هذه هي العقوبات المنتظرة في حق التلاميذ المعتدين على المشرفة التربوية    هذه أهم المقترحات المقدمة للخروج من الأزمة السياسية    خبراء يدعون إلى إغلاق مصانع تركيب السيارات في الجزائر    براهيمي يخسر كل شيء مع بورتو    اتحاد العاصمة أمام فرصة للتتويج باللقب وصراع الهبوط مشتعل    بيريز يتلقى ضربة موجعة بعد محاولته التعاقد مع بديل راموس    شهادات التخصيص ل10 آلاف مكتتب بالعاصمة    اسم حراك الجزائر يزيّن مركبة فضائية    مدير جديد للتلفزيون الجزائري وآخر لسونلغاز    طلائع الحريات يدعو إلى حوار مستعجل    تجربة ناجحة تدعّم بالتكوين المتواصل    الفاف تأمل تأهيل ديلور على مستوى “الفيفا” قبل الكان    الرئيس ولد زمرلي يرمي المنشفة    الحكم أوقف مباراة نيس وموناكو لإفطار عطال        تجدد المواجهات بمحور طريق المطار جنوب العاصمة الليبية    توقيف إثنين مهربين وحجز 66 كلغ من الكيف المعالج بتلمسان    السفير طالب عمر: الشعب الصحراوي لن يتنازل عن حقه في تقرير المصير    ياسين براهيمي مرشح للالتحاق ب ليفربول    نشرية خاصة: أمطار تكون أحيانا مصحوبة برعود متوقعة بعديد ولايات وسط البلاد    40 حالة اعتداء على شبكة الكهرباء والغاز بتيارت    قادة الاحتجاج في السودان يصعدون ويدعون لإضراب عام    قسنطينة: هلاك شخصين وجرح اثنين آخرين في حادث مرور في الطريق السيار    الزّاوية العثمانية بطولقة قبس نوراني ... وقلعة علمية شامخة    بونجاح مرشح للعب مع نجم عالمي آخر الموسم القادم    150 مشارك في مسابقات حفظ القرآن والحديث النبوي بتيبازة    اليونيسيف : 600 طفل يعانون سوء التغذية الحاد بأفغانستان    توزيع نحو 18 ألف مسكن منذ 2007 بوهران    صيودة يؤكد ان الآجال التعاقدية محترمة عموما    Ooredoo تُطلق العملية المُواطنة ” كسّر صيامك ” لفائدة مستعملي الطريق    "حراك الجزائر" يصل إلى المريخ    تراجع كبير للسياحة الجزائرية    اللهم ولِّ أمورنا خيارنا..    المفوضية الأوروبية: استقالة ماي لن تغير شيئا بمفاوضات بريكست    النجمة سامية رحيم تتحدث عن “مشاعر” عبر قناة “النهار”    توقيف عصابة لسرقة المنازل و المحلات بأم البواقي    المجمع الأمريكي "كا. بي. أر" يفوز بعقد إعادة تهيئة حقل "رود الخروف"    فتح مكة.. الثورة الشاملة التي انتصرت سلميا    توقيف مهربين اثنين و ضبط عدة معدات بتمنراست وعين قزام    الجزائر تتسلم شهادة بجنيف تثبت قضاءها على الملاريا    ورقلة.. سكان تقرت يحتجون ويطالبون بالصحة الغائبة    قال إن الجزائر بأشد الحاجة لتأطير الشباب وتوجيههم: وزير الشؤون الدينية يدعو الأئمة لتبني خطاب يحث على توحيد الصفوف    أكدت حرصها على عدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطن    بلغت قيمتها الإجمالية أزيد من 99 مليون دج: تسجيل 31 مخالفة تتعلق بالصرف منذ بداية السنة    جهود الجيش مكنت من الحفاظ على كيان الدولة الوطنية    في تصعيد جديد بالمجلس الشعبي الوطني    13 جريح في