تنظيم المبادرة الوطنية «أحمي وطني»    4 5 مليار دولار قيمة الصادرات خارج المحروقات في نهاية 2021    مانشستر سيتي يهزم تشيلسي في عقر داره    تحكيم سينغالي لمباراة الجزائر - النيجر    بعث السياحة الداخلية من خلال برامج ترويجية بأسعار تنافسية    تقليص الفوارق الجهوية والحفاظ على التماسك الاجتماعي    الرئيس محمود عباس يمنح إسرائيل مهلة عام    لقاءات مع الكبار..مواقف ثابتة والجزائر تسترجع كلمتها    آليات لمنع انسداد المجالس البلدية مستقبلا    9 وفيات،،، 125 إصابة جديدة و105حالة شفاء    إعادة النظر في توزيع الصيدليات الخاصة والتكوين    المغرب أخطأ التقدير في تحالفه مع الكيان الصهيوني    التنمية الشاملة والمستدامة في الصدارة    زغدار يؤكد تعميم عقود النجاعة وإلزامية النتائج    فرنسا ملزمة بتطهير مواقع تجاربها النووية بالجزائر    تدابير إضافية ضد عدوان المخزن    الجزائر تتعرض لعدوان إلكتروني    وسام لصديق الثورة الجزائرية    ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضر والفواكه واللحوم    الألمان ينتخبون خليفة ميركل اليوم    الخلافات تتجدّد بين فرقاء ليبيا !    أولياء التلاميذ يطالبون بتدخّل وزير القطاع    لتجسيد الديمقراطية التشاركية في تسيير الجماعات المحلية    6500 منصب بيداغوجي لدورة أكتوبر    آيت جودي يفصّل برنامج عمله ويكشف عن طموحاته    تعيين طاقم تحكيم سنغالي لإدارة مباراة الجزائر - النيجر    تأجيل انطلاق البطولة يسمح لنا بالتحضير الجيد للموسم الجديد    عريف رضوان في وضع صحي حرج    405 ملايين دينار لبث مباريات الخضر على القناة الأرضية    الوافدون الجدد والشبان تحت الإختبار    إعفاءات وامتيازات للمنخرطين في الصندوق    جريحان في حادثي مرور    مفتشية المطاعم المدرسية بسعيدة تُطالب «الأميار» بتحسين الخدمة    « أطمح إلى فتح ورشة وتأسيس مشروعي الخاص»    وفاة 3 أشخاص وإصابة اثنين بجروح    تفكيك شبكة تروّج المؤثرات العقلية    حجز 5903 وحدة مشروبات كحولية    حجز جرافتين بدون رخصة    ميثاق الكتابة المقدس هو الحرية    ''جنائن معلَّقة"... فيلم فانتازي يتناول آثار الغزو الأمريكي    انطلاق الطبعة ال1 للمهرجان الافتراضي للفيديو التوعوي بولاية الطارف غدا    بين الرملة والحجرة    الطير الحر    كل العالم يعرف قوة الجزائر إلا بعض الجزائريين    تحديد كيفيات سير صندوق الأموال والأملاك المسترجعة    تأديب المخزن    إقبال كبير على الأسواق و المنتزهات بتلمسان    "كورونا" يزيد من مخاطر التعقيدات الصحية    تخصيص 1500 هكتار للسّلجم الزيتي    قصة الأراجوزاتى للقاصة الجزائرية تركية لوصيف قريبا على الركح المصرى..    المجلس الوطني المستقل للأئمة يطالب بعودة الدروس في المساجد    استحضار للتراث ولتاريخ الخيالة المجيد    إقبال على معرض الكتاب المدرسي    استئناف البرنامج الفني بداية من الفاتح أكتوبر    ندوات وملتقيات دولية وبرمجة عدد من الإصدارات    المتوسطية ..    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معاكسات .. وتحرشات .. شباب يسلمون صيامهم للشيطان
آفات اجتماعية تنتهك حرمة الشهر الفضيل
نشر في الأمة العربية يوم 05 - 09 - 2009

بالرغم من كوننا في رمضان، شهر الصوم والخشية من الله عز وجل، وفي حين كان المفروض أن يصوم الجزائريون صوما صحيحا يشمل إحجام العيون والألسنة عن الزلل.. إلا أن التدين الشكلي الذي صار يميز المجتمع هو الغالب في رمضان، ولذلك فليس غريباً أن تزداد المعاكسات مثلا في نهار رمضان لتتضاعف بعد الإفطار.
