ولد عباس: إن شاء الله العهدة الخامسة و السادسة للرئيس بوتفليقة .. وإلى الأبد    كندا.. خطوة تشريعية لمحاربة ظاهرة "الإسلاموفوبيا"    أردوغان للأوروبيين: سأنعتكم بالنازية طالما تعتبروني "دكتاتوراً"    بعدما ادعى أن اسمه "خالد مسعود" .. الشرطة البريطانية تعلن الاسم الأصلي لمنفذ "اعتداء لندن"    ويكيليكس: قرصنة أمريكا لهواتف آيفون لا يمكن وقفها    النجاة من كارثة في كرة القدم وقائد الطائرة يتدخل في الوقت المناسب    الديوان الوطني للأرصاد الجوية يطلق خارطة اليقظة الجوية على موقعه الإلكتروني    المديرية العامة للأمن الوطني: احذروا .. هذه المنتجات التي يمسها التقليد بشكل أكبر    استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال في الضفة    السجن لرئيس مصلحة المستخدمين بشركة "كوجال" اليابانية بسكيكدة    مصر ترفع سعر تذكرة المترو 100%    الاتحاد الإفريقي: المغرب يتناقض!    بيريز يحسم مستقبل نجم ريال مدريد ويؤكد بقاءه حتى اعتزاله    الرئيس بوتفليقة يدين بشدة الاعتداء الارهابي الهمجي بلندن    إرهابي يسلم نفسه بتمنراست    دعوة الراغبين في فتح مؤسسات خاصة للتكوين العالي لسحب دفتر الشروط    صحة: افتتاح الطبعة ال4 لصالون "المستشفى" بالجزائر العاصمة    قطاع الصحة بتيارت يسجل قفزة نوعية منذ 2015    نشرية خاصة للأرصاد الجوية: أمطار معتبرة و ثلوج عبر 10 ولايات    التشريعيات: 1480 موقعا إشهاريا بالعاصمة    تحديد هوية منفذ هجوم لندن    تنصيب اللجنة الوطنية التنفيذية للوقاية ومكافحة العنف في المنشآت الرياضية    ما هكذا تورد الإبل يا حاكم الشارقة؟ !!    المدير العام لشرطة الأمن العمومي البرتغالي ينوه باحترافية الشرطة الجزائرية    برشلونة يدخل بقوة في صفقة محرز و يرصد مبلغا ضخما للتعاقد معه..    410 حرفيّين من 10 دول في الصالون الدولي للصناعات التقليدية    الحكومة ستفعل "المستحيل" لخفض قيمة الواردات إلى 15 مليار دولار    حاكم الشارقة يعتذر    الجزائر تدعو إلى إنشاء سوق متوسطي للطاقة    الجزائر تلعب دورا "ممتازا" لحلّ الأزمة في ليبيا    إقصاء كاديوغو البوركينابي    أكياس حليب ملطخة بالبراز توجَه للاستهلاك بوهران    علماء و دعاة وأئمة دول الساحل يعربون عن تقديرهم لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة    تيمقاد يُعرض بالعاصمة    القضاء يطوي ملف فضيحة كنان    ميهوبي يدشّن متحف الفن الحديث والمعاصر لوهران    كوستا: أتلتيكو مدريد فوّت فرصة التعاقد معي مجدداً    ولاية قالمة قبلة العديد من الزوار    مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم    التأشيرتان الثانية والثالثة في المزاد    قريشي يسرح لاعبيه وغاضب على الاتحاد السوداني    آخر الأخبار    "الجاهلي" المقدس    مديرة الدراسات بوزارة الصناعة والمناجم تكشف    تحويل 9 مدارس تحضيرية إلى مدارس عليا في مختلف الشعب الاقتصادية    التماس ثلاث سنوات حبسا لجمركيين هربوا هواتف نقالة عبرالخطوط الجوية الجزائرية    كشفت أن العملية استهدفت 1.5 مليون تلميذ من مجموع 6.5 مليون:وزارة الصحة تحمل مدراء المؤسسات التعليمية مسؤولية تعثر حملة التلقيح    وزارة الصحة تطلق حملات تحسيسية لإقناع الأولياء بضرورة تلقيح أبنائهم    رمرام يشرع في توثيق هجمات 20 أوت في فيلم    الموسيقى النحاسية من الحيّز الضيق إلى أفق أوسع    ذروة الحداثة نهاية عصر المادية    تأهيل أكثر من 200 عربة لنقل المسافرين بالسكك الحديدية ببسيدي بلعباس    6 نماذج من بر الصحابة والتابعين لأمهاتهم    {ولا تنازعوا فتفشلوا}    سلال يستقبل وفدا عن البنك العالمي    فيديو.. طفل سعودي ذاع صيته بسبب صوته الشجي في الأذان    ظروف معقدة لمرضى تصفية الكلى بأدرار    بالفيديو..طفل سعودي يُبهر الأسماع بأداءه الأذان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عاشوراء مناسبة دينية مزجت بعادات وتقاليد اجتماعية
فيما يبقى المغزى مجهولا عند البعض
نشر في السلام اليوم يوم 03 - 12 - 2011

تحرص العديد من العائلات على الاحتفال ب»عاشوراء», وإحياء شعائره الدينية من خلال بعض العادات والتقاليد المصاحبة لهذه المناسبة, كما يحرص الكثيرون على صيام هذا اليوم الذي يرتبط بانتصار الخير والعدل على الشر والظلم, وإن كان البعض يجهل المغزى من هذه المناسبة الدينية.
