المشاورات تتطلب حلولا توافقية للخروج من الأزمة    إيداع باي السعيد الحبس المؤقت وإصدار أمر بالقبض على شنتوف حبيب    الداخلية : 32 راغبا في الترشح لرئاسيات 4 جويلية    تيجاني هدام: هناك تقصير كبير من الإدارة تجاه المواطنين    إجراءات لتسهيل حركة المسافرين عبر المطارات والموانئ    «المثقّف»..الحاضر الغائب    الريال يواصل القتال على الوصافة ب هاتريك بن زيمة    ميلة.. إصابة 10 تلاميذ في اصطدام حافلتهم بسيارة في وادي العثمانية    الجمارك تدعوا إلى اليقظة بخصوص تحويل الأموال    33827 عطلة مرضية و9896 رقابة طبية إدارية بوهران    الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتحالف جنوب غربي السعودية    اهتمام كبير ب خبر أويحيى    إنها قصة طويلة بين الجزائر والسنغال    اليونايتد يخسر برباعية أمام إيفرتون ويرهن حظوظه في التأهل لرابطة الأبطال    «أرغب في العودة لاتحادية الدراجات لإكمال البرنامج الذي جئت من أجله»    باراتيسي: «ديبالا سيبقى معنا»    الجزائر تدين "بقوة" الهجومات الإرهابية الدموية في سريلانكا    سكيكدة: حبس شخص وحجز 2.5 كلغ من الكيف    تأجيل الإعلان عن تسليم حصة 1450 سكن اجتماعي بباتنة    7 أطعمة تخلصك من مشكلة تنميل الأطراف    غارات جوية وانفجارات تهز طرابلس ليلا    لا تغفلوا عن نفحات وبركات شعبان    قوة التغيير بين العلم والقرآن    مداخل الشيطان وخطواته    227 موقوفا في السبت ال23 للسترات الصفراء    بلفوضيل يُحطم رقم “زيدان” في ألمانيا !!    وفاة المؤرخة الفرنسية المختصة في تاريخ الجزائر أني راي غولدزيغر    مباشرة إجراءات رفع الحصانة عن ولد عباس    الخارجية الفلسطينية: كل صفقة لا تبنى على حل الدولتين مصيرها الفشل    السباح سحنون يقتطع ثاني تذكرة لأولمبياد طوكيو    بهلول يكشف تفاصيل شجاره مع روراوة !    الشيخ شمس الدين”العقيقة هي نفسها بالنسبة للذكر أو الأنثى”    أحزاب "التحالف الرئاسي" تبحث عن "عذرية" جديدة في مخاض الحراك    تراجع كبير في عدد وفيات”الأنفلونزا” مقارنة بالسنة الماضية    تنصيب محمد وارث مديرا عاما للجمارك الجزائرية    حجز حوالي 3 قناطير من المخدرات بسطيف وتلمسان    امطار قوية مرتقبة بغرب الوطن و وسطه ابتداء من ظهيرة الاحد    بالصور.. عرقاب يدشّن مقرات جديدة لتسيير الكهرباء والغاز بجسر قسنطينة    بسبب التماطل في‮ ‬افتتاحه‮ ‬    تراجع طفيف في الواردات الغذائية    جددوا مطلب رحيل ما تبقى من رموز النظام    افتتاح أول مسجد للنساء في كندا    "سندخل التاريخ إذا بقيت انتفاضة الجزائريين سلمية ودون تدخل أياد أجنبية"    تحت عنوان‮ ‬40‮ ‬سنة فن‮ ‬    في‮ ‬طبعته ال41‮ ‬    إستهدفت حوالي‮ ‬30‮ ‬ألف عائلة بالوادي‮ ‬    منذ انطلاق الموسم الجديد‮ ‬    تصنع من طرف مؤسسة جزائرية بوهران‮ ‬    ‮ ‬الرايس قورصو‮ ‬و دقيوس ومقيوس‮ ‬على‮ ‬النهار‮ ‬    عمال الشركة الصينية يطالبون بالإدماج    عندما يباح العنف للقضاء على الجريمة    حلقة الزمن بين الكوميديا والرعب    تكريم خاص لعائلة الحاج بوكرش أول مفتش للتربية بوهران    4 مروجي مهلوسات و خمور رهن الحبس بغليزان    التقلبات الجوية تظهر عيوب الشاطئ الاصطناعي    نوع جديد من البشر    أهازيج الملاعب تهز عرش السلطة    عدوى فطرية قاتلة تجتاح العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإستراتيجية الأصعب التي تحولت إلى عنوان للراحل :المشاركة بين مطرقة التطرف وسندان الاستئصال ومعارضة الإخوان


.مصطفى.د /محمد .سلطاني / أحمد.ج
أساس رؤية الراحل للأزمة الجزائرية: (الحل في معالجة منزلقات السلطة وأخطائها، لا يكون بخطأ أكبر منه يجر إلى حمل السلاح وجز الرقاب وإشاعة ثقافة الثأر والدم والكراهية).بحلول الذكرى السنوية السادسة لرحيل من يعتقد أنه الشخصية الإسلامية الأبرز في جزائر ما بعد الانفتاح السياسي.