انفجار طرد مفخخ بفرنسا والبحث جار عن مشتبه به    لا يمكنني الاستمرار في بيتٍ شعار أهله انتهاك حرمة رمضان    ميهوبي في زيارة إنسانية للأطفال المصابين بأمراض مستعصية في مصطفى باشا    خلال موسم الحصاد الجاري    مصدر مسؤول: الترخيص ل”فلاي ناس” بنقل الحجاج الجزائريين موسم 2019    تقديم النسخة الجديدة لمونولوغ «ستوب»    هموم المواطن في قالب فكاهي    « تجربة « بوبالطو» كانت رائعة و النقد أساسي لنجاح العمل »    قال الله تعالى: «وافعلوا الخير.. لعلكم تفلحون..»    نصرٌ من الله وفتح قريب    الحجر يرسم جمال بلاده الجزائر    بونة تتذكر شيخ المالوف حسن العنابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





''الكتابة فعل إبداعي أما استحضار الفكرة ونضجها فيأتي بعد ولادة عسيرة''
كتاب، شعراء وروائيون يتحدثون ل''صوت الأحرار''
نشر في صوت الأحرار يوم 19 - 02 - 2013

يتفق الكثير من المبدعين أن الكتابة فعل إبداعي مُؤثّر وهذا حسب سيكولوجية المبدع التي تختلف وتتفرد بتركيبة خاصة، ولذلك نجد العديد من المبدعين يتميزون أثناء الكتابة بوجود طقوس خاصة لديهم تساعدهم على تحقيق الإبداع سواء كان هذا الإبداع فكرياً أم أدبياً أو أي إبداع في أي نسق ثقافي آخر وهذا ما صرح به العديد من المبدعين الذي سألتهم »صوت الأحرار«.
الأديب المصري فؤاد نصرالدين يتحدث عن طقوسه »كتاباتي امرأة فاتنة أعشقها من كل قلبي«
منذ الصغر وأنا أقرأ عن الأدباء وطقوسهم الكتابية، وكنت أتعجب من كاتب يخلع نعليه ليكتب وقدمه عارية، وآخر يتنقل بالقطارات لا من أجل السفر ولكن لأجل الكتابة داخلها وكاتب يجوب الشوارع والطرقات كي يكتب، لكن حينما امتهنت مهنة الكتابة اكتشفت أنني أكتب في ظروف خاصة، وربما يكون لي طقوس خاصة بى أنا لا أكتشفها، ولكنها هي التي تكتشفني. في البداية اقرأ أي شيء وفى أي شيء يخص الرواية والنقد والقصة مجال إختصاصى، ربما تلفت نفسي أو تعجبني عبارة أبنى عليها الفكرة، وأتأملها مفكراً ومخططاً.. لو أحسست أنه يمكننى تطويعها وتشكيلها أواصل كتابتها. وبعيداً عن القراءة أجد نفسي أسير في الشوارع والطرقات مفكراً في أي شيء وفى كل شيء يخطر على بالى، فأرى الأفكار تطير في الهواء من حولي فأحاول صيد الفكرة كما قال أبن الجوزي في »صيد الخاطر«..اصطادها كصيد الفراشات .. ومن» نجيب محفوظ «تعلمت التأمل أثناء المشى، فأسير في الشوارع أراقب الناس وتصرفاتهم .. أركب المواصلات العامة وأستمع لأحاديث الناس وما يدور بينهم فألتقط الفكرة والقصة كما أنني اقرأ الصحف ومن خلالها أستطيع التقاط الخبر الذي من الممكن تحويله إلى عمل إبداعي .. أيضاً فعل »نجيب محفوظ « في روايته » اللص والكلاب« حين ألتقط من صفحة الحوادث بالأهرام قصة السفاح محمد أمين، وقد فعلتها أنا من خبر نشر بجريدة الأهرام عن سرقة نخلة، حولت أنا الخبر إلى قصة قصيرة بعنوان » سارق النخل« وقد فازت بالنشر في كتاب العربي بالكويت الصادر بعنوان »القصة العربية أصوات ورؤى جديدة.