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها العالم الإسلامي أجمع, وتتنوع عادات إحياء هذه الليلة من منطقة إلى أخرى.
المعجنات سيدة أطباق عاشوراء
تقول الضاوية 50 سنة «مسقط رأسي مدينة سوق أهراس التي تزخر بعادات مميزة في كل المناسبات», فيما يخص عاشوراء تقول أنها ورثت عن آبائها عادة جمع سبع قطع من اللحم الخاص بكبش عيد الأضحى من سبع بيوت مختلفة ويتم الاحتفاظ بها لتحضر بها عشاء ليلة عاشوراء من كسكسي أو شخشوخة.
ورغبة منا في الوقوف على عادات العاصميين في إحياء عاشوراء, دخلنا إلى بيت خالتي خدوجة 63 سنة, ابنة القصبة, لتروي لنا عادات وإن غاب بعضها عن بيت خالتي خداوج لكونها غيرت مقر سكنها, إلا أن عادات آبائها وأجدادها لاتزال محفورة في ذاكرتها, تقول: «كنا جد متمسكين بعادات وتقاليد عاشوراء, حيث كان هذا اليوم مميزا جدا, حيث تعم البهجة كل بيوت القصبة, وكنا نحضر له قبل قدومه بأيام, كانت بعض النساء تشد الهمة وتقوم بإعادة طلاء البيوت أو تنظيفها في أجواء تملؤها البهجة, وفي ليلة عاشوراء تغمر البيوت بالزغاريد, أما فيما يخص الأطباق فهي متنوعة أبزرها الرشتة أو الكسكسي بالدجاج بالإضافة إلى تحضير الحلويات التقليدية التي تزين صينية الشاي من أهمها «القطايف», كما نقوم بدعوة أفراد العائلة والجيران ونلتقي للاحتفال بهذا اليوم الذي كان فرصة لاجتماع النسوة من أجل الترويح عن النفس».
في حين يكون اللحم المخبأ منذ عيد الأضحى أساسيا في مناطق الغرب في تحضير عشاء عاشوراء, تقول نورة من ولاية عين الدفلى: «كانت جدتي تحرص على الاحتفاظ بذيل كبش العيد لتطهو به الكسكس أو البركوكس في عاشوراء». أما نورة التي تنحدر أصولها من ولاية المدية فتقول: «أسمع عن عادات أجدادي في كيفية الاحتفال بعاشوراء وذلك منذ بداية العام الهجري, أين يقوم أرباب الأسر باقتناء كل مستلزمات البيت, خاصة المواد الغذائية من دقيق بنوعيه الصلب واللين وزيت وغير ذلك, كما يحرص الفلاحون على ملء كل المخازن, وذلك جلبا للفأل الطيب, حيث يعتقدون أن شراءهم لكل ذلك دفعة واحدة سيجلب الخير الكثير ويكون ذلك العام عام خير عليهم, أما النساء فتقمن في ليلة عاشوراء بوضع الحناء لكل أهل البيت, أما في يوم عاشوراء فتقوم النساء بالتزين بقص خصلة من الشعر حتى يطول بسرعة حسب اعتقادهن, وكذلك بوضع الكحل ولبس أجمل الملابس والتعطر».
كما تحرص النساء بهذه المناسبة على وضع الحناء للبنات حسب ما أكدته فتيحة, 45 سنة, حيث تقول «نضع الحنة للبنات حتى تحن قلوبهن».
الخياطة ممنوعة وقص الشعر مستحب في عاشوراء حسب المعتقدات
ومن المعتقدات التي ترتبط بعاشوراء والتي لاتزال راسخة في عادات الكثير من الأفراد,حيث تقول خدوجة توارثنا عن جداتنا أن لا نلمس لا إبرة ولا خيطا أو أي شيء من مستلزمات الخياطة الأخرى, حيث يقال أنه يؤدي إلى إصابة كل من تخيط ليلة أو يوم عاشوراء بالرعشة عند الكبر, كما كانت تنهانا أمهاتنا عن تقليم الأظافر, هذا وأشارت خالتي خدوجة أن هذه المعتقدات كانت مطبقة خوفا من انعكاساتها السلبية.