ومع اللغط الكبير الذي صاحب صراع الإخوة الأعداء داخل حركة مجتمع السلم، بخروج مجموعة منهم تدعي امتلاكها إرث الراحل محفوظ نحناح وتتهم غيرها بالزيغ والانحراف عن نهجه السياسي والفكري، تثار مجددا قضية الحديث عن حقيقة ومعالم هذا السبيل والتوجه السياسي لزعيم حمس ومؤسسها الراحل الذي رفع شعار ''المشاركة السياسية'' بديلا عن خيار المغالبة أيام كانت الجزائر تعيش أزمة أمنية خطيرة كادت تعصف كيان الدولة برمتها.
ذلك النهج الذي جرّ الكثير من العنت والاتهامات والتجريحات ضد شخصية ومواقف الرجل،لم يثنه مطلقا عن مواصلة إستراتيجيته التي خطها لأجل التعامل مع فصول المعضلة السياسية والأمنية التي عاشتها الجزائر بداية التسعينيات، فعلى رغم الانتقادات والسلبيات التي سجلها البعض على المسار السياسي للرجل، لا ينكر كثير منهم أن خياره ذاك كان جديرا بالدراسة والوقوف عنده بشكل جدي مستفيض، سواء تعلق الأمر في شقه المرتبط بطريقة تعامله مع السلطة ورموزها التي كانت وراء توقيف المسار الانتخابي الذي منح الأغلبية وقتها ل''الخيار الإسلامي''، أو من خلال مشاركته في فصول اللعبة السياسية بجميع مكوناتها ومظاهرها على غرار دخول حركته غمار الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية، أو بمشاركته في الحكومة والائتلاف الحزبي مع التيارين الوطني والديمقراطي في مرحلة متأخرة.
وهو الموقف الذي كان الشيخ نحناح يبرره دائما بالقول ''مشاركتنا نابعة من مصداقيتنا في الساحة الجزائرية بسبب مواقفنا وبرنامجنا بما يجعلنا بحق أحد المساهمين في حل الأزمة المتعددة والمعقدة والتي لم نكن يوما مثيروها أو صانعوها''، متأبطا شعار ''الجزائر حررها جميع المخلصين ويبنيها جميع المخلصين''.
وفي شقه الثاني المتعلق برؤيته أن الحل في معالجة منزلقات السلطة وأخطائها، لا يكون بخطأ أكبر منه يجر إلى حمل السلاح وجز الرقاب وإشاعة ثقافة الثأر والدم والكراهية، ولم يتوانى بهذا الصدد في إدانة العنف والإرهاب وكل مظاهر الغلو في الفهم والتطرف في السلوك منذ بداية المأساة الوطنية، مكرسا جهوده ورصيده الداخلي والعالمي للدفاع عن قيم الوسطية والاعتدال، الأمر الذي دفع نحناح ومن ورائه حركة حمس ثمنه غاليا من دماء قياداتها ومناضليه، كان أشدها وقعا على نفسية الراحل نحناح اغتيال رفيق دربه في الدعوة والنضال الشيخ محمد بوسليماني.
ولعل تلك المواقف لم ترق كثير من الأوساط الإسلامية بما فيها قيادات وشخصيات إخوانية معروفة في العالم.
حيث صاحبها كم هائل من الشبهات والتفسيرات المتناقضة والمعادية لمواقف الراحل نحناح، بل إن بعض المتطرفين منها عمدوا إلى تضخيم زيغ مواقفه ونشر الإشاعة والأراجيف حولها، بسبب ما رأته في فكر الرجل المتسم بالاعتدال والمرحلية خطرًا على تطرفها وقصور رؤيتها ومحاولتها جني الثمار على حساب مصالح البلاد وإدخال الشعب في أتون فتنة تحصد الخضر واليابس.
والحال ذاته كان مع بعض التيارات العلمانية المتوغلة داخل دواليب السلطة ومؤسسات صنع القرار في الجزائر، حيث رأت في هذا الطرح مزاحمة لها على مناصب الدولة التي طالما استفردت بتوجيهها والسيطرة عليها لفترات طويلة، خاصة إذا كان هذا التيار الداعي إلى منطق ''المشاركة'' يغلب عليه طابع الإسلام السياسي الذي تعتبره هذه الأوساط خطرا يهدد تغلغله في المؤسسات، مستقبل تيارهم الذي يستند في بقائه أساسا على قوة المال والسلطة بدل قوة الإمتداد الشعبي والتنظيمي.
