تقليص عطلة الإداريين بقطاع التربية إلى شهر فقط    مورينيو.. سليماني لا يحسن اللعب سوى بالرأس وفاردي خطير    لومير منتظر غدا لتوقيع العقد وسيقود السنافر أمام بلعباس    الخطأ البشري وراء حادث بودواو    نادمة على بعض الأعمال ولو عاد الزمن إلى الوراء ما قدمتها    أصحاب الأموال يستثمرون في المطاعم والمقاهي ولا أحد يفكر في المكتب    وزير الصحة: اللقاحات الجديدة غير قاتلة وبالإمكان العودة إلى النظام القديم    برسم الدخول المهني الجديد بالبويرة    منذ سنة 1998 بعين الدفلى    اشتباك لفظي بين القوى الكبرى    في إطلاق للرصاص من دراجة نارية    غالي يحذر من الاستهتار الأممي لوقف تعسفات المخزن    بطاقة 100 طن يوميا    وفق رزنامة التسديد المقررة في دفتر الشروط    تكوين مشترك لإطارات قطاع البلدين    حسب توضيحات الوزير الأول عبد المالك سلال    جاء ضمن تجسيد أحكام الدستور الجديد    هامل يكرم رياضيي ريو    نمر يلتهم طفلة في قرية مصرية وقوات خاصة تقتله    توقعات بعودة الاستقرار للسوق    بين قرار رفع التجميد عن إستيراد السيارات المستعملة وتوقف عمليات البيع لحين الإعلان عن الإجراءات الجديدة    تكنلوجيا    الذكرى 19 لاغتيال 11 معلمة ومعلم واحد قرب سفيزف ببلعباس    20 سنة سجنا ضد جالب 998 كلغ من السموم المغربية لترويجها بغرب الوطن    النيران تلتهم هكتارين من غابة جبل واد الماء ببوسفر    أزمة مالية تعصف بالمجمع الإسباني المكلف بالمشروع    المدير العام للمؤسسة يكشف    الشاب رضوان :    معرض للصور عن الجزائر ببرلين    صلعة عبد القادر يكشف عن معرضه الجديد بوهران ويصرح :    رابطة ابطال افريقيا : عادت بالتعادل الايجابي من الرباط 1/1    عمليات التحكم والمراقبة و استقبال الصور والبيانات الفضائية ستتم انطلاقا من المحطات الوطنية    سجال بين موسكو وواشنطن في مجلس الأمن حول قصف حلب    شيوعيو فرنسا يقصفون هولاند: "فترة حرب التحرير خلفت آثارا بليغة على الجزائريين"    يوم إعلامي حول فرص تصدير منتجات وطنية إلى فيينا قريبا    "أ دي دسبلاي" تطلق شبكة رقمنة المرافق العمومية    حكومة سلال تكسر الطابوهات وتلزم وزراءها بالشفافية المطلقة    الفلاحون يتسببون في أزمة ماء حادة    قريبا تدشين هياكل واعدة لأربعة قطاعات هامة    "نتائج التحقيق ستحدد أسباب وفاة الرُضّع الملقحين"    ولد علي يعد الأندية الهاوية بحل الوضع خلال أيام    ابن سعيد شريفي يأسف على الخط المغربي    استقبال الحجاج على أنغام البارود    سعي إلى محاربة الأمية الرقمية    الجيش يقضي على إرهابيين جنوب المدية    استرجاع 11 مركبة سياحية والقبض على 3 متهمين    وفاة مقرئ المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي الشيخ محمد رشاد الشريف    USMH: الحراش تقصف الحماية المدنية وتنذر الحمراوة    MOB: الكاف تصحح خطأها وإياب النهائي في الكونغو    CSC: لومير يصل الأربعاء لقيادة الفريق    بوضياف: العيادات الخاصة مطالبة بضمان الخدمات الاستعجالية    هذه حقيقة تسمية دولة الصهاينة بإسرائيل    ليس المؤمن باللعَّان    الاستغفار الحل السحري لكل الآفات    توقيف 3 أشخاص بحوزتهم دواء مزيف موجه لمرضى السكري    جاب الله يفضّل الخطوط القطرية على الجزائرية    سدرة الشعراء    خطة عمل لترقية المسرح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.