83.95 % نسبة نجاح.. و 130 ألف تلميذ بتقدير ممتاز    تصفيات كأس العرب: الجزائر تتعرف على أحد منافسها في دور المجموعات    مدفعية "البوليزاريو" تستمر في قصف قوات الاحتلال المغربي    القيادي في حركة البناء أحمد الدان يردّ "بشدّة" على تصريحات آيت حمودة    731 ألف تلميذ على موعد مع الباك    النهضة والاصلاح وحزب جاب الله..أحزاب إلى الاندثار    الأمير عبد القادر خط أحمر    88.86 بالمائة نسبة النجاح في شهادة التعليم الإبتدائي بولاية الجلفة    أرزقي فراد ل "الجزائر الجديدة": أنا ضد مهاجمة الأمير عبد القادر والمشكلة تكمن في التطاول على التاريخ    المجلس الوطني الشعبي: تهنئة وتذكرة..    المؤرخ محمد العربي زبيري: من المضحك أن تقول أن الأمير عبد القادر كان ماسونيا    الصحراء الغربية: الاعتراف بالسيادة المغربية المزعومة "يضر بالسلام في شمال إفريقيا"    تعادل مخيب ل"الديكة" أمام المجر    مدينة جزائرية تسجّل ثاني أعلى درجة حرارة في العالم    صفر حالة في 13 ولاية.. الحذر مطلوب    إصابة 8 أشخاص في حادث مرور بالشلف    فيروس كورونا في إيطاليا: تسجيل 1197 إصابة مؤكدة و28 وفاة    وزير التعليم العالي: سنعمل على مرافقة الطلبة الحاملين للابتكارات المبدعة    انتشال جثة صياد بشاطئ المرسى    تعيين محمد راوراوة نائبا شرفيا للرئيس    غويني : مرتاحون لنجاح العملية الانتخابية    تمديد ساعات بث الإذاعة الثقافية دعمٌ لأمن الجزائر الإعلامي    درك وطني: 186 ضابط من مختلف الهياكل يؤدون اليمين بمجلس قضاء الجزائر    وزارة العدل: اصدار 85 حكما قضائيا لإسترجاع 6040 هكتار من الاراضي الممنوحة في إطار عقود الامتياز    هذا ما قاله صبري بوقدوم خلال الطبعة الأولى لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا    مختص في علم الأوبئة: اكتشفنا سلالة جزائرية متحورة لفيروس كورونا    الكاتب رابح ظريف سيشرع في كتابة سيناريو سلسلة سينمائية حول الأمير عبد القادر    الداخلية " تمكين أصحاب السيارات المستوردة من أوروبا المحجوزة من استرجاعها والانتفاع بها"    كأس العرب للأمم (أقل من 20 سنة): الجزائريون في رحلة البحث عن انجاز بالقاهرة    وفاة 9 أشخاص وجرح 378 آخرين في حوادث المرور عبر الوطن خلال 48 ساعة الاخيرة    اليوم الوطني للمحكوم عليهم بالإعدام… شهداء واجهوا الموت بالإبتسامة    الذكرى ال65 لاستشهاد البطل زبانة: حفظ وصون الذاكرة الوطنية من "أولويات" قطاع المجاهدين (وزير)    وزارة التجارة: ترخيص للمتعاملين الاقتصاديين بتصدير المنتجات الزراعية الغذائية ذات الطابع المحلي ك"الفريك، الديول و المرمز و الكسكسي "    المفوضية الأوربية تجدّد دعمها للاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف    تمكين المُواطنين من استرجاع المركبات المحجوزة بصفة مؤقتة    كوتون سبور – شبيبة القبائل: "الكناري" لتحقيق خطوة نحو نهائي "الكاف"    الحضيرة الصحية تتدعم بجهاز سكانار بمستشفى الحكيم عقبي بقالمة    مكتتبو LPP مطالبون بتسديد مستحقات سكناتهم في آجال لا تتعدى 15 يوما    توقيف 4 أشخاص وحجز مهلوسات وأسلحة بيضاء ببومرداس    وفاة الفنان المصري سيد مصطفى عن عمر 65 عاما    سفارة الجزائر بفرنسا تكذب إلغاء اعفاء الطلبة والمسنين من تكاليف الحجر    رغم المنافسة الشرسة.. سونلغاز تُدعم الإنتاج الليبي ب265 ميغاواط    إصابات واعتقالات وسط الفلسطينيين خلال مواجهات في القدس    "إبراهيم رئيسي" رئيسا جديدا لإيران    أوناس لن يعود لنابولي ويتلقى عرضا من هذا النادي الكبير    إتحاد كونفدرالية النقابات الأنغولية يدعو لإنهاء الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية    الجزائر تدعو إلى إنشاء معهد دولي للدراسات الوقفية    بحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين    جوائز لمن يتلقى لقاح كورونا في هذه الدول..    10 حالات إعتداء متبوعة بسرقات    موسم آخر.. بعيد عن الأهداف    «عمورة خارق للعادة و بلومي فاجأني وأرضية الميدان رائعة»    القصة الكاملة لهذه التحفة الرياضية    الإطاحة بتاجري مهلوسات    كيف كان يسبح النبي بدون إذن أو تعقيد؟    عاقبة الفساد والطغيان    أنا كيفك    السعودية.. روبوت ذكي لخدمة الحجاج و المعتمرين في الحرمين الشريفين (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عندما يفلس المجتمع.. أخلاقيا
نشر في أخبار اليوم يوم 30 - 01 - 2020


مظاهر كثيرة.. ووضع خطير
عندما يفلس المجتمع.. أخلاقيا
إن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما تعتز به الأمم وتمتاز عن غيرها والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتلفت الأنظار لها ويتحير أعداؤها فيها وبقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم وكم سادت أمة ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الأخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيره وكم ذلت أمة ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الأخلاق.
يقول شوقي رحمه الله:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت **** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وبقدر بُعد مجتمع من المجتمعات أو أمة من الأمم عن محاسن الأخلاق واتصاف أبنائها بالأخلاق السيئة الرديئة يكون الضنك والشقاء بما يعني أن هذا المجتمع يعاني أزمة أخلاقية ربما تؤدي إلى انهياره.
وفي هذا المقال نبين بعض مظاهر أزمة الأخلاق راجين من وراء التنبيه عليها إلى تجنبها والعمل على علاجها.
ومن أهم هذه المظاهر:
النفاق الاجتماعي
فبعض الناس يحسن اللعب على كل الحبال فتراه يأتي كل قوم أو مجموعة بما يحبون ولو كان ذلك مخالفا لما اتى به الآخرين بل لو كان مخالفا لمبادئه هو وقناعاته فهو مع الجميع وإن كانوا متضادين لكن يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر نعم.. لقد وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي الوجهين وأخبر أنه من شرار الخلق لعظم جرمه وفساد طويته وخبث محاولاته وبشاعة مواقفه وفساد صنيعه يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .
إن ذا الوجهين يجمع بمحاولاته بين مجموعة من المحرمات يرتكبها عمداً ومع سبق الإصرار تدفعه إلى ذلك نفسيته المريضة فتحمله على الكذب وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار . وتحمله تلك النفس الخبيثة على النميمة واليمين الفاجرة واللعن والغيبة وكل ذلك جالب سخط الله عليه ووسائل هلكة تعرضه للوعيد الشديد قال سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّاف مَّهِين *هَمَّاز مَّشَّاء بِنَمِيم *مَنَّاع لِّلْخَيْرِ مُعْتَد أَثِيم }(10-12) سورة القلم.
المتكبرون المتفيهقون
ومن مظاهر أزمة الأخلاق عند بعض الناس حالة الكبر التي تسيطر عليهم فيتعالون على خلق الله ويظنون أنهم أعلى من الناس وأفضل منهم إنهم المتفيهقون الذين وصفهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض صفاتهم حين سئل عنهم بأنهم المتكبرون إذ من أبرز صفات المتكبر التعاظم في كلامه والارتفاع على الناس في الحديث وإذا كان مثقفاً فإنه يحاول التحدث بالغريب من الكلام إظهاراً لفضله كما يحلو له! وازدراءً لغيره تلك علة خلقية تشعر بضعف نفسية المتفيهق ولذلك يكون بعيداً في الدنيا عن قلوب الناس معزولاً عن خيارهم مقروناً في الآخرة بمن أبغضهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون .
إنهم يعيشون أزمة حقيقة سببها ضعف نفوسهم ومرض قلوبهم إذ لو كانوا يعلمون ويفقهون لتواضعوا ولرفعهم الله بذلك التواضع عنده وعند خلقه:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر **** على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه **** على طبقات الجو وهو وضيع
القنوات الفضائية والرويبضة
وإن مما أصاب الأمة في صميم أخلاقها انتشار القنوات الفضائية وغزوها بيوت المسلمين واستخدام هذه القنوات من قبل بعض الناس استخداماً مُخلاً بالإيمان مخلاً بالشرف والمروءة والأخلاق وليته اقتصر في ذلك على نفسه بل جعل أولاده - ذكرهم وأنثاهم - في غياهب الظلمة وأفسد عليهم أخلاقهم ودينهم بترك الحبل على الغارب تعاوناً منه مع أعداء الإسلام في إفساد الأمة من حيث يشعر أو لا يشعر فصارت الأسرة بهذا الشكل تشاهد ما هب ودب في هذه القنوات إذ لم تشعر أن عليها رقيب فأثيرت الشهوات وفسدت المروءات وانتشر التبرج والسفور والتشبه بالكفار والكافرات وبدأنا نرى صوراً غريبة في بعض بقاع العالم الإسلامي لمن هن من المسلمات متبرجات كاسيات عاريات ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عن مثل هؤلاء: العنوهن فإنهن ملعونات .
ولقد رأينا شباباً من المسلمين يتسكعون في الطرقات قد أثارتهم مثل هذه الصور الخليعات فآذوا عباد الله في بناتهم وأخواتهم المؤمنات كل ذلك هو من نتائج مشاهدة الأفلام والمسلسلات الخليعة التي انتشرت في بلاد المسلمين فتميعت أخلاق كثير من الشباب بل وصل الأمر إلى مواقعة الفواحش من زنا ولواط وغيره نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية..
ولا شك أن الإسلام يحرم الزنا ويجعله من الفواحش والكبائر ومن أجل خطورة هذا الموقف فقد حرم الإسلام المقدمات التي تؤدي إلى ذلك ومنها إطلاق البصر إلى الحرام قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }(30) سورة النور وقال بعد هذا: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}(30) سورة النور وهنا دليل على أن عدم غض البصر يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة وقد قال -تعالى- محذراً من البصر الخائن: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}(19) سورة غافر. وليس البصر وحده مقدمة للحرام فهناك أيضاً السمع والقلب {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء.
وكثير من هذه القنوات جعلت من نفسها أبواقا للفتنة وإشاعة الفوضى والاضطراب في المجتمعات من خلال نشر الأكاذيب واستضافة التافهين ليتكلموا في الأمور الكبار التي تهم الأمة وتؤثر في حاضرها ومستقبلها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنوات خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة . رواه أحمد.
إن ديدنهم رواية الأخبار ونقل الغث والصحيح والصدق والكذب ينتقل أحدهم من قناة إلى أخرى ممتطياً مطية الكذب -قالوا كذا وزعموا كذا- دون تثبت في النقل أو وزن لما يحدث به وذلك من أوضح البراهين على اعتلال خلقه وضعف نفسيته يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بئس مطية الرجل زعموا .
مع أن الشرع الحنيف قد أمر العباد بالتثبت قبل نقل الكلام أو اتخاذ قرار بناء على مجرد قيل وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.
انتشار الكذب وخصوصا في البيع والشراء
بعض التجار هداهم الله لا يشكر الله فيما أنعم عليه من المال فتراه يكذب في وصف سلعته ويروجها بالأيمان الكاذبة ويغش المشتري ويسوم ويبيع على أخيه التاجر حسدا منه ولا يلتزم بشروط البيع من الضمان وغيره ويغلب عليه الجشع والبخل في تعامله مع الآخرين وقل من التجار من يراعي حدود الله في تجارته ويتحرى الإحسان إلى الخلق من إنظار المعسر وإقالة المشتري والنصح للناس والصدق في التعامل وقد كثر الغش في زماننا وقلت الأمانة.
ولأن التاجر الصدوق عملة نادرة فإنه يوم القيامة في منزلة عالية كما روي في الحديث: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء .
ولا شك أن هناك مظاهر أخرى كعقوق الوالدين والظلم والقسوة والسرقة وغيرها من مظاهر الأزمة الأخلاقية لكننا نكتفي بهذا القدر رغبة في الاختصار وفي نهاية المقال لابد من توضيح أمر مهم وهو أن هذه الأمة كالغيث لا ينقطع خيرها ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الأمة جمعاء بفقدها الخلق الحسن أو الفساد أو نحو ذلك من الأحكام الجائرة التي تشعر باليأس والإحباط والقنوط وليس هذا سبيل المؤمن المتبصر في دينه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم . رواه مسلم.
وإنما المؤمن ينبه على الأخطاء ويعالجها ويحسن الظن بربه ولا يقطع الرجاء به ويتفاءل في نظراته إنما كان قصدنا هنا هو لفت النظر إلى هذه المظاهر السيئة لنتجنبها ونعالجها ونسأل الله أن يتولانا والمسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.