قضية اغتيال هيرفي غوردال... إرتفاع عدد الإرهابيين المتعرف والمقضى عليهم إلى ستة    اعتماد الصحافة على الإشهار العمومي قد ولى    القبض على ثلاثة إرهابيين مبحوث عنهم بإليزي    الاتحاد الأوروبي "قوي مثلما كان وسيصبح أقوى في المستقبل"    إجماع على نجاح صفقة الصربي راجيفيك    بسكرة معالجة 86 قضية متعلقة بالمخدرات    بيان لوزارة التجارة عن خميرة "ساف انستان"    عشاق الروك على موعد مع مهرجان "2013Fest"    اتهامات لروسيا باستخدام قنابل حارقة وفسفورية في سوريا    القوات العراقية تحتجز 20 ألف نازح من الفلوجة    ماذا لو كان موراكامي عربيا؟    كيف تغتنم العشر الأواخر من رمضان؟    دورتموند يقترب من الموافقة على رحيل مختاريان إلى يونايتد    هذه نصيحة وزير العدل للصحفيين..    أردوغان يعتذر لبوتين عن إسقاط المقاتلة الروسية    سعيد كساسرة يعين على رأس البنك الخارجي الجزائري    الجزائريون سحبوا أكثر من 3 آلاف مليار دينار من مكاتب البريد خلال رمضان    رسميًا.. لوران بلان يترك تدريب باريس سان جيرمان    ديل بوسكي وكونتي .. التباين في الأسلوب والحياة بين جيلين مختلفين    الدراجات الجبلية : اختصاص الترفيه يصبح رياضة تنافسية بالجزائر    نواب المجلس الشعبي الوطني يصادقون بالأغلبية على مشروع قانون الاستثمار    سلطة ضبط السمعي البصري تصادق على دفتر الشروط الذي أعدته الحكومة    ارتفاع عدد الموقوفين إلى 23 شخصا    نتائج مسابقة الأساتذة تعلن على الساعة 10 ليلا    عمال البلديات في إضراب وطني اليوم    المدرسة القرآنية " الزبيرية "... مصير مأساوي لمؤسسة راقية في المعرفة    10 نقاط تختصر العلاقات التركية الإسرائيلية    عادل عمروش مدربا جديدا لاتحاد الجزائر    روميرو: كلنا فكرنا مثل ميسي    تبون ينهي مهام مديرين بالمؤسسة الوطنية للترقية العقارية    هجرة القرآن طوال السنة والعودة إليه في شهر رمضان    سموم جديدة تهدد المجتمع الجزائري    ميسي يصدم العالم بقرار غير متوقع    هكذا تأثرت أسعار النفط بانفصال بريطانيا    قسنطينة: معالجة 340 قضية متعلقة بالمخدرات خلال 2015    سلسلة الدروس المحمدية تتواصل    مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات: مكتب المجلس الشعبي الوطني يحيل 96 تعديل مقترح على اللجنة المختصة    حجز أكثر من 38 طن من القنب الهندي خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية (ديوان)    أرخص هاتف ذكي في العالم قريبا في الأسواق    سوناطراك تتوقع ارتفاع الصادرات 10 بالمائة    5 فوائد ضخمة ستجنيها دول الخليج من انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي    ولاية الجزائر: حجز أزيد من 8 طن من المواد الغذائية لغياب النوعية خلال 21 يوما من شهر رمضان    "ليالي السينما" تسعد عشاق الفن السابع بعروض الهواء الطلق في سهرات رمضان بالعاصمة    ادانة صحراوية ازاء استمرار المغرب في انتهاج سياسة التعذيب والأعمال الحاطة بالكرامة ضد المعتقلين الصحراويين    خمسة قتلى في أربعة انفجارات انتحارية في قرية لبنانية    56 دولة تشارك في مسابقة الطبعة ال 13 لجائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم    دار الجزائر بإسبانيا توقع عقد شراكة مع شركة باليريا للنقل البحري    التماس 4 سنوات حبسا لرئيس تعاونية سابق ومهندسة معمارية    ديوان الحج والعمرة "يعاقب" عشر وكالات سياحية    50 دولة تشارك في مسابقة جائزة الجزائر للقرآن الكريم    تحفيز الصّائمين للفوز بمغفرة ربّ العالمين    حقنة واحدة تقي من الأنفلونزا طوال العمر    البدء بالسلام    سبقَ السيفُ العذلَ    دكتور غوغل يُنافس الأطباء ويصف لك الدواء المناسب    السعودية توقف إصدار تأشيرات العمرة للعام الحالي    بمسرح الهواء الطلق.. "ليالي السينما" تواصل برنامجها الرمضاني    وزارة الصحة تدرج لقاحات جديدة ضمن المنظومة الوطنية للقاحات الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.