وطقوس الكتابة عندي لا يتوافق مع الوقت ولا تتعانق معه، فزمن الكتابة عندي عشوائي وغير منتظم، لا ساعة لي للكتابة ، فأنا أكتب حينما أستشعر الكتابة أو أكون مهموماً بها فأبحث عن الراحة منها، هناك أوقات كثيرة اختارها صيفاً للجلوس على المقاهى بالأسكندرية لمراجعة مخطوطاتى الكتابية،كوب شاي بجوار الأوراق البيضاء التي أخط فيها كتاباتى وأفكارى، وعندما يأتي فصل الشتاء وتقلُ الحركات واللقاءات بالإسكندرية أكتب في بيتي صباحاً، ثم أنقح وأجود ما كتبته في المساء وأوقات الليل.أظل مُحتضنا عملي الإبداعي المكتوب بالقلم الجاف في حضني لا يفارقنى أبداً، إلا أن آراه مطبوعاً ومنشوراً بالسوق، وبعدها أقطع علاقتى به لأبدأ في صيد فكرة جديدة لعمل جديد كي أمارس معه طقوسى الإبداعية المبهجة ..مثلما امرأة فاتنة تسير في الطريق العام أراها فأغازلها فأصاحبها ثم أحتضنها وأقبلها سعيداً بما أقوم به من نشوى معها، كتاباتي هي امرأة فاتنة أعشقها من كل قلبي.
الشاعر السعودي ابراهيم عبد الله الجريفاني يصف الكتابة بأنها وحي يوحى
''الكتابة حالة انخطاف..حين تحُل لا نقوى على رفضها''
الكتابة لدي هي حالة لها نواميسها ونسكها يتبعها المؤمن في أن الكتابة وحي يوحى لا مهنة يكتنفها الاعتياد وهي أشبه في حالة مخاض وكل تداعياته حتى تولد الكلمة. لم اعتد استدعاء أو استحضار الفكرة فالحالة هي من يكتبني فهي ما أن تتلبسني تعيش معي بيّ ردحا من الزمن حتى تكاد تخنقني ك »غصّة« في الحنجرة وما إن تولد اشعر في طمأنينة. وما يخص طقوس القراءة قبل الكتابة، فالقراءة معين لا يجب أن ينضب .. ولعلي اكشف سرا أنني اقرأ 30بالمائة شعر و50بالمائة فلسفة والباقي ثقافة عامة. الكتابة لا تعرف للوقت تنظيم فهي حالة انخطاف حين تحُل لا نقوى على الرفض بل أسير مسيرا لا مخيرا للكتابة وهي أشبه في فوضوية فكرية، برأي الإبداع لا نستطيع أن نحسبه إلا بعد تذوق التلقي ورؤية الناقد ربما يتطلب من الشاعر أو الكاتب أن يعيش تحد مع الذات ليبحث عن التطوير الفكري المحاكي للعصر ولغته. تختلف ردود الفعل من كاتب لآخر أجد أني أعيش الحالة وابحث في السمات الخاصة وأحاول سبر أغوار الجُرح من زوايا عدة حتى أكون أكثر ملامسة لواقع أردت تشخيصه وتعريته فالعلاج للجراح لا يأتي بالتضميد بل بإزالته. فالقاعدة الأساسية هي أن تستسلم للكتابة اللاإرادية وتخرج من ببوتقة اللاوعي للوعي وتكتب ما تجده يمثل بوحاً يجد له مكانا في أرواح المتلقي.أعيش نشوة النص بعد أن يقرأه الكثير وأتمعن في التعليقات ..لأن المتلقي هو من يقرأ ليتذوق ما كُتب، وللإشارة لم أكن راض عن أي نص كتبته وقت كتابته بل بعد النشر وردود الفعل اشرب كأس النشوة .
