محاكمة إغتيال علي تونسي: الخبرة العلمية كافية لإثبات التهم ضد ولطاش    وزارة الداخلية: الاعتداء على مقر الأمن الحضري بقسنطينة لن يقلل من عزيمتنا في التصدي للإرهاب    "داعش" الارهابي يتبنى محاولة تفجير مركز امني بقسنطينة    تفاوض حول تسليم أحد المعتقلين الجزائريين الاثنين المتبقيين بمعتقل غوانتنامو    مساهل يبعث برسالة اطمئنان إلى الصحفية سميرة مواقي    أعضاء الجمعية العامة "للفاف" يصادقون على الحصيلتين المالية والأدبية ويطالبون روراوة بالترشح لعهدة جديدة    سان جرمان يحسم "لو كلاسيك" بفوز تاريخي كاسح    كلاوديو رانييري يحدد وجهته التدريبية الجديدة    الداخلية المصرية: لا مانع من عودة أبو تريكة لمصر ويمكنه التحرك بحرية    الكشف رسميا عن قطارات الجزائر الجديدة المخصصة للمسافات الطويلة    ماذا قال غالي في ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية؟    قايد صالح يوصي مسؤولي الأمن بالحيطة أكثر    ضرورة ضبط قواعد إنتاج واستهلاك المكملات الغذائية    وناس يحرز هدفا بالمسطرة والقلم (فيديو)    وزير النقل بوجمعة طلعي يتراجع عن الترشح للتشريعيات في قوائم الأفلان    أمراض العيون: عمليات جراحية لزهاء 160 مريضا بإيليزي    انتخاب علي سليماني رئيسا للاتحادية الجزائرية لكرة السلة بالإجماع    أول مسلم يحصل على جائزة الأوسكار    الفريق قايد صالح في زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الخامسة    خلال السنوات الأخيرة: مساحة الأراضي البور بقسنطينة تسجل منحى تنازليا    خلال صالون سياحة 2017    سلطة ضبط ستراقب برامج القنوات التلفزيونية تحسبا للتشريعيات    خلال السنة الماضية 2016    إحصاء 486 حادث مقابل 526 حادث سنة 2015    بقوة 2ر3 درجات على سلم ريشتر    المجتمع المدني الاورو متوسطي يكرم الرئيس بوتفليقة    بالصور. هذه هي تفاصيل هاتف نوكيا 3310 الجديد    السيارات السياحية    بوشوارب: تعميم تكوين"الماستر المهني في القياسة" بالجامعات..وارد    لتفعيل مشروع النفايات الحضرية ببلعباس    بحث التعاون الطاقوي بين الجزائر و الأرجنتين    حفيزة العنابي بشيري تقدم أعمالها التشكيلية بقسنطينة    لعنة الجمهورية واللغة والمترجم    أرقام تؤكد ثقة الشعب في الدرك الوطني    8 آلاف هكتار من العقار الصناعي في متناول المستثمرين "النزهاء"    أسعار قسيمات السيارات تتراوح بين 500 و10 آلاف دج.. وعقوبات مالية للمخالفين    نشاط تقليدي يبحث عن آفاق لتثمينه    متفرقات    بعد تألقه في الدوري القطري    تسليم 5 آبار جديدة في بريكة بباتنة    عرض صامت يعتمد على الموسيقى والديكور    بمشاركة عشرات المصورين    احذروا هذه الكلمات!    نماذج من رفق النَّبي صلى الله عليه وسلم    جمعيات تنتقد تحويل الطواقم من مستشفى الزهراوي    المسيلة: الوقاية من إلتهاب الكبد الفيروسي موضوع لقاء تحسيسي    معكم إلى بر الامان    وقفة مع النفس    تكريم الفنانة نوارة ببجاية    على أتم الاستعداد لكفالة طفل يتيم أو معوز    بالفيديو.. الشيخ النوي يتحدث عن أزمة الدواء    جاويش يصف كوتزياس بالوقح واليونان تتوعد المسؤولين الأتراك    تم تكليف 50 مكتب دراسات لإعادة ترميمها كليا    وزارة الصحة تتهم المنتجين بافتعال الأزمة وتؤكد:    تتراوح أعمارهم ما بين 32 و57 سنة    لجنة تحقيق وزارية بالمستشفى الجامعي لوهران    الجمعية العامة ل «الفاف» ستصادق على الحصيلتين الأدبية والمالية    لابد من التكوين وتحرير المسارح الجهوية من التقيد القديم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.