الرئيس تبون يعزي عائلة الّلواء علايمية    رئيس الجمهورية يضع إكليلا من الزهور ويترحم على أرواح الشهداء بمقام الشهيد    نسخة جديدة لموقع وزارة الدفاع الوطني    أزمة نقص السيولة تتواصل بتلمسان والزبائن مستاؤون    بمناسبة عيد الإستقلال.. ربط عدة بلديات بولاية البليدة بالغاز والكهرباء    غليزان: حريق يأتي على 12 هكتارا من أشجار الصنوبر    أصحاب المطاعم والأكل الخفيف المنتشرين عبر شواطئ جيجل يتكبدون خسائر فادحة    شيخي: استعادة رفات الشهداء خطوة أولى لاسترجاع كل ماله علاقة بالذاكرة الجزائرية    بالصور.. تشييع جثمان رجاء الجداوي إلى مثواه الأخير وفق تدابير الوقاية من كورونا    أرقام رائعة.. بن رحمة يهدد سيرجيو أجويرو    بناء مقر جديد لطباعة النقود    غوغل يحتفل بالذكرى ال 58 لعيد استقلال الجزائر    بن بوزيد يدعو مستخدمي الصحة إلى توحيد الجهود للقضاء على الجائحة    فلسطين تمدد حالة الطوارئ للشهر الخامس لمجابهة كورونا    أسعار النفط تتراجع بعد ارتفاع عدد الإصابات بكورونا عالميا    شيخي: استعادة رفات الشهداء خطوة أولى لاسترجاع كل ماله علاقة بالذاكرة الجزائرية    دفن رفات 24 من رموز المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي بمقبرة العالية    الرئيس تبون: مجابهة إشكالية الذاكرة مع فرنسا ضروري لتلطيف مناخ العلاقات بين البلدين    توقيف شخصين وحجز 1560 قرص مهلوس بالعاصمة    الوادي: توزيع 3400 وحدة سكنية بمختلف الصيغ بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب    ّ " غوغل" يحتفل بإستقلال الجزائر    أمنيستي تندد بحملة تشهير يقودها المغرب ضدها    الرئيس تبون لا يستبعد تشديد إجراءات الحجر الصحي    وفاة الفنانة المصرية رجاء الجداوي عن عمر يناهز 82 عاما    رئيس الجمهورية يصدر عفوا عن 4700 محبوس    الرئيس تبون يترحم بقصر الثقافة على أرواح رموز المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي    عنتر يحيى: "ربي يوفقنا في كتابة صفحة جديدة في تاريخ إتحاد العاصمة"    الحجر الصحي يرسم خارطة جديدة للشغل    رزيق يدعو إلى ضرورة تكثيف عمليات الرقابة خلال فصل الصيف    بلحيمر: تاريخ الصحافة الوطنية مرتبط بالالتزام تجاه القضايا الكبرى للأمة    فورار: يجب على المواطنين التعايش والتأقلم مع الفيروس واحترام القواعد الوقائية    الفاف تهنئ الشعب الجزائري بمناسبة عيد الإستقلال    آيا صوفيا: الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تنتقد سعي أردوغان الكنيسة إلى مسجد    1000 جزائري استشهدوا تحت التعذيب بمركز «باستيون 18»    السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ترفع الاقتراحات إلى لجنة الخبراء    أرض الثوار تحتضن الأحرار    دونالد ترامب يصدر تعليمات بإنشاء "حديقة أبطال الأمة"    الخارجية الأمريكية: نرفض أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا    إبراز دور الصحافة في التعاون الدولي    مع الرئيس ماكرون يمكن أن نتقدم في ملف الذاكرة    جراد: رئيس الجمهورية حريص على خدمة الشعب    لجنة مراقبة التسيير المالي تمنح مهلة إضافية للحمراوة    «هذه ليست مهمتي مع ميسي.. وما يحدث من التحكيم يلفت الانتباه»    يوسف بعلوج يفوز بجائزة كتارا للقصة القصيرة للأطفال    إصدار مرسوم مركز صون التراث الثقافي غير المادي    لجنة الفتوى: لا صلاة على رفات شهداء المقاومة الشعبية    ربط 2182 منزلا بغاز المدينة قريبا    البروفيسور خياطي يروي مسار أكثر من 700 امرأة    توزيع 5 آلاف كتاب على المكتبات بوهران    انتشار مقلق للأسواق الفوضوية بقسنطينة    مكتتبون يطالبون بشهادات التخصيص    إسلام سليماني على أبواب العودة إلى الدوري التركي    مانشستر يونايتد يدخل المنافسة لضم بن ناصر    محرز يتصدر قائمة أغلى صفقات انتقال اللاعبين العرب    اللّجنة الوزارية للفتوى : الشهداء سيدفنون غدا دون صلاة    شهداء المعركة لا يصلى عليهم    لجنة الفتوى تصدر بيانا حول حكم الصلاة على رفات الشهداء    اللجنة الوزارية للفتوى: لا صلاة على رفات الشهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة العولمة وانهيار الرأسماليّة
نشر في الفجر يوم 11 - 01 - 2016

أقتبس عنوان المقال مباشرة من كتاب لي صدر عام 2007 عن دار ”نهضة مصر” في القاهرة، وفي مقدّمته مجموعة من التساؤلات المهمة والتي ثبت أنها تثير الإشكاليات الرئيسة التي يواجهها العالم اليوم.