أما اليوم وبعد أن أثبت مسلك نحناح ''التشاركي'' فعاليته وصحة بوصلته، ابتداء من حفاظه على صورة وبقاء التيار الإسلامي في التشكيلة السياسية والشعبية الجزائرية، مرورا بتبني الدولة لأطروحاته في ملف حل الأزمة الأمنية باعتماد سياسة الوئام المدني ثم المصالحة الوطنية، وصولا إلى تجسيد ثلاثيته المعروفة ''الإسلام الوطنية والديمقراطية'' بتشكيل تحالف حزبي يجمع هذه التشكيلات الثلاث في إطار تشاوري وتنسيقي واحد، يُطرح الآن إشكالية تمكين هذا المسلك الجديد في التفكير الإسلامي الحديث النازع في غالبيته إلى منطق ''التدافع والمغالبة'' من حقه في التنظير اللازم له، كونه ظل مرتبطًا
بمسار المرحوم، ليبقى بذلك هذا النهج مرتبطًا بمدى فهم واستيعاب أبناء الحركة لمقتضياته وآلياته
أحمد.ج
روح السياسة للشيخ محفوظ نحناح..بين روح القوانين لمونتسكيو و العقد الاجتماعي لروسو
لا يكاد يختلف اثنان بأن الشيخ الراحل محفوظ نحناح لم يخلف أدبيات كتابية كثيرة، إلا أنه خلف ميراثا عمليا كبيرا، مما يسمح بالقول إن نحناح الظاهرة الدعوية والسياسية لم يكن كتابا ''مسطورا'' بقدر ما كان كتابا ''منظورا''.
ولعل ما ميز الشيخ المؤسس وانفرد به عن أقرانه من الإسلاميين في الجزائر، أنه ترك ميراثا عمليا في استكناه روح السياسة وتجسيده في المعترك السياسي الجزائري ''الملغوم''.
وفي انتظار إرادة ''منهاجية حسنة''، تحول الكتاب المنظور إلى كتاب مسطور بعنوان روح السياسة عند الشيخ الراحل محفوظ نحناح، بعد ما أفضى الشيخ إلى ما قدم منذ ست سنوات كاملة.
وإذا كانت فلسفة كتاب منتسكيو قد قامت في الأساس تأصيلا لمبدأ الفصل بين السلطات، فإن الراحل محفوظ نحناح في كتابه ''روح السياسة'' يكون قد أصل لمبادئ كثيرة ومن الأهمية ما يجعلها في مستوى الوثيقة الدستور للأداء السياسي في الجزائر.
ورغم ما سوف يتضمنه كتاب الراحل ''روح السياسة'' من نفائس سياسية وأخرى تربوية، فقد كان على رأس المبادئ التي أرساها الراحل في كتابه روح السياسة مبدأ الفصل بين الدولة كمؤسسات وبين نظام الحكم أو السلطة المسيرة للشأن الجاري أو بين الأشخاص في أجواء كان الكل على رواية المشارقة ''زي بعضو'' سواء في عالم الأشخاص عند دعاة ''أنا فرنسا'' وعند أمثالهم في الطرف الآخر من دعاة ''أنا أولا شيئ''، أو في عالم المؤسسات ليخلص الشيخ إلى القول الجزائر فوزق الرؤساء وفوق الجميع.
وقد تمكن الشيخ عبر سنوات النضال التي قضاها غداة الانفتاح السياسي أن يجعل من أولوياته التأسيس للمبدأ الفصل من جر الدعاة سالفي الذكر إلى ساحة نضاله بعدما كان هذا الأخير كفرا سياسيا بواحا مخرجا من الملة الدستورية، فأسس الشيخ بذلك لعرف سياسي ومبدأ يحرم تجاوزه بعدما أضحى كل الجزائريين من دعاته والمدافعين عليه.
وإلى جانب تأصيله للفصل بين الدولة ومؤسساتها وبين السلطة أو نظام الحكم وبين الأشخاص عند الأداء السياسي، فإن الشيخ الراحل أسس للفصل بين الإسلام كدين لجميع الجزائريين وبين ممارسات الإسلاميين في ظرف كانت لغة التعميم سائدة وعملة الشمول رائجة، بحسن نية في بعض الأحيان، وسوء طوية في أحايين كثيرة!