الروائي بشير مفتي ''السينما والموسيقى روافد للحظة إبداع متفجر''
لا تأخذ الكتابة مساحة كبيرة في حياتي لأنني أجدني مشغولا بأمور كثيرة كالعمل وغيره التي توفر لي رزق المعيشة فلست كاتبا محترفا كالنوع الذي نجده في الغرب عمله هو الكتابة ..أنا اقرأ كثيرا لأني أحب القراءة أطالع الروايات الدراسات بمختلف حقولها الفلسفة علم النفس التاريخ، أشاهد السينما وأسمع الموسيقى وأعتبرها روافد للحظة الإبداع التي تنفجر على غير موعد مسبق وعندما تنفجر أكتب واستمر في تحدي كل شيء من أجل ذلك أحتاج إلى وقت طويل لأن كتابة الرواية تحتاج إلى هذا الوقت وتحتاج مرات إلى عزلة وصمت وابتعاد عن الحياة الروتينية لكن بما أنه ليس من السهل التخلي عن العمل فهذا يعني أنك تتكيّف مع الوضع الذي تعيش فيه وتكتب في الساعات التي تسمح لك بها الظروف أن تكتب..عادة لا أتخلى عن ترتيباتي اليومية فأظل أشرب القهوة في المقهى اقرأ الجرائد وهي عادة تصاحبني يوميا ولكن كما لو أن كل ذلك يصبح فقط فرصة للتفكير في الرواية التي أكتبها وبسرعة أعود لأكمل ما بدأته واستمر فيه. في بداياتي كنت أحب سماع الموسيقى أثناء الكتابة لكن كما قلت أنت تتواءم مع الظروف التي تكتب فيها وتعيش لهذا ليس عندي وقت محدد للكتابة قد أكتب في الصباح الباكر كما في أي وقت مرات استغرق في كتابة فصل طوال الليل حتى يتعب الجسد وليس الروح ..الخ .
عندما أنتهى من كتابة روايتي أتركها على جانب أحاول نسيانها قدر ما أستطيع ثم أعود إليها مصححا وهي العملية الأكثر تعبا كما أظن حيث ليس في التصحيح متعة كتلك التي تصاحب فعل الكتابة ولكنها مرحلة ضرورية وأساسية حتى تشعر ببعض الرضا عما كتبت وهو رضا يبقى رغم ذلك ناقصا لأنك تشعر دائما أنه كان يمكن أن يكون أحسن مما كتبته بالتأكيد.
الشاعر رابح ظريف ''الكتابة..اكتشاف الممكن والمستحيل''
الكتابة هي مرحلة من مراحل العمل الأدبي، شخصيا، لا أرى أن لحظة الكتابة منفصلة عن مسار النص سواء كان قصيدة أو رواية أو نصا أدبيا آخر، وإذا صح التعبير، فلحظة الكتابة هي لحظة لتقييد النص الموجود أصلا في الكون، سواء في عوالم الشاعر الخاصة أو ما يحيط به، وقد سبق أن حاولت أن أنقل هذه الفكرة إلى القارئ من خلال رواية »قديشة«. شخصية أحميدة القصاب الذي يقول للفتى يوسف أن الموسيقى موجودة في السماء، وهو يستنزلها في لحظة صفاء مطلقة، والموسيقى كالقصيدة كاللوحة تقفز من داخل الشاعر والفنان والرسام إلى الورقة أو اللوحة أو سمع المتلقي بعد أن يكتشفها المبدع إن صح التعبير فالكتابة بالنسبة لي هي اكتشاف الممكن واكتشاف المستحيل، وفي الحقيقية ليست هناك فكرة معينة يستحضرها الكاتب، لكن هذه الفكرة تعيش معه فترة طويلة ثم تخرج بشكل عادي بعد أن يمتلك وسائله الخاصة، لغته وأسلوبه ولمسته الفنية. شخصيا لا توجد عندي طقوس معينة للكتابة، فقط أحتاج صفاء مطلقا لأتمكن من استنزال الصورة الشعرية ووضعها في قالب خاص، وهذا لا يعني تمكنت من التأسيس لقالب خاص بي لكنني أسعى لهذا وهو حلم مشروع لكل شاعر أو كاتب، من هنا أنا لا أشعر بسعادة لأني أبدعت نصا، لكنني أشعر بالراحة لأنني اكتشفت شيئا، فسعادتي بعد كتابة النص ليست بالنص في حد ذاته لكن ما وراء النص وما حققته من اكتشاف فني أو إنساني، والنص العادي الذي لا يضيف شيئا لي أو للمتلقي أشعر بعده بخيبة كبيرة وألم متعب. لذلك فالصفاء الذي أحتاجه للكتابة ليس من أجل الإبداع كما قلت لكن من أجل البحث، والشاعر الحقيقي هو نص يتشكل باستمرار، وحتى معاملاته وآراؤه وعلاقاته مع المحيطين به ومع العوالم التي تحيطه تخضع لمزاجية بالغة الدقة.
