التارقية بإيليزي: استعراضات للفرق الموسيقية والفلكلورية    وفاة 17 شخصا إثر فيضانات اجتاحت وسط و جنوب المغرب    وزير الشباب ينتفض ضد مشاريع "لونساج"    بوتين يكشف عن طموحاته الرئاسية    أشهَرَ الطفل "مسدسه اللعبة" فقتلته الشرطة الأمريكية    المهرجان الثقافي العربي-الهندي: سهرة عاصمية مميزة على أنغام المالوف التونسي والدبكة الفلسطينية    غوغل يحتفل بالذكرى 150 لميلاد الرسام الفرنسي هنري تولوز لوتريك    الليغا: لحسن يسجل مع ناديه    تدريب طواقم صحية لمواجهة ايبولا    البرلمان الليبي يعيد اللواء حفتر إلى المؤسسة العسكرية    مصر: مقتل شرطي وإصابة آخر في انفجار عبوة ناسفة بمدرعة شمال سيناء    ارتفاع اسعار النفط قبل اجتماع حاسم لاوبك    فغولي يشارك بديلا ويسقط في الداربي أمام ليفانتي    ساعدي أبناءك على التفوق    غوركوف: "ياسين أخذ بعدا استثنائيا منذ انضمامه إلى بورتو"    غوركوف يبرمج اجتماعات دورية مع روراوة واللاعبين    بالفيديو: صراع بين سائقين .. والنتيجة؟!    همس الكلام    شذرات    فضاءات نقدية    24 ألف قنطار من البطاطا تدخل أسواق الولاية الأسبوع المقبل    شابة فرنسية تعتنق الإسلام بڤالمة    سلال يتحادث مع أمير دولة قطر ورئيس مجلس الوزراء    بعد 3500 سنة ...وجدوا رأسه    نواب البرلمان ينتقدون قانون التأمينات الاجتماعية ويطالبون بمعالجة تعويضات المواطن    برمجة 200 عملية جراحية لمرضى ماء العيون    الرومانسية العابدة.. تربوية الجمال    فتاوى مختارة حكم قطع الصلاة والخروج منها    سنن مهجورة سُنَّة عدم تخطي الرقاب في صلاة الجمعة    تسارع ظهور حالات جديدة للايبولا في مالي و جهود متواصلة لاحتواء المرض    فتوى جزائرية جديدة: تناول "الكاشير' حرام!    تسيير المؤسسات الإستشفائية : تنظيم لقاءات جهوية تقييمية ابتداء من ديسمبر القادر (وزير)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الكعك التلمساني
الحلوى ''المقدسة'' لدى عائلات تلمسان
نشر في المساء يوم 26 - 07 - 2011

يعرف الجميع حلوى ''الكعك'' التلمسانية بشكلها وذوقها المميز بنكهة التوابل، لكن ما قد يجهله الكثيرون هو ''قدسيتها'' لدى العائلات التلمسانية التي لا يمكن أن تتصور فطور صباحها بدون هذه الحلوى الدائرية المعطرة، رغم أن تحضيرها بالبيت أصبح من الماضي.
لم يكن من اللائق أن نتواجد في جوهرة الغرب تلمسان ولا نتذوق أشهر حلوياتها وهي ''الكعك''، ومن أجل ذلك أردنا البحث عن أفضل نوع منها، وكان السؤال دليلنا في سوق المدينة الشعبي المعروف بالقيصرية، حيث أجمعت كل الآراء على أن أحسن بائع لهذه الحلوى يوجد في زنقة إسمها ''درب اليهود''.
والتلمسانيون يطلقون على الشوارع الصغيرة أي الأزقة إسم ''الدرب'' بدل ''الزنقة'' أو ''الزنيقة'' كما نقول في العاصمة، وكم هي كثيرة الدروب في وسط المدينة لاسيما في أحيائها العتيقة التي ما زالت شاهدة على حضارتها الممتدة عبر العصور.
ومن درب لدرب تجوّلنا وسط السوق التي ذكرتنا أجواؤها بسوق ساحة الشهداء في العاصمة، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما علمنا أن هناك ساحة هناك تسمى ''ساحة الشهداء''، حينها أحسسنا أن المسافات تقلصت كثيرا. وحتى لا نتوه في الدروب الكثيرة التي تغرينا بسلعها المختلفة والمتنوعة التي تختزل عادات المنطقة غير البعيدة كثيرا عن عادات المناطق الأخرى من الجزائر، واصلنا السؤال عن صاحب ''أفضل كعك''. واصلنا المسير إلى غاية ساحة الأمير عبد القادر، حيث اجتمع سكان المدينة للاستمتاع بأداء فرقة الرقص الشعبية الإماراتية في عرض أخرج المكان من صمته.
