شرعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، في قطع الطريق على المداخلة، عبر سلسلة من الإجراءات والتعليمات، تمس النشاط المسجدي والفتاوي، بعد رصد الوزارة الوصية "اتساع رقعة هذا التيار" الذي يناقض وفق منطقها المرجعية الدينية الوطنية. وأصدر وزير القطاع محمد عيسى منذ بداية شهر رمضان، جملة من التوجيهات إلى الأسرة المسجدية، يؤكد من خلالها ضرورة الالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية المستمدة من المذهب المالكي، حيث جاء في تعليمة بعث بها، التأكيد على عدد من التوصيات ومنها "عدم منع قراءة القرآن جماعة في المساجد، ومعلوم أن المداخلة يعتبرون هذه الأمر من البدع، وكذلك الحال مع دعاء القنوت في صلاة الصبح. ومن التعليمات التي أسديت للائمة، احترام مواقيت الأذان لا سيما يوم الجمعة، وعدم منع المعقبات والقراءة برواية ورش، ويأتي هذا التوجيه "كرد" من الوزير عيسى على التنبيهات التي أطلقها المداخلة، ونشرت على منتدى التربية والتصفية السلفية الذي يديره الشيخ لزهر سنيقرة، تحت عنوان "بدع ومخالفات القُرّاء في صلاة التراويح"، وضع فيها كاتبها جملة من التوجيهات إلى أئمة التراويح ومنها "الاكتفاء بدعاء استفتاح واحد في أُولى الركعات عن كل التراويح، وقول الإمام للمأمومين: "سجدة التلاوة في الركعة كذا، والقراءة بالألحان التي تشبه الغناء، والمداومة على قراءة المعوذتين في آخر ركعة من الوتر، وتكلف السجع والتنميق في دعاء القنوت، وتلحين دعاء القنوت". ومما يثبت سعي الوزارة إلى قطع الطريق كذلك على المداخلة، إطلاق محمد عيسى، خدمة "الفتوى الإلكترونية المباشرة"، وكتب الوزير على صفحته في فايس بوك "في انتظار خدمات دينية إضافية… بمناسبة شهر رمضان الفضيل تعلن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن فتح خدمة "الفتوى الإلكترونية المباشرة"، وتابع: "وتجيب نخبة من الأئمة الأفاضل والأساتذة الجامعيين عن أسئلة المواطنين وانشغالاتهم الدينية بطريقة تفاعلية مباشرة… وتضاف هذه الخدمة إلى خدمات الفتاوى الإلكترونية العادية، وخدمة الهاتف الأخضر، والإجابة عن طريق المراسلة العادية أو باستقبال السائلين بمكتب مداومة الفتوى بمقر الوزارة، كما فتحت المجالس العلمية عبر ولايات الوطن نفس هذه الخدمات التي تؤطرها نخبة من أئمة المساجد أعضاء هذه المجالس العلمية". وخطوة الوزارة تلي ما قام به الشيخ علي فركوس، الذي أعاد نشر عدد هائل من الفتاوي التي أصدرها في السنوات الماضية، إجابة عن الاستفسارات المتعلقة بشهر رمضان والصيام، وبوبها في موقعه الإلكتروني تحت مسمى "ملف رمضان… فتاوى، مقالات، مطوية، مجلة". وتعرف العلاقة بين السلطات الرسمية خاصة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى، والمداخلة "حالة من النفور والخصام غير مسبوقة"، بعد سنوات من "التوافق" لا سيما بعد استعمال السلطة هذا التيار في الأزمة الأمنية، كورقة لوقف الفكر التكفيري الذي تبنته الجماعات الإرهابية، وأصدر حينها الشيخ عبد المالك رمضاني كتابه الشهير "فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدر من دماء في الجزائر" للطعن في منهج الجماعات الإرهابية واعتبارهم من الخوارج، ومساهمة الشيخ العيد شريفي الذي قام بمجهود خاص، وهو مناظرة الجماعات الإرهابية الحاملة للسلاح في رؤوس الجبال، كما أن له رسالة مشهورة في هذا الباب. واستمر "الود" بين السلطة والمداخلة، في فترة الرئيس بوتفليقة، الذي رد على الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في رسالة شهيرة عام 2002، مما جاء فيها: "فقد نظرت في نصائحكم الغالية، والنصح أغلى ما يباع ويوهب، وأكبرت فيك من الروح الإسلامية العالية، والرغبة الصادقة في أن يتحلى الشباب الإسلامي بالخلق القرآني فلا يرى خيره إلا في خير مجتمعه"، وفي موضع آخر: "إننا نعول عليكم فضيلة الشيخ في نجاح هذه المهمة، فما من أحد أقدر منكم أنتم الذين تشبعتم بمكارم الأخلاق واقتبستم من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام نورا تضيئون به الطريق للأجيال الحائرة التي من دونكم قد تضل سواء السبيل". لتنقلب بعدها العلاقة "رئسا على عقب"، وتعرف حالة من التوتر غير المسبوقة، خاصة بعد سعي أتباع التيار نيل التزكية من المشايخ في الخارج، و"تمردهم" على المرجعية الدينية الوطنية، ولم يتوان رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في توصيف التيار بالتطرف، وشبه نهج "المداخلة بنهج اليهود"، لأنه لا يقبل مبدأ التعايش مع الآخر"، فيما اعتبر الوزير محمد عيسى تدشين الرئيس بوتفليقة للزاوية البلقايدية في العاصمة، بأنها رسالة إلى من سماهم "المشككين في هويتنا الوطنية" في رد منه على كلمة الشيخ فركوس الذي قال إن الصوفية ليسوا من أهل السنة والجماعة.