من بينهم 16 مليون من "الجيل الثاني" الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية يوزع 50 مليون كتابا مدرسيا    يبقي القوى العسكرية الكبرى مشتتة والمستفيد تنظيم «الدولة» الذي تعرض لانتكاسات ارتباك في المشهد السياسي الليبي بعد رفض البرلمان منح الثقة لحكومة الوفاق    نداء من البوليزاريو للشعب الصحراوي    في الحرب الأهلية السورية تتغير التحالفات سريعاً ويكثر اللاعبون وآخرهم تركيا    الكناري يرد الاعتبار ويطيح بالنصرية في عقر ديارها    النصرية تسقط والأداء حير أنصار    عدد من ممثلي المديرية العامة للأمن الوطني، يؤكدون: العامل البشري السبب الرئيسي في حوادث المرور    تحسبا للدخول المدرسي 2016-2017: بن حبيلس:"مساعدة التلاميذ المعوزين..غايتنا"    خلال الأشهر السبعة الأولى من 2016: تراجع واردات السيارات بنسبة 68 بالمئة    وزير السكن والعمران والمدينة، عبد المجيد تبون يكشف: "التنازل عن سكنات عدل لن يكون إلا بدفع قيمتها كاملة"    أوبك تعلق آمالها على اجتماع الجزائر    النتائج الكاملة لمباريات الجولة الثانية من الدوري الجزائري    سيكون حاضرا في تجمعي برلين و بروكسل    مساهل يشارك في القمة ال25 للآلية الإفريقية للتقييم من طرف النظراء في نايروبي    الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي يؤكد: مستعدون للتحالف مع الأحزاب السياسية تحضيرا للاستحقاقات القادمة    حجز مئات الطاولات والشمسيات بشواطئ مستغانم ومقاضاة أصحابها    مجزرة مرورية مروّعة بسكيكدة    انتهاء أشغال الجامع الكبير شهر ديسمبر المقبل    هل تحتاج للبكاء من خشية الله؟    كيف سيكون شكل المسجد الحرام في المستقبل؟    عملية استقبال وإيواء حجاجنا تجري في ظروف حسنة    مساهل: «نريد إصلاح مجلس الأمن ومؤسسات مالية عالمية»    البرلمان التونسي يمنح الثقة لحكومة الشاهد    تفكيك شبكة من 6 متهمين تنشط في تجارة المخدرات و المهلوسات بوهران    إنجاز وحدتين لإنتاج الأنسولين والأمصال بالمنطقة الصناعية    كبش العيد ب «الكريدي» لعمال التربية والبلديات    برمجة داربي لعقيبة وسوسطارة بملعب 5 جويلية    رغم تعليق حظر "البوركيني" طرد محجبتين من شاطئ فرنسي .. شاهد:    طبيب ترامب يقر أنه كتب تقريره عن صحته بخمس دقائق    أزمة عطش بأحياء بلدية الحجار    في الطب النبوي الشريف    مقتل 3 فيلة في حادث قطار بشرق الهند    سليماني وبراهيمي مطلوبان في البريميرليغ، مبولحي قد يلعب في البطولة الوطنية وبودبوز يفضل الاستقرار    المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة يسقط أمام "بوفاسكا" السلوفاكي وديا    مصرع 16 شخصا جراء حريق في موسكو    جمع أزيد من 2.6 مليون قنطار من الحبوب بميلة    في أوسكار أفضل فيلم أجنبي    افتتاح المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم    أربعة عروض في اليوم الأول من مهرجان مسرح الهواة بمستغانم    الفنان باي البكاي للجمهورية    جمعية وهران    زيادة في قيمة "TVA" بداية من 2017 !!    بهدف إنجاح إنشاء مؤسساتهن المصغرة    بعد تجميد الاستثمار بالنقل والصيد البحري من قبل الكنان    في طبعته الرابعة على التوالي    حسبما أحصته السلطات السعودية الخميس الماضي    تعيش في بيوت قصديرية على حواف وادي سعيدة منذ 21 سنة    غويني يرافع من أجل إجماع وطني حول مؤسسات الدولة    ريادة في إنتاج حذاء الأمن الصناعي والمهني    تيارت... تسليم 11 مرفقا جديدا لضمان التغطية التربوية    الرئيس بوتفليقة يهنّئ نظيره المولدافي بمناسبة العيد الوطني لبلاده    ضعف التيار الكهربائي يتلف الأجهزة الكهرو منزلية    استقبال وإيواء الحجاج الجزائريين يتم في ظروف حسنة    دليل يحصي 41 موقعا ومعلما أثريا وتاريخيا بخنشلة    إجماع على دور المجتمع المدني في تعزيز قيم المواطنة    "اسمكتي" ألبوم جديد يسجل عودة أبرانيس إلى بداياتها    يُرمى بسهم فلا يقطع صلاته    الموطواث وامان تيفلوكين أدواح أوروشي تاويانيد ليعارث إيدواحان قلشظوظ نتيبازة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.