للتأكد من هذه الظاهرة التي أضحت تزداد انتشارا، جولة متفحصة في الشوارع حتى تجد مئات الشباب والمراهقين على وجه التحديد ينتهكون حرمة هذا الشهر الفضيل بمعاكساتهم القولية والتي قد تتمادى لتحرشات فعلية للفتيات.
المعاكسات في رمضان لها شكل خاص وربما ألفاظ مختلفة، فقبل الإفطار تكون النظرات الخاصة والكلمات الأقل حدة من المعتاد، ليدعي هؤلاء الشباب أنهم صائمون ولا مجال لهم للتمادي في أقوالهم - صيام ربما ليس لهم منه إلا الجوع والعطش- كما قد يعطي البعض لمعاكساتهم الفتيات صبغة دينية فتجده يقول: ربنا يهديك، اللهم إني صائم، اتق الله في نفسك أو غيرها، لتنقلب الآية رأسا على عقب بعد الإفطار خاصة في هذا الأسبوع الثاني من رمضان والذي يشهد خروج عشرات النساء إلى المساجد لأداء صلاة التراويح أو حتى للتبضع والتسوق في المراكز التجارية، والمحلات خاصة وأن الدخول المدرسي على الأبواب، حيث نجد المعاكسات اتجاههم تكون أكثر جرأة وخدشا للحياء بدعوى أنه الآن مفطر ويحلو له فعل والقيام بما يريد.
"الأمة العربية" حاولت جمع بعض الآراء حول الظاهرة التي أخذت تزعج الكثير من النساء والرجال على حد سواء لما فيها من تعد على الأعراض وانتهاك لحرمة الشهر الفضيل.
يقول "بوعلام" وهو شاب يمتلك محلا بباش جراح بأن الظاهرة حقيقة في انتشار كما أنه لا يلاحظ انخفاضا فيها في شهر رمضان ولكن هناك من يحجم عنها نهارا محاولا الابتعاد عن أي فعل أو قول محرم، ليكشر عن لسانه بعد الإفطار فتجده تاركا لا يدع فتاة تمر بجواره إلا وآذاها بقول أو فعل، في حين هناك بعض الرجال ليلهم كنارهم ورمضان بالنسبة لهم كسائر الأيام، فالمعاكسات طبع من طباعهم ولا يثنيهم عنها شيئا حتى أنك لتجدهم يتشاجرون مع الآخرين ممن يحاول إبداء النصح لهم أو ثنيهم عن عزيمتهم بأنه لا دخل لأحد في تصرفاتهم وأنهم يفعلون ما يريدون.
أما "نسيم" صاحب طاولة لبيع ملابس الأطفال بجوار أحد المراكز التجارية فقال لنا: أجلس معنا يوما واحدا لترى الصيام يهتك ورمضان ينتهك جهارا نهارا وأمام الملأ ولا من رادع، فالإقبال الكبير للنساء والفتيات إلى باش جراح باعتبارها منطقة تجارية يجلب أيضا الشباب والمراهقين بقصد المعاكسات أيضا ومن شتى بلديات ودوائر العاصمة، فحالة الاكتظاظ التي يشهدها المكان مخزية في بعض الأحيان حتى أنك لترى بعض الشباب يراودون الفتيات من محطات النقل المجاورة وعلى طول الطريق بدون كلل أو ملل بكلمات جارحة أحيانا، وحتى لو كانت مع أمها أو أختها أو إحدى قريباتها، وأضاف ويكون ما شجع هذه الظاهرة هي تجاوب بعض الفتيات مع هذه المعاكسات فردهن على معاكسة أو ابتسامة بعضهن في نظر هؤلاء الرجال ضوءا أخضر للتمادي أكثر، فالضحية وقعت في الشرك بالنسبة له، لتجد بعضهم يقدم رقم هاتفه أو يمسك رقم هاتف جوال الفتاة واعدا إياها بأنه سيكلمها ليلا فإنه الآن صائم، وقال والغريب أنك لتجد نفس الشاب يكرر الفعلة مع فتيات أخريات بعد فترة قليلة..
