امتلاء السدود عبر الوطن يقارب ال70%    إجراءات مستعجلة في عطلة الشتاء لتوحيد شهادات الليسانس    أكثر من 20 عملا في الأيام الوطنية للسينما والفيلم القصير ببشار    عدالة: محاكمة 41 إرهابيا منهم أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال يوم الاثنين    قانون الخدمة الوطنية الجديد استجاب لمطالب الشباب    الرئيس الفلسطيني محمود عباس يشرع في زيارة إلى الجزائر    رومينيغي : هونيس يعود للعمل في بايرن ميونيخ الشهر المقبل    الجزائر تقرر إعادة إحياء الملتقى الدولي للتجانية    وزارة الشؤون الدينية تفكر في جمع "الخبز اليابس"    غارسيا يُهاجم الحُكام مُجددًا: لا داعي لوجودهم    كاسياس يُحقق رقمين قياسيين في ليلة التتويج بالعالمية    الدرك الوطني يسترجع 217 رأسا من الماشية المسروقة بالمسيلة    فك لغز جريمة بابا حسن بالعاصمة    انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة: تسريع مسار الانضمام في 2014    اشتباكات بين الشرطة ومحتجين ببراقي بالعاصمة    السفير السعودي ينفي لقاءه أويحي بمقر الرئاسة    توقيف فتاة ابتزت قريبتها عن طريق صورها    مصر تستقبل مبعوثا قطريا لأول مرة منذ استلام السيسي للحكم    الجيش المصري: مقتل 14 إرهابياً في سيناء    السيسي يحيل رئيس جهاز المخابرات العامة للتقاعد ويعين خالد محمود فوزي قائما بالإعمال    مئتا فلسطينيّ غادروا غزة عبر معبر رفح    متر الأرض حول الحرم المكي الأغلى في العالم    7دول عربية تراقب الانتخابات التونسية    مغنية ال "هيب هوب" الامريكية كريستين نيكول تعتنق الإسلام    يوسفي يشارك في اجتماع منظمة "أوابك" بالإمارات    المرزوقي يتمنى أن تتسم الانتخابات الرئاسية بالنزاهة    الجزائر تعلن رفضها لأي تدخل عسكري بليبيا    الملاكم محمد علي في المستشفى    هل ستفوز؟.. السبسي: هذا عند ربي    إستخراج شهادتي الجنسية والسوابق العدلية إلكترونيا جانفي المقبل    ميرتينز: "سنجعل جماهير نابولي تفتخر بنا في الدوحة القطرية"    7373 حالة وفاة بوباء الأيبولا من بين 19031 حالة إصابة    سلمان العودة: رأيت الرسول في المنام ومشيت معه    إرتفاع عدد وفيات الإيبولا إلى 7373 حالة غرب إفريقيا    الفنان يوسف غازي يعرض لوحاتا من "الطبيعة الصامتة" الجزائرية    نيويورك: مسلح يقتل رجلي شرطة وينتحر    قنبلة موقوتة تتربص بالمجتمعات المحافظة    الأوضاع على الحدود تشغل قايد صالح    للمرة الخامسة:    نداء يوم بدون تسوق استجابة محتشمة للمواطنين    سامبول الجزائر.. بين متحفظ ومرحب    2014.. سنة متميزة جدا في قطاع السكن    حفاظاً على حرية الإبداع ودفاعاً عن الثقافة:    العاصمة فأل خير على جمعية وهران    "امتحان دولة" يفوز بالجائزة الكبرى:    صوم حتى الموت..    غضب السعودية؟    البليدة:    تنكروا في ملابس نسائية أثناء ارتكابهم الجريمة    شوه وجهها بشفرة حلاقة لمجرد اتجاهها إلى مقر العمل رفقة زميلها    أجواء حميمية بين سيدات الفن والأدب الجزائري في مهرجان عاصمة العقبان    اصابة ضابط تونسي برصاص قرب مركز اقتراع    2007: زياني يخلف نفسه وبريمه ضيف النسخة    2002: بن عربية يتوج دون منافسة كبيرة ويغيب عن الحفل    بالفيديو.. الداعية السعودي الغامدي للداعية النجيمي: انت كنت تتراقص مع النساء في الكويت    وزير الصحة يجري بهافانا محادثات مع عدد من المسؤولين الكوبيين    طارق السويدان للجزائريين: لكم محبة صافية ودعاء خالص من القلب    رواد مواقع التواصل يتداولون فيديو ل"روبوت" يؤدى الصلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.