وإذا كان أغلب الإسلاميين في الجزائر يفرقون لغة بين التكتيك والإستراتيجية وبين المبادئئوالثوابت والمتغيرات، فإن الشيخ استطاع أن يفرق بين كل هذه المصطلحات في حقل المعرفة وفي ساحة الأداء سلوكا، ما سمح له بالتكيف مع المستجدات الخطيرة الطارئة في الجزائر إثر ''الفاصل السياسي الانفتاحي''، غداة أحداث أكتوبر بحيث تمكن الشيخ من الأخذ بسفينة حركة المجتمع الإسلامي ثم حركة مجتمع السلم إلى بر الأمان في ظرف كان فيه الراحل أشبه ما يكون بمن فرضت عليه مبارزة خصم يعاقب التغلب عليه بالقتل وترك الخصم يغلب، يعني الموت.
وإذا كان جون جاك روسو قد أسس للعقد الاجتماعي الذي أضحى دستورا حضاريا في مجال الحريات وحقوق الإنسان والعلاقة التعاقدية بين الحاكم والمحكوم، فإن الشيخ أسس لعقد جزائري يصلح ليكون بلسما من كل أزماتها، حين أعاد بعث دعوة الراحل البشير الإبراهيمي عقب الاستقلال بقوله ''الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع''، قبل أن ينتقل الشيخ إلى تجسير التيارات الإسلامية بالوطنية بالديموقراطية، رافضا أن يحتكر هذا أو ذاك!
فالشيخ رحمه الله نجح بامتياز في فك حصار الزمن في أبعاده الثلاث إذ تمكن من فك حصار الماضي، فلم يرتهن في لحظة الماضي بتقليده والعودة إليه ورد الحاضر إلى الماضي بالسير ضد عجلة الزمن ومسار التاريخ، ولا هو اكتفى بالانعتاق من حصار الماضي بل فك حصار المستقبل ولم ينبهر بنموذج القطيعة مع الماضي ولم يعتبر ذلك النموذج الواحد الأوحد، كما فك حصار الحاضر فاجتهد في تحديد لحظة الحاضر فلم يجتهد في أداء دور سبق وأن أداه الأسلاف فيقع في السلفية، ولا هو حاول أداء دور يفترض أن تؤديه الأجيال القادمة فيقع في العلمانية، بل قام بالانتقال بسلاسة من القديم إلى الراهن بعد تحديده الدقيق في أي عصر من التاريخ كان يعيش!
وبهذا، فإن الشيخ الراحل محفوظ نحناح قد تمكن من تجسيد ''روح السياسة'' من خلال مواقفه السياسية وتوجهاته التربوية فمارس، بامتياز، جانبا بيدااغوجيا قلّت ممارسته في الأداء السياسي الجزائري بحيث لم يفصل نحناح بين الوظيفة السياسية والوظيفة التربوية.. في كتاب كان منظورا ومسموعا هو اليوم في حاجة ليتحول إلى كتب تقرأها أجيال لم يعد تكفيها حشرجة عن المنهج أو الخط الأصيل!
محمد .سلطاني
جاب الله يشهد في أخلاق نحناح: علاقتي بالفقيد سادها الود والتقدير..وندعو له بالرحمة
استطاع الشيخ الراحل محفوظ نحناح في حياته أن يكون محل احترام وتقدير كبيرين لدى أقطاب التيار الإسلامي في الجزائر من رؤساء أحزاب إسلامية أو من الشخصيات ذات التوجه الإسلامي.
في هذا الصدد، يؤكد الشيخ عبد الله جاب الله بأن علاقته بالشيخ نحناح خلال مرحلة النشاط السياسي العلني والرسمي في الجزائر اتسمت بالاحترام والتقدير الكبيرين، رغم أنه -يضيف جاب الله- كانت لكل واحد منا وجهة نظر خاصة للوضع القائم آنذاك، خاتما قوله بالسؤال والدعاء للشيخ الفقيد بالرحمة والمغفرة.
فرغم حساسية المرحلة التي عاش فيها الشيخ نحناح خاصة غداة الانفتاح السياسي في الجزائر بداية التسعينيات وما تميزت به الساحة السياسية من تنافس وتجاذبات بين مختلف الزعماء السياسيين، إلا أن الشيخ الراحل حافظ على مسافة واحدة في علاقاته مع الجميع.. فحسب ما نُقل عن الشيخ نحناح، فإنه كان يحرص على الحفاظ على علاقات الاحترام مع الشخصيات الإسلامية ورؤساء الأحزاب الإسلامية مثل عباسي مدني زعيم ما كان يسمى الجبهة الإسلامية للإنقاذ، كما أن نحناح وهو المعروف بخفة روحه الممزوجة بالدعابة والاحترام للآخر ووجهات النظر المخالفة لرأيه جعلت منه محط تقدير واحترام
مصطفى.د
قالوا عن الرجل...