الكتابة فعل جمالي عند الشاعر السوري باسم سليمان ''الفكرة كالشهوة تظل تلاحقني حتى أرتكبها''
طقوس الكتابة لدي عندما أملك الكثير من الكسل أو لنقل اصطناعه ومخاتلة إكراهات الجسد لصالح إكراهات الفكر، فالكتابة فعل جمالي والجمال لا يمكن إدراك كنّهٌ إلا بالذوبان فيه كما هو فعل الرهبنة لأن الكتابة تفترض إلى جانب السباحة في نهر الحياة، القدرة على الجلوس على ضفافه.
الفكرة كالشهوة تظل تلاحقني حتى أرتكبها وهي كالعادة السرية حتى لو كنت تحت ألف عين. في الكتابة لا أغض البصر عن العورات بل أحدق بها بكل وقاحة والأهم أن أحول تلك الشهوة إلى رغبة دائمة فالشهوة تنحسر بمجر حصولها والرغبة تستمر.
لست ارستقراطيا لأتفرغ للكتابة تأتي دوماً على الهامش، أسرق الوقت وأصرفه في أزقة الكتابة أشتري ممنوعات من حبر وأقلام وأوراق بيضاء وأتأكد من أنها نظيفة من سيدا البرتوكولات والتقاليد والعادات التي تحدد الوقت. يتولد العمل الإبداعي الفني عندي عندما أجد طريقة لفتح قفل باب الوجود وأسرق محتويات ولحظة الإلهام التي هي ردة الفعل من الجرعة أو الفرح التي تسيطر على المبدع. الكتّاب كائنات مدعية أو كاذبة ولنعد لمقولة نقدية قديمة تعجبني جداً وهي » أعذب الشعر أكذبه« وليس هذا تناقض مع قصة الجمال وأن ما يقدمونه يملك الكثير من الخير والجمال للبشرية فالحروب والجوائح المرضية كالطاعون لعبت عبر تاريخ الإنسان دوراً كبيراً في تطوره وأكثر حداثته وعليه ما يسوق للحظات الإلهام وما ذكرتيه يشبه كلام الساسة والأدباء ساسة سقطوا من حساب أن يملكوا سلطة فراحوا يصنعون سلالة من استثناء لا غير.
الكتابة لدى الأديب العراقي ابراهيم زيدان ومضة تتحول إلى اشتعال
''الحالة الإبداعية شبيهة بالمخاض''
لا طقوس محددة لدي، فقد تداهمني القصيدة وأنا في الطائرة أو ربما في حافلة أو .. أو .. لأنها ومضة تنطلق من الذات إلى العام فالقصيدة لدي تأتي من ومضة سرعان ما تتحول إلى اشتعال قد ينتهي بقصيدة طويلة وقد يكون قصيدة قصيرة وأحيانا يبقى مجرد وضمة تترك بصمتها. لا وقت ولامكان للإبداع إنّما هو قضية تتعلق بمشاعر تتوهج في أيّة لحظة.وحين انتهي من نص يتولد لدي شعور بالحاجة إلى نص يتجاوز إبداعيا ما كتبته انه شعور بالمسؤولية تجاه ما أكتب وليس لدي رضا نهائي عمّا اكتب، إذ أنني في مواجهة دائمة مع نصي وصولا إلى الحالة الإبداعية التي أسعى إليها ولا أصل عادة لأنني لا أرضى بشكل تام عما اكتب. إن الحالة الإبداعية شبيهة بالمخاض الذي تشعر به المرأة لحظة الطلق وما إن تضع حملها حتى تشعر بالراحة ولكنها تعود ثانية للحاجة إلى لذة الشعور نفسها.