هل من ضرورات العولمة التي هي – من وجهة نظر التحليل الثقافي – تمثّل عملية الانتقال الحضاري الكبرى من نموذج المجتمع الصناعي إلى نموذج مجتمع المعلومات العالمي، المراجعة النقدية لأبرز الأيديولوجيات المطلقة التي سادت المناخ العالمي طوال القرن العشرين؟
الإجابة عن هذا السؤال المحوري هي بنعم! وذلك لأنه إذا كان المجتمع الصناعي الذي هو ربيب الثورة الصناعية، قد نشأ وتبلور في ظل مشروع الحداثة الغربي، فإن مجتمع المعلومات العالمي هو التعبير الأمثل عن عصر ما بعد الحداثة!
ومشروع الحداثة الغربي كان يقوم على دعائم رئيسية هي احترام الفردية، والاعتماد أساساً على العقلانية، وفتح المجال واسعاً وعريضاً أمام الحرية، والتي تعني الحرية السياسية والفكرية والتعبيرية والتنظيمية.
وقد شهد عصر الحداثة تبلور أيديولوجيات شاملة، أبرزها الرأسمالية التي كانت تقدّس مبدأ حرية السوق، وتنفي حق الدولة في التدخل الاقتصادي، وتقصر دورها الأساسي على حفظ الأمن وحراسة الحدود!
غير أن أيديولوجية شاملة أخرى قامت لمنافسة الرأسمالية هي الماركسية، التي دعت في تطبيقها السوفياتي بعد قيام الثورة البلشفية عام 1917، إلى إلغاء الملكية الخاصة وتأميم المصانع، وقيام الدولة بمفردها من دون أي مشاركة من القطاع الخاص بالمهام الإنتاجية.
وبرزت أيضاً أيديولوجيات – وإن كانت مضادة لمسار التاريخ – هي النازية والفاشية اللتان تم القضاء عليهما في الحرب العالمية الثانية.
ومعنى ذلك أن الصراع الأيديولوجي المحتدم الذي دار طوال القرن العشرين، انحصر بين الرأسمالية والماركسية. وكانت المشكلة الكبرى في هاتين الأيديولوجيتين اللتين استقطب كلّ منهما العديد من الدول، أن كل واحدة منهما كانت تدّعي أنها تملك الحقيقة المطلقة! غير أن الانهيار المدوّي للاتحاد السوفياتي عام 1989، أدى في الواقع إلى خلوّ الساحة الأيديولوجية إلا من الرأسمالية.
وهذه الرأسمالية هي التي تغنّى بها فرانسيس فوكوياما في كتابه الشهير ”نهاية التاريخ”، والذي زعم فيه أن انتصار الرأسمالية سيجعلها عقيدة الإنسانية إلى أبد الآبدين!
والواقع، أن إحدى الدعوات الرئيسية لفلسفة ما بعد الحداثة هي سقوط الأيديولوجيات الشمولية مثل الماركسية والرأسمالية، والتي لم تكن بادعائها امتلاك الحقيقة المطلقة سوى أنساق فكرية مغلقة آن أوان سقوطها، بعد أن قامت على ثنائيات زائفة، من قبيل إما الرأسمالية أو الماركسية، إما القطاع الخاص أو القطاع العام، أو إما العلمانية أو الدين!
لذلك، تدعو فلسفة ما بعد الحداثة إلى إبداع أنساق فكرية مفتوحة، قادرة على التأليف الخلاق بين متغيرات كان يُظنّ من قبل أنها متناقضة، ولا يمكن أن تتكامل وتتفاعل في كل واحد. ومعنى ذلك، أن المراجعة الأيديولوجية ارتبطت بنهاية الحداثة وبداية عصر العولمة.
غير أن عصر العولمة ارتبط أيضاً بثورة الاتصالات الكبرى وفي قلبها شبكة الإنترنت التي جعلت العالم كلّه متصلاً. وقد أدت هذه الثورة إلى نشوء مجتمع جديد هو المجتمع الافتراضي Virtual Society، الذي أصبح يزاحم المجتمع الواقعي في تأثيره الطاغي على أنساق القيم، واتجاهات الناس، والسلوك الاجتماعي.