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة:
''الجزائر في خطر بعد وفاة الشيخ محفوظ نحناح، لأنه لم يكن يكتفي فقط كغيره بعدم ممارسة أساليب العنف، بل كان يهاجمها، ويدعو إلى الوفاق والوحدة الوطنية، حرصًا على مصلحة الجزائر، فقد كان خير سفير للجزائر في العالم الخارجي''.
سيف الإسلام حسن البنا:
''إن الزعماء ثلاثة.. زعيم صنع نفسه، وزعيم صنعته الظروف، وزعيم صنعه الله على عينه يحمل الراية، ويُوقظ الأمة، ويحمل راية الإسلام ويهتف بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحمل رسالة السماء إلى الأرض، وفضيلة المرحوم الشيخ محفوظ نحناح من هذا الصنف الأخير الذي يبعثه الله في كل أمة، وفي كل وطن ليحملوا راية الإسلام الحقة''.
توفيق الواعي:
محفوظ نحناح، رجل الفكرة والعقيدة ورجل المواقف الصعبة والأزمات الجسام، صاحب العقل الناضج والفكر النابه، والحجة البالغة، والذاكرة الوهاجة، والبصيرة النفاذة، والرؤية الصادقة، والعزيمة الخارقة، والشخصية الفذة، إذا جلست معه أحسست من أول وهلة أنك أمام قائد واسع المدارك عالي الأفق عميق المعرفة بحاله وزمانه ودعوته، وإذا حادثته تبين لك صدق لهجته وسعة حجته وعمق نظرته وحجم فراسته وعظم إخلاصه''
الدكتور محمد أحمد الراشد:
''إنه مؤسس دعوة، وسابق، وصاحب إبداع، وليقل فيه القائل ما يشاء من عمق التجرد، وكثرة البذل، مع التواضع، والسكينة، إلاّ أن جميع ذلك يجعله مجرد شريك في هذه المناقب، وفي غيره من أهل الجزائر بركة، وقد نالوا من هذه الخيرات مثل ما نال، ولكن ميزة محفوظ الكبرى تكمن في إيمانه الشديد الذي أبداه بوجوب الحفاظ على الشروط الدعوية المتكاملة وعلى الطبيعة التدريجية التربوية للعمل الإسلامي حين أهدرها عن عمدٍ أو نسيان مَن استحوذ على إعجابهم الصعود المفاجئ للصوت الإسلامي في الشارع الجزائري خلال مرسم واحد، لمّا حدث الفراغ السياسي فملأته الخدمات الإسلامية''
الأستاذ راشد الغنوشي:
''أعترف للشيخ الراحل محفوظ نحناح بسابقته في خدمة دعوة الإسلام على كل الجبهات منذ كان طالبًا في الآداب فأستاذًا جامعيًا لمادة التفسير، ودأبه على نشر مبادئ وقيم التجديد الإسلامي في الجزائر التي كانت يوم بدأ عمله قد استقلت حديثًا، وكان من شباب ثورتها الكبرى''
ست سنوات على رحيل الشيخ محفوظ نحناح صاحب الشورى- قراطية الذي جمعت جنازته الدعاة والجنرالات
رحل الذي كان يحب أن يوصف بالوسطية والاعتدال، ودُفنت معه أسرار كثيرة عن أهم دقائق العشرية الحمراء التي ضربت البلاد وروعت العباد.
في حياته لم يكن أحد يجرؤ على مفاتحته في علاقته بالدولة، وبعد رحيله، ظهر أن لا أحد كان يعلم شيئا عن تلك العلاقة، إلا أنها كانت قائمة
للتاريخ والشهادة نقول: لو جيء بالتراث الدعوي للشيخ نحناح لوجدنا أن الرجل لم يكن إلا ''داعية إلى الله''، يتلمس مواضع الخير ليدعو إليها بالتي هي أحسن،
أو قلنا إنه عاش إماما مصلحا أو فقيها يتلذذ بتعليم السيرة النبوية و''يبدع'' في توظيف التراث النبوي الشريف في حياة الأمة أملا بنهوضها من سباتها االحضاري''، أما إذا جيء لنا بالتراث الفكري للشيخ الراحل، فسنجد الآلاف من المحاضرات والأشرطة السمعية والمرئية، يتكلم فيها الرجل عن السقوط الحضاري، ومعالم بناء الفرد المسلم في زمن العولمة، والحدود الفكرية والمصلحية بين الدولة والأمة، وغيرها من العناوين التي كانت محطات فكرية أساسية، اشتغل عليها مؤسس حركة المجتمع الإسلامي، وعرف بها في محاضراته وتنقلاته المتكررة بين أكبر جامعات الغرب ومراكز دراساته وأمام عدد كبير من ساسته ومنظريه ومثقفيه، أما الذي تركه نحناح في المجال السياسي، فإنه ما يزال يشكل أحد ''معالم'' التجربة الديمقراطية في الجزائر، باعتباره كان من أهم السياسيين المؤثرين في مرحلتي المخاض الديمقراطي بعد أكتوبر 88 إلى غاية جانفي 92، ثم من هذا التاريخ إلى أن توفاه الأجل في 17جوان 2003.بالفعل، إنه لا يمكن لأي كان أن يتجاهل التراث السياسي الذي خلفه المرحوم محفوظ نحناح، إنه مهما كان الموقف منه، ودرجة التأييد أو المعارضة لسياساته، ينبغي الاعتراف له بالشجاعة الأدبية والسياسية، والقدرة على المراوغة والمناورة، وتغطية ذلك كله، بقاموس سياسي فريد، كان وما يزال يثير الإعجاب والدهشة لقدرته على الجمع بين فراسة السياسي وبلاغة الأديب.
