الأرندي يؤكد أن تحرير الرهينتين يعزز ثقة الحزب في الدبلوماسية الجزائرية    3 معلومات خاطئة عن شرب الماء    ماذا وراء حالة إستنفار الجيش المغربي؟    فيلود لا يرى بديلا غير الفوز بنقاط "الداربي"    المولودية تستأنف تحضيراتها للداربي العاصمي أمام "النصرية"    غول: التعرف على الضحايا السبعة متواصل    ترحيل 1152 عائلة إلى سكنات جديدة بوهران    255 حريقا يتلف أزيد من ألف هكتار بجيجل    سكان بالقرارم قوقة يقطعون الطريق الوطني رقم 27    وزير الصناعة والطاقة التونسي في زيارة للجزائر    مهرجان الصيف الموسيقي يسدل ستار الطبعة الرابعة    وزارة الثقافة تُرسم مهرجان الأغنية والرقص واللباس النايلي    جبور: يصعب مقارعة البرصا والبي.آس.جي ويكفينا المرتبة الثالثة للعب الدوري الأوروبي    "الكلا": لقاءات بن غبريط مع الشركاء الاجتماعيين شكلية    نقابات التربية: "تصريحات بن غبريط سوء تقدير وغير مدروسة"    حمروش وبن فليس وبن بيتور ضيوف لدى جاب الله    بلدية تامقرة بدائرة صدوق تعاني تردي شبكة الطرقات    الشرطة تلاحق سفير غينيا لدى أمريكا    المسبح البلدي للقبة.. فضاء ترفيهي يستقطب كل شرائح المجتمع    الاندية الايطالية.. من جنة كرة القدم الى مقبرة العجائز ؟    بودبوز سعيد بالعودة إلى أحضان الخضر    الحرارة تعود إلى الملاعب يوم 6 سبتمبر    هذا هو حنظلة.. الفتى المناضل    مسرحية "في انتظار المحاكمة" تصدم المتلقي برمزيتها العالية    حماس: "التهدئة مع إسرائيل مستمرّة وغير مقيّدة"    ليبيا تهاجم أردوغان    جدل في بريطانيا حول أنشطة مفتي ليبيا    "أولويتنا إصلاح المنازل المدمّرة في غزّة واستئجار أخرى"    لعمامرة: " المرحلة الأولى بالمفاوضات المالية لاقت تجاوبا إيجابيا"    فرقاء مالي يلتقون مجدّدا في الجزائر    بوشوارب يبرز إرادة الجزائر لتعميق الشراكة مع بريطانيا    رواية "حامل الوردة الأجروانية" للروائي اللبناني الدويهي    وزير الصناعة والطاقة التونسي في الجزائر اليوم    استقرار الوتيرة السنوية للتضخم بالجزائر    تخزين المنتوج يتم بغرف التبريد بالولايات المجاورة    جمعية وهران تستأنف التحضيرات بمعدل حصتين في اليوم    فيديو مرعب .. مظلي بالجيش الميكسيكي يعلق بالطائرة على ارتفاع 3 آلاف قدم    استعدادًا لمواجهتي إثيوبيا و مالي    توزيع 21 عقد امتياز لفائدة مستثمرين بورڤلة    تليكوموند    هكذا تكون صفة الحج الصحيحة    ألف داعية ومترجم للقيام بواجب التوعية الإسلامية في الحج    اليمن:رهينة بريطاني يناشد بلاده لتحريره    الناتو يعتزم بناء 5 قواعد جديدة شرق أوروبا    إكتشاف جثة كهل بصحراء الأغواط    الثلاثية المقبلة ستتطرق لإجراءات تطبيق إلغاء المادة 87    عبد القادر السيكتور يمتع جمهور الخروب (قسنطينة) في عرض "وان مان شو"    إيقاف مؤقت لمشاريع المسجد الحرام بسبتمبر    سوناطراك تحقق 18 اكتشافا في 8 أشهر الأولى في 2014    "مناشدة الدول الصناعية لمواجهة إيبولا    مسرحية "ليلة إعدام" تدعو إلى احترام و تقبل الآخر    كل ما تريد معرفته عن فيروس الإيبولا    "على الدولة رفع يدها عن تسيير القطاع العام وتحرير مبادرة المؤسسات"    مخاوف من نقل وباء «إيبولا« إلى أرض الوطن و«بربارة« يحذر من التجاوزات    علو البناء في مكة على رؤوس الجبال من علامات قرب قيام الساعة    عائلات تشتري صيصانا وحيوانات لصغارها بغرض قتلها بعد تعذيبها    ساموري توري القائد البطل الذي "دوّخ" فرنسا    ليبيريا تضيف مراكز جديدة للإيبولا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عاشوراء مناسبة دينية مزجت بعادات وتقاليد اجتماعية
فيما يبقى المغزى مجهولا عند البعض
نشر في السلام اليوم يوم 03 - 12 - 2011

تحرص العديد من العائلات على الاحتفال ب»عاشوراء», وإحياء شعائره الدينية من خلال بعض العادات والتقاليد المصاحبة لهذه المناسبة, كما يحرص الكثيرون على صيام هذا اليوم الذي يرتبط بانتصار الخير والعدل على الشر والظلم, وإن كان البعض يجهل المغزى من هذه المناسبة الدينية.
