وقال المحامي بن يسعد أن آخر الحالات التي تم فيها تنفيذ أحكام الإعدام تعود إلى سنة 1992، مشيرا إلى كون عقوية الإعدام لاتزال موجودة في قانون العقوبات الجزائري. أكد نور الدين بن يسعد، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الجزائر أوقفت تنفيذ حكم الإعدام سنة 1993. وأشار ذات المتحدث إلى كون الجزائر أصبحت، منذ سنة 1999، بلدا نشطا في المجال المتعلق بوقف تنفيذ الأحكام بالإعدام، حيث أصبحت إلى جانب دولة الغابون، راعية في اتجاه توسيع وقف تنفيذ هذا النوع من الأحكام إلى دول أخرى تمارس تنفيذ أحكام الإعدام. وأكد الأستاذ بن يسعد أن هناك عدة أسباب تقف في اتجاه عدم العمل بأحكام الإعدام، منها أن الحق في الحياة مدون في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. وأي دولة لا يفترض فيها أن تملك سلطة نزع حياة شخص ما. ومن بين هذه الاعتبارات التي ذكرها بن يسعد مسألة أن الحكم بالإعدام هي مسألة لا رجعة فيها، وبعبارة أخرى، وفق الأستاذ بن يسعد، فإن كل عدالة تبقى هشة، كما أن كل عدالة ليست في منأى عن أخطاء قضائية، وفي كل دول العالم تعرض أبرياء إلى عقوبة الإعدام. وأضاف الأستاذ بن يسعد أن عقوبة الإعدام غير عادلة، وأنه من الملاحظ أن هذه العقوبة يتم استعمالها عموما وبكثرة ضد الفقراء، والمرضى نفسيا، والمقصيين المهمشين، والأشخاص المنحدرين من أقليات عرقية، إثنية أودينية. وقال بن يسعد إن هناك عائلات ضحايا ترى أن عقوبة الإعدام لن تعيد الحياة إلى من فقدوهم، فضلا عن كون هذه العقوبة، وفق هذه العائلات دائما، لن تداوي آلامهم الناتجة عن الاغتيال. كما أن ذات المتدحدث يؤكد أنه لم يتم أبدا إثبات أن عقوبة الإعدام لها أثر ردعي أكثر فعالية من عقوبات قانونية بديلة. وأشار ذات المتحدث إلى كون عقوبة الإعدام تنتج مزيدا من المعاناة، مشيرا إلى كونها تفضي إلى معاناة عائلات المحكوم عليهم بهذه العقوبة، فضلا عن كونها - كما قال - تولد ألما عميقا لدى عائلات أولئك الذين ينفذ فيهم حكم الإعدام. كما أشار الأستاذ بن يسعد إلى أن أي موت، بما فيه ذلك الذي يتم إصداره وتطبيقه بموجب القانون، يبقى غير إنساني ووحشي، مشيرا إلى كون عقوبة الإعدام غير متماشية مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وكذا الاتجاه الدولي نحو إلغائها. وأضاف ذات المتحدث أن غالبية الدول - 141 من ضمن 198 دولة - قامت بإلغاء عقوبة الإعدام، سواء من حيث القانون أومن حيث الواقع، مشيرا إلى كون أقلية فقط من الدول تعمل على تنفيذها، وأن من بين دول العالم الإسلامي التي قامت بإلغائها هناك دولتي تركيا وجيبوتي. وأشار ذات المتحدث إلى أن هذه العقوبة لا تضمن تلقائيا أمنا أفضل للشعوب، وأن الإبقاء عليها وتنفيذها في بعض الدول لم يفضي إلى تقليص الإجرام، مضيفا أن إلغاءها في دول أخرى لم يؤدي بالمقابل إلى تزايد في الإجرام. وقال بن يسعد أن عقوبة الإعدام تقصي أي إمكانية بالنسبة للمجرم من أجل الشعور بالذنب والتفكير في فعلته ومراجعة نفسه، مشيرا إلى كون البعض يعتقدون أن إلغاء عقوبة الإعدام لايزال فكرة مستوردة من الغرب. وهنا يذكر بن يسعد أنه في العصور الغابرة من تاريخ البربر، لم يكن يتم تطبيق عقوبة الإعدام إزاء المجرمين، ولكن كانوا يعاقبون بالنفي، والذي كان يعتبر بمثابة العقوبة الأكثر صرامة. وأكد بن يسعد، في هذا الإطار، أنه ينبغي فقط الرجوع إلى قيمنا وإلى تاريخنا وإلى ذواتنا من أجل إيجاد أجوبة بدلا من الإنقاص من قيمتنا. وأشار ذات المتحدث إلى كون إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني الإفلات من العقاب ولكن تعويضها، ببساطة، بعقوبات بديلة مثل السجن المؤبد. وفي كل الأحوال، يضيف بن يسعد، فأنا مع نقاش حر وسليم وهادئ بعيدا عن العواطف والانفعالات التي تتم على الساخن.