تعيين 48 قاضيا و ترسيم 331 و ترقية أكثر من 1000 اخرين    العملية متواصلة لإجلاء 5 مفقودين بالشواطئ الغربية    النقابات منقسمة بين مرحبة ومستنكرة    العملية تمت على بعد 02 كلم من الحدود الغربية    عضو "Sexion d'Assaut": "البارصا لا يخيفنا"    زيدان لا يملك المستوى للتدريب في الدرجة الثالثة ب إسبانيا    بلاكبول رفض التعاقد مع بن عطية مقابل 120 ألف أورو !    بوضياف يعلن النفير من اجل التصدي لايبولا    أطباء يستأصلون جنينا من بطن أمه بعد 36 عاما    Microsoft تزيل 1500 تطبيق مزيف من Windows Store    Sony تلمح إلى إطلاق هاتفين ذكيين وحاسوب لوحي    شباب اختاروا الحلم الأوروبي على دفء العائلة    رحلات فاخرة بين بودابست وطهران    ترامواي الجزائر يؤرق المواطنين كثيرا    السعودية تقرر ترحيل المقرئ والداعية الإريتيري توفيق الصايغ .. وتعاطف كبير معه على مواقع التواصل الاجتماعي    محمود عباس يحمّل ''حماس'' مسؤولية ارتفاع عدد شهداء غزة    مشعل يتقدم بالشكر لست دول عربية من بينها الجزائر    اختتام مهرجان "صيف ليالي وهران" بمسرح الهواء الطلق حسني شقرون    مسرحية "القلادة اللئيمة" لفرقة ضياء الخشبة للفنون الدرامية بتيارت تفتك الجائزة الكبرى    هامل: المواطن شريك أساسي في ضمان الأمن والاستقرار    إصابة 161 بقرة بالحمى القلاعية بمسرغين    مهاجم الجمعية الكاميروني نطاكو يتحدث ل " الجمهورية "عن رفيق دربه    سترافقها عملية هدم للبنايات الشاغرة حتى لا يستغلها الانتهازيون    النقد الدولي يصرف لتونس 217.5 مليون دولار    الجلفة تُكرم العلامة آيت علجت    الحمى القلاعية تنتقل إلى وهران بإصابة 161 بقرة تمت إبادتها    هذه هي الباقيات الصالحات    مسابقة لأفضل مؤذن في العالم الإسلامي    مستثمرون في تربية المائيات بوهران يلتهمون 500 مليار سنتيم في مشاريع وهمية    توزيع 180 وحدة لوحات شمسية بالمناطق الريفية لتوفير الإنارة    موظفي المصالح الاقتصادية في احتجاج خلال الدخول المدرسي    مواجهة «داعش» بتجفيف التمويل    لا تغيير في برنامج المباريات    محمد عيسى يحذّر من تسلل التيارات التكفيرية الهدامة بين صفوف الحجاج الجزائريين    لعبيدي والسفير الصيني يزكيان الاتفاقية الثقافية بين الجزائر والصين    150 مليون دولار صادرات المسلسلات التركية للشرق الأوسط    هجوم جديد على معسكر أممي في مالي    النقد الدولي يقرض أوكرانيا 1.4 مليار دولار    "دمك همك" من الأمثال الشعبية التي ترددت كثيرا على مسامعنا    كاميرون يحذر من التطرف الإسلامي في بريطانيا    التلفزيون الألماني: داعش يدير عملياته من تركيا    القوات الجوية في "كولورادو" هدف ل"القاعدة"    هولاند اجتمع بالامير الوليد بن طلال    طيف بن قطاف يضيئ المهرجان الوطني للمسرح المحترف    "كناب" منح 11 ألف قرض رهني خلال 5 أشهر فقط    الجزائر تتجه لتصدير النفط الخام إلى فنزويلا    اتخاذ إجراءات صارمة على الحدود لمواجهة فيروس إيبولا    السنغال تؤكد وقوع أول إصابة ب"إيبولا"    منظمات أرباب العمل تشيد بالخطوة الجديدة نحو اقتصاد المعرفة    الجزائر :إنقاذ سبعة مهاجرين غير شرعين    معسكر: قتيلان و 4 جرحى في حادث مرور    حارك يعوّض غولام أمام إثيوبيا ومالي    الجزائر تفتح مرة أخرى ملاعبها بعد نقل جنازة ايبوسي    الأزواد يتفقون بوقف القتال والتوجه للجزائر    رونالدو .. أفضل لاعب في أوروبا    الجزائر تمنح البنك الإسلامي للتنمية 1,2 مليار دولار    أما أنت فقد دعاك الله إلى بيته    رعية فرنسية تشهر إسلامها بالقليعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.