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها العالم الإسلامي أجمع, وتتنوع عادات إحياء هذه الليلة من منطقة إلى أخرى.
المعجنات سيدة أطباق عاشوراء
تقول الضاوية 50 سنة «مسقط رأسي مدينة سوق أهراس التي تزخر بعادات مميزة في كل المناسبات», فيما يخص عاشوراء تقول أنها ورثت عن آبائها عادة جمع سبع قطع من اللحم الخاص بكبش عيد الأضحى من سبع بيوت مختلفة ويتم الاحتفاظ بها لتحضر بها عشاء ليلة عاشوراء من كسكسي أو شخشوخة.
ورغبة منا في الوقوف على عادات العاصميين في إحياء عاشوراء, دخلنا إلى بيت خالتي خدوجة 63 سنة, ابنة القصبة, لتروي لنا عادات وإن غاب بعضها عن بيت خالتي خداوج لكونها غيرت مقر سكنها, إلا أن عادات آبائها وأجدادها لاتزال محفورة في ذاكرتها, تقول: «كنا جد متمسكين بعادات وتقاليد عاشوراء, حيث كان هذا اليوم مميزا جدا, حيث تعم البهجة كل بيوت القصبة, وكنا نحضر له قبل قدومه بأيام, كانت بعض النساء تشد الهمة وتقوم بإعادة طلاء البيوت أو تنظيفها في أجواء تملؤها البهجة, وفي ليلة عاشوراء تغمر البيوت بالزغاريد, أما فيما يخص الأطباق فهي متنوعة أبزرها الرشتة أو الكسكسي بالدجاج بالإضافة إلى تحضير الحلويات التقليدية التي تزين صينية الشاي من أهمها «القطايف», كما نقوم بدعوة أفراد العائلة والجيران ونلتقي للاحتفال بهذا اليوم الذي كان فرصة لاجتماع النسوة من أجل الترويح عن النفس».
في حين يكون اللحم المخبأ منذ عيد الأضحى أساسيا في مناطق الغرب في تحضير عشاء عاشوراء, تقول نورة من ولاية عين الدفلى: «كانت جدتي تحرص على الاحتفاظ بذيل كبش العيد لتطهو به الكسكس أو البركوكس في عاشوراء». أما نورة التي تنحدر أصولها من ولاية المدية فتقول: «أسمع عن عادات أجدادي في كيفية الاحتفال بعاشوراء وذلك منذ بداية العام الهجري, أين يقوم أرباب الأسر باقتناء كل مستلزمات البيت, خاصة المواد الغذائية من دقيق بنوعيه الصلب واللين وزيت وغير ذلك, كما يحرص الفلاحون على ملء كل المخازن, وذلك جلبا للفأل الطيب, حيث يعتقدون أن شراءهم لكل ذلك دفعة واحدة سيجلب الخير الكثير ويكون ذلك العام عام خير عليهم, أما النساء فتقمن في ليلة عاشوراء بوضع الحناء لكل أهل البيت, أما في يوم عاشوراء فتقوم النساء بالتزين بقص خصلة من الشعر حتى يطول بسرعة حسب اعتقادهن, وكذلك بوضع الكحل ولبس أجمل الملابس والتعطر».
كما تحرص النساء بهذه المناسبة على وضع الحناء للبنات حسب ما أكدته فتيحة, 45 سنة, حيث تقول «نضع الحنة للبنات حتى تحن قلوبهن».
الخياطة ممنوعة وقص الشعر مستحب في عاشوراء حسب المعتقدات
ومن المعتقدات التي ترتبط بعاشوراء والتي لاتزال راسخة في عادات الكثير من الأفراد,حيث تقول خدوجة توارثنا عن جداتنا أن لا نلمس لا إبرة ولا خيطا أو أي شيء من مستلزمات الخياطة الأخرى, حيث يقال أنه يؤدي إلى إصابة كل من تخيط ليلة أو يوم عاشوراء بالرعشة عند الكبر, كما كانت تنهانا أمهاتنا عن تقليم الأظافر, هذا وأشارت خالتي خدوجة أن هذه المعتقدات كانت مطبقة خوفا من انعكاساتها السلبية.
