Refresh

This website www.djazairess.com/elmassa/265397 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
أرحاب: الجزائر ملتزمة بتمكين الشباب الإفريقي علمياً ومهنياً    الجوية الجزائرية تلغي رحلات إلى عمّان ودبي والدوحة بسبب تطورات إقليمية    هل اقترب إغلاق المسجد الأقصى؟    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    الرابطة المحترفة الأولى "موبيليس" : تألق جديد لمولودية وهران، وبارادو يواصل سلسلته السلبية    رياح قوية وزوابع رملية مرتقبة بعدة ولايات جنوبية    الإطاحة بشبكة لترويج المخدرات وحجز أزيد من 850 ألف قرص مهلوس بالعاصمة    رمضان.. رحلة روحانية تعيشها القلوب قبل الأجساد    "تسحروا، فإن في السحور بركة"    من حكمة المنان في فريضة الصيام    لا تسامح مع البيروقراطية ولا بديل عن تسريع وتيرة الإنجاز.    برميل خام برنت يستقر عند 70.75 دولارا    "كناص" يفتح وكالاته استثنائياً اليوم السبت    وفاة 12 شخصا في حوادث مرور    خنشلة : توقيف 04 أشخاص من بينهم امرأة    إجراء أول خزعة كلوية بالمركز الاستشفائي الجامعي    انتخاب الجزائر نائباً لرئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الاستنساخ    فرصة لاستعراض علاقات التعاون الثنائي ومجالات الاهتمام المشترك    " أكدت أن الجزائر جسد واحد لا يقبل التجزئة ولا المساومة"    التأكيد على ضرورة مواجهة حملات التضليل والتزييف الإعلامي    كيف يصعّد الغياب الأوروبي احتمالات الحرب الأمريكية الإيرانية    انتخاب الجزائر نائبا لرئيس لجنة إفريقية    ألغم يُشرف على تنصيب لجنة التحكيم    خمسون عاماً على تأسيس الجمهورية الصحراوية    مبولحي يعتزل    أجواء عائلية في الإقامات الجامعية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    من إن صالح إلى تمنراست.. مشروع مائي استراتيجي ينطلق    الجزائر قبلة التسامح والتعايش الحضاري    الجزائر- النيجر.. إطلاق المرحلة الميدانية لإنجاز محطة إنتاج الكهرباء    مواصلة مسيرة البناء بمشاركة قوية للشباب في الاستحقاقات الانتخابية    الزوايا مدرسة للاعتدال وحصن للهُوية الوطنية    تشجيع الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية    برنامج طموح للاستغناء عن استيراد البذور والشتلات    رقمنة بطاقة ذوي الاحتياجات الخاصة والمنحة الجزافية للتضامن    كوكبة من حفظة القرآن المتميّزين لإمامة المصلين في صلاة التراويح    "أسطول الصمود العالمي" يتحرك مجددا    6 علامات لصناعة الألبسة ترغب في الاستثمار بالجزائر    إصرار على مواصلة الكفاح المشروع إلى غاية الاستقلال    الشعبي نص قبل أن يكون لحنا وتراث متجدد رغم التحديات    يانيس زواوي مرشح لتدعيم "الخضر" مستقبلا    مدرب الأهلي السعودي يكشف سر استبعاده لمحرز    "السياسي" يفشل في الإطاحة بأبناء "العقيبة"    تنصيب لجنة تحكيم الدورة الثامنة لجائزة "آسيا جبار للرواية 2026"    سعيود يستقبل سفير الصين ويبحثان سبل تعزيز التعاون الثنائي    بلمهدي: الصوفية في الجزائر مدرسة اعتدال وسند لحماية الهوية الوطنية    حروب الذائقة: باموق ضد نتفليكس    40 ألف مُصل في الأقصى    ركاش يبحث مع سفير بلجيكا سبل تعزيز التعاون    تعرّف على إفطار النبي في رمضان    غوتيريش يحذر من هجوم واسع على حقوق الإنسان    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النحاس يعود بقوة إلى صينية السهرة الرمضانية
قطع هلالية وأشكال نخيل تزين البيوت القسنطينية
نشر في المساء يوم 26 - 02 - 2026

عادت إلى واجهة البيوت القسنطينية، ومع حلول شهر رمضان المبارك، ملامح أصيلة من التراث العريق، في مشهد يعكس تعلق العائلات بجماليات الماضي وروح الأصالة. فبعد سنوات من هيمنة الأواني العصرية والمواد الصناعية، سجل النحاس القسنطيني هذا الموسم، عودة لافتة إلى صينية السهرة الرمضانية، حيث تتسابق النساء لتزيين موائدهن بأبهى الحلويات التقليدية، وسط بريق المعدن الأصفر، الذي طالما ارتبط بذاكرة المدينة وطقوسها الاجتماعية.