الكاتب والإعلامي محمد بغداد ''إذا تجاوزت الفكرة لحظتها ماتت''
بداية يجب أن نقر، بأن الكتابة هي أشرف وأنبل سلوك بشري، وهي أرفع أنواع الإبداع الإنساني، ومن النعم الكبرى على الإنسان، الاتجاه إلى الكتابة وامتلاك أعنتها، والحفاظ على قيمها، والاستمساك بأخلاقها، خاصة ونحن نعيش في شعب تزاد الأيام به فقرا، إلى الكتابة والقراءة، فنحن الشعب الذي لا ينتج من الكتابة إلا القليل، ومازلنا ضحايا الشفاهية، التي أزادت شراستها في الجيل الحالي، وللتملص من براثينها، يفترض أن تكون الكتابة لحظات قدسية، يستحضر فيها الإنسان القيم العليا المقدسة للكتابة، بدية من احترام الحقيقة، والمسؤولية، وعدم التسرع والابتعاد عن الانطباعية والميزاجية، وأن تكون الغاية الدفاع عن القيم الإنسانية العليا، بداية من إشاعة الخير، وتوسيع الجمال، ونشر السلام، والتبشير بالتنوير، والذود عن الحقيقة.
وما يتعلق طقوس استحضار الفكرة قد يكون الرصيد المتراكم من الممارسة الإعلامية، خير الوافد في بلورة الأفكار، فالصحافة تعلم الإنسان الانتباه الجيد، والملاحظة الدقيقة، والاستشعار المسبق، وتساعده في رؤية ما يخفى عن الآخرين، والوصول إلى المعنى بسرعة، والإحاطة بالمضمون، كما أن السرعة في اقتناص اللحظة المناسبة، والاستعداد الكافي للتعامل مع الفكرة الجيدة،عبر الاقتراب النوعي والجمالي والمنطقي منها.لا كتابة بدون قراءة، وأظن أننا في هذا الزمن تخلينا عن قاعدة تاريخية وإنسانية تكمن في »اقرأ«، التي لم تكن لأمة من الأمم، ولا دين من الأديان، وإنما هي المفتاح الأساسي لكل إبداعي، وبالذات الكتابة منه، فالذي يمارس الكتابة بحاجة إلى القراءة الدائمة والمتواصلة.
الإبداع، قضية سؤال ومحاورة للتاريخ، واقتراب من الحقيقة، وليس هناك ألذ لي، وأجمل من تلك الانتقادات، ووجهات النظر الرافضة لهرمية البناء الذي جاء فيه العمل، وكم أكون سعيدا بردود الأفعال، التي تكشف عن الخلل، أو تبين النقص، وتري الزلل، وما أنهيت عملا، إلا ذيلته بالدعوة إلى النقاش والحوار، وعبرت عن الأمنية، في أن يأتي عمل آخر أفضل وأجود منه، دون أن نغفل عن تلك الرغبة في إعادة صياغته من جديد، وتغيير جمالية هيكلية العمل، ولكن ما يخفف من غلواء ذلك، هو ذلك الشعور أن من يأتي بعد سيكون له من الخيال والقدرة على الإبداع، ما يجعل الفكرة أكثر جمالية، وأحسن أسلوبا والعمل أجودا مما أنجزته، لأن التعويل على القادم من الأجيال، هو التعويل على الرغبة في العيش، وإني لا أخاف النقد، بقدر ما أخاف التأخر في الانجاز، لأن الفكرة إذا تجاوزت لحظتها ماتت، وكم هي الأفكار الميتة في حياتنا.
الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة ولحظة قهر الإبداع ''عندما يخرج النص في ولادته الأولى أكون أسعد مخلوقات الكون''
ليست لدي طقوس خاصة في الكتابة غير أني لا أذكر يوما كتبت وأنا في حالة فرح، والفكرة تأتيني بشكل جارف لا استطيع التحكم فيها عن بعد وعن قرب هي كالصاعقة تجتاحني في لحظة هاربة من زمن عابر وتترك أثرها المباغت على فؤادي ثم على قلمي، فلحظة الإبداع بالنسبة لي لحظة قاهرة تتملكني دون رحمة لأشعر بمخاض الكتابة ينزف دما في القلب قبل المداد غير مبالية لا بزمان ولامكان لهذه اللحظة الإبداعية الغير عادية إنها حالة تورط جميل مع الذات التي ترغب في التعبير عن مكنونها عن طريق الكتابة شعرا كان أم سردا.
