وزارة الخارجية: اختطاف مواطن جزائري في السودان    بريطانيا: لص يسرق سيارة شرطة    الجزائر تحتل المركز الثاني بين مستوردي الأسلحة الروسية    تصاعد التوتر الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان    ريال مدريد جاهز للتحدي وأنشيلوتي لا يخسر أمام البايرن    بوريني سعيد لأنه صنع تاريخا مع سندرلاند أمام تشيلسي    دي يونغ: بالوتيلي يمكن مقارنته مع الفيراري    ولد خليفة يعرب عن أسفه "الشديد" لكون بقايا الإرهاب مازالت تضرب أحيان في بعض مناطق الوطن    وفاة شخصان و اصابة اخرين بجروح اثر حادثي مرور في غيليزان    هاواي: صبي تخفى في تجويف عجلة طائرة ووصل سالماً    بوتين يجري تعديلا قانونيا يسمح للمتحدثين بالروسية باكتساب جنسية بلاده    ثلاثون قتيلا في هجوم لطائرة بدون طيار على عناصر في القاعدة باليمن    فيرير يتبادل مركزه مع برديتش في التصنيف العالمي للتنس    بلان يبدي رغبته في تمديد عقده مع باريس سان جيرمان    السيسي وصباحي فقط يتنافسان على رئاسة مصر    الانتخابات الرئاسية الموريتانية في 21 جوان    لاعبو أهلي برج بوعريريج سيحصلون على مستحقاتهم الشهرية الثلاثاء المقبل    إلقاء القبض على شخصين ذوي سوابق عدلية في خميس مليانة    حجز 1700 قارورة خمر غير مرخصة في سعيدة    الكشف عن خيوط 27 جريمة قتل عمدي    الإمارات.. برج خليفة يستعد لحدث غامض    تقام فعالياته بداية ماي المقبل بتلمسان    لهذا السبب "بوتين" لا يستخدم الهاتف المحمول    ماندي أساسي، يريح "حاليلو" وينهزم ضد سوشو    ببلدية إيبودرارن بولاية تيزي وزو    أكد بان المقاطعين للانتخابات خسرو الرهان ...سعداني:    أكدوا رغبتهم في تعميق العلاقات الإستراتيجية    ش.قسنطينة: تسوية المستحقات العالقة قبل لقاء الأربعاء أولوية الإدارة    الكشف عن خيوط 27 جريمة قتل عمدي    أساتذة وناشطون يتجندون من أجل إقناع بابا أحمد بإجبارية تعليم اللغة الأمازيغية    رشيد طه يمثل الراي في مهرجان "فرونكوفولي" بمونتريال الكندية    أساتذة وخبراء يؤكدون من جمعية "الجاحظية": لن تنهض الجزائر دون مواكبة العالم بالعلم والتكنولوجيات    "اعطني عينيك"ألبوم جديد للسعيد لقام    دواء يباع بالصيدليات يهدد الجزائريين بخطر الموت بالسكتة القلبية المفاجئة    المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالجلفة تنظم حملة لتلقيح الأطفال    "الاستبداد والفساد والظلم والعجز الحكومي سيجعل المرحلة القادمة صعبة"    مراقبو بن فليس، تواتي، ورباعين قاطعوا الرقابة وبعضهم تعرض للتهديد    قوات مكافحة الشغب تجهض مسيرة "الماك" في ذكرى الربيع الأمازيغي بتيزي وزو    هذا ما تنبأ به مصيطفى    أكثر من 110 دولار معدل سعر النفط الجزائري خلال شهرين    صلاح سلطان يوجه "رسائل" إلى الشعب المصري    ربنا في السماء..    أيها المذنب.. أين أنت من البصيرة؟!    مربو الأبقار الحلوب في دورة تكوينية للرفع من نسبة الإنتاج    مؤسسة صيدال بوهران    "جزاقرو 2014" يساير مختلف تطورات قطاع الفلاحة    بالفيديو .. حريق يأتي على مطعم "فيفاريا فود" بالقبة    من واقعنا    محمد بن مدور الباحث في التاريخ ل"المساء":    المهرجان الثقافي الدولي لترقية المعمار الطيني    جامعة العلوم الإسلامية بقسنطينة    الصندوق الوطني للاستثمار سيقتني أسهم في أوراسكوم تيليكوم الجزائر عندما يسدد هذا الأخير غرامته    برنامج الرئيس يكفل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع    توقيف عصابة أشرار خطيرة بالطارف    3.8 ملايين مسلم أدوا العمرة خلال 4 أشهر    عمليات إنمائية لدعم وترقية قطاع السياحة والصناعات التقليدية بخنشلة    قطاع الصحة بالعاصمة يتعزز بعدة تجهيزات طبية    الوكالة الولائية للتشغيل تراهن على أزيد من 30 ألف منصب قبل نهاية السنة الجارية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.