مرقٍّ عقاري يستولي على أموال مواطنين بسكيكدة ويختفي    المجلس العالمي للذهب يكشف مرتبة الجزائر عالميا حسب احتياطي الذهب    الرابطة المحترفة الثانية ..الرائد في خطر ومهمات متباينة للملاحقين    لجنة الكأس تضبط مواعيد إجراء مباريات الدور ثمن وربع النهائي    نسيب يلح على ضرورة عقلنة استغلال مياه السقي    المجمعات الصناعية الجديدة ستنشط في الفروع التي من شأنها المساهمة في خفض الواردات    حادث صخور بجاية يتكرر في تيزي وزو    بوسكيتس يمدد عقده مع برشلونة حتى عام (2019)    ملفات مستوردين يهربون "الدوفيز" إلى الخارج أمام العدالة    المجاهد خير الدين محمد الشريف في ذمة لله    ريال مدريد يضع صفقة حارس ريفر بلايت نصب عينيه    الجيش الوطني الشعبي    الشاعر عبد الكريم قذيفة في ضيافة النادي الأدبي لدار الثقافة "ابن رشد"    أدرار    انهيار صخري بتيزي وزو يخلف 3 جرحى    المدية: آلاف العائلات تعاني من إنقطاع المياه    إضراب كنابست: نسبة إستجابة مابين "ضعيفة" الى "متوسطة" بولايات الوطن    فالس: لقاء نواب فرنسيين بالجزار الأسد خطأ جسيم    الإفراج عن صحافيي الجزيرة في باريس    قتيل في أربعة تفجيرات بالعاصمة المصرية    مستوطنون يضرمون النار في كنيسة في القدس    الافراج عن معتقل في غوانتانامو بسبب وزنه!    أسعار البترول تنخفض من جديد    مقتل 17 عنصرا من "داعش" في العراق    "داعش" خطف 220 شخصا من قرى مسيحية في سوريا    حصة خاصة عن حياة وأعمال مولود معمري في الذكرى ال 26 لرحيله    لاعبو موناكو: "كنا واثقين من الفوز على آرسنال"    الرئيس الكيني يدشن المقر الجديد لسفارة كينيا بالجزائر    مجلس الأمن يصف هادي برئيس اليمن الشرعي    سواريز يتعرض لحملة شرسة لتشويه صورته    هل يجوز تزويج الشباب غير القادرين من مال الزكاة؟    الإعجاز العلمي في تشميت العطس    فوز ثمين لبرشلونة وغير مطمئن لجوفنتوس    بسكرة: رياح هوجاء تسببت في انهيارات جزئية وألحقت الضرر بالزراعة    خنشلة: إضراب مجموعة من البطالين الشباب عن الطعام في بابار    برج بوعريريج: مواطنون يطالبون بالغاز و يعارضون تمرير القنوات بأراضيهم    تساءل عن الأطراف التي تحرك الأمين العام للأفلان    "ملائكة الخشبة" تمثل وهران في مسرح "النخلة الذهبية"    وفاق مزغران ...الكرة تحتضر واليد دفنت    محمد نبو يحضر إفتتاح ملتقى الكتلة البرلمانية للأفافاس بوهران و يصرح للنصر    ميناء وهران يستقبل 16 باخرة يوميا بدل 26 بسبب الأشغال    توقف الترامواي لليوم الثاني على التوالي    بلميسوم منور يتحدث عن تجميد نشاط فريق كرة اليد    الاعتداء وقع قرب بنك بالصديقية    هل يجوز لسيدة أن تخرج من بيتها منفردة دون إذن زوجها لغرض الدّراسة أو العلاج؟    هل يجوز للرجل الأذان إذا صلَّى الرّجل في بيته أو مع زوجته؟    قضية "اعتداء طالب على أستاذ" الجامعة على صفيح ساخن    الرواية وهي تنتصر للإنسان    محمد أركون: بين الأزهر والسوربون    الفوضى القادمة؟    الوزير قاضي مستاء من تأخر أشغال محول جبل الوحش    "نحظى أيضا بنعمة الشمس والرياح والطاقات الأقل تكلفة"    هل يجوز صلاة الفجر دون قراءة سورة بعد الفاتحة؟    وفاة امرأة بالأنفلونزا الموسمية في غليزان    دعا للمحافظة على مجانية العلاج في الجزائر، محمد بقات: ازدواجية عمل الأطباء في القطاعين أخلَّت بفعالية الخدمة العمومية    حصبة في برلين!    الأنفلونزا الموسمية : وفاة إمرأة بغليزان    بوضياف يشارك في اجتماعات وزراء الصحة العرب بالقاهرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.