فالكتابة هنا تتحول من شعور قهري داخلي لممارسة علنية لا تحكمها قواعد ولا أي اعتبارات في بادئ الأمر هدفها الأول هو إخراج حمولة الذات المهوسة بفكرة ما جاءت دون إذن مسبق لتزلزل كياني في لحظة ما.
لا أختار الفكرة ولا الموضوع الذي سأكتب فيه لكنه يختارني بشيء مفاجئ وفي لحظات أخرى بشكل صادم يجعلني أسيرته حتى وإن حاولت الهروب منه لكن دون جدوى. إلا أنني سعيدة بهذا الاحتضار وهذا المتكل الجميل الذي يساعدني على اكتشاف الذات بشكل مختلف فعندما يخرج النص في ولادته الأولى أشعر أنني أسعد مخلوقات الكون ويبادرني السؤال : هل أنا حقا من فعلها ؟. هذه الدهشة الأولى تختفي بعد ولادته العسيرة ليتحول لنص يقرأ بشكل مختلف بعدما أتخلص من كينونته التي صاحبت كينونتي طيلة فترة الإبداع. أو ما يمكننا أن نسميها بلحظة الألم والفرح أيضا فهي لحظة مزدوجة يتمتع بها المبدع دون غيره من سائر البشر فيتخلص عن طريق هذا الإبداع من ألمه و يتقوى بشكل أكبر استعادا لمواجهة الحياة.
الشاعرة الإمارتية أسماء صقر القاسمي ''الكتابة.. بدل ترك الذات تصرخ في صمت عقيم''
لست ممن يؤمن أن الكتابة لها طقوس معينة ولا وقت ومكان ما فكلما ارتمت بين أحضاني فكرة الكتابة بادرت إليها دون تردد، علما أن هذه الفكرة أو الإلهام قد يزور المبدع بشكل متتالي أو قد يغيب عنه لشهور طوال فيشعر الشعر وقتها بملل خطير لا يساعده على الحياة بشكل عادي، فالكتابة أوكسجين الحياة التي تساعدنا على استكمالها بشكل جيد وتكننا من رمي بعض الهموم والهواجس خارج ذواتنا التي تعاني كثيرا من هذه الحياة. فالأهم هو ممارسة الكتابة بمفهومها الجميل للتنفس بدل ترك الذات تصرخ في صمت عقيم يساعد على قتل كل ما هو جميل في وجودنا وقد قال في هذا الباب شاعرنا الجميل نزار قباني لولا الكتابة لانتحرت. إذن الكتابة هي داعم الحياة الأكثر نجاحا وتألقا وغيابها لدى الشاعر بشكل خاص أو المبدع بشكل عام يعني الموت البطيء.
الشاعر المغترب صلاح المرزوقي ''الكتابة هي الإنسان''
الإبداع مخلوق مثل باقي المخلوقات يتحرك يتنفس يفرح يحزن يغضب يصمت يحكي فقط الفرق هو أنه يولد فجأة ولا يتحكم فيه عنصر الزمان في مرحلة التكوين فقد يبق لحظات فقط ويكبر في بطن المبدع تماما مثل قصيدة لم تستغرق ربع ساعة في كل مراحل تكوينها وميلادها وقد تستغرق مدة طويلة مثل رواية لم تولد إلى بعد عمر طويل.
وبصدق شديد أنا شاعري الذي يسكنني لا يستأذنني فقد يزورني بقصيدة أو نص يشبه الجنون وأنا في الباص أو وأنا غارق في وجه أقرأ قصيدته الموشمة على جبينه وعليه فلا يمكنني أن أكتب بفعل أمر الكتابة مثل القدر لا تنتظرك ولا تدق بابك تدخل مباشرة ولهذا فهي أقرب إلى الموت في فعلتها وإلى الحياة في جمالها أنا سيدتي لا أكتب أنا أتقيأ أوجاعا.
