إسرائيل تسمح لمن هم فوق الخمسين فقط بالصلاة في الحرم القدسي    وكالات الاستخبارات الأمريكية تنفق 68 مليار دولار في 2014    رومينيغي: "أنا واثق أن بوروسيا سيتأهل بسهولة في دوري الأبطال"    الفيفا يعتذر عن ظهور شبه جزيرة القرم في شعار مونديال 2018    شبيبة القبائل تفوز على مولودية الجزائر ب 4-2    حضور جماهيري مكثف لإقتناء تذاكر نهائي رابطة أبطال إفريقيا    الوفاق على بعد 90 دقيقة من إنجاز تاريخي    الجزائر تصدر100 ألف برميل نفط يوميا لفنزويلا لتخفيف خامها الثقيل    كي مون قلق بشأن الوضع ببوركينا فاسو    تلمسان: جمارك مغنية تحجز 4 قناطير من الكيف قادمة من المغرب    عطاء المرأة نبع لا ينضب    مشوار وفاق سطيف إلى نهائي دوري أبطال افريقيا    تشاك هيغل: التقدم ضد تنظيم داعش في شمال ووسط العراق مشجع    إلقاء القبض على 3 أشخاص متورطين في عملية نصب واحتيال بوهران    دبلوماسي أوروبي: طالبنا السيسي بوقف إرسال جنوده إلى ليبيا    المجلس الوطني السوري : التحالف "يتلهى" بداعش والنظام يقصف النازحين    أحمد منصور: "السيسي تجاوز القذافي في الجنون"    "هولوكوست" فرنسا المسكوت عنه    "النوّام" يطالبون بمزايا جديدة    "اختلاس" غير مباشر    إحباط محاولة إدخال 600 كلغ من الفضة في ميناء وهران    فايسبوك تنشر أول إعلان خاص بخدمة المسنجر    مقتل 9 أعوان للأمن في النيجر    رصيد الجزائر بحاجة إلى "شحن"    بن بلة يعود في ستينية الثورة    هل جفّت ينابيعنا النوفمبرية؟    نادي الوراقين    سلال يطالب بتسليم منتزه "الصابلات" قبل رمضان المقبل    جمعية الخروب في مهمة تأكيد الصحوة في بوسعادة    شبيبة بجاية دون طاطام وسايغي وبورشوش    اليمين الفرنسي يجمّد عضوية أحد أعضائه لاعتناقه الإسلام    تلميذ يهشم رأس زميله بكرسي داخل القسم بوهران    "المناسباتية" حتى في الترميم    الأنفة والنيف المغربي !    الحكومة تفكر في مراجعة قروض "أونساج"    {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ..}    وصايا الرّسول الكريم    الهجرة النّبويّة مَعلَم بارز من أهم معالم حضارتنا    الفريق قايد صالح يدشن جناح الجيش الوطني الشعبي بالمتحف المركزي    جزائريات في‮ ‬أحضان‮ "‬التيس المستعار‮"    الشاب خالد ... سفير للثقافة في الجزائر !!    تطرقا للعلاقات الثنائية والأزمات الإقليمية    سنة 2015 ستكون مرحلة جديدة للتسيير المحكم لقطاع الصحة    تهيئة مشروع تطهير وادي الحراش جزء من إستراتيجية تأهيل مدينة الجزائر    سلال: مطار هواري بومدين مشروع ضخم يمثل مستقبل الجزائر    رسميا .. انطلاق انجاز الطريق السيّار "رقم 2" من حدود تونس إلى المغرب    اقتصاد    السينغال تؤكد أن التجربة الجزائرية في مجال تسيير الديانة يمكن أن تفيد السينغال كثيرا    إطلاق تسمية الشهيد علي قادري على مسمكة ميناء الجزائر    واشنطن: الجزائر تنعم باستقرار سياسي وندعم جهودها لتطوير الاقتصاد    صالون الجزائر الدولي للكتاب يفتتح أبوابه اليوم أمام الجمهور بقصر المعارض    مقتل جندي فرنسي في اشتباكات مع إرهابيين شمال مالي    لماذا تلاشت روح نوفمبر؟    عودة فوج الحجاج المتكفل بهم من طرف رئيس الجمهورية إلى أرض الوطن    العثور على أكثر من 8 قناطير "كيف" بعد مداهمة حي فوضوي في مغنية    تواصل احتفالية الذكرى ال60 لاندلاع الثورة التحريرية بوهران    بسبب تراكم المشاكل بمستشفى تلمسان    هل تعرف من الذين تستجاب دعواتهم ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الذكرى ال 66 لمجازر 8 ماي 1945‏