لقد كان الراحل نحناح- وهو على تأييده للموقف الرسمي بعد وقف المسار الانتخابي- يقف ساخرا من إصرار المسؤولين على تزوير الانتخابات، مثلا، نذكر حادثة هنا: عندما التقى الجنرال ماجور خالد نزار- بعد رئاسيات - 95وخاطبه، ساخرا أمام الملأ، ''واش حضرات كاش صناديق طائرة!؟''، يومها أدرك الجنرال مقصد هذا الإسلامي الذي ترشح للرئاسة، وقيل إنه فاز بالمنصب، قبل أن اتطير الصناديقب إلى وجهة الجنرال المترشح.. ليامين زروال الذي انتخب رئيسا للبلاد، وظل يحتفظ لمنافسة الإسلامي بمودة وتقدير كبيرين.
توصيفات أخرى، فيها النكتة والسخرية، مثلما فيها الموقف والحدة، ما يزال يذكرها سياسيون وصحفيون لنحناح، على غرار قوله للرئيس الراحل محمد بوضياف في أحد المواقف: ''بئس القرار يابوضياف وبئس الرئيس أنتا، أو قوله عن رئيس حكومة سابق: '' فلنترك القضايا المصيرية لرضا الشعب لا لرضا مالك''، أو ''تهكمه'' على رئيس حكومة آخر بقوله: ا طال غيابك يا غزالي!
وغيرها من ''المواقف'' التي تؤكد كلها أن الرجل كان يحتفظ بمسافات محترمة من رجال السلطة تمكنه من المراوغة والمناورة.. وأنه كان يرفع صوته في عز الأزمة الأمنية ضد رجالات الصف الأول في النظام.. فأين هذا من بعض الساسة هذه الأيام ممن يرعبهم ظل وزير!.. في القضايا الجوهرية، اختار محفوظ نحناح مبدأ المشاركة، لكنه لم يكن يوقع على بياض..لقد كان يدافع عن التجربة الديمقراطية في البلاد ويدعو إلى حمايتها من التطرف والغلو.. وأيضا من الاستبداد والتزوير، مثلما كان يحذر، على الدوام، من استغلال اتجاه الدولة إلى محاربة التطرف غطاء لمحاربة التدين.
لعل ذكاء الراحل أنه ظل متمسكا في دعوته السلطات إلى معالجة التطرف والعنف والإرهاب عبر تشجيع التدين السليم وتشجيع الناس على الإقبال على المساجد، إلى جانب حرصه على ''تبرئة'' الدين الحنيف من الغلو والتطرف كما من ''الدروشة'' و''البهللة''.
لقد كان الشيخ محفوظ نحناح، رحمة الله عليه، يحرج جميع أطراف الأزمة في البلاد: يحرج الإسلاميين حملة السلاح لأنه يرد على دعاواهم وبفتاواهمب التي أصلّت للقتل وسفك الدماء، ويحرج الإسلاميين الساسة لأنه يتجاوز المطالبة بالتغيير إلى ''المشاركة'' في اصنعب هذا التغيير، ويرفض المغالبة لأنها خيار انتحاري في النهاية..
كما كان رئيس حماس يحرج النظام لأنه كان لا يتردد مرات عدة عن فضح كذب وزيف الخيارات الرسمية.. من الداخل، كما نقل المطلب بالحل الإسلامي المعتدل إلى داخل الحكومة..
