استحضار لنضالات العمال ودورهم إبان الثورة    وفد ناميبي يزور الجزائر    يوم تحسيسي لفائدة متربصي معهد برج البحري    إحياء الذكرى ال69 لمعركة السباغنية    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    سوقرال تسجّل ارتفاعاً كبيراً    درك عين الدفلى يوجّه نداءً للمواطنين    منافع شهر رمضان…الصيام    حكم السواك المعجون المطهر في نهار رمضان    الجزائر "الجديدة" تشهد مرحلة مفصلية من البناء الاقتصادي والمشاريع الكبرى    رئيس الجمهورية تبون يترأس اجتماعاً هاماً لمجلس الوزراء    نحو تقييم موضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى ج5    الجزائر " المحروسة" تجدد عهد السيادة الطاقوية برؤية اقتصادية ناشئة    استحداث آليات قانونية وتنظيمية الخاصة ب "صندوق التعويضات"    يثمن" عاليا "مواقف سلوفاكيا تجاه القضيتين الصحراوية والفلسطينية    تضبط قرابة 3 كلغ من الكيف المعالج    في يومها الوطني تفتتح معرضا لفن الزخرفة والرسم على الخشب    التأميم والزمن الجميل..؟!    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    وفاة أربعة أشخاص في حادث مرور بأدرار    من السيادة الطاقوية إلى استشراف مستقبل    الجزائر تدعم دورها كشريك استراتيجي لأوروبا    إحياء العهد على صون رابطة جيش أمّة    استعراض سبل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات    انعقاد اجتماع "الثلاثية" قريبا    محطة مفصلية في مسار الاستقلال الاقتصادي    غوتيريس يدين تنامي "قانون الأقوى"    تشاد تغلق الحدود مع السودان    هل تنجح محادثات النّووي في وقف التصعيد؟    وزارة العدل تكوّن 48 قاضياً    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    وفرة في السلع بأسعار معقولة    دعوة لفتح خطوط جديدة من براقي وحوش الريح    متى يحصل حاج موسى على فرصته الأساسية مع بيتكوفيتش؟    طبعة خامسة من "بوقالات ومحاجيات زمان"    إبراز دور المرشد السياحي في تثمين الموروث الثقافي    معلم من القرن التاسع عشر مهدد بالاندثار    زرقان يحلم بمواجهة ميسي ويتحدى منتخب النمسا    محرز ضمن التشكيلة المثالية للجولة 23    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    49 مطعم إفطار رمضاني    لا تنشغلوا بمسائل الصيام الفرعية وتفرطوا في الكبائر والمعاصي    دعاء النبي عند الإفطار    موجة اعتداءات دامية في الضفة    الدروس المحمدية من 26 فيفري إلى 8 مارس    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    بادمنتون/تحدي أوغندا الدولي (زوجي مختلط):ميدالية برونزية للثنائي كسيلة وتانينة معمري    جريدة "هيرالد" الأمريكية : الجزائر وجهة سياحية جذابة وكنز حقيقي    رئيس المجلس الشعبي الوطني يستقبل سفير سلوفاكيا لتطوير التعاون البرلماني والاقتصادي    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    محارم المرأة بالعدّ والتحديد    النكهة الأصيلة للمطبخ الجزائري    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    إطلاق مشروع متحف المجاهد ببومرداس في 2026 لحفظ ذاكرة الثورة    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سهام عواطي برواق "عائشة حداد"
الحاجة أم الإبداع
نشر في المساء يوم 12 - 04 - 2013

تعيش الفنانة سهام على الكفاف، وقد تستغني عن قطعة الخبز، لكنها لا تستغني عن لوحتها وألوانها، فالظروف الصعبة التي عاشتها لم تقتل فيها روح الجمال والرّقي، وألم الإعاقة لم يسلبها ضحكتها الطفولية البريئة التي خرقت جدران المعرض.
تقيم الفنانة سهام عواطي إلى غاية 18 أفريل الجاري، معرضها التشكيلي برواق ”عائشة حداد” بشارع ”ديدوش مراد”، وتعكس ال 23 لوحة المعروضة تجربة سنوات من البحث والتكوين.
لاتعترف سهام بالفنان العصامي، فهي ترى أن الهواية وحدها لاتكفي، إذ يجب أن تصقل وتخضع للتكوين، ذلك أن الفنان غير المكوّن لا يكتسب المعارف والمهارات، ويبقى محدودا في عمله ومستمرا في أخطائه، لا أحد يوجهه أو يعلمه.
بالنسبة لسهام، تكونت في جمعية الفنون الجميلة وفي العديد من المراكز الثقافية ودور الشباب، وتخصصت أكثر في ”الألوان”، ”الخط العبري”، ”الحبر الصيني” وفي ”الزخرفة”.