النص يولد بلا تاريخ ويموت بلا تاريخ فأنت تولد قبل النص وقد تموت بعده أو يموت هو قبلك ولكن الكتابة الحقيقية في نظري هي إعادة الظاهرة أو الحالة بطريقة أخرى ولكن تبق نفسها فقط أن تضيف لها لمسة جمالية تماما مثل يوم جميل ترقص فيه الشمس. الكتابة فعل حضاري يقشر الوجود ويكشف أسراره هذا الوجود المبهم والمدهش.الكتابة مثل هذه اللحظة لم تستأذني في كتابة تعريف أدبي فلسفي لها ...الكتابة هي الإنسان.
الشاعر رابح بلطرش ''كل عمل إبداعي له الأمزجة التي تسبقه''
لا أستطيع أن أحدد شكل الكتابة ،هي الجانب المظلم والمضي بنفس الوقت بأغوار النفس هي لحظات للتنفيس عن كآبة الواقع هي الشكوى الجميلة التي تختمر بالذات لتبدع أنينا من الجمال نسميه إبداعا. لا طقوس للكتابة معروفة لكنها فجائيات تأتينا في أي لحظة من لحظات الوعي التي تسترخي لتضمحل وتتلاشى في أحضان اللاوعي مستسلمة للذات المبهمة الطاغية. وهنا نستجمع كل طاقتنا ونحشد كل عواطفنا لمسايرتها ومخاتلتها لنقبض على أشلاء التجربة لكي لا تمر دون أن تضيف لخبراتنا لحظة أخرى من الإمتاع ونشد على لحظتها الهاربة لتقييد فكرة تلوح بأفق أغوارنا الدفينة.
القراءة دوما تلازمنا وهي إثراء دائم لفعل الكتابة إنها الاستمطار الذي دوما يسبق الجدب وهي الرافد الطبيعي لعملية الغذاء الذي يحتاجه كل مبدع فبدون قراءة تجف منابع الكتابة فالكتابة هي الطرف الثاني من معادلة الإبداع فهي لن تكون إلا بطرف أول مثل التفاعل الكيمائي الذي لا يستقيم دون أن تتشكل طرفاه.
أما الوقت الآني لاستحضار الفكرة، فلا نستطيع تنظيمه نظرا لتعقد اللحظات ونظرا لإلحاح الضغط اليومي مع ما أفرزته الحياة اليومية، لا تقبل بأن نستكين وأن نجالس المعرفة فأصبحت بدخول ألنت موجة جديدة هي السرعة والتطاير ألمعلوماتي الذي يتشظى من كل المواقع وأصبحنا في عصر النفق ألمعلوماتي الذي ضغط هو الآخر على أعصابنا ولم نعد نمشي هوْنا مثلما كنا وأصبحنا نأخذ المعلومة مثلما تأخذ الساندويتشات من محلات بيع الشطائر بالشوارع، لا يمكنني أيضا أن اصف كيف يولد العمل الإبداعي فكل عمل له الأمزجة التي تسبقه. وكل مولود عظيم يسبقه مخاض أليم، فمثلا القصيدة ككتابة غير مستقرة ولا يمكن أن نبرمج لها فأحيانا يأتيك المطلع وأنت في سيارة وأحيانا وأنت تستسلمين للنوم وتغالبين النعاس يفاجئك المطلع والقصيدة معا فهي أحيانا تأتي هينة وأحيانا تلوح لك من أفق ومن شرفة بعيدة كالمرأة الجميلة التي تتمنع وتأبى إلاّ أن تتعبك، الأمر غير متروك للصدفة بل هناك علامات تسبق العملية الكتابية ودوما ليس هناك اتفاق على توافق اللحظات الأولى التي تسبقها لكن دوما هناك إرهاصات يعرفها الكاتب قبيل أن يبدأ بترجمتها إلى ألفاظ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.