وأخذت الديموقراطية وضعاً جديداً بعد أن ظهرت أنماط مستحدثة لها مثل الديموقراطية الإلكترونية، إضافة إلى ظهور أنواع جديدة من الخطابات السياسية والاجتماعية والثقافية، أخذت شكل المدونات Blogs وأصبح يطلق على من يحررونها المدوّنون Blogers. وظهر بعد ذلك، ”الفايسبوك” الذي يعبّر فيه الناس عن تأملاتهم وأفكارهم بغير حدود ولا قيود.
ثم برزت رسائل ”التويتر”، والتي هي رسائل مختصرة لا تزيد عن مئة وأربعين كلمة تعبّر عن آراء أصحابها في المسائل السياسية والثقافية.
ونظراً الى متابعتي تحولات المجتمع العالمي منذ نهاية الحرب الباردة، وزوال النظام الثنائي القطبية في العلاقات الدولية، وبروز النظام الأحادي القطبية، أدركت أن عصر العولمة يفجّر من المشكلات أكثر مما يقدّم من الحلول!
ومن بين هذه المشكلات، أزمة السياسة التي من تجلياتها الانتقاص من سيادة الدولة القومية، وبروز حق التدخل السياسي، والعجز عن مواجهة ظاهرة الإرهاب العالمي.
وإذا كنا أكدنا منذ زمن، أن عصر العولمة سيشهد مراجعات أيديولوجية شاملة، وأن عصر الهيمنة الأميركية لا يمكن أن يستمر إلى الأبد كما كان يظن المحافظون الجدد في إدارة الرئيس بوش الابن، وأن الرأسمالية المتوحشة من المستحيل أن تكون هي المذهب السائد والعقيدة المسيطرة التي تؤثر سلباً في مصائر البشر في القرن الحادي والعشرين، إلا أن دهاء التاريخ شاء أن يثبت – في الواقع وليس في مجال التنظير - أن نبوءاتنا التي صغناها منذ سنوات في كتبنا السابقة، قد تحقّقت وذلك بوقوع الأزمة المالية الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية، والتي هي قلب العالم الرأسمالي.
انهار النموذج الرأسمالي بصورته التقليدية التي كانت تزيح الدولة عن المجال الاقتصادي، وبصورته المعولمة التي أطلقت سراح الرأسمالية المتوحشة على حساب شعوب العالم في البلاد النامية خصوصاً.
وإذا كان التدخل العسكري الروسي في جورجيا أدى عملياً إلى إسقاط نظام الهيمنة الأميركية المطلقة، وتأكّد هذا الاتجاه بالتدخل الروسي في سورية، فإن سقوط النموذج الرأسمالي الأميركي مؤشر الى نهاية عصر وبداية عصر جديد.
وليس معنى ذلك أن الرأسمالية ستنتهي إلى الأبد، لكن المؤكد أن مراجعة أيديولوجية بالغة العمق لا بد أن تنطلق من الآن لصياغة مذهب اقتصادي عالمي جديد، يقوم على كفالة الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية معاً. مذهب لا يطلق العنان لقوى السوق، ولا ينفي دور الدولة الاقتصادي.
فقد ثبت بعد التدخل الجذري للدولة الأميركية، والذي يتمثل في ضخ حوالى 700 تريليون دولار لإنقاذ المؤسسات الرأسمالية، وتفادي الانهيار الكامل للاقتصاد الأميركي وإعلان إفلاسه، أن للدولة دوراً في الرقابة المالية والاقتصادية من خلال نظام جديد ينبغي إرساء قواعده.
الملاحظات السابقة صغتها عام 2007، وهي تشير أساساً إلى مشكلتين: الأولى، انهيار النظام الرأسمالي التقليدي، والذي كان يكفّ يد الدولة عن التدخل في المجال الاقتصادي على أساس أن من طبيعة السوق أن تتوازن من طريق ”اليد الخفية” كما كان يؤكد آدم سميث. غير أن الأزمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت الاقتصاد الأميركي عام 2008، أثبتت انهيار النموذج الرأسمالي.
أما المشكلة الثانية، فهي أن سقوط النظام الرأسمالي خصوصاً الذي سادته في السنوات الأخيرة ”الليبرالية الجديدة”، والتي طمحت إلى تأسيس سوق اقتصادية عالمية، من شأنه نهاية عصر العولمة.
ويؤكد هذه الأحكام أن قادة الفكر الرأسمالي العالمي بعد قبولهم مبدأ تدخل الدولة في الاقتصاد، إلا أنهم لم يستقروا بعد على حدود هذا التدخل وكيفية إدارته.
أما أزمة العولمة والتي هي محلّ إجماع عدد كبير من المفكرين، فقد تحولت أخيراً إلى مقولة تحتاج إلى مناقشة متعمقة، وهي أن عصر العولمة قد انتهى وأننا نعيش الآن في عصر ما بعد العولمة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.