كما قال "هشام" أن الليل في بعض الأحياء هنا في باش جراح أو حتى باب الواد أو بئر خادم وبالنظر لخروج العديد من النساء والفتيات في الليل وبالخصوص في الأيام الأخيرة بغرض القيام بصلاة التراويح أو الخروج للتسوق في المحلات التجارية خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي وحتى اقتراب أيام العيد بقصد شراء الملابس وبعض المقتنيات الضرورية يجعلهن عرضة للتحرشات بشكل ملفت للانتباه فبعض الشباب يجد في الليل الذي يكون فيه بحالة إفطار منفذا لتبرير تصرفاته غير المحتشمة.
وقد تكون من الظواهر التي برزت أيضا ورغم قلتها هي تستر بعض الفتيات المراهقات تحديدا بقصدهم المساجد لأداء صلاة التراويح، ليخلفوا مواعدهم بالصلاة لصالح مواعد غرامية مع بعض العشاق، هذا ما طالعناه وأكدته لنا "مريم" وهي بأحد المساجد والتي قالت لنا أن هناك بعض الفتيات أمسين يتعللن أمام أهلهن بأنهن يتوجهن إلى المساجد بقصد أداء صلاة التراويح لتجدهن، يصلين العشاء ومن ثمة يخرجن للقاء عشاقهن حتى أن بعضهن ممن تأتين برفقة أهلهن يصلين العشاء ومن ثمة ينسحبن للشارع ليجدن أنفسهن ضحية للشباب المتسكع وعند اقتراب موعد صلاة الشفع والوتر يعدن للمسجد للعودة إلى البيت مع أهلهن، وأضافت بالرغم من كون هذه الظاهرة موجودة ولكنها تبقى ضعيفة ولكن لابد لنا من التنبيه عليها وعلى خطورتها، وأضافت وليست هذه الظاهرة مقصورة على الفتيات بل حتى هناك بعض الشباب من لا يتحرج في معاكسة الفتيات المتجهات إلى المساجد وحتى إنك لتجد بعضهم يعاكسون الفتيات وهن خارجون من المسجد.
كما أن من المعاكسات التي أخذت تبرز في رمضان بالتحديد فنجد ما يقبل عليه بعض الشباب ممن يبيت الليل ساهرا وأذنه على الهاتف يتكلم في كل شيء حتى المحاظير بدون قيد، ومن المظاهر التي طالعناها هي إقدام أعداد من المصلين إلى الجلوس أمام أبواب المصلين والنظر إليهن بدعوى متعددة الأمر الذي أحدث في كثير من الأحيان شجارات كبيرة بين بعض المصلين الذين يزجرونهم عن فعلهم هذا والذي يعتبر معاكسة حقيقية، داوم الأئمة في المساجد على التحذير منها.
كما نبهنا العديد من الأئمة عن ظواهر اخذت تتجاوز الحدود الشرعية بين الخطاب وهذا بدعوى آداء صلاة التراويح حيث تجده ينقلها إلى المسجد ذهابا وإيابا في كل يوم مع التوجه للتجول في الطريق بدون محرم ولا ضوابط شرعية، وقال لنا أحد الائمة أن هذا قد أدى في حالات إلى شجارات ومشاكل كبيرة كمثل الحادثة التي جرت بحي بلوزداد العام الماضي حيث قام أحد الخطاب بنقل خطيبته كالعادة إلى صلاة التهجد ولما عادا من الصلاة أطالا الحديث في مدخل العمارة وفور رجوع أخ الشابة من المسجد صادفة مشهد أخته وهي تتحدث مع خطيبها أمام مدخل العمارة ما أدى إلى شجار بينهما.
إذا كان الشارع هو منفذ لبعض الشباب للتسكع والتحرش ومعاكسة الفتيات فإن هناك مكانا أكثر إزعاجا للنساء وحتى الرجال نتيجة كثرة وقوع حالات المعاكسة وحالتي قد تبلغ حد التحرش الجنسي وهو محطات الحافلات حيث أن الازدحام الذي تشهده بعض الحافلات وبخاصة في فترات المساء وقبيل أذان المغرب تجعل من البعض لا يتوانى في إنتهاك حرمة رمضان ومعاكسة الفتيات بشتى الكلمات أو التصرفات، الطالبة الجامعية "حليمة" قالت لنا أن المعاكسات في الحافلات وحتى سيارات الأجرة موجودة في هذا الشهر وفي غير هذا الشهر الفضيل، وقالت قد تكون الألفاظ والأقوال التي تكون في بعض الحالات نابية من الممكن تجاوزها وعدم الرد عليها، ولكن ما لا يمكن السكوت عليه هو تجرؤ بعض عديمي الأخلاق إلى التمادي والانتقال للملامسة والملاصقة، بدعوى الزحام وعدم وجود مكان، وأوضحت من جانبها أن ما شجع هؤلاء على تصرفاتهم هو الملابس الفاضحة التي تلبسها بعض النساء في هذا الشهر والتي تبرز مفاتهن بشكل مفضوح.
