وزير الخارجية يلتقي الرئيس الرواندي    إحباط إدخال أزيد من 600 كلغ من الكيف عبر الحدود مع المغرب    نواب البرلمان يصادقون على مشاريع قوانين    أسعار برنت فوق 85 دولار للبرميل رغم تراجعها    تعيينات جديدة على رأس شركتين فرعيتين    تصعيد حملات الاستيطان تهدف لتغيير الخارطة الديمغرافية لفلسطين    تأجيل جلسة إعادة محاكمة هامل إلى 24 نوفمبر    دخول محطة زرالدة لتحلية مياه البحر حيّز الخدمة    وزارة الاتصال تطالب وكالة الأنباء الفرنسية ب "التوقف الفوري" عن حملتها "العدائية البغيضة" ضد الجزائر    أكتب التّاريخ من أجل مستقبل الأجيال    البرهان يشدد: لن نسمح لأي مجموعة أيديولوجية بالسيطرة على البلاد    أتمنى التتويج بلقب «الكاف» مع الشبيبة هذا الموسم    الفريق شنڨريحة يكرّم معوش ومهداوي    هذا موعد لقاء جيبوتي الجزائر    الوزير الأول يستقبل وزير داخلية النيجر    ضرورة تعزيز الترسانة القانونية لتنظيم مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص    تنصيب اللجنة المكلفة بإعداد القائمة الوطنية للأدوية الأساسية    شُرفي يكشف عدد المترشحين للانتخابات البلدية والولائية    وفاة 36 شخصا وإصابة 1631 آخرين بجروح جراء 1314 حادث مرور    وزارة الصحة تُحصي 79 إصابة جديدة بالكوفيد-19    السكنات الاجتماعية غير قابلة للتنازل ابتداء من 31ديسمبر 2022    البطولة العربية للسباحة -2021: إضافة ميداليتين ذهبيتين جديدتين لرصيد الجزائر    الذكرى ال67 لاندلاع الثورة: عرض الفيلم الوثائقي "معركة الجزائر، البصمة" بباريس    الألعاب المتوسطية وهران-2022 : بث تلفزيوني ل80 ساعة من المنافسات على المباشر وبتقنية عالية الجودة    الرئيس تبون يعزي عائلة اللواء جمال بوزيد    أردوغان يعيد أزمة السفراء العشرة للواجهة… "لا يوجد في قاموسي كلمة تراجع أبدا"    إيران: المندوب الأممي يرد على الإمارات والبحرين بشأن "الجزر المحتلة"    بلعريبي يأمر بوضع مخططات زمنية لانجاز المشاريع الإستثمارية في المدن الجديدة    مأسَاةُ مُثقَّفِ الوَاجِهَة    الشباب صُنّاع المحتوى الثقافي الأهم    موهبة جديدة ترفض فرنسا من أجل الجزائر    تونس: الرئيس سعيّد يعيّن 4 مستشارين لرئيسة الحكومة    مباحثات جزائرية-روسية حول الصحراء الغربية عشية انعقاد اجتماع مجلس الأمن    بومرداس توقيف 16 مجرما وحجز 1037 قرص مهلوس ببرج منايل    وزير الخارجية ينقل رسالة شفوية من رئيس الجمهورية إلى رئيس رواندا    هذه قصة نبي الله يونس في بطن الحوت    بلمهدي يشدّد على أهمية تغليب المصلحة العليا للوطن    هذه قصة قوم خلف السد يخرجون آخر الزمان    إنشاء الإذاعة السرية فتح لجبهة التحرير الوطني مجالا واسعا للتحرك    تراكمات سوء التسيير ترهن مستقبل اللعبة    آيت جودي يرفع حجم العمل ويعاين الكاميروني أبيغا    المسرحيون العرب يواجهون الواقع المتقلب بالسِّير الشعبية    الأيام الوطنية الثانية لوان مان شو بمليانة    دورة لتكريم الممثل الراحل موسى لاكروت    خسائر مادية وإصابة شخص بجروح    انطلاق عملية غرس 250 ألف شجيرة    «ضرورة تكريس دور الإعلام في الحفاظ على التراث المادي»    وزيرة الثقافة تقاسم سكان تيميون الاحتفالات بأسبوع المولد النبوي الشريف    استلام أكبر سفينة صيد مصنوعة بهنين السنة المقبلة    80 عارضا مرتقبا في "أقرو سوف"    "كناس" قالمة تعفي 700 رب عمل من غرامات التأخير    آمال تُسكِّن الآلام    نسبة التلقيح تصل إلى 40 بالمائة    «التلقيح من صفات المواطنة وضمان للصحة العمومية»    تأكيد على عدم زوال الوباء وتشديد على تفادي الأخطاء نفسها    الأطباء هم سادة الموقف..    مكسورة لجناح    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسوعة عربية عن «الفلسفة الفرنسية المعاصرة»
