"تقليص نسبة الامتحانات و الاختبارات ب 30 في المائة "    السفارة الفلسطينية بالجزائر تستغرب إغلاق فرنسا ملف اغتيال عرفات    يطعن طليق شقيقته بخنجر حتى الموت بمعسكر؟‮!‬    عمار لخوص‮: ‬الجمع بين أربع لغات بدل أربع زوجات    بدوي: حركة الولاة هدفها بعث حركية أكبر في العمل الحكومي    3 شهور قبل دخول قرار المنظمة الدولية للطيران المدني حيّز التطبيق    بدوي يبرز لدى تنصيبه الوالي الجديد لإليزي    ضريبة ب 7 % على تجار الاقتصاد الموازي    منتدى رؤساء المؤسسات يودع رسميا مقترحاته لدى الوزير الأول    سلال يأمر باسترجاع حوالي 4 آلاف مليار دج في السوق الموازي    الجمارك تعزز الرقابة على التوطين البنكي في الاستيراد    في أول تجربة لاستزراع اليرقات بالجهة الغربية    المفتش العام لوزارة التربية لم يكشف عن آجال تطبيقها :تقليص مدة البكالوريا، استحداث بكالوريا مهنية و إعادة تقييم امتحان الخامسة    لاعب إنجليزي يرفض الاحتفال بالخمور بعد التتويج    "ماركا" تؤكد اقتراب بيدرو من الإنتقال إلى اليونايتد    غولام يدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية مع انصار نابولي    روراوة قد يعزّز صفوف أولمبيي "الخضر" بمغتربين جدد    روراوة و قرباج يقومان بزيارة تفقدية لملعب 05 جويلية    تواجه براغا الاسباني وديا يوم الخميس    نجم في الذاكرة    وداد تلمسان ينهزم وديا امام بارادو    ضرورة العودة إلى ال36 أسبوعا المعمول بها عالميا    حديقة سيدي امحمد بوهران    نعتهما بأقذع الألفاظ و هدد بحرق منزلهما بحي الشهداء    وهران    المقاولون الجزائريون يرحبون بإجراءات رفع التجريم عن التسيير    قرين: الحكومة لن تتراجع عن إنشاء أربع مطابع بالجنوب الكبير    تنصيب لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف اليوم    
المسرح المدرسي يسدل ستاره في طبعته ال 22    دفاتر الذاكرة    عزوف عن قراءة الكتب خلال الصيف بوهران    القمل، الجرب، ضعف البصر، ونقص السمع تعود بقوة    إنهاء مهام أكثر من 60 مدير مستشفى في 20 ولاية    الإطاحة بعصابة سطت على محل للمجوهرات باستعمال الغازات المسيلة للدموع    زوخ مطلوب بالولايات الساحلية    تخفيضات بمليوني سنتيم على أسعار سيارات السيرغاز    الحكومة تتبنى مقترحات "الأفسيو" للخروج من أزمة البرميل    توقيف 71 مهربا وحجز ذخيرة و15 دراجة نارية بعين ڤزام    أنقرة تقصف مواقع "داعش" و"بي كا كا" وتستدعي اجتماعا طارئا للناتو    تبادل التهم بين الحكومة هادي والحوثيين بعد خرق الهدنة    ما فائدة قاعدة أمريكية وعازل ترابي يوتر علاقات تونس مع الجزائر؟    مستغانم تحتضن الطبعة الرابعة للحضرة العيساوية    يسرق دراجة نارية ليبيعها ويشتري كسوة العيد لشقيقته الصغيرة في سطيف    تذاكر البقاع المقدسة بداية أوت    كسر التعتيم والحصار الإعلامي الدولي على القضية الصحراوية خدمة لأهدافها    الدراسة الخاصة بإنشاء أربع شركات طباعة في الجنوب الكبير متقدمة وستنتهي قريبا    والحكومة ترحب باتفاق المصالحة بين قبيلتي التبو والطوارڤ    أعمال تثقل الميزان    أسعار النفط تواصل الانهيار    أوباما يلقي كلمة بمقر الاتحاد الإفريقي اليوم    الشريم يكشف هوية أوّل (متحرّش)    وزارة الصحة تقرر غلق 20 عيادة خاصة بعد عمليات تفتيش    دراسة بحثية جديدة تكشف معجزة حديث نبوي    مستوطنون يقتحمون الأقصى وسط حراسة من الشرطة الإسرائيلية    هذا ما قاله الشيخ شمس الدين حول تجهيز المساجد ب WIFI    بالصور حقيقة إنسان آلي على هيئة إمام مسجد يتم شحنه ليلقي خطبة الجمعة في الإمارات    مراسلة للجهات الوصية تكشف النقائص المسجلة بمستشفى مكافحة السرطان بمسرغين    تطبيق نظام البصمة داخل كل المستشفيات و المراكز الصحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عاشوراء مناسبة دينية مزجت بعادات وتقاليد اجتماعية
فيما يبقى المغزى مجهولا عند البعض
نشر في السلام اليوم يوم 03 - 12 - 2011

تحرص العديد من العائلات على الاحتفال ب»عاشوراء», وإحياء شعائره الدينية من خلال بعض العادات والتقاليد المصاحبة لهذه المناسبة, كما يحرص الكثيرون على صيام هذا اليوم الذي يرتبط بانتصار الخير والعدل على الشر والظلم, وإن كان البعض يجهل المغزى من هذه المناسبة الدينية.