هذا وتقول لنا حياة أنها سمعت عن جدتها أنه يستحب قص الشعر حتى تزيد كثافته وطوله, في حين تقول سميحة أن من عادة سكان مدينة سطيف عندما تقوم البنت بقص شعرها فإنها يجب أن ترمي به على شجرة الصفصاف حتى يكون شعرها كثيفا كأوراق شجرة الصفصاف, أما سعاد فتقول أنها سمعت أنه على من تقص شعرها بمناسبة عاشوراء أن تقوم بدفنه تحت شجرة «اللواي» لنفس الغرض السابق.
عاشوراء فرصة للم الشمل وإصلاح ذات البين
ومن طقوس الاحتفال عند بعض العائلات في بعض مناطق الشرق, هو ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها, هذا وتحرص العائلات الكبيرة على لم شمل كل الأبناء والأحفاد والأخوال والأعمام في مأدبة يساهم الجميع في تحضيرها حسب قدرتهم الشرائية, ليسود ذلك الجو الأسري الذي تملأه المحبة والود.
أما في بعض مناطق الجنوب فتشتهر بعض الولايات بإحياء عادة تسمى «السبيبة» حسب ما أكده لنا مولود, حيث يقوم بعض أهالي مناطق الجنوب بعقد جلسات للصلح بغرض نشر قيم التسامح بين الناس, سواء كانوا أهلا أو جيرانا متخاصمين, هذا ويرجع أصل هذه العادة الطيبة حسب ذات المتحدث إلى زمن غابر, أين كانت توجد قبيلتان من أهل الصحراء احتدم بينهما الخلاف والصراع, وفي يوم عاشوراء تم عقد جلسة صلح من طرف أعيان القبائل للم شمل القبيلتين المتخاصمتين وحملهما على نسيان الخلافات,وبالتالي أصبح يوم عاشوراء يوما للذكرى, أين يجتمع الناس بهدف حل بعض المشاكل التي تكون بين الإخوة والجيران, وتقام بالمناسبة مأدبة عشاء فاخرة تملؤها الأطباق التقليدية بهذه المناسبة.
هذا, وما يميز عاشوراء أيضا هو إخراج الأغنياء أو كل من بلغ مالهم نصابا معينا بعد أن دار عليه الحول في هذا اليوم قسطا من الزكاة ليكون بذلك تطهيرا للمال من الاكتناز وتطهيرا للأنفس من الشح, ويكون للفقراء والمعوزين نصيب, ما يساهم في نشر الود بين الأفراد.
وهكذا تكون عاشوراء فرصة ووسيلة في نفس الوقت لتوطيد الروابط العائلية والاجتماعية وإصلاح ذات البين, وإن انقرضت بعض العادات الآن وأصبحت في طي النسيان بحكم تغير المعايير الاجتماعية.
صوم التاسع والعاشر من عاشوراء حكمة
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي لها أبعاد روحية لارتباطها بقصة نبينا موسى عليه السلام وسعيه لتخليص بني إسرائيل من طغيان فرعون لقوله تعالى: «ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنود فغشيهم من اليم ما غشيهم وأظل فرعون قومه وما تعدى».
وفي شرحها للحكمة من إحياء مناسبة عاشوراء, تقول بوخمخم, أستاذة لغة عربية وتربية إسلامية بإكمالية محمد لونيس, قالت «بعد ما أوحى الله إلى سيدنا موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه فضربه فتفرق إثنا عشر طريقا وصار الماء كالجبال العالية عن يمين الطرق ويسارها وأيبس الله طريقهم التي انفرت عنها الماء, وعندما تجبر فرعون أمر الله البحر فالتطم عليهم ليغرقوا كلهم وبنوا إسرائيل ينظرون إلى عودهم وهو يهلك, ومنذ تلك الحادثة أصبح هذا اليوم يوما معظما لبني اسرائيل, حيث يصومونه في كل سنة شكرا لله, ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أهل قريش يصومونه في الجاهلية وكذلك اليهود فأمر بصيام التاسع والعاشر من شهر محرم كي لا نتشبه باليهود, وفي هذا المقام روى بن عطفان بن طريق المدي فقال: «سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله يوم يعظه اليهود والنصارى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع», فكان قول الرسول واضحا بأنه من المستحب أن يصوم المسلمون يوم التاسع والعاشر من عاشوراء ومنذ ذلك اليوم والأمة الإسلامية تصوم هذان اليومان نظرا لعظمة شأنهما».
عاشوراء مناسبة دينية وفرصة للتقرب من الله وما يزيد بهاء هذا اليوم جمال عاداتنا وتقاليدنا التي لاتزال محفوطة عند بعض الأسر, إلا أن المغزى والحكمة من كل هذا قد تكون مجهولة عند بعض الناس لتتحول بذلك عاشوراء إلى يوم لتحضير أشهى المأكولات وأطيب الحلويات, في حين لا يتذكر منه سوى أنه يوم للراحة مدفوعة الأجر لتبقى الحكمة من الصوم والاحتفال أرفع من هذا كله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.