في افتتاحيتها لعدد شهر أفريل الحالي: مجلة الجيش تبرز “الانسجام الكامل” بين الرئيس والجيش    في حوار لمجلة الجيش في عددها لشهر مارس المنصرم المدير المركزي لمصالح الصحة العسكرية يؤكد: جاهزية كل الامكانيات لمواجهة فيروس كورونا    أوبك +: اتفاق من اجل تخفيض كبير للانتاج على مدار سنتين    مدرسة-نات تطلق دروسا عبر الانترنت خلال الحجر الصحي    أطلقوا سراح الاسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء من سجون الاحتلال الإسرائيلي !    تركيا تدعم إسرائيل بمعدات طبية لمكافحة «كورونا» !    بن ناصر: “هذه هي تشكيلة الأحلام بالنسبة لي”    إدارة الأهلي السعودي تقطع الطريق على شكوى يوسف بلايلي بهذا الإجراء    زيدان يفتخر بأصوله ويتبرع للجزائر لمواجهة كورونا    تصنيف الفيفا: الخضر يحافظون على الصف ال35    توقيف شخص يحرض على خرق اجراءات الحجر الصحي بسيدي عبد الله    المخرج المسرحي عمر فطموش: المسرح العربي المعاصر أصبح أكثر إنسانية بالتزامه بقضايا مجتمعه    وصول ثاني طلبية لوسائل الحماية من فيروس كورونا إلى الجزائر قادمة من الصين    دول العالم تكافح مع اقتراب وفيات «كورونا» من 100 ألف    المديرية العامة للحماية المدنية تنظم حملة وطنية للتبرع بالدم    الناطق بإسم الرئاسة:”رفع الحجر مرهون بمدى استجابة المواطن للإجراءات”    إدراج الطلبة الراغبين في العودة للوطن مع المواطنين العالقين بتركيا    سفارة الجزائر بتركيا: القوائم الاسمية للمواطنين الذين سيتم ترحيلهم إلى الجزائر لا أساس لها من الصحة    شيتور يأمر بانتخاب رؤساء المجالس العلمية ومنحها الاستقلالية التامة    عرقاب: “الجزائر ستخفض إنتاجها بواقع 200 ألف برميل نفط يوميا”    رخصة مسبقة للمتعاملين في إنتاج واستيراد “الهلام الهيدرو كحولي”    الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية محند أوسعيد بلعيد: “الجزائر لم تتأخر في مواجهة كورونا ولجان تحضر حاليا لما بعد الوباء”    انتهاكات بالجملة لإجراءات الحجر الصحي عبر الوطن    ملكة جمال إنجلترا تعود إلى عملها كطبيبة لمواجهة كورونا    تطلعات    سفارة الجزائر بأبوظبي تدعو المعنيين بالإجلاء لتجهيز أنفسهم وأخذ احتياطاتهم    غريفيث يكشف عن مبادرة اممية لانهاء النزاع في اليمن    ثقافة: استحداث أرضية إلكترونية للتسجيل والاستفادة من المنحة الاستثنائية الموجهة للفنانين    ⁩وفاة الفنان السوري ذو الأصول الفلسطينية عبد الرحمان أبو القاسم    رئيس الفيفا يكشف عن موقفه بخصوص إلغاء الدوريات    مادورو: اتفاق “أوبك +” تاريخي    وفاة الفنان عبد الرحمن أبو القاسم    من يوقف فضائح إذاعة تلمسان ..؟    الحجر الصحي: الوسط الثقافي ينضم إلى الحملة الوقائية    تدابير خدماتية لبريد الجزائر لدفع أجور مستخدمي الوظيف العمومي بالأغواط    هزة أرضية بقوة 3.2 بتيبازة    غليزان : الدرك الوطني يحجز كمية معتبرة من مادة “السميد “موجهة للمضاربة .    مواطنون وبائعون يطالبون برفع الترخيص عن الأكشاك ببلعباس    توقيف شخصين وحجز رطل من المخدرات موجهة للترويج أثناء الحجر الصحي ببومرداس    أمطار رعدية في 6 ولايات    الطارف: الإطاحة بشبكة إجرامية متورطة في الإخلال بالنظام العام والتحريض عبر شبكات التواصل الإجتماعي.    مدرب جديد ل “بن ناصر” الموسم المقبل !    فيروس كورونا يخلط أوراق أجندة الثقافة بالجزائر    مصر: ضبط طبيبين طلبا رشوة بمئات آلاف الجنيهات.    