ففي قسنطينة، لا تكتمل سهرة رمضان دون "صينية القهوة" و«صينية السماط"، التي تجمع العائلة بعد صلاة التراويح، حيث تتحول المائدة إلى فضاء للحميمية وتبادل الأحاديث، وهو ما ميز هذا العام، حيث استعادت الصينية النحاسية مكانتها، لا كوعاء فقط، بل كقطعة فنية تعبر عن الذوق الرفيع والانتماء للهوية المحلية. وقد تحولت صينية السهرة إلى لوحة متكاملة العناصر، تتوسطها صينيات نحاسية مصممة على شكل هلال، ترافق أطقم الشاي وتضفي على الجلسة طابعا احتفاليا خاصا. هذا الشكل الهلالي، المستوحى من رمز الشهر الفضيل، أصبح من أكثر القطع طلبا، لما يحمله من دلالة روحية واجتماعية، تعكس ارتباط العائلة القسنطينية بطقوس "السماط"، والسهرات الرمضانية الممتدة إلى ساعات متأخرة من الليل.
وفي جولة بعدد من محلات الأواني والأسواق الشعبية في قسنطينة، لوحظ تخصيص بعض التجار أروقة كاملة لعرض المنتوجات النحاسية بمختلف أشكالها وأحجامها، في مؤشر واضح على ارتفاع الطلب مقارنة بالسنوات الماضية، حيث أكد تجار أن الإقبال لم يقتصر على العائلات فحسب، بل شمل أيضا المقبلين على الزواج والراغبين في تجديد أثاث بيوتهم مع حلول الشهر الفضيل، إذ أصبحت القطع النحاسية خيارا مفضلا لتزيين الصالونات واستقبال الضيوف.
ومن أبرز القطع التي عرفت رواجا كبيرا هذا الموسم، الصينيات الهلالية المرفقة بطقم الشاي، إلى جانب المبخارات، حاملات الشموع، والصحون المزخرفة، فضلا عن صينية "الهلال الصغيرة" التي تستخدم مع أواني الشاي، وتوضع فوق الطاولات الجانبية. كما عادت أطقم التمور والمعسلات إلى الواجهة، بعد أن كانت لسنوات، حبيسة الخزائن، لتستعيد دورها في تنظيم المائدة وإضفاء لمسة تقليدية راقية.
كما برزت بقوة هذا العام "نخلة" تقديم التمر، المستوحاة من نقوش الجنوب الجزائري، خاصة من منطقة تيميمون، حيث تعرض صحون نحاسية مستلهمة من نخلة تيميمون، تضفي لمسة صحراوية أصيلة على المائدة الرمضانية. ولم تعد النخلة مجرد وعاء للتمر، بل تحولت إلى قطعة ديكور أساسية في صينية السهرة، توضع إلى جانب المعسلات والمكسرات، في انسجام بين الذوق التراثي والوظيفة العملية، وتعكس انفتاح الذوق القسنطيني على مختلف المرجعيات الفنية الجزائرية.
أما الفوانيس النحاسية كبيرة الحجم، فقد استعادت مكانتها في زوايا الغرف وعلى شرفات المنازل، حيث تشعل لتمنح المكان أجواء رمضانية هادئة، تعكس ظلال نقوشها على الجدران، في مشهد يبعث على السكينة والحنين. كما تعرف المصابيح الهلالية المعدنية المطلية باللون الأصفر رواجا ملحوظا، إلى جانب حاملات الشموع والبخارات التي لا تكاد تخلو منها مائدة تقليدية، لما تضيفه من عبق خاص، يمتزج برائحة القهوة والشاي والبخور، فيستحضر أجواء رمضان القديمة، التي كانت فيها الحرفة التقليدية حاضرة بقوة في تفاصيل البيت القسنطيني.
ورغم تباين الأسعار، حسب الحجم ودقة الزخرفة وتعقيد الصناعة اليدوية، إلا أن الإقبال ظل معتبرا، حيث حرص التجار على توفير تشكيلات متنوعة تراعي القدرة الشرائية للزبائن. فالبخارات الصغيرة تباع بأسعار في متناول الكثيرين، بينما تتجاوز أسعار بعض الصينيات الهلالية الكبيرة، سقف العشرة آلاف دينار، نظرا لدقة نقشها وطابعها الفني المميز، في حين تتراوح أسعار الصحون المستوحاة من نخلة تيميمون، وأطقم التمور والمعسلات، حسب التصميم والحجم، ما يتيح خيارات متعددة أمام العائلات الراغبة في إضفاء لمسة تراثية على سهراتها الرمضانية.
تعكس هذه العودة القوية للنحاس القسنطيني، وعيا متزايدا لدى العائلات بأهمية إحياء التراث المحلي، ليس فقط كزينة موسمية، بل كجزء أصيل من الهوية الثقافية والاجتماعية للمدينة. فالنحاس، الذي اشتهرت به قسنطينة عبر عقود طويلة، كحرفة تقليدية متوارثة، يجد اليوم في رمضان فرصة جديدة للانتعاش، من خلال ارتباطه بطقوس الضيافة والسهرات العائلية.
وهكذا، لم تعد صينية السهرة الرمضانية مجرد وعاء لتقديم الحلويات، بل صارت مساحة لاستحضار الذاكرة الجماعية، وإعادة الاعتبار لحرف تقليدية عريقة، وربط الأجيال الجديدة بتراث مدينتهم. ففي كل قطعة نحاسية نقش يحكي قصة، وفي كل بريق معدن انعكاس لذاكرة بيت قسنطيني قديم، يؤكد أن رمضان ليس فقط شهر عبادة، بل موسم لتجدد الروابط وتجدد التراث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.