حضرنا جانبا من العرض ثم عدنا لنبحث عن بائع الكعك الذي وجدناه أخيرا في إحدى الأزقة، تنفسنا الصعداء وفرحنا ب''اكتشافنا'' الجديد، لكن لم تطل فرحتنا لأن البائع فاجأنا بالقول إن كل الكعك بيع!
صحيح أننا كنا في آخر النهار، لكن لم نكن أبدا نتصور أن نجد السلات خاوية على عروشها، لكن ذلك ما حصل وكلل بحثنا الدؤوب عن الكعك ب''خفي حنين''. ورغم وجود أصناف أخرى من الحلويات في المحل، فإننا لم نرض بالكعك بديلا، فضربنا موعدا آخر مع ''أنور'' وهو البائع الذي مازحناه بمناداته ''الشاب أنور'' بمجرد أن أفصح لنا عن إسمه، قبل ذلك وحتى يخفف من وطأة خيبة أملنا أهدانا أنور بعضا من الكعك المتبقي لنتذوقه، وهنا اكتشفنا لما يعد من أفضل محلات بيع الكعك، فهذا الأخير كان مذاقه مختلفا والأهم من ذلك يمتاز بطراوة نادرا ما تتوفر في باقي أنواع الكعك المعروف بصلابته التي قد تثني الكثيرين عن تناوله.
في المرة الثانية، آثرنا التوجه إلى ''درب اليهود'' صباحا حتى لا نتفاجأ مرة أخرى، ولكن مفاجأتنا هذه المرة كانت مختلفة، وجدنا المحل ووجدنا الكعك بكميات كبيرة، لكن ما أدهشنا هو ذلك التوافد الكبير على المحل من النساء والرجال للتزود بكميات كبيرة من هذه الحلوى.
وقفنا جانبا لنتفرج على ذلك المنظر وطلبنا من ''أنور'' أن يمهلنا دقائق ويهتم بزبائنه الآخرين الذين توالى إقبالهم دون توقف، رجالا ونساء كلهم جاءوا هنا لاقتناء الكعك خصوصا وباقي الحلويات من باب التنويع.
والغريب أن الكميات المطلوبة كانت كبيرة، فأقل المطلوب هو كيلو من الكعك الذي يباع ب200 دج، لكن أغلب الزبائن خرجوا من المحل بكيلوغرامات وأكياس ثقيلة من هذه الحلوى.
تحدثنا مع بعض السيدات اللواتي لاحظنا أننا لسنا من المدينة، فأخبرننا بسر هذا الإقبال الكبير، مؤكدات أن الكعك بالنسبة للعائلات التلمسانية أكثر من حلوى فهو بمثابة ''العادة'' التي لا يمكن التخلي عنها.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور طاولة فطور الصباح بدون كعك، هكذا أكّدت لنا النسوة التي تحدثنا إليهن واللواتي أشرن إلى أن إعداد الكعك في المنزل مثل أيام زمان لم يعد ممكنا نظرا لصعوبة إعداد هذه الحلوى. فتوفر محلات بيعه وبنوعية جيدة أغنى النساء عن تحضيره وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه.
وأكّدت لنا سيدة جاءت من وهران أنها تقصد هذا المحل كلما جاءت لزيارة تلمسان من أجل التزود بالكعك، كما روت أخرى أن قريبتها القاطنة بفرنسا تأتي هنا خصيصا كل صيف من أجل اقتناء أكثر من عشرة كيلوغرامات من الكعك الذي تأخذه معها لديار الغربة حتى تخفف قليلا من وطأة حنينها لوطنها.
هكذا إذا تركنا المحل بعدما اشترينا بدورنا بعضا من الكعك، مليئا بزبائنه وزبوناته، لا يعرف فيه البائع أنور الراحة، لكنه سعيد بذلك كأي تاجر لا يحب لسلعته الكساد... كساد سيشهده قليلا خلال شهر رمضان حين يقل الطلب على الكعك، لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها مع أواخر الشهر أي عشية عيد الفطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.