ترتيبات افتتاح الدورة البرلمانية العادية: ناصري يترأس اجتماعا لمكتب مجلس الأمة الموسع    الاحتلال يفقد 900 عسكري منذ طوفان الأقصى.. عشرات الشهداء في غزة جراء غارات اسرائيلية    كرة السلة /البطولة العربية للأندية (سيدات): نادي كوسيدار ممثل الجزائر في دورة العربية السعودية    كرة اليد: الاتحادية الجزائرية تكشف عن مواعيد انطلاق منافسات الموسم الرياضي الجديد    المخزن يطرد مئات المراقبين الأجانب    الانتصار الثاني لأولمبي أقبو ومستقبل الرويسات    جوائز مالية كبيرة للمشاركين    حماس تدعو لترجمة الإدانات    العدوان الصهيوني على غزة: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 63459 شهيدا    الجزائر تترأس اجتماعاً إفريقياً    2700 مليونير في الجزائر    جائزة كبرى للابتكار المدرسي    حيداوي يلتقي رئيس تتارستان    كبال يتفوّق على حكيمي    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن للتراجع عن قرار إلغاء تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين    الجزائر تحتضن قمة وكالات ترقية الاستثمار الإفريقية على هامش معرض التجارة البينية    بداري يطلق بالجزائر مشروع صناعة محرك يشتغل بالهيدروجين الأخضر    البليدة: إخماد حريق الشريعة    موجة حر تمس ولايات شمالية ورعود مرتقبة في الجنوب والشرق    العائلات بين متطلبات الأبناء وزحمة الأسواق    انطلاق الطبعة السابعة للمهرجان الثقافي الوطني للزي التقليدي بالجزائر العاصمة    وزارة الصحة تستنكر فيديو ممرضة على "تيك توك" وتمهّد لإجراءات قانونية    ورقلة: إجلاء جوي لطفلين تعرضا لحروق    المحافظة على المياه مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن    يعزي في وفاة البروفيسور رشيد بوغربال    يتحتم إيصال الإمدادات الحيوية إلى غزة عن طريق البر    افتتاح الطبعة ال7 للمهرجان الثقافي الوطني للزي التقليدي بالجزائر العاصمة    اليمين المتطرّف يقود فرنسا نحو الانهيار    الرئيس تبون دائما إلى جانب المواطن    وحدات تحويل الطماطم ودوار الشمس تحت المجهر    وفد المجلس الشعبي الوطني يزور كونغرس غواتيمالا    مسابقة للالتحاق بالمدرسة الوطنية العليا البحرية    الشركات النّاشئة قوة صاعدة في الاقتصاد الإفريقي    الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين للمؤسّسات الاقتصادية    بنفيكا يعود لسباق ضم محمد عمورة وفولفسبورغ يترقب    بطولة إفريقيا لكرة اليد في اللمسات الأخيرة    موعد يحتفي بعشرين سنة من الإبداع    تنظيم الطبعة 13 لتظاهرة "القراءة في احتفال"    إبراهيم قارعلي يصدر ديوانه الجديد "شهادة ميلاد"    قمة عاصمية بين نادي "سوسطارة" و"العميد"    اقتراح إشراك الصيدليات الحضرية في برامج التقييم والمتابعة    4 جرحى في انقلاب سيارة    "سونلغاز" تشرح مزايا خدمة "بريدي موب"    انتشال جثة غريق من شاطئ صوفيا    توقيف سارق محتويات المركبات    انطلاق المهرجان الثقافي والفني "صيف معسكر"    بللو يشرف على لقاء حول الكتاب والثورة    الإسلام منح المرأة حقوقا وكرامة لم يمنحها أي قانونعبر التاريخ    فرصة لدفع منطقة التجارة الحرّة نحو نتائج ملموسة    هذه أوامر الرئيس..    افتتاح المهرجان الدولي الأول للموسيقى والرقص الفلكلوري للشباب بالجزائر العاصمة    الإعلان عن القائمة الأولية للوكالات المؤهلة    قائمة أولية ب50 وكالة سياحية لتنظيم حج 2026    المولد النبوي يوم الجمعة    "صيدال" تتطلع لتوسيع أسواقها في القارة    يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    لا إله إلا الله كلمة جامعة لمعاني ما جاء به جميع الرسل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتفاقية الكذب :قراءة في أعمال ''امبارتو ايكو''
نشر في الجزائر نيوز يوم 24 - 08 - 2009

هذه دراسة قيمة قام بها الناقد الاسباني ''البرتو ايور روسا'' حول أعمال الكاتب الإيطالي المثير للجدل ''امبرتو ايكو '' صاحب مدرسة للامعقول والصدمات غير متوقعة إن رواياته أو في مقالاته الفلسفية· هل ينبغي لناقد مثلي أريد أن أصبح كذلك أن يصدر حكما على العمل، رجل الثقافة، الروائي، الصديق أو أن ينخرط في كتابة مقال يقيم من خلاله الابداع الأدبي؟ بعد قرائتي لهذا الكاتب أدركت أن أعماله تتضمن كل هذه الأشياء مجتمعة مع بعضها البعض، مختلطة فيما بينها، موضوعة فوق بعضها البعض· إن ''سرديات'' إيكو ECO تتسم بالطابع المعاصر، هي عبارة عن ثمرة لعملية الخلق وتوظيف المخيال والميكانزمات اللغوية وآلات الاستقبال والإتصال·هل ينبغي أن ندرس وظائف المصطلحات النقدية البنيوية لأعماله، اكتفى هنا بإعطاء بعض الاقتراحات التفسيرية·أن أول ملاحظة يمكن استخلاصها عند قراءة بندول فوكو هو أنه يظهر طموحات كبيرة بالمقارنة مع ''اسم الوردة'' كثيرا ما أكد أيكو أن رواية ''بندول فوكو'' هي أكثر الأعمال الأدبية قرب من مفهومه الشخصي للكتابة الأدبية (كما أن هذا العمل هو أكثر الأعمال مجازفة)ان ''اسم الوردة'' هو أكثر الأعمال التي تؤكد بوضوح تلك المسلمة القائلة بوجوب ''السرد'' غير قابل لتنظير، لذا أكدت أيضا أكثر من مرة أن هذا العمل كتب لأجل الاستمتاع التي هي إحدى السمات التي يتميز بها إيكو في بندول فوكو يتخلف ايكو خطوة نحو الخلف ويتقد خطوتين إلى الأمام·فرواية ''اسم الوردة'' هي رواية أكشن من النوع البوليسي غير أن بها عدة توغلات في عالم الفكرأما بندول فوكو فالأكشن بها حد محدود فالحوارات بالأحرى الشجارات (حسب مفهوم العصر الوسيط) تأخذ حيزا كبيرا في العمل أما المضمون فهو فكري بالأساس حيث التعرض إلى نظام الكون معروض قلبا وقالبا·لذا يمكن اعتبار هذه الرواية على أنها قصة فلسفية وكتبت في الحاسوب وأعدت خصيصا الكتابة فيه الحرار مرة أخرى أن هذا العمل لم يكتب في الحاسوب فحسب بل أيضا أعد للكتابة فيه·فالحاسوب الذي يلقب أيضا ب (أبو لافيا) هو الشخصية الأكثر حظورا في العمل فلا يحمل في أحشائه جزء كبير من التاريخ (الخيال وشخصية بلبو) فحسب ولكنه ''كتب'' هذه القصة أو بالأحرى جعلها ممكنة الكتابة: لأن السيطرة على هذه المادة لا يمكن القيام بها إلا عن طريق الحاسوب·فمراقبة المعلومات الدقية كالأرقام، المراجع، الأسماء لايمكت القيام بها رلا عن طريق التكنولوجيا·يقول بلبو في هذا المعنى ''لا يصبح لأي معطى معنى إلا إذا كانت له علاقة مع معطى أخر فكل كلمة مكتوبة أو منطوقة لا يصبح لها معنى إلا إذا عبرت عن سر''فمن جهة يعبر هذا العمل عن معنى المغامرة التي وجد الأبطال الثلاثة أنفسهم في خضمها ومن جهة أخرى لم يكن ممكنا تطبيق هذا المعنى أو جعله باديا لهم إلا من خلال برمجة الحاسوب، فالحبكة كما تبدو هي في غاية الدقة·ألخصها بهذا الشكل يتعلق الأمر بثلاثة أصدقاء يعملون في دار نشر مفتوحة على تجارة الكتاب وجود وأنفسهم مرتبطين بالكولونيل (أردنتي) هو شخص غير محترم قرر هؤلاء الثلاثة الانضمام إلى مجموعة سرية تمرر أسرارها من قرن إلى قرن هدفها في ذلك السيطرة على العالم·تتمثل شخصيات العمل فيما يلي: طالب في الستين من العمر يدرس عالم يحمل لقبا ذا دلالاة، مثقف ينتمي إلى جيل ما ''بعدالمقاومة'' متواضع، ضائع، جاكوب بلبو طالب يدرس العقيدة اليهودية بشكل عام وعقيدة الكبالا بشكل خاص فكل واحد من هؤلاء الثلاثة يحمل تاريخ ضمن التاريخ نفسه كل واحد منهم يعيش خصوصيته بشكل محدود غير أنهم لا يمثلون الجزء الأكثر أهمية في العمل (اللهم إلا استثناء واحدا)·غير أن أهم شيء يميز هذه الرواية هو بناء المخطط بمعنى أدق أهم ما يميز هذا العمل هو تلك الطرق التي أعتمد من خلالها المؤلف على الوثائق والمؤشرات، على الأقوال المإثورة والنقد حيث غامر من خلال تلك الشخصيات الثلاث الغامضة وتجاربهم المضحكة والمقلقة في آن واحد فهؤلاء الثلاثة يقتربون من ذلك الرسم الذي برغم منأنه رسم خطأ إلا أنه خيالي تماما·فهذه الراوية هي عبارة عن عمل آخذ يتطور على هامش إرادته في تشبه ربطاله بغلام الفانتازيا وبررزاكروسس بالماسونين، باليسوعين، بالكباليين، بالطواذف الروسية، بالحكماء العرب وحتى بالوطنيين الفرنسيين وبهتلر والهتلريين أن هذا العمل هو عبارة عن بحث دؤوب لتأكيد قوة لامتناهية فالرواية يمكن قرائتها من خلال وجهة النظر هاته إنها عبارة عن عملية إختراق لحضارتنا من فوق ومن تحت·هناك جانب اكزوتيكي في هذه الرواية ممثلا في كازاوبون خدصءسء الذي يفر من ايطاليا قبل اندلاع موجة التطرف فيلجأ إلى ابرازيل حيث يكتشف أن هناك مادة قديمة تستولي بقوة على الأجساد·هذا الجزء يبدو أقل الأجزاء جذبا في الرواية غير أنني أرى أن كازاوبون به أكثر من مغزى حيث نلاحظ أن الكذبة التي ساقها المؤلف ليست مقتصرة على مكان معين ولكنها موجودة في الكون كله ''فإتفاقية الكذب'' التي كتبها إيكو تعتمد على النظرة السحرية حيث الطائفية تغطي إلى سيلان الدماء فوصف دراما كل بلبو كازاوبون وديوتافيلي تتوقف لتفسح المجال للخظة رسراحة·أيا ما كان الأمر فإن الأصدقاء الثلاثة مطحونون محطمون بيبب الكذبة·فإذا أردنا أن نثبت أن الواقع يمكن أن يصبح عبارة عن كذبة نستطيع أن تثبت أيضا أن الكذبة يمكن أن تصبح واقعا وأن الخط الفاصل بين الحق والباطل، أخير والشر، الحقيقي الشيء المزيف يمكن ملاحظتهم بجلاء، هل صحيح أن ليا الصديقة الأخيرة لكازاوبون هي بصدد إقتراح حل خياير يعتمد على قاعدة توازن عقلاني بين المعنى والمنطق بين الخيال والواقع بين الفعل والتفكير· غير أن هؤلاء الثلاثة التعساء يواصلون مسيرهم ففي الوقت الذي يتوي المخطط يقترب هؤلاء من الضياع ففي الوقت الذي يشعر فيه كل من كازاوبون وبلبو بالخجل من إنتمائهم إلى إحدى الطوائف السرية يحمل جسم ديوتافيلي جرثومة التدمير التي يقوم بها الفكر·''أموت لأنني الحدث للخلايا أنه لا توجد قاعدة وأن أي نص بإمكانه أن ينعل ما يحلوله استعملت حياتي لاقنع نفسي عن طريق مخي ويكون مخي قد لعت لهم بالرسالة لماذا أزعم أنهم أكر حذار من مخي؟ أموت لأننا كنا مغرورين أكثر من اللازم''بلبو طفل يعزف الترونبات أمام قبر الشابين الذين سقطا من أجل الحرية ''يواصل جاكوب عزف النوته كان يعتقد أنه يمسك بالخيط الذي سيوقف حركة الشمس··''الصفحات الأخيرة من هذه الرواية لم تكتب في الحاسوب كما أكد ذلك ايكو نفسه·لا أدري ما وجه الشبه بينها وبين الباقي على الأقل فيما يتعلق بإعطائها مكانا لسرد منغلق وخانق لكنه جميل كذلك كازاوبون فقد انشغل بذكر ذكريات بلبو حيث اكتشف أن وراء الكلمات والأشياء معنى ما يجب أن نوافقه عليه عندما يقول '' دقيقة قصيرة جدا'' ثم يقول أيضا ''أين قرأت أنه في النهاية عندما تعم الأرض بالتجارب نصبح نعرف كل شيء، السر القوة المجد نعلم لماذا ولدنا ولماذا نموت ولماذا كل شيء مختلف؟سنشعر أننا علماء ولكن الحكمة الحقيقية هي عندما نعلم أننا تعلمنا في وقت متأخر كل شيء سيصبح مفهوما عندما يصبح أي شيء غير مفهوم''
الأن إذا كان معنى الحقيقة في البدء أو في النهاية وبينها بوجد الخطر فإنه دائما يبقى هنا شيء لكي يقال إلا وهو الرواية·

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.