بلعيز: العائلات المتضررة من الزلزال سيتم ترحيلها فورا إلى مساكن جديدة    الكيان الصهيوني يعلن أسر حركة الجهاد الإسلامي لأحد جنوده    طيران الطاسيلي تجدد شهادة الجودة الدولية الخاصة بالجمعية الدولية للنقل الجوي (إياتا)    انقطاعات التيار الكهربائي اثر الزلزال تعود إلى التشغيل التلقائي لأنظمة الحماية على مستوى المراكز الرئيسية    حادثة تحطم الطائرة في مالي: اتفاق تعاون جزائري فرنسي مالي بخصوص تحليل معطيات العلبتين السوداويتين    كيف للمصريين يصبروا على خائن؟    خضيرة يكرم بمسقط رأسه في ألمانيا    راموس يصفع مصور حاول تصويره مع والدته في المطعم    ولاية الجزائر تشرع في عملية ترحيل 426 عائلة الى سكنات جديدة ابتدء من غد الجمعة    صديق زبيري وفرقته "بذور الخلق" في مهرجان الموسيقى الإفريقية بلندن    ليبيا تحذر من انهيار النظام الصحي    1468 شهيدا جراء العدوان على غزة    وزير النقل يبرز في شيكاغو الاجراءات التحفيزية التي اقرتها الجزائر لتشجيع الاستثمارات الأجنبية    بلعيز ولهبيري وزوخ والأمين العام لوزارة الداخلية يجرون حاليا اجتماع مغلق    سكان حي العقيد عثمان يستفيدون من ملحقة إدارية    غلاء الألبسة يفسد فرحة العيد    الاتحاد في حوار مع المسؤول التنفيذي الاول بولاية الجلفة    بوتفليقة يتباحث هاتفيا مع الرئيس المصري وأمير قطر بخصوص الأوضاع في غزة    أولى القبلتين ومسرى الرسول..."الأقصى" وحكاية التاريخ    "قلب من ورق" و "الحطاب " عملان جديدان لمسرح باتنة الجهوي    المهاجم الاسباني فيا يتعهد بمواصلة كتابة التاريخ في نيويورك    ش. القبائل: «الكناري» يطير اليوم إلى ڤمرت ويصنع الحدث في تونس من الآن    النجم الساحلي يؤكد استمرار بلجيلالي وينفي خبر عودته إلى الجزائر    م. الجزائر: «الشناوة» يلهبون التدريبات ب«الفيميجان» ويطالبون بالإطاحة بسوسطارة    مؤسسات الدولة لا تهتم بشكاوي الجزائريين    مليشيات ليبية تهرّب أطنان المخدرات المغربية عبر الجزائر إلى إسرائيل    روراوة في مواجهة الصحافة غدا    بوڤاش يرسّم التحاقه ويغلق قائمة استقدامات اتحاد بلعباس    تلمسان وباتنة وجهتان جديدتان و3 رحلات يومية من مطار هواري بومدين    توضيح    لا بيع ولا شراء إلى إشعار لاحق    هلاك شخصين وإصابة ثالث بجروح في حادث بمخزن مصنع الإسمنت    العثور على جثة امرأة مقطوعة الرأس بشارع سويداني بوجمعة    ثلاثة قتلى في جريمتين في رابع أيام العيد بتلمسان    بلدك مظلوم يا بنيتي    ملك السعودية يعزي الرئيس في ضحايا الطائرة    جواز السفر البيومتري قبل نهاية أوت    اتركوا الوزيرة تعمل    القرآن ساعدني في النّجاح في الدراسة    نادي الوراقين    دعاء    "مَن ترك صلاة العصر..."    وصايا الرّسول الكريم    هل يعلم بوضياف؟    بحث إقامة شراكة جزائرية-برتغالية في مجال السكن    تبون: استئناف عملية توزيع السكنات الجاهزة خلال الأيام المقبلة    الفتنة الكبرى (الجزء الثالث عشر)    قرين: لجنة بطاقة الصحفي "لجنة مؤسسة"    مهددون بغرامات مالية وغلق إداري لمدة شهر    سيراليون تعلن حالة الطوارئ بسبب فيروس الإيبولا    أبطال «جورنان القوسطو» يدخلون قلوب العائلات الجزائرية    العرض الأول للفيلم الوثائقي «المنطقة الثامنة للولاية الخامسة التاريخية» ببشار    الجزائر وتونس تحضران لعقد اجتماع طارئ اثر تزايد التهديدات من ليبيا    الجيش يراقب 7 آلاف كيلومتر مع دول الجوار    الثبات بعد رمضان    وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة ضد فيروس إيبولا    فيروس إيبولا: وزارة الصحة اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة    فيروس يعيش في أمعاء نصف سكان العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.