مبولحي لعب بالحقن، يلجم الأفواه مجددا ويؤكد أنه أحسن حارس للمنتخب    سوداني يصاب ومن المحتمل أن يغيب عن مواجهة تونس    سامباولي: أًصبحنا منافسًا رسميًا على لقب الليغا    استئناف قضية بارون المخدرات الفار من سجن الحراش: المجلس ينطق بالقرار في قضية البارون أسامة إسكوبار الأحد المقبل    وضع برنامج ترفيهي لفائدة نزلاء مركز الراحة للمجاهدين ببسكرة    ردود فعل مرحبة بنتائج مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط و دعوات إلى تجسيدها ميدانيا    بدوي : عصرنة الإدارة المحلية ستتواصل بوتيرة "متسارعة"    مجلس النواب الليبي يشيد بالجزائر    انطلاق فعاليات الطبعة ال11 للمعرض الدولي للتجهيزات والخدمات الفندقية بالجزائر    وزير الداخلية يؤكد أن الدولة تعمل على مرافقة المستثمرين    في نشرية خاصة: الثلوج ستتواصل في التساقط على 19 ولاية إلى غاية الأربعاء    المعارضة السورية ستشارك في محادثات أستانة    "قانون الصحة مؤجل إلى حين و لم يتم سحبه"    أنقرة... هجوم اسطنبول احترافي ونفذ بمشاركة أجهزة استخباراتية    هذه شروط الترشح للتشريعيات في حزب "الأفلان"    بوشوارب ينتقد تأخر مصنع حداد ويهدد" توتال"    الأرسيدي يدعو للمشاركة الفعالة في الاستحقاقات المقبلة    الأرض تهتز في بسكرة وبومرداس    تحطم طائرة تركية بقرغيزستان يسفر عن وفاة 37 شخصا    ترامب يؤكد أن دول أخرى ستغادر الاتحاد الأوروبي بعد بريطانيا    تيران وصنافير مصريتان.. حكمٌ نهائي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية    مهرجان المسرح العربي لوهران : "العرس الوحشي"...صرخة ركحية لواقع عربي مليء بالمآسي    حجار للطلبة: "عليكم توخي الحذر فالجزائر مستهدفة"    نطالب بنتائج تحقيق المكمل الغذائي "رحمة ربي"    بوضياف: قانون الصحة الجديد مؤجل .. ولم يتم سحبه    معكم إلى بر الأمان    البيت السعيد    الاستيراد ممنوع على كل مستورد يرفض تقديم وضعية حسابه البنكي    مدرب زيمبابوي: قلت لكم إننا أقوى من الجزائر.. وضحكتم    30 طبيبا يستقيلون شهريا من القطاع العام لفتح عياداتهم الخاصة    الجزائر تدعم "إجراءات استثنائية" لمحاصرة الإرهاب في الساحل    الطيب زيتوني من بسكرة    تجمعوا أمام مقر البلدية    استدرجت الضحية واستولت على مصوغات زوجته وملابسها    انقطاع في الماء الشروب    عقدت جمعية عامة تحضيرا لفتحه بالبرج    المركز الوطني لعلاج الألم.. مشروع مع وقف التنفيذ    حامل اللقب للكشف عن نواياه والطوغو يسعى لخلق المفاجأة    سعدان: "أتمنى أن يذهب الخضر إلى أبعد حد ممكن في دورة الغابون"    "شايب دزاير" تكرم الإعلامي الراحل محمد عبد الرحماني    2017 ستكون سنة التلفزة الرقمية الأرضية    مجاني: "كنت أتمنى أن أكون حاضرا في الغابون، لكن رغم ذلك تحيا الجزائر"    موقع الكاف يختار محرز أحسن لاعب في المباراة    البرامج الدينية تحت مجهر سلطة الضبط    فقدان 100 حراق قبالة السواحل الليبية    نسبة البطالة ليست المؤشر الوحيد لوضعية سوق العمل    لهذا السبب تُمنع الطائرات من المرور فوق الكعبة    نسيج المؤسسات الاقتصادية يحتاج إلى تنظيم وتشخيص دقيق    الجزائر ضمن أربع دول موفرة لأرخص تسعيرة للوقود    شهادة عرفان لجيل أرسى ركائز المسرح الجزائري    ربحت جمهوري بصدقي    موسم فلاحي واعد لاستدراك خسائر العام الماضي    حلبة مصارعة الثيران في وهران تنتظر الترميم والتصنيف    الله حيي يحب الحياء    اجعلوه شتاء دافئا    وصايا ربانية في زمن الفتن (واحذرهم أن يفتنوك)    مسجد سارينا زاميجا بمقدونيا    وقفة مع النفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.