هذا وتقول لنا حياة أنها سمعت عن جدتها أنه يستحب قص الشعر حتى تزيد كثافته وطوله, في حين تقول سميحة أن من عادة سكان مدينة سطيف عندما تقوم البنت بقص شعرها فإنها يجب أن ترمي به على شجرة الصفصاف حتى يكون شعرها كثيفا كأوراق شجرة الصفصاف, أما سعاد فتقول أنها سمعت أنه على من تقص شعرها بمناسبة عاشوراء أن تقوم بدفنه تحت شجرة «اللواي» لنفس الغرض السابق.
عاشوراء فرصة للم الشمل وإصلاح ذات البين
ومن طقوس الاحتفال عند بعض العائلات في بعض مناطق الشرق, هو ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها, هذا وتحرص العائلات الكبيرة على لم شمل كل الأبناء والأحفاد والأخوال والأعمام في مأدبة يساهم الجميع في تحضيرها حسب قدرتهم الشرائية, ليسود ذلك الجو الأسري الذي تملأه المحبة والود.
أما في بعض مناطق الجنوب فتشتهر بعض الولايات بإحياء عادة تسمى «السبيبة» حسب ما أكده لنا مولود, حيث يقوم بعض أهالي مناطق الجنوب بعقد جلسات للصلح بغرض نشر قيم التسامح بين الناس, سواء كانوا أهلا أو جيرانا متخاصمين, هذا ويرجع أصل هذه العادة الطيبة حسب ذات المتحدث إلى زمن غابر, أين كانت توجد قبيلتان من أهل الصحراء احتدم بينهما الخلاف والصراع, وفي يوم عاشوراء تم عقد جلسة صلح من طرف أعيان القبائل للم شمل القبيلتين المتخاصمتين وحملهما على نسيان الخلافات,وبالتالي أصبح يوم عاشوراء يوما للذكرى, أين يجتمع الناس بهدف حل بعض المشاكل التي تكون بين الإخوة والجيران, وتقام بالمناسبة مأدبة عشاء فاخرة تملؤها الأطباق التقليدية بهذه المناسبة.
هذا, وما يميز عاشوراء أيضا هو إخراج الأغنياء أو كل من بلغ مالهم نصابا معينا بعد أن دار عليه الحول في هذا اليوم قسطا من الزكاة ليكون بذلك تطهيرا للمال من الاكتناز وتطهيرا للأنفس من الشح, ويكون للفقراء والمعوزين نصيب, ما يساهم في نشر الود بين الأفراد.
وهكذا تكون عاشوراء فرصة ووسيلة في نفس الوقت لتوطيد الروابط العائلية والاجتماعية وإصلاح ذات البين, وإن انقرضت بعض العادات الآن وأصبحت في طي النسيان بحكم تغير المعايير الاجتماعية.
صوم التاسع والعاشر من عاشوراء حكمة
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي لها أبعاد روحية لارتباطها بقصة نبينا موسى عليه السلام وسعيه لتخليص بني إسرائيل من طغيان فرعون لقوله تعالى: «ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنود فغشيهم من اليم ما غشيهم وأظل فرعون قومه وما تعدى».
وفي شرحها للحكمة من إحياء مناسبة عاشوراء, تقول بوخمخم, أستاذة لغة عربية وتربية إسلامية بإكمالية محمد لونيس, قالت «بعد ما أوحى الله إلى سيدنا موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه فضربه فتفرق إثنا عشر طريقا وصار الماء كالجبال العالية عن يمين الطرق ويسارها وأيبس الله طريقهم التي انفرت عنها الماء, وعندما تجبر فرعون أمر الله البحر فالتطم عليهم ليغرقوا كلهم وبنوا إسرائيل ينظرون إلى عودهم وهو يهلك, ومنذ تلك الحادثة أصبح هذا اليوم يوما معظما لبني اسرائيل, حيث يصومونه في كل سنة شكرا لله, ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أهل قريش يصومونه في الجاهلية وكذلك اليهود فأمر بصيام التاسع والعاشر من شهر محرم كي لا نتشبه باليهود, وفي هذا المقام روى بن عطفان بن طريق المدي فقال: «سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله يوم يعظه اليهود والنصارى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع», فكان قول الرسول واضحا بأنه من المستحب أن يصوم المسلمون يوم التاسع والعاشر من عاشوراء ومنذ ذلك اليوم والأمة الإسلامية تصوم هذان اليومان نظرا لعظمة شأنهما».
عاشوراء مناسبة دينية وفرصة للتقرب من الله وما يزيد بهاء هذا اليوم جمال عاداتنا وتقاليدنا التي لاتزال محفوطة عند بعض الأسر, إلا أن المغزى والحكمة من كل هذا قد تكون مجهولة عند بعض الناس لتتحول بذلك عاشوراء إلى يوم لتحضير أشهى المأكولات وأطيب الحلويات, في حين لا يتذكر منه سوى أنه يوم للراحة مدفوعة الأجر لتبقى الحكمة من الصوم والاحتفال أرفع من هذا كله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.