مما يلاحظ أن أغلب اللوحات المعروضة من المدرسة الواقعية، وعن هذا الاختيار، تقول سهام؛ ”أعشق المدرسة الواقعية لأنها أكثر صدقا وتعبيرا عن الواقع ويفهمها الجمهور بسرعة ومباشرة، لا تحتاج لترجمان كي يزيد وينقص في معناها”.
تعاطت سهام الرسم منذ طفولتها وازداد تعلقها به، خاصة بعد تشجيع الأهل لها. كان حلمها أن تواصل دراستها كي تلتحق بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، إلا أن وضعها الصحي ومكوثها فترة في المستشفى عطل مسيرتها الدراسية، لكنها عوّضت ذلك بالاجتهاد في البحث والتكوين المستمر من 1998 إلى غاية 2002.
تعيش سهام الفقر وهي معوقة. كانت تستفيد من منحة قدرها 3 آلاف دينار، ثم قطعت عنها لأسباب تجهلها، وبالتالي فإن حملها ازداد على كاهل أمها المحتاجة والمريضة.
اقترح عليها البعض العمل ضمن الشبكة الاجتماعية بنفس المبلغ 3 آلاف دج كمعلمة رسم، أسعدها ذلك وعاشت تجربة جميلة بابتدائية ”ابن باديس” بأسطاوالي، حيث علمت الصغار فنون وتقنيات الرسم، لكنها تعرضت لمضايقات، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات المتكررة في جدول التوقيت. سهام اليوم بدون عمل أو منحة، وهذا ما يحزنها، ليس لأنها لا تملك قوت يومها، بل لأنها لا تقدر على توفير كل مستلزمات الرسم، إذ تؤكد أن الرسم الجيد يتطلب إمكانيات جيدة (ألوان، ريشة، ورق، قماش...).
استفسرت ”المساء” عن السبب الذي يجعل الفنانة لا تبيع لوحاتها لتعيش من عائداتها، فأجابت؛ ”الفن الأصيل والمرسوم باليد لا يسوّق جيدا ولا يأتي بثمنه، ذلك أن ما يسوّق الآن اللوحات المطبوعة على الورق أو على القماش التي دخلت الجزائر مؤخرا، علما أنها ممنوعة من التسويق في العديد من دول أوروبا”.
فيما يتعلق بلوحات المعرض، فقد اختلفت مواضيعها من المرأة والقدس والطبيعة والخط، لكن يبقى التراث الجزائري الأصيل في الصدارة، حيث تظهر من خلاله التقاليد الجزائرية العريقة التي تقول عنها الفنانة؛ ”أعشق الأصالة، فمثلا، أنا أميل إلى رسم تقاليد منطقة القبائل، رغم أنني لست من المنطقة، وأحاول إعطاء صبغة جمالية لهذا التراث الأصيل الذي هو جزء من هويتنا الجزائرية”.
من جهة أخرى، تهتم سهام كثيرا بتاريخ الفن، إذ اكتشفته من خلال دراستها، وترى أن التاريخ يعطي الفنان رؤية أبعد وأساسا لعمله وتفسيرات لأشياء كثيرة تصادفه، ونظرة عن تطور الحضارة والفنون.
عن الألوان التي تستعملها الفنانة، فهي إما داكنة جدا أو فاتحة جدا ليس بينها ألوان وسيطة، تقول سهام؛ ”استعملت الداكنة وأحيانا أخرى الفاتحة وفقا لحالتي النفسية، فأنا إما أن أكون في حالة نفسية عالية جدا أو في حالة محبطة، وبالمناسبة، روت ل ”المساء” موقفا تعرضت له، آلمها، فحولته إلى رسم داكن في لوحة ”إنساني”؟، حيث أنها قامت بمعرض جماعي في باب الوادي، في إحدى القاعات، بدعوة من جمعية للمعوقين، وأثناء العرض تبين أن القاعة محجوزة لاجتماع منتخبين، فأُخرجت وزملائها إلى الخارج بطريقة مهينة، لم يراع حسها المرهف ولا إعاقتها، واضطرت للدخول إلى البيت بأشيائها، مما تسبب في خدش أحد مجسماتها الجبسية، الشيء الذي آلمها كثيرا.
رغم الصعاب، تبقى هذه الشابة حيوية، ضاحكة، متفائلة بحياة أفضل، لا حديث لها إلا عن الفنون لتحلم بأن تلتقي مجددا بالطفولة، كي تعلم أبناء الجزائر الرسم الذي هو تحصين لهم من الانحراف والفشل، ودافع لاكتساب المعارف والفنون، ومربّ للذوق، الجمال والتحضّر.
للتذكير، فإن سهام من مواليد 2 سبتمبر 1977 بباب الوادي، تقطن بالبريجة، باسطاوالي، سبق لها وأن أقامت عدة معارض جماعية وفردية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.