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها العالم الإسلامي أجمع, وتتنوع عادات إحياء هذه الليلة من منطقة إلى أخرى.
المعجنات سيدة أطباق عاشوراء
تقول الضاوية 50 سنة «مسقط رأسي مدينة سوق أهراس التي تزخر بعادات مميزة في كل المناسبات», فيما يخص عاشوراء تقول أنها ورثت عن آبائها عادة جمع سبع قطع من اللحم الخاص بكبش عيد الأضحى من سبع بيوت مختلفة ويتم الاحتفاظ بها لتحضر بها عشاء ليلة عاشوراء من كسكسي أو شخشوخة.
ورغبة منا في الوقوف على عادات العاصميين في إحياء عاشوراء, دخلنا إلى بيت خالتي خدوجة 63 سنة, ابنة القصبة, لتروي لنا عادات وإن غاب بعضها عن بيت خالتي خداوج لكونها غيرت مقر سكنها, إلا أن عادات آبائها وأجدادها لاتزال محفورة في ذاكرتها, تقول: «كنا جد متمسكين بعادات وتقاليد عاشوراء, حيث كان هذا اليوم مميزا جدا, حيث تعم البهجة كل بيوت القصبة, وكنا نحضر له قبل قدومه بأيام, كانت بعض النساء تشد الهمة وتقوم بإعادة طلاء البيوت أو تنظيفها في أجواء تملؤها البهجة, وفي ليلة عاشوراء تغمر البيوت بالزغاريد, أما فيما يخص الأطباق فهي متنوعة أبزرها الرشتة أو الكسكسي بالدجاج بالإضافة إلى تحضير الحلويات التقليدية التي تزين صينية الشاي من أهمها «القطايف», كما نقوم بدعوة أفراد العائلة والجيران ونلتقي للاحتفال بهذا اليوم الذي كان فرصة لاجتماع النسوة من أجل الترويح عن النفس».
في حين يكون اللحم المخبأ منذ عيد الأضحى أساسيا في مناطق الغرب في تحضير عشاء عاشوراء, تقول نورة من ولاية عين الدفلى: «كانت جدتي تحرص على الاحتفاظ بذيل كبش العيد لتطهو به الكسكس أو البركوكس في عاشوراء». أما نورة التي تنحدر أصولها من ولاية المدية فتقول: «أسمع عن عادات أجدادي في كيفية الاحتفال بعاشوراء وذلك منذ بداية العام الهجري, أين يقوم أرباب الأسر باقتناء كل مستلزمات البيت, خاصة المواد الغذائية من دقيق بنوعيه الصلب واللين وزيت وغير ذلك, كما يحرص الفلاحون على ملء كل المخازن, وذلك جلبا للفأل الطيب, حيث يعتقدون أن شراءهم لكل ذلك دفعة واحدة سيجلب الخير الكثير ويكون ذلك العام عام خير عليهم, أما النساء فتقمن في ليلة عاشوراء بوضع الحناء لكل أهل البيت, أما في يوم عاشوراء فتقوم النساء بالتزين بقص خصلة من الشعر حتى يطول بسرعة حسب اعتقادهن, وكذلك بوضع الكحل ولبس أجمل الملابس والتعطر».
كما تحرص النساء بهذه المناسبة على وضع الحناء للبنات حسب ما أكدته فتيحة, 45 سنة, حيث تقول «نضع الحنة للبنات حتى تحن قلوبهن».
الخياطة ممنوعة وقص الشعر مستحب في عاشوراء حسب المعتقدات
ومن المعتقدات التي ترتبط بعاشوراء والتي لاتزال راسخة في عادات الكثير من الأفراد,حيث تقول خدوجة توارثنا عن جداتنا أن لا نلمس لا إبرة ولا خيطا أو أي شيء من مستلزمات الخياطة الأخرى, حيث يقال أنه يؤدي إلى إصابة كل من تخيط ليلة أو يوم عاشوراء بالرعشة عند الكبر, كما كانت تنهانا أمهاتنا عن تقليم الأظافر, هذا وأشارت خالتي خدوجة أن هذه المعتقدات كانت مطبقة خوفا من انعكاساتها السلبية.
هذا وتقول لنا حياة أنها سمعت عن جدتها أنه يستحب قص الشعر حتى تزيد كثافته وطوله, في حين تقول سميحة أن من عادة سكان مدينة سطيف عندما تقوم البنت بقص شعرها فإنها يجب أن ترمي به على شجرة الصفصاف حتى يكون شعرها كثيفا كأوراق شجرة الصفصاف, أما سعاد فتقول أنها سمعت أنه على من تقص شعرها بمناسبة عاشوراء أن تقوم بدفنه تحت شجرة «اللواي» لنفس الغرض السابق.
عاشوراء فرصة للم الشمل وإصلاح ذات البين
ومن طقوس الاحتفال عند بعض العائلات في بعض مناطق الشرق, هو ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها, هذا وتحرص العائلات الكبيرة على لم شمل كل الأبناء والأحفاد والأخوال والأعمام في مأدبة يساهم الجميع في تحضيرها حسب قدرتهم الشرائية, ليسود ذلك الجو الأسري الذي تملأه المحبة والود.
أما في بعض مناطق الجنوب فتشتهر بعض الولايات بإحياء عادة تسمى «السبيبة» حسب ما أكده لنا مولود, حيث يقوم بعض أهالي مناطق الجنوب بعقد جلسات للصلح بغرض نشر قيم التسامح بين الناس, سواء كانوا أهلا أو جيرانا متخاصمين, هذا ويرجع أصل هذه العادة الطيبة حسب ذات المتحدث إلى زمن غابر, أين كانت توجد قبيلتان من أهل الصحراء احتدم بينهما الخلاف والصراع, وفي يوم عاشوراء تم عقد جلسة صلح من طرف أعيان القبائل للم شمل القبيلتين المتخاصمتين وحملهما على نسيان الخلافات,وبالتالي أصبح يوم عاشوراء يوما للذكرى, أين يجتمع الناس بهدف حل بعض المشاكل التي تكون بين الإخوة والجيران, وتقام بالمناسبة مأدبة عشاء فاخرة تملؤها الأطباق التقليدية بهذه المناسبة.
هذا, وما يميز عاشوراء أيضا هو إخراج الأغنياء أو كل من بلغ مالهم نصابا معينا بعد أن دار عليه الحول في هذا اليوم قسطا من الزكاة ليكون بذلك تطهيرا للمال من الاكتناز وتطهيرا للأنفس من الشح, ويكون للفقراء والمعوزين نصيب, ما يساهم في نشر الود بين الأفراد.
وهكذا تكون عاشوراء فرصة ووسيلة في نفس الوقت لتوطيد الروابط العائلية والاجتماعية وإصلاح ذات البين, وإن انقرضت بعض العادات الآن وأصبحت في طي النسيان بحكم تغير المعايير الاجتماعية.
صوم التاسع والعاشر من عاشوراء حكمة
تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي لها أبعاد روحية لارتباطها بقصة نبينا موسى عليه السلام وسعيه لتخليص بني إسرائيل من طغيان فرعون لقوله تعالى: «ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنود فغشيهم من اليم ما غشيهم وأظل فرعون قومه وما تعدى».
وفي شرحها للحكمة من إحياء مناسبة عاشوراء, تقول بوخمخم, أستاذة لغة عربية وتربية إسلامية بإكمالية محمد لونيس, قالت «بعد ما أوحى الله إلى سيدنا موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه فضربه فتفرق إثنا عشر طريقا وصار الماء كالجبال العالية عن يمين الطرق ويسارها وأيبس الله طريقهم التي انفرت عنها الماء, وعندما تجبر فرعون أمر الله البحر فالتطم عليهم ليغرقوا كلهم وبنوا إسرائيل ينظرون إلى عودهم وهو يهلك, ومنذ تلك الحادثة أصبح هذا اليوم يوما معظما لبني اسرائيل, حيث يصومونه في كل سنة شكرا لله, ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أهل قريش يصومونه في الجاهلية وكذلك اليهود فأمر بصيام التاسع والعاشر من شهر محرم كي لا نتشبه باليهود, وفي هذا المقام روى بن عطفان بن طريق المدي فقال: «سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله يوم يعظه اليهود والنصارى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع», فكان قول الرسول واضحا بأنه من المستحب أن يصوم المسلمون يوم التاسع والعاشر من عاشوراء ومنذ ذلك اليوم والأمة الإسلامية تصوم هذان اليومان نظرا لعظمة شأنهما».
عاشوراء مناسبة دينية وفرصة للتقرب من الله وما يزيد بهاء هذا اليوم جمال عاداتنا وتقاليدنا التي لاتزال محفوطة عند بعض الأسر, إلا أن المغزى والحكمة من كل هذا قد تكون مجهولة عند بعض الناس لتتحول بذلك عاشوراء إلى يوم لتحضير أشهى المأكولات وأطيب الحلويات, في حين لا يتذكر منه سوى أنه يوم للراحة مدفوعة الأجر لتبقى الحكمة من الصوم والاحتفال أرفع من هذا كله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.