جرائم حرب تنتظر الاعتراف
نشر في المساء يوم 07 - 05 - 2011

تحل علينا اليوم ذكرى الثامن ماي 1945 لتعيد إلى الأذهان شريط المجازر الوحشية التي ارتكبها المحتل الفرنسي في حق شعبنا وشهدائنا، الذين ساهمت تضحياتهم فصل الخطاب لصالح خيار الثورة المسلحة، كحل وحيد لقطع دابر الاستعمار، وممارساته اللاإنسانية، والتي لازالت أطراف تحن لها، تتفاخر بها وتدعو بهتانا إلى تمجيدها، كاشفة بذلك استمرار الذهنية الاستعمارية لدى أبناء وأحفاد المستعمر وتشبثهم بهذه الذهنية حتى وإن كان ذلك على حساب الرقي بالتعاون والشراكة بين البلدين.
فبقدر ما أبانت مجازر 8 ماي 1945 التي كانت فاصلة بين مرحلة النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة، الوجه الوحشي والهمجي للمستعمر الفرنسي، بقدر ما ساهمت في توحيد صفوف الحركة الوطنية حول مشروع الكفاح المسلح الذي أعاد للجزائر حريتها واستقلالها ودحض ظلم الاستعمار الغاشم.
واليوم وبعد مرور 66 عاما يقف الشعب الجزائري على إحدى أبرز محطاته التاريخية، ليسترجع تلك الأحداث الدامية التي صدمت العالم بأسره، وأرعبته بصور التقتيل الوحشي التي تناقلتها وسائل الإعلام الحرة من مدن سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى، ويعطي لواجب الذاكره حقه، في استعادة عمق معاناة الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، وجسامة التضحيات التي قدمها ثمنا للحرية والاستقلال في ثورة مظفرة، يشهد التاريخ على أنها تبقى من أعظم الثورات في العالم المعاصر.
أما بالنسبة لتاريخ الجزائر فتبقى لأحداث الثامن ماي 1945 أهمية مضاعفة، كونها شكلت شهادة قوية وواقعية على طبيعة الاستدمار ووحشيته وتجرده من كل قيم الإنسانية، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق مرحلة حاسمة في مسار تجذير الحركة الوطنية وتوحيدها، وبداية عملها على التحضير لثورة التحرير المجيدة، بعد أن أقنعت تلك المجازر الجميع بأن الحرية لن تمنح استجابة لوعود مستعمر وإنما تنتزع بالإرادة وبالكفاح المسلح.
لتتوج التحضيرات التي أفرزتها أحداث 8 ماي ,1945 بثورة الفاتح نوفمبر المظفرة التي جاءت لرد الاعتبار لآلاف الضحايا الذين أزهقت أرواحهم في قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من المدن التي اقترف فيها المستعمر الفرنسي جرائمه الشنيعة.
وقد أنصفت الثورة الجزائرية المجيدة، شهداء الثامن ماي 1945 الذين لم تذهب تضحياتهم هباء، على اعتبار أنهم أسهموا في إبلاغ العالم أجمع بإصرار الشعب الجزائري على استعادة حريته واستقلاله وكرامته، قبل أن تعترض الآلة العسكرية الفرنسية مظاهراتهم السلمية بالتقتيل الوحشي والاعتقال الهمجي، مستهدفة كل من يرفع شعار الحرية للجزائر، مخلفة 45 ألف شهيد واعتقال نحو 10 آلاف جزائري حكم بالإعدام على العديد منهم.
وبممارستها تلك وقعت السلطات الاستعمارية الفرنسية أهم صفحات سجلها الأسود بالجزائر، متجاهلة عواقب تلك المجازر التي شكلت بالفعل منعرجا حاسما في مسار الكفاح التحرري.