توقيف شخصين حرضا على كسر حظر التجوال عبر الفايسبوك بوهران    ايطاليا تعتزم تمديد اجراءات العزل العام لغاية 03 ماي المقبل    المقدم بلعابد أمين: الجيش سيبقى على أتم الاستعداد والجاهزية لتلبية نداء الوطن    السعودية مستعدة لخفض إنتاج النفط    عامر شفيق: “الفيفا اتصلوا بنا عكس الكاف” !    روسيا تتجاوز الالف اصابة مؤكدة بفيروس كورونا…    الدرك الوطني يطيح بشبكة تمتهن تزوير النقود بسطيف    " الفاف" تحتضن 60 فردا من الطاقم الطبي لمستشفى زميرلي    مبيعات الصين من السيارات تتراجع بنسبة 43.3 بالمائة    "احتكار السلع ورفع أسعارها من الكبائر"    اللجنة الوزارية للفتوى تؤكد:    الحياة بنمط آخر    استجيبوا لأمر ربكم واتبعوا التوصيات للنجاة    1971 عائلة تستفيد من صندوق الزكاة بالبويرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"مثل نقض العهود"
نشر في الجزائر نيوز يوم 09 - 12 - 2013


اهتم القرآن بمسألة الوفاء بالعهود، ولم يتسامح فيها أبداً؛ لأنها قاعدة الثقة التي ينفرط بدونها عقد الجماعة ويتهدم. وجعل من الفضائل فضيلة الوفاء بالعهد، واحترام الوعود، فقد أمر سبحانه عباده المؤمنين بالإيفاء بالعقود، فقال سبحانه: "أوفوا بالعقود" (المائدة:1)، وجعل الالتزام بالعهود والوعود من المسؤوليات التي يحاسب عليها المؤمن، فقال عز وجل: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} (الإسراء:34). من أجل ذلك، كان نقض العهد نقيصة مخجلة؛ لأن الإنسان يحيد بها عن حق الله تعالى، وحق عباده؛ ذلك أن من ينقض ما عاهد الله عليه، من السهل أن ينقض عهود الناس، وألا يلتزم بوفاء الوعود، ما يجعل العلاقات الإنسانية عرضة للمخاطر التي تجلب الأضرار المادية والمعنوية، وتلحق الأذى والدمار بالصلات والروابط على اختلافها. والنصوص القرآنية هنا لا تقف عند حد الأمر بالوفاء، والنهي عن النقض، بل تستطرد لضرب الأمثال، وتقبيح نكث العهد؛ إذ القصد بالأمثال صرف المكلف عن مضمونها إذا كان قبيحاً، والدعاء إليه إذا كان حسناً. ولهذا، بعد أن أمر الله بالعدل والإحسان، ونهى عن المنكر والعدوان، أعقب ذلك بقوله سبحانه: "وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان" (النحل:91)، توجيهاً للناس نحو الحق والخير، وأمراً لهم بالوفاء بالعهد، ونهياً عن نقض الأَيمان. ثم ضرب الله سبحانه مثلاً توضيحيًّا للذين ينقضون العهود، ولا يوفون بالوعود، فقال عز من قائل: "ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" (النحل:92)، فجاء هذا المثل من واقع الناس، يرونه في حياتهم. حيث يأمرهم ربهم بألا يكونوا مثل تلك المرأة الحمقاء الخرقاء، التي تغزل صوفها بإحكام، ثم تعود وتحل ما غزلته، فيذهب تعبها وعملها سدى، وبحسب التعبير القرآني: {أنكاثا}، أي: قطعاً متفرقة، أو خيوطاً مبعثرة، لا تصلح في حياكة ثوب، أو صُنع شيء يُنتفع به. وقد تحدث سيد قطب رحمه الله عن هذا المثل، فقال: "مثل من ينقض العهد مثل امرأة حمقاء ملتاثة ضعيفة العزم والرأي، تفتل غزلها، ثم تنقضه، وتتركه مرة أخرى قطعاً منكوثة ومحلولة! وكل جزئية من جزيئات التشبيه تشي بالتحقير والترذيل والتعجب. وتشوه الأمر في النفوس، وتقبحه في القلوب، وهو المقصود. وما يرضى إنسان كريم لنفسه أن يكون مَثُلُه كمثل هذه المرأة الضعيفة الإرادة، الملتاثة العقل، التي تقضي حياتها فيما لا غناء فيه!". والمراد من ضرب هذا المثل التحذير والