قرين: سلطة الضبط للصحافة المكتوبة ستعالج بعد ستة أو ثمانية أشهر    التصويت على البلد المنظم سيكون في الثلاثي الاول لسنة 2015    "على الأجيال الجديدة أن تستلهم من قيم نوفمبر من أجل تنمية أكبر للجزائر و ضمان إزدهارها" (وزير)    بوتفليقة يراسل الرئيس المالي ويؤكد قناعته بنجاح مفاوضات الجزائر    جهود الجزائر من اجل السلم و الأمن في صلب مباحثات لعمامرة بواشنطن و نيويورك    وزير الداخلية الفرنسي: "فرنسا ليست خائفة" من تهديدات داعش    ديبوشي يغيب 3 أشهر عن الملاعب    تدابير إستثنائية لتنظيم عمل الناقلين الخواص خلال العيد    توقّع إنتاج أكثر من مليون قنطار من البطاطس    رقم أعمال قطاع المناجم سيتضاعف في سنتين    إحلال السلم والأمن في ليبيا ومالي    الجزائر الخضراء تطعن لعدم تمثيلها في البرلمان    قوات الاحتلال تقتحم محافظتي الخليل وجنين    انقطاع الكهرباء في مدن الغرب الليبي    مورينيو يطرد صلاح !    تقديم مباراة نصر حسين داي-شبيبة القبائل .. وفيما يلي البرنامج الكامل للجولة الخامسة    زوانزيغير :"مونديال 2022 لن يكون في قطر"    إفشال محاولة إدخال 21 قنطارا من الكيف بالنعامة    جمعيات خيرية تطلق مشروع أضحية العيد    إحتواء إيبولا في السنغال ونيجيريا إلى حد كبير    عودة غلام بعد ثلاثة أسابيع من الغياب    انطلاق دورة تكوينية لفائدة الأمناء العامون للبلديات    الرئيس الصحراوي يطلب السيد بان كي مون الضغط على الاحتلال المغربي لوضع حد لقمع المدنيين الصحراويين    اليمن: اتفاق بين أطراف الأزمة يضع حدا للإشتباكات المميتة في صنعاء    المهرجان الدولي ديماجاز : المطربة الغينية "سيا طولنو" تقدم إيقاعات رائعة من نوع "الأفروبيت"    برنت يهبط لأقل من 98 دولارا للبرميل    القضاء على شبكة مختصة في سرقة السيارات واسترجاع 9 مركبات    تحري هلال ذي الحجة مساء الأربعاء المقبل    شؤون اللاجئين الفلسطينية تطالب بوقف مخطط ترحيل 12 ألف فلسطيني من أراضيهم بالضفة الغربية    القضاء على إرهابي خطير بمنطقة تيزي وزو    بالوتيلي يسخر من اليونايتد ويتلقى تهديدات خطيرة    "30-05" .. رقم مباشر ومجاني للاتصال لكل من يريد منصب عمل في الجزائر    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    تكريم فقيد الأغنية الأندلسية "سي موح"    رئيس جمعية الصداقة البرلمانية الجزائرية الفرنسية باتريك مينوتشي    اليوم الثاني من الملتقى الدولي بالخروب    عنابة    خنشلة    فضيحة تسمم العشرات من الطالبات بالحي الجامعي ببلقايد    غول يعذر مسؤولي قطاع النقل بالولاية    اجتماع غوركوف بمدربي أندية النخبة    عددهم يتراوح ما بين 40و 52 تلميذا في القسم    اتصالات الجزائر بالطارف    سميح القاسم ... شاعر الثورة والمقاومة    همس الكلام    قصة    تضمن التكوين و التوظيف المباشر أو المؤقت لأكثرمن20الف شاب    المسيلة    أعوان الأمن وموظفو الاستقبالات يفرضون منطقهم في المستشفيات    مديرية المستشفى الجامعي لوهران تطرد أزيد من 15 جمعية خيرية من المركز وتغلق مقراتها    حجب الجوائز الكبرى عقاب للمبدعين وانتصار للأنا    وزاة الحجّ السعودية تتوعّد "المؤجّرين المتلاعبين"    موظفو "كاسنوس" سكيكدة متذمرون من ظروف عملهم    ستة شبان يقتلون امرأة ببابا حسن    العفو.. سيرة وسريرة    ملتقى حول ماسينيسا: اختيار قسنطينة هو عودة لأصول تاريخنا (المحافظة السامية للأمازيغية)    النعامة :رعية بولوني يشهر إسلامه بالمشرية    Fucked cuz of KBC StarAcademy    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.