تدمير 6 مخابئ و 3 قنابل تقليدية الصنع    أسعار النفط في أدنى مستوى منذ 3 أشهر    أرادت منع زوجها من السفر .. ففعلت ما لا يخطر على بال أي زوجة!    حريق مهول ببلديتي الرايس حميدو و بوزريعة بالجزائر العاصمة    وهران: دخول محطة تحليه مياه البحر للمقطع حيز التشغيل    محافظة مهرجان وهران للفيلم العربي تكرّم الرئيس ‫عبد العزيز بوتفليقة‬    أوباما يحث الأمريكيين على الوقوف خلف كلينتون    عفو رئاسي عن "كل من حمل السلاح" بسوريا    الألعاب الاولمبية 2016 : وصول الوفد الجزائري إلى ريو دي جانيرو    الكاميرون تريد التحضير للخضر من بوابة المغرب    الشرطة الألمانية تعتقل لاجئاً جزائرياً فصاح فيهم "سأفجركم"    استخدام المغرب لأسلوب التقسيط في عودة "المينورسو" يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي    فرنسا: التعرف على المنفذ الثاني لهجوم كنيسة روان    مواطنون يغلقون المركز الحدودي "بتيته" بتبسة في وجه السياح    سفيان هنّي: "سأبهركم في أول ظهور رسمي أمام بيروفيلز"    التتويج في مهرجان وهران للفيلم العربي يعطي دعما للصناعة السينمائية العربية    بوتفليقة يدعّم المجلس الدستوري قبل التشريعيات    الحكومة التركية تغلق العشرات من وسائل الإعلام وتفصل مئات العسكريين    20 بالمائة زيادات في سعر سكنات "عدل 2"    "442 تخصصا في مجال التكوين والتعليم المهنيين هذه السنة"    منتدى حول التعاون الصيني الإفريقي : دراسة المحاور ال10 للتعاون    تمديد آجال إيداع الحسابات الاجتماعية لسنة 2015 إلى 31 أوت المقبل    بن غبريت: لهذا السبب قررنا اعتماد اللغة الفرنسية في الشعب العلمية    أنثى نمر تلتهم ذراع وصدر طفل بحديقة حيوانات بن عكنون بالجزائر العاصمة    حجر 1700 قنطار من القمح المهرب بفواتير مزورة بالمسيلة    في مهرجان وهران الدولي التاسع للفيلم العربي    وفد من الكنفدرالية الإفريقية يزور الغابون    أكثر من 2000 مرشح لمسابقة توظيف بجامعة الشلف    شروط تعجيزية تمنع مساعدي التربية من المشاركة في الامتحانات المهنية    بن غبريط: "الحكومة ستفصل في إصلاحات البكالوريا يوم 24 أوت"    التكفل بملفات المستثمرين في المجال الفلاحي بمعسكر    2.3 مليون سائح زار الجزائر سنة 2015    انتحار شاب شنقا بمسكنه بسيدي عكاشة    رئيس اتحادية الجمباز بوشيحة:    اللقاءات الودية بتسريح من الرابطة    سوداني أحسن هداف في تاريخ دينامو زغراب في دوري الأبطال    " مسافة الميل بحذائي " للمخرج المغربي سعيد خلاف    ريم الأعرج على هامش عرض فيلمها الطويل " الظل و القنديل " :    الأطباء المقيمون بمستشفى مصطفى باشا بدون أجور منذ جانفي الفارط    "وزارة الشؤون الدينية ارتكبت خطأ كبيرا باستعمال الأساور الإلكترونية في حج 2016"    تراجع أسعار الماشية بسبب الأمراض الموسمية    بعد سحب جرعات لقاحي «بانتافالو» و«بنوموكوك» من مؤسسات الصحة العمومية    41 مليار دج خارج الفوترة ومتابعات قضائية ضد مستوردين    مجلس الأمن يدعو لاستئناف المفاوضات بين البوليزاريو والمغرب    تيجاني: 5400 دواء مدرج في قائمة التعويض    فتاوى    الأفكار المُسبقة والصُّدود عن الحقّ    الوالي يلغي مداولات المجلس البلدي    توقع إنتاج مليوني قنطار من الحبوب    تربية الطيور حرام بيئيا !    الصبر في السنة النبوية    فوائد الاستغفار    غياب المنتجين سبب جمود الأغنية الجزائرية    جديدي سيرى النور من بلدي    الناقلون بمحطة بن عكنون يلوّحون بالإضراب    برنامج ب 112 ألف سكن لتغيير وجه وهران وسنجعل من الألعاب المتوسطية مرجعية    عقود شراكة لإدماج المتخرجين    علاقتنا بالجزائر ليست وليدة اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.