من جانبه اكد لنا أستاذ علم الاجتماع حسين زوبيري أن الوازع الديني كلما كان اكثر كان الاقبال على مثل هذه التصرفات السلبية أقل، وقال الاستاذ أن البناء على المستوى الفردي له دور في المسأله، فتفشي العملية في رمضان يعكس منظور الفرد لمعنى الوازع الديني في رمضان وفي غير رمضان، أما مسألة الضمير الجمعي فكل الناس لهم نوع من الحدود ما يدفعهم للاستنكار لهذه الظاهرة وزجرها وحتى معاقبة أفرادها وهذا حتى عن طريق النظرة السلبية لهم في بعض الأحيان وقد يكون أكبر مايدل على نقص الوازع هو الاتجاه العكسي لظاهرة المعاكسة من النساء إتجاه الرجال والشباب، وأضاف إن المجتمع الجزائري يكون أشد لوما على فرد لا يصوم اكثر من الفرد الذي لا يصلي، وهذا يدل على أن القيمة الاجتماعية الكبيرة لرمضان أعظم ولهذا نرى استهجانا كبيرا للسلوكات غير اللائقة في رمضان، وقال زوبيري ويدخل هنا دور المؤسسات الاجتماعية كالمساجد خاصة وحتى الجماعات المدنية في التنبيه لهذه السلوكيات السلبية.
أما الشيخ عبد القادر حموية إمام مسجد نادي الإصلاح ببلوزداد أن فعل المعاكسة والتحرش مرفوض شرعا وليس مقبولا بأي شكل من الاشكال في رمضان وفي غير شهر رمضان، فقد قال عز وجل : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون "، وبهذا فالظاهرة تعني أن هؤلاء الشباب الممارسين لهذا التصرف لديهم خلل في الأحكام الشرعية، فهم تراهم من جانب يمتثلون لأمر الله بالصيام كما أنهم ينتهكون المحرم بالمعاكسة والتحرش، فهو يطبق أمرا ويترك آخر ، كما أضاف الشيخ بأن هذه الأفعال تدخل في باب الشهوات وإيقاضها، لذا نجد أن الصيام لذى هؤلاء أضحى تقليدا إجتماعيا يمارسه هؤلاء خال من كل المعاني الروحانية، وليس عبادة شرعية وأمرا إلهيا متبعا.
أما بشأن من يحاول إقامة نهار رمضان وصيام خال من الشوائب فتجده لا يعاكس ولا يتحرش وبمجرد إسدال الليل أستاره تراه العكس من ذلك فينقلب على عقبيه، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث بن عباس رضي الله عنهما "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن" فالرسول كان يلقى جبريل في الليل ولهذاكان نهاره صياما وليله قياما وتلاوة قرآن. فرمضان موسم عبادة وفضائل بليله ونهاره، وليس نهاره فقط.
كما نبه الشيخ عبد القادر إلى تصرفات هؤلاء السفهاء بالوقوع في هذه المحاذير، يتزامن وآيات الله ترفع من المكبرات الصوت في صلاة التراويح حتى إنك لتجد من يتواعدون في المساجد، والله عز وجل يقول "ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه"، أما بشأن من يسارعون في قضاء الليالي على الهواتف في الحديث غير المنضبط والمحرم حتى الفجر، فإن متعاملي الهواتف جعلوا من هذه العروض فرصة بين الأهل والأقارب ممن باعدت بينهم المسافات إلا أن هؤلاء أخرجوها عن إطار القيد والشرع.
وأوضح الشيخ حموية أن الاسلام أضحى عند البعض في رمضان مجرد ثياب ومظاهر، وليس منظومة أخلاقية متكاملة يهدي إلى الخير وإلى صراط مستقيم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.