ويبدوا أن الحنين إلى تلك الصفحات السوداء من تاريخ فرنسا الاستعمارية لا يزال قائما لدى العديد من الأوساط الفرنسية، التي لا تخجل من نفسها عندما تعلن جهرا تمجيدها للاستعمار والإشادة به، بينما تستغرب في المقابل المطالب المشروعة الداعية إلى ضرورة اعتراف ''فرنسا الحضارة والقيم الثلاثة''، بجرائم فرنسا الاستعمارية، والاعتذار عنها ثم التعويض لضحايا هذه الجرائم التي لا زالت أدواتها قائمة إلى يومنا من خلال الإشعاعات التي خلفتها التجارب النووية في الصحراء الجزائرية والألغام التي تبقى تحصد أرواح الجزائريين المقيمين على الشريطين الحدوديين وتهدد حياتهم.
بل الأدهى من كل ذلك عدم تردد بعض المسؤولين الرسميين في فرنسا في قلب مسار التاريخ من خلال تحميل جيل الثورة في الجزائر مسؤولية توتر العلاقات بين البلدين، بدل التحلي بروح المسؤولية وروح المبادئ المزعومة التي بنيت عليها أسس جمهوريتهم، بالنظر في ما يطلبه الجزائريون من حقوق مشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائم لاانسانية سيظل التاريخ شاهدا عليها.
والحقيقة أن واقع تعامل السلطات الفرنسية مع ملفات التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين يكشف بأن أطرافا سياسية في فرنسا لا تبالي في بقاء الإرث التاريخي حجر عثرة في تقدم العلاقات الثنائية، التي كادت تصل إلى أرقى مستوياتها لو أنها توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة المؤجلة منذ عدة سنوات، لا سيما وان فرنسا نفسها تعي ما للإرث التاريخي من ثقل في رسم مستقبل العلاقات بين الدول، وهي التي طالبت ألمانيا بالاعتذار عن جرائمها النازية ولم تقبل التوقيع على معاهدة الصداقة معها إلا بعد اعتذارها لها رسميا عن جرائم هتلر.
ويرى العديد من المتتبعين لتطور العلاقات الجزائرية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي اكتفى في إحدى خطاباته بالجزائر بالاعتراف بالوقائع المريرة للاستعمار في صورتها العامة، دون التخصيص ولا مرافقة ذلك بإعلان الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فضل توجيه سياسته في مجال التعاون الثنائي مع الجزائر إلى هدف التوقيع على اتفاقية شراكة متعددة القطاعات بدلا من معاهدة صداقة بين البلدين، متجاوزا بذلك هاجس الماضي الاستعماري، الذي يبقى يعترض التطور الطبيعي للعلاقات الثنائية، وخاصة مع بروز عدة قضايا وممارسات ''استفزازية'' من الطرف الفرنسي في الفترة الأخيرة أعادت هذه العلاقات إلى دائرة الفتور على غرار تسجيل الجزائر في القائمة السوداء للدول الأكثر خطرا في مجال النقل الجوي وتلفيق تهمة لإطار في وزارة الخارجية، ثم التلميح بتورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان السبعة في المدية، علاوة على تدخل بعض الجهات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجزائر من خلال انتقاد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في قانون المالية التكميلي ل2009 لحماية الاقتصاد الوطني.
ولعل كل هذه الممارسات الصادرة عن أوساط فرنسية في حق الجزائر، تؤكد بأنه من الخطإ اعتبار الاستعمار ظاهرة ولت إلى غير رجعة، وأنه من الطبيعي إذن أن يطل علينا بعض المسؤولين الفرنسيين ونحن في عصر حقوق الإنسان والحريات، بأفكار واهية تدعو إلى تمجيد النظام الاستعماري، فيما يطعن في المقابل في مطالبة الشعب الجزائري لحقوق المشروعة في الاعتراف والاعتذار والتعويض، والتي سيبقى يطالب بها دون ملل على اعتبارها السبيل الأمثل لطي صفحة التاريخ الأسود لفرنسا، والمضي معها في علاقات واقعية ومتينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.