في عز الأزمة، ولعل هذا ما أدركه مبكرا زعيم العلمانيين والشيوعيين- الراحل الهاشمي شريف رحمه الله، عندما قال في بداية التسعينيات ''إن الخطر على المشروع العلماني لا يأتي من الفيس لأن قياداته سطحية وغير مسيسة بما فيه الكفاية، إنما الخطر يأتي من محفوظ نحناح''. دليل ''تفوق'' الراحل نحناح هو أنك لن تجد جزائريا واحدا يقول إن نحناح كان سياسيا عاديا أو كغيره من الساسة في هذا البلد.. إن المواقف بشأن الرجل تنقسم في اتجاهين كلاهما متطرف لدوافع وأسباب شخصية أو موضوعية، فأنصاره ومناضلوه كانوا وما يزالون يرونه عبقريا أو نابغة أو مرشدا أو ملهما، أو كل تلك التوصيفات، بل إن منهم من يراه، بلا تردد، مجدد الأمة في هذا القرن.
أما خصومه العلمانيون فكانوا يرون فيه إسلاميا لا يقل تطرفا عن الفيس، لكنه أكثر دهاء ومكرا، أما خصومه الإسلاميون، فاتهموه صراحة بأنه ''باع القضية وقبض جزءا من الثمن''.
أما السياسيون الذين لا يحبونه، من غير العلمانيين والإسلاميين فيقولون عنه إنه كان ''الجنرال ذو اللحية''، ويستدلون على ذلك بالقول إنه لم يكن ''طبيعيا'' أن سلطة حملت لواء الاستئصال والحرب على الثوابت تقبل أن يكون بجنبها إسلامي يحتفظ بلحيته، يحج كل عام ويؤم المصلين كل جمعة!!
هذه الانطباعات والمواقف المتعاكسة تؤكد تماما أن الرجل لم يكن سياسيا عاديا، بل كان في حياته اظاهرةب تتوجب، بعد موته، الدراسة العميقة والتحليل العلمي والنقد الموضوعي بعيدا عن كل اعتبارات غير نزيهة، وهو الأمر الذي لم يتم، للأسف، خاصة من قبل رفاقه ومناضليه
داعية أم جنرال؟
الداعية والجنرال كلاهما شخص غير عادي، بل إنهما يصبحان في أحيان كثيرة، مواطنين فوق العادة، فالأول، في مجتمع شبه متديّن، هو الطريق إلى الله، أما الثاني فهو الطريق إلى السلطة والجاه والنفوذ، في مجتمع اختار حكامه الانفتاح ببطء. الشيخ نحناح، رحمه الله، كان يريد أن يكون القائد في الطريقين كليهما: الطريق إلى الله وكذلك الطريق إلى الحكم، بعض رفاقه القدامى يذكرون أن جوابه عمن طلب منه تأسيس حزب سياسي بعد ظهور الفيس كان: ابوليتيك لا.. الشيخ محفوظ لا يمارس السياسةب.
لكنههم يذكرون أنهم تفاجأوا جميعا بعد ستة أشهر، بتأسيس حركة المجتمع الإسلامي، حماس! منذ لحظة الإعلان الحزبي، انقسمت المواقف حول الرجل، وانبرى فيه الداعية والجنرال.
مؤيدوه ومن اختاروا معه طريق السياسة قالوا إنه أنشأ احماسب لاستيعاب الجماهير الإسلامية التي كان يخشى أن يغشاها المد الإنقاذي الجارف، هؤلاء يقولون إن عباسي ومجموعته استثمروا في الميراث الدعوي والفكري والصحوي الذي خلفه الدعاة والمشائخ الذين نشطوا في الجزائر وهيأوا أرضية ميلاد قوة إسلامية هادئة، خاصة المرحوم الغزالي والدكتور القرضاوي والعلامة البوطي.
هؤلاء الثلاثة تحديدا يعتقد أنصار مؤسس احماسب أنهم تركوا االوصيةب لدى محفوظ نحناح وليس لدى عباسي أو بن حاج أو غيرهما من القيادات الإسلامية الثائرة، فلذلك كان لزاما على نحناح أن يسارع لاستدراك التأخر وتأسيس حزب إسلامي يستوعب ويؤطر ما لا تقدر قيادات الإنقاذ على استيعابه وتأطيره.
من هذا المنطلق، يرى الأنصار والمحبون أن الراحل نحناح لم يكن إلا داعية اضطرته ظروف البلد ومتطلبات الميلاد السياسي إلى ارتداء الكرافاتة والبدلة الأنيقة وامتطاء المرسيدس الفاخرة.
