وسيلة أساسية لاستخلاص الدروس بقلم: أ. د. محسن محمد صالح إن التقييم الموضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية واجب وضرورة وليس ترفاً؛ وهو وسيلة أساسية لاستخلاص الدروس والعبر وتطوير الأداء وتجاوز الثغرات، وهو منهج علمي عالمي، كما أنه منهج إسلامي أصيل برز في تقييمات وتوجيهات مفصلة وشاملة لغزوات بدر (سورة الأنفال) وأُحد (سورة آل عمران) وتبوك (سورة التوبة) وغيرها من التجارب والأحداث. كما إن التقييم في حركات التحرر ولدى الشعوب التي تتطلع للحرية يجب أن ينبع من مركزية البطولة والتضحية وسموّها لتحقيق الغايات الكبرى، وليس من مركزية "الخسائر" المرتبطة بطريقة تكييف الحياة تحت الاحتلال، وتوفير أجواء مستقرة له للاستمرار. تاسعاً: المقاومة ليست حالة فلسطينية محلية، يُحصر تقييمها في إطار قطري ضيّق، فالمقاومة تعبِّر عن إرادة الأمة العربية والأمة الإسلامية وعن أحرار العالم؛ وهي خط دفاعٍ أول وأساس عن الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدفها، ويستهدف الهيمنة على المنطقة. وهي عندما تُدافع عن الأقصى والقدس وأرض فلسطين المقدسة المباركة وهويتها فهي تنوب عن الأمة في ذلك، وتقيم الحجّة عليها. ولذلك، يجب أن يتّسق تقييمها مع طبيعة دورها ومهمتها الجوهرية العظيمة التي تقوم بها. عاشراً: إن خطة ترامب ليست نهاية المطاف، وليست قدراً، وهي تحمل بذور فشلها في ذاتها، ومجموعة الظروف والتغيرات لا تَصبُّ كلها في صالح المشروع الصهيوني ولا المشروع الأمريكي، فكلاهما له أزماته. وهناك حالة تدافع كبرى تشهدها البيئة الإقليمية والعالمية. ولا ينبغي الجلوس فقط لندب الحظ ولوم المقاومة؛ وإنما إعادة استجماع عناصر القوة في الشعب الفلسطيني والأمة العربية ولإسلامية وأحرار العالم لاستئناف مسيرة المقاومة بكافة أشكالها وصولاً إلى التحرير. وأخيراً، فلا بدّ من المراجعات، ولا بدّ من دراسة التجربة ونقدها بشكل موضوعي، على ألا يكون النقد مِعوَل هدم، وإنّما أداة بناء وارتقاء.