نشر في الحياة العربية يوم 11 - 09 - 2021

بعد ثلاث سنوات من الجهد المكثف أبصر النور المجلد الأول من موسوعة «الفلسفة الفرنسية المعاصرة» المخصص للبحث في موضوع «فلسفات البنيوية والتفكيك والاختلاف»، عن «دار صوفيا» في الكويت. وتتكون الموسوعة التي يعمل على إنجازها أكثر من 100 باحث من مختلف الأقطار العربية، من عشرة مجلدات، الأربعة الأولى منها باتت شبه جاهزة، بحيث يصدر الثاني منها قريباً عن نفس دار النشر ويدرس «الفِنومِنولوجيا وتفرّعاتها والفِسارة الفلسفيّة»، فيما يتم العمل على باقي الأجزاء لتصدر تباعاً. وتخصص الأجزاء اللاحقة لدراسة فلاسفة «التفكّريّة والشخصانية والوجودية»، وكذلك فلاسفة «الجمال»، و«الهيغليّة، الماركسيّة والفلسفات التاريخيّة التفكيكيّة»، إضافة إلى «الفلسفة المسيحية»، و«الفلسفات الاجتماعيّة والنفسيّة والتربويّة» وكذلك «التطبيقية العيادية» و«الأخلاقية» و«القانون» و«التقنية والإعلام»، وغيرها.
المشروع الذي يشرف عليه الدكتور مشير باسيل عون، أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية يسير بوتيرة سريعة، حيث يتم تنسيق العمل ومتابعة الأبحاث مع عشرات الباحثين بعد أن اختار كل منهم فيلسوفاً فرنسياً من القرن العشرين، ليقيم دراسته حوله. وهي موسوعة بحسب باسيل لا مثيل لها في اللغة العربية ولا حتى بالفرنسية أو الإنجليزية والألمانية. لأنها تلقي الضوء على أكثر من مائة فيلسوف، تبعاً للمدرسة أو التيار الذي ينتمي إليه كل منهم.
وتتضمن الموسوعة أيضاً دراسات حول إسهامات عدد من الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين الذين لم يتهيّأ للعالم العربي حتّى الآن أن يحظى باستعراض علمي أمين لفكرهم وأثرهم. أما المعروفون من الفلاسفة، فإن وجودهم إلى جانب زملائهم الآخرين في مثل هذه الموسوعة العلمية يساعد القارئ العربي على الفوز بتصوّر أوضح للمشهد الفلسفي الفرنسي المعاصر برمّته.
وخصص المجلد الأول الذي أصبح بين أيدينا، للبنيويين والتفكيكيين، نظراً لأهميتهم، وللدور الرئيسي الذي لعبوه، في إعادة إثارة الاهتمام بمن سبقوهم. فقد كان لهؤلاء من أمثال رولان بارت، وجيل دلوز، وميشال فوكو، وجاك دريدا شجاعة إعادة قراءة كبارهم من أمثال هيغل ونيتشه وماركس وهايدغر، والإضاءة على ما بقي محجوباً من أفكارهم «فقد فكك دريدا هايدغر، الذي كان أسير الميتافيزيقية، وفكك مقولة اللوغس لديه».
وفي مقدمة الجزء الأول يشرح د. عون أن البنيوية الفرنسية التي «أعلنت منذ عام 1966 موت الإنسان الفردي والجماعي، وأخذت تبحث عن البنى المنحجبة التي تؤثر في اعتمادات الوعي الإنساني الفردي والجماعي، من جراء هذا الإعلان انقلبت البنيوية لفلسفة تشمل اللغة والمجتمع والتاريخ والإنسان، فتعنى بجميع اختبارات الوعي وتردها إلى منحجباتها الفاعلة».
وكما في كل مرة توضع فيها الكتابة عن الفلسفة على محك الاختبار، فالسؤال الذي يُطرح: هل ستكون الموسوعة في أسلوبها في متناول الجميع أم أنها وضعت للمختصين والأكاديميين، وحسبما يقول د. عون: «حاول البحاثة أن يتخذوا نهجاً وسطاً، فلم يبسّطوا حد السقوط في الابتذال كما أنهم لم يصعبّوا على القارئ العادي غير المتخصص مهمته. هي موسوعة للقارئ العادي الذي حتى، وإن فاتته بعض الأفكار أو المصطلحات، فهو سيجد ضالته، في النهاية، وسيتمكن بفعل مواصلة القراءة، من فهم غالبية النصوص».
