عبد الكريم ينينة عمران قالت فراشة مترنحة لزهرة والهة : قبل انبعاثي.. لم أكن أدري أن الوقت لا يكفي لأدمن عليه ! ردت الزهرة : يا لقصر عمر دمي إذن ! تساءل نايٌ حكيم في يد راعٍ أنهكته أمية خرافه..، وكان يستمع : ما بال هذه الفراشة.. تلح على الزهرة.. لتمتص عمرها ؟ وما بال العمر.. يداهم الفراشة.. في ريعان الشره ؟! الموظفة أجري أجري..، إنه هناك في انتظاري أجري..، لقد تأخرت عنه قليلا ، مثلما يفعل هو غالبا، حين لا يأتي في موعده.. أجري..، أنا المتصببة شوقا إليه أجري أجري.. الذي أقبضه نهاية كل شهر، إنه ينتظرني في مركز البريد. أعلم أنني لم أكن واضحة بما يكفي، رغم أنني كنت أعدو بالفصحى!! هيمنة قالت العين : إنك ترى.. بدلا مني، وهذا غير منصف رد القلب : و هل الأمر بيدي ؟ فأنا أسمع صمتها، وأتذوق ضحكها، وألمس أنفاسها، وأشم عطرها كذلك ! قالت : لم خُلقتُ أنا إذن ؟! قال : للنهايات المؤلمة ! وقوع لا أعلم كيف و متى انفتحت أساريري أمامه، فتعثر بي ! بعيدا عن القدر وأسراره الرائعة، فإن ما أعلمه هو أنه كان جميلا وقوعه.. يشبه الحلم ذاك السقوط..! هكذا تكلم ذات مرة رباط حذائه علاقة هي، علاقتنا.. صارت أشبه بفيلم هندي دون موسيقى ! هو، أذكر في المرة الأخيرة لما حاولت أن أقبلك، كيف ارتطمت جبهتي بالسيناريو..!! حالتان هو: كل صباح.. يرتدي معطف نسيانه ،ويخرجُ إلى شوارع الماضي الباردة يفتح مظلته..، لا ليحتمي من المطر، بل ليتوارى عن عيون أماكن تعرفه..! هي: حاولت الجري قليلا حتى تسبق إحباطاتها.. لكن وقتها كان ضيقا على قدميها، لذا صارت تعرج في حبه ! داحسُ شوقٍ وغبراءُ عناق أمسك معصمها، وضع كفها على قلبه..وقال.. ماذا تشاهد عيناك ؟! أخبريني ضحكت من سؤاله الغريب وقالت.. أرى طبول جيش من أشواق زاحف، وصهيل حنين جامح لم تكمل..حتى جرفتها جحافل نبضه الجرار، فراحت ترد الزحف بعناق هائج ! سعادة إلكترونية بعد كل بريد إلكتروني ترسله.. كان في قلبه.. الساذج يتدفق فرح غامر، بسرعة خمسين ميغا في الثانية !! حملة انتخامية «ما يحمله الغد رخاء ..» أي رخاء هذا ؟! مهلا أيها الوطن ، هناك خطأ مطبعي في الذاكرة. إسحب نحو الغد «راء» رخاء، سترى أن «ما يحمله الغدر خاءُ « خيبة ليس إلا انتظر قليلا، هذا خائن أمامنا، سوف أبصق على عنوانه المشؤوم، تفوووووه أرأيت ؟! لا يأبه حتى لبصاقي على وجهه ! تمهل، إن آخر هناك، تفووووه أيها النذل وآخر..، خخخت تفووووه على واجهتك اللعينة أيها.. كعادتها عند نهاية نشرة الأخبار المسائية، تقوم الزوجة فتعطي لزوجها جرعته من «الفاليوم»، وقبل أن تذهب الكئيبة في صمت لتنام، تنظف الشاشة من بصاقه. سيد المكان - أيها الملعونون افتوني في سر علاقة الكلب بالعجلة.. فكم أوهمتني كلاب العاصمة بأن الحضارة حكر عليها، وكم أوهمتني بأن كلاب البادية وحدها من تأكل برازها، و تعدو باعوجاج واضح. دعوني من حكاية الجاذبية تلك، فما دامت الأرض تدور، هل معلقين نمشي في الليل بالمقلوب؟ إلتفت ينظر إلى بعيد، نحو ساعة البريد المركزي وقال : أيها المتقعرون،من هو رقاص الساعة هذا،حتى سميتموه هكذا ؟ هل راقصتموه يوما أيها الكسالى؟ ثم انصرف نحومحطة القطار المحاذية، حيث مأواه ..، وقبل أن يلتحف بالسماء، صاح في وجه الحديد البارد.. - في وجودي..، يستحيل أن تسطو على قطار العاصمة /قسنطينة. هل تسمعني يا «جيسي جيمس» ؟ رذاذ القصيدة أسمعني آخر شيء شاقولي تنزل عليه كان إلقاؤه لرذاذ القصيدة على وجهي احترافيا ! لما انتهى..مسح فمه، وحفاظا على مشاعره لم أمسح وجهي ! نظر إلي وقال : مارأيك ؟ هه ؟ - قلت رائعة، هذا هو الناموس الذي كان يأتي عيسى وفي سري أكملت : عيسى جارنا ! حين يفتقد «الباستي» ثم استسمحته للذهاب إلى دورة المياه ورحت أغسل وجهي حيث يغسل الناس مؤخ...! دار البصائر تصدر ثلاثة أعمال للدكتور عبد المالك مرتاض نظرية اللغة.. ثورةٌ على النظام النحوي العربي ! ربيع نحوي عربيٌّ يصنعه الدكتور عبد الملك مرتاض -بمفرده- في كتابه الجديد (نظرية اللغة العربية –تأسيسات جديدة لنظامها وأبنيتها) الذي صدر هذه الأيام عن دار البصائر للنشر والتوزيع، في طبعة مجلدة فاخرة أنيقة، تضمّ 534 صفحة. الكتاب ثورة عارمة ضدّ بعض الأنظمة والأبنية النحوية البالية التي تنتظم اللغة العربية، وتأسيس جديد لأبنية أخرى على أنقاضها. هي المرة الأولى التي يدوّن فيها الدكتور مرتاض اختلافاته اللغوية الجذرية مع النحويين العرب قدمائهم ومحدثيهم، ويصدرها في كتاب مستقل، وهي خلافات لا تفسد للودّ اللغوي قضية؛ بدليل استهلال كتابه بمقدمة غزلية تكشف حبّه الأزلي العميق للعربية "رُبَّها لغة، ما أبدعها وأحلاها، وأوسعها وأعلاها، وأكملها وأرقاها، وأسهلها وأغناها..." (ص 05). في الكتاب حديث عن بعض أبنية العربية وأنظمتها ودلالاتها، ممّا كان الأوائل قد طرقوه على عجل ولم يتعمقوه، وجاء الأواخر فقلّدوا الأوائل ولم يسلكوا سواء السبيل! منذ البداية، يرفض مرتاض تأسيس النحو العربي على كتاب سيبويه، كما يفعل جمهور اللغويين العرب، ويراه أعظم وأعقد من أن يؤسَّس على رَجُل واحد؛ وإن سبقه رجالات ولحقوه دون أن يبلغوا شهرتَه، أو كتابٍ واحد؛ حتى لو كان هو (الكتاب) !... يثور المؤلف على كثير من مسائل الشذوذ النحوي القائمة على الشواهد الوهمية المصنوعة التي دسّها بعض خبثاء الأعراب ليناولوا بها ثمنا قليلا؛ لاسيما ما تعلّق ببعض المضمرات والمقدّرات بالحذف مما لا ينهض على منطق أو عقل أو قواعد، بقدر ما ينهض على التخريج المتطرّف والتأويل المتعسّف. من هذا المنطلق، فهو يتصور أنّ القواعد التي تضبط استعمال العربية لا تزيد عن عشرين قاعدة مركزية، وكل ما سواها هو لغو من القول. كما أنّ طلاب العربية ليسوا بحاجة إلى تعلّم "أفعِلْ به" و"فعُل" للتعجب، ولا "التنازع في العمل"، ولا "اشتغال العامل عن المعمول"، ولا تعلق الجار والمجرور ولا حتى الندبة والاستغاثة ولا الحكاية ولا تاء القسم ولا ترخيم المنادى...؛ فذلك كله –في نظره- من التّرف النحوي الذي فرضه النحاة على المتعلمين فعقّدوهم ونفّروهم من لغتنا الجميلة. كما ثار على النحاة الذين صنفوا المفاعيل والحال والتمييز والاستثناء والمنادى ضمن "الفضلات"؛ وهل يمكن تقبّل عدّ المفاعيل فضلات مثلهن مثل الندبة والاستغاثة والترخيم؛ لا يحتاجها نسج الكلام لأنها مجرّد مكمّلات للجملة؟! ومثل ذلك ثورته على النظرية التي تعدّ الفاعل المتقدّم مبتدأ خبرُه جملة فعلية يتكّرر فاعلها مرّتين اثنتين إحداهما ظاهرا والأخرى مستترا! فكيف يكون الفاعل ضميرا في فعله وهو الذي تقدّم على فعله لا أكثر؟ كما أصدرت ذات الدار للكاتب (السبعُ المعلقات- تحليل أنتروبولوجي سيمائي لشعرية نصوصها) في طبعة مجلدة منقحة بديعة، بعد طبعة مشوّهة رديئة صدرت عن منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 1998؛ وقد أصيب المؤلف بالرعب والذهول –كما يقول- وهو يقرأ الطبعة الأولى من كتابه، وقد عيث فيه فسادا لغويا (بالأساس)، ولم يتح له مراجعة النسخة قبل طبعتها، فكان ما كان ممّا ذكر بعضه في مقدمة هذه الطبعة الجديدة الجميلة، المنقحة والمزيدة... هذا الكتاب هو قراءة عميقة في تلك المعلّقات "العجيبات البديعات" أو "السبع العِجاب"، كما يسميها، تندرج ضمن (شعرنا القديم والنقد الجديد)، لأنها تعيد قراءة تلك النصوص العتيقة بمنهج جديد يستمدّ آلياته من المزاوجة بين السيميائية والأنثروبولوجيا؛ أسوةً بما صنع بعض رواد النقد العالمي في تركيبهم بين هذا المنهج وذاك؛ كما فعل كلود ليفي ستروس حين زاوج بين البنيوية والأنثروبولوجيا، ولوسيان غولدمان حين زاوج بين البنيوية والاجتماعية،... وكذلك يفعل مرتاض في كتابه هذا الذي يستعين على (السبع المعلقات) بمنهج "أنثروبولوجي" يكشف عن المنابت ويبحث في الجذور، موصولٍ بمنهج "سيميائي" يؤوّل مرامز تلك الجذور ويحلّل مكامن من الجمال الفني والدلالات الخفية. وقد قاده هذا المنهج المركّب الجديد إلى نتائج جديدة تختلف كثيرا عمّا بلغه الدارسون السابقون ممّن سبقوه إلى تناول هذا التراث الشعري العربي العريق؛ فقد خالف أستاذَه العلاّمة نجيب البهبيتي وصديقه المرحوم علي البطل وسائر أصدقائه من كبار النقاد المعاصرين (مصطفى ناصف، ابراهيم عبد الرحمن، طلال حرب،...) في مسائل كثيرة تتعلق بالتفسير الأسطوري للشعر الجاهلي، وعمر ذلك الشعر، ورمزية أسماء النساء في الشعر القديم، وتعليقات المعلّقات، ... كما صدر لنفس الكاتب عن نفس الدار كتاب (هؤلاء أصدقائي- ملامح من ذكرياتي مع الأدباء العرب)، في مجلد فاخر يتجاوز الخمسمئة صفحة. وهو كتاب ممتع طريف قلّ أن تجد له نظيرا في تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه، فهو نادر في موضوعه، ولا يتقاطع معه إلا ما اتفق لبعضهم عرضا في سياق أحاديثهم عن سيرهم الذاتية. يتناول مرتاض في كتابه هذا أجمل الذكريات مع العشرات من أخلص أصدقائه من كبار الكتاب العرب؛ أمثال: سليمان العيسى وحسام الخطيب ومحمود درويش وسهيل إدريس وعبد الوهاب البياتي والطيب صالح وجمال الغيطاني وصلاح فضل وعز الدين اسماعيل وجابر عصفور وعبد العزيز المقالح وعبد السلام المسدي وعز الدين المناصرة وكمال أبوديب وشوقي بغدادي وياسين الأيوبي وأحمد مطلوب وعبد الله الغذامي وحميد سعيد وعبد الرحمن مجيد الربيعي وقاسم حداد وعلوي الهاشمي وسيف الرحبي وليلى العثمان وسعد مصلوح ومصطفى ناصف ووهب رومية ونور الدين صمود وحمادي صمود وناصر الدين الأسد... . عرض / د. يوسف وغليسي