القافلة الإعلامية للعمل و التشغيل تحط رحالها بتندوف    17 قتيل في حوادث المرور خلال يومين    تراجع سعر النفط بدأ يؤثر على دول الخليج    مفدي زكريا "أيقونة" الشعر الثوري في الجزائر وفي العالم العربي    السيسي: جهات خارجية وراء هجوم سيناء    إعادة إحياء السد الأخضر    الزواج بدون أوراق أو مأذون حلال    ماروتا يصدم المتربصين بعقد بوغبا    مانشستر يونايتد يرصد 100 مليون أورو للتعاقد مع بايل    تاج"يرحب بكل مبادرة تقرب بين الجزائريين"    شوقي عماري يقدم تجربة روائية محيرة في عمله الأخير "الحمار الميت "    الهجوم الانتحاري بسيناء : إدانة واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية والمجموعة الدولية    دي لورنتيس يهدد بينيتز بالإقالة من منصبه    حقائق وأرقام مثيرة عن مباريات السبت من الليغا    بوسفر    أوباما يعانق أول أمريكية أصيبت بفيروس "إيبولا"    مهدي جمعة: التنسيق مع الجزائر في أعلى مستوياته والخطر قادم من ليبيا    الموسم الفلاحي 2013-2014 :ارتفاع القيمة المالية للإنتاج الفلاحي بولاية الجزائر إلى 33.8 مليار دج    مساهل يتحادث في باريس مع مستشارة إفريقيا في الرئاسة الفرنسية    عودة العنف إلى شمال مالي مرتبط بداعش    سيدني يهزم الهلال في ذهاب نهائي دوري ابطال اسيا    الغنوشي يؤكد دعمه لسياسة الوفاق الوطني    كرم الجزائريين يُحطم أرقام منظمة الصحة العالمية    مقتل 9 عناصر من "داعش" في كوباني    أحلام على "تويتر" :"تحيا الجزائر بلد مليون شهيد...1 2 3 .. Viva L'Algerie"    فريق وفاق سطيف في كينشاسا تحسبا لنهائي رابطة أبطال إفريقيا ذهاب    حداد: فيلود باق في منصبه إلى غاية فترة الانتقالات الشتوية بعدها سنقرّر في مستقبله    رئيس جوفنتوس يحذّر من التراجع الرهيب لأندية إيطاليا أوروبيا    رئيس الوزراء التونسي: تونس في أعلى درجات التنسيق الأمني مع الجزائر    84 بالمئة من الفرنسيين ضد ترشح هولاند لولاية جديدة    4922 عدد ضحايا فيروس إيبولا    الجيش الليبي يسيطر على معسكر للمتشددين    غرداية: 2.040 حالة تسمم عقربي لم تخلف أية وفاة خلال الثماني أشهر الأولى من 2014 (مديرية الصحة)    انفجار بئر نفطي للمحطة تابعة لشركة ليبية    26 قتيلا و29 جريحا في الإنفجار الذي وقع بشمال سيناء (مسؤول بوزارة الصحة المصرية)    وفاة الطفلة الإصابة الأولى بمالي بإيبولا    الفنانة أروى تتراجع: "لست هبلة" يا جزائريين!    الجزائر و5 دول تنسّق لحصار "إيبولا" القاتل    تلمسان: تسليم أراضي منزوعة الألغام ببلديات حدودية إلى السلطات المدنية    نيويورك تايمز: ما نخشى قوله عن وباء الإيبولا الفتّاك    "ستيفن هوكينج" ينضم إلى فيس بوك ويحصد مليون إعجاب بأقل من 10 ساعات    الشاعر كريم عتلي ابن مدينة وهران ل"الجمهورية"    سرطان الثدي يتصدر القائمة    تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية    الجزائر تحتفل اليوم بأول محرم 1436    حميد ڤرين يشرف على تكريم المصورين الصحفيين بمناسبة اليوم الوطني للصحافة    عين تموشنت من الولايات المعول عليها في تطوير الصيد البحري    ضربوا التعليمة الوزارية عرض الحائط    الرئيس بوتفليقة يتسلم أوراق اعتماد سفير المكسيك ...    الجيش يحبط تهريب 2800 لتر من الوقود    سكيكدة :امرأة توجه 33 طعنة لزوجها وهو نائم    توقيف شخص يشهر بصور خطيبته في الأنترنت    نصاب الزكاة لهذا العام يقدر ب 395250 دج    تراجع أسعار النفط لا يشكل خطرا على التوازنات الداخلية والخارجية    سوناطراك وشركاؤها ينتجون أكثر من مليار برميل نفط في مجمع بركين    موسى عليه السّلام في القرآن    السيّدة بنت قيس    فضائل وأحكام شهر اللّه المُحَرَّم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.