من يرون أن مؤسس احماسب كان بالفعل جنرالا، ينطلقون، بالأساس، من انقلاب موقفه من العمل الحزبي، المبرِّر بنظر هؤلاء جاهز منذ البدء، وهو أن نحناح ومنذ خروجه من السجن العسكري، جرى تكليفه بمهمة، وهي لعب دور المطافئ لصالح النظام أمام أي خطر قد تمثله قوى إسلامية راغبة في التشويش على مخططات النظام وحساباته! أصحاب هذا الطرح لا تعوزهم الأدلة: الأبواب المفتوحة على مصراعيها للرجل أيام جمعية الإصلاح والإرشاد التي أسسها بعد أحداث أكتوبر، التسهيلات التي وجدها بعد تأسيس حماس، تمكينه من إمكانات الدولة بعد وقف المسار الانتخابي، موقفه من سانت إيجيديو، تمكينه من المنافسة على منصب الرئاسة عام 1995، مساندته لمرشح الإجماع في رئاسيات 99، على الرغم من يقينه أن الجهة التي دعمت ترشيح بوتفليقة هي نفسها التي حالت دون ترشيحه؛ بحجة عدم المشاركة في الثورة!! كل هذه اللحظات تمثل، برأي أصحاب فكرة نحناح الجنرال، دلائل على العلاقة الخاصة بين مؤسس حماس وأجهزة المخابرات أو.. الجنرالات، مثل ما يفضل الشارع وصف صنّاع القرار به، إذ أصبح معتقَدا أن دائرة القرار في البلاد محصورة على عدد قليل من الجنرالات، هذه فكرة رائجة شعبيا بغض النظر عن مدى صحتها!!
بعض الدوائر الضيقة لا تنفي تطور العلاقة بين الشيخ الراحل وضباط كبار في الدولة..
ووصولها حدودا عالية يندر أن تحصل بين داعية وجنرالات..في أية دولة عربية أو إسلامية.
طبعا الظروف التي شهدها البلد كانت الدافع الأقوى لحصول هذا التطور: نحناح كان يبحث عن دعم رسمي يستكمل به الجوانب المفقودة من شعبية حزبه، والنظام كان يريد زعيما إسلاميا ''يوازن'' به علاقته بالزعامات الإسلامية المعارضة؛ قيادات الإنقاذ تحديدا.
بالفعل، الراحل نحناح عرف كيف يستفيد من دعم السلطة له، فأصبح يتنقل بحرية بين عواصم المشرق والمغرب، وبنى لنفسه صورة زعيم حقيقي، تعرّف إلى كبار الساسة والمثقفين في أوربا وأمريكا، وأصبح رقما لا يمكن استبعاده في أية معادلة رؤية للعلاقة مع الإسلاميين.
أما النظام الجزائري، فقد استفاد أيضا، ربما أكثر، من علاقته بالشيخ محفوظ نحناح: لقد وجدوا فيه الإسلامي الذي يتولى مهمة تسفيه خيارات الفيس والرد عليهم فقهيا وفكريا وسياسيا.
وربما يمكن رسم الصورة، كما لو أن هناك تقسيما للأدوار: النظام يتولى محاربة المسلحين، ونحناح يتكفل بالجانب الفكري والسياسي..
الملاحظ أن شيخ حماس كان يقوم بذلك بتحمس كبير، ربما لأنه كان يعتقد، فعلا، أن خطر الفيس على الحركة الإسلامية والمجتمع أكبر مما يبدو..
لقد وجد النظام في الشيخ نحناح ما كان يطلبه؛ حليفا إسلاميا قويا، يستند إلى شرعية تاريخية مطلوبة، يتمتع بعلاقات دولية واسعة، تمثل في الغالب الواجهات الإسلامية النشطة في كل البلاد العربية والإسلامية..
نقصد الإخوان المسلمين، فقد استطاع النظام أن يستميل إليه، بفضل نحناح، أكبر المرجعيات الإخوانية في العالم، في الوقت الذي كانت القيادات السلفية ساكتة أو منحازة لجماعات العنف المسلح في الجزائر.
رحل الذي كان يحب أن يوصف بالوسطية والاعتدال، ودُفنت معه أسرار كثيرة عن أهم دقائق العشرية الحمراء التي ضربت البلاد وروعت العباد.
في حياته لم يكن أحد يجرؤ على مفاتحته في علاقته بالدولة، وبعد رحيله، ظهر أن لا أحد كان يعلم شيئا عن تلك العلاقة، إلا أنها كانت قائمة!
في جنازته، قبل أربع سنوات، التقى الدعاة والجنرالات جنبا إلى جنب..
كلهم في صف واحد يودّعون الرجل الذي اختارت ''الدولة'' أن تقام له جنازة الرؤساء.. هل كان ذلك اعترافا أم اعتذارا..الله وحده.. ثم الراسخون في الحكم..أعلم
.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.