مسألة تبسيط الفلسفة هي موضع نقاشات متواصلة في العالم، لما للفكر الفلسفي من أهمية، يمكنه أن يسبغها على حياة الناس اليومية، إذا ما أصبحت الأفكار الفلسفية في متناول الجميع. غير أن المجتمعات العربية لا تزال بعيدة عن طموح التعاطي مع الفلسفة كجزء من الثقافة العامة. لهذا يقول د. عون: «إن مصير الفكرة الفلسفية في مجتمعاتنا لا يزال مجهولاً لأنها أفكار لا تؤثر في واقعنا. فالإنسان عندنا قد يقرأ الفلسفة لكنها تبقى موضوعاً نظرياً بالنسبة له، ولا تؤثر في واقعه. كما يمكن أن نرى عالماً متعمقاً في اختصاصه، لا غرابة في أن يقبل على ارتكاب عملية إرهابية، وكأن ما تعلمه يبقى في منأى عن التأثير على سلوكه الذاتي».
وضع وتأليف الموسوعات، هي مهمة عادة ما تضطلع بها مؤسسات بحثية، لتتمكن من إكمال عمل يحتاج أعواماً وأعماراً، لكن دكتور عون أخذ على عاتقه موضوع الإعداد ووضع التصور والتحرير والمراجعة والنقاش مع الباحثين، إضافة إلى العثور على ناشر. وهو يصف المهمة بأنها «شاقة»، ولن يكررها منفرداً، مع أن مشروعه يتجاوز الفلسفة الفرنسية المعاصرة. فالهدف النهائي هو الانتقال إلى موسوعة «الفلسفات الأُوروبيّة الكبرى»، لكن دائماً الهدف هو الفلسفة المعاصرة. والمقصود هنا هم الفلاسفة المولودون في القرن العشرين الذين شيدوا صرحاً فلسفيّاً أصيلاً أثرى المشهد الفلسفي الكوني المعاصر.
وعليه، بحسب د. عون فإن المشروع يستطلع توجّهات الفلسفات القاريّة المعاصرة: الفرنسيّة، الألمانيّة، البريطانية، الأميركيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، الإسكندنافية، الأميركيّة اللاتينيّة، الأفريقيّة، الصينيّة، الهنديّة، اليابانيّة، وغيرها. لكن أستاذ الفلسفة اللبناني، الذي يعي صعوبة القيام بالمهمة يقول: «أبذل جهداً كبيراً لإنهاء الموسوعة الفرنسية، وأعي تماماً أن ما أصبو إليه يفترض أن تتبناه مؤسسة تأخذ على عاتقها هذا الجهد الكبير. لغاية اللحظة كل الباحثين من لبنانيين وعرب يقومون بالأبحاث تطوعاً، مشكورين، لكن سد هذه الثغرة في المكتبة العربية بموسوعات على هذا النحو يلزمه دعم لا يمكن أن يقوم به فرد».
ويجد القارئ في الجزء الأول، 14 فيلسوفاً فرنسياً عرفوا بمنهجهم البنيوي التفكيكي، بينهم جورج باتاي، موريس بلانشو، إميل سيوران، جان فرنسوا ليوتار، بيار بورديو، سارة كوفمان، وغيرهم، إضافة إلى مقدمة قيمة تؤكد أن «البنيويّة هي الشرارة الأصليّة التي أضرمت المسعى الفلسفي الفرنسي المعاصر بأسره في سياق تدبّر مسائل التفكيك والاختلاف. وما الفلسفات المتمردة العاصية الانتهاكيّة سوى الثمرة التي أنضجتها البنيويّة في الأذهان حين أدرك الفلاسفة الفرنسيّون في معظمهم أن الواقع هو بنية خفيّة، مرّكبة، معّقدة، متشابكة، بها تنتظم جميع تجليات المسلك الإنسانيّ، وفيها تلتئم رغبات التفّرد والتغرب والتمّرد».
يشرح الكتاب كيف ولدت البنيوية التي حمل لواءها كلود ليفي ستراوس ورولان بارت وجاك لاكان، بعد أن وضع لها فرديناند دسوسير مبادئها الأولى وأحكامها الأساسية في الألسنية البنيوية. ولم تبق الدراسات حبيسة الإشارات والدلالات فانتقلت مع ليفي ستراوس إلى حقل الإنتروبولوجيا، ليبين كيف أن كل أسطورة وعادة، تكاد تستند إلى بنية مكتومة لأوعية ينبغي الاستدلال عليها لكشف عمق النشاط الإنساني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.