مصر: استنفار أمني تحسبا لمظاهرات اليوم    سوريا تنفي استهداف المدنيين وتطالب أمريكا بتوجيه اللوم إلى الدولة الإسلامية    ليبيا: اغتيال ضابط كبير تربطه علاقة مصاهرة بحفتر    "بيليه: يطمئن محبيه "أنا في صحة جيدة    يوسف يوسفي: أزمة النفط مفتعلة    "3G" موبيليس في 35 ولاية خلال أسابيع .. وال "4G" قريبا    " تمكنا من توسيع دائرة التوافق بين الفرقاء الماليين خلال الجولة الرابعة من المفاوضات" (لعمامرة)    مستغانم : حجز 230 قنطار من المواد الغذائية    نواب البرلمان الفرنسي يناقشون الاعتراف بدولة فلسطين    غول يعد بعصرنة شبكة السكك الحديدية    "دايركت" الأرجنتينية: "ميسي سيرحل عن البارصا و يلعب في صفوف تشيلسي"    اعتقال رشيد نكاز بالعاصمة    هزة أرضية بقوة 3.6 درجات شرق البليدة    خراف أمام برج إيفل احتجاجاً على هجمات الذئاب    تحذير.. لا تجففوا ملابسكم داخل المنزل    هولاند يرحب بالإجراءات التي اتخذتها الجزائر في قضية غوردال    فرنسا ستنظم مؤتمر دولي حول فلسطين    فضيحة كبيرة على قناة أطفال عربية .. ما هي المشاهد التي بثتها؟    "أوريدو" تطلق حملة إتصالية حول نوعية شبكتيه 2G و3G++    جوفنتوس يتوصل لاتفاق مبدئي لضم المهاجم الكرواتى الصاعد كراماريتش    مقتل جندي تونسي في هجوم على ثكنة عسكرية في بنزرت شمال تونس    بوركينا فاسو تطلب من المغرب تسليمها كومباوري    "داعش" تعزل الموصل عن العالم نهائيا    "داعش" يهدد هيفاء وهبي بسبب فستانها العاري    وفاة فيليب هيوز لاعب الكريكيت الأسترالي بعد حادث الخطير    مستوى بالوتيلي تراجع لأنه لا يرى ابنته    بغداد.. حواجزٌ، مخافرٌ.. وكِلاب    الرائد على المحك ومواجهات محلية مثيرة    "لا خيار لدينا سوى الفوز للابتعاد عن منطقة الخطر"    يا سعداني "الخبر" و"الوطن" ليستا ال"DRS"    صدور تعليمة مطابقة شهادة الماستر مع شهادة مهندس    عباس للاستثمار في الروح المعنوية للاعبيه    حداد "يقصف" حنون بالثقيل    دعوات بالخير ل"الخبر"    النحس يطارد رؤساء الأمن بقسنطينة    قتلوه ورموا بجثته في حفرة غطوها بالأسمنت المسلح    تهريب 100 مليون أورو إلى الخارج في أقل من سنة    السعودية تضع الجزائر في "مأزق حقيقي"    "لم أصدر ألبوما منذ 5 سنوات لأنني كنت أبحث عن الجديد"    "السلطات المركزية لم تهتم بندوة مآثر القادرية في حركة التحرر الوطني"    عائلة غارسيا ماركيز تسلم أرشيفه الشخصي إلى جامعة تكساس    الحثّ على الاقتصاد والتّحذير من الإسراف والتّبذير    "التّقوى" في القرآن الكريم    النهي عن المنكر    إيبولا، سراس، زكام الطيور أو الخنازير..    الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر توقع اتفاقيتين مع لافارج الجزائر والغرفة الوطنية للصناعة التقليدية و الحرف    حجز كمية هامة من صواعق للبنادق بميناء وهران    وفاة 5600 شخص بفيروس ايبولا    أسباب قحط السّماء وحقيقة صلاة الاستسقاء    أمطار رعدية مرتقبة بالساورة نهاية الأسبوع وسقوط أمطار بالمناطق الشمالية ابتداءا من الإثنين (الديوان الوطني للأرصاد الجوية)    عشية انعقاد المنتدى الجزائري-البريطاني حول الاستثمار والتجارة    الجزائر في المرتبة العاشرة من حيث إستعمال اللغة الفرنسية    منظمة الصحة العالمية :حوالى 16 ألف إصابة بالايبولا فى العالم    تصنيف عيد السبيبة ضمن تراث الإنسانية بمثابة "اعتراف" بدور هذه التظاهرة    طرائف في حياة "الشحرورة"    جدل جزائري حول صباح    "بصفاير" يزرع الهلع في أوساط أولياء تلاميذ شلغوم العيد    إدخال النظام المعلوماتي على الملف الطبي ساهم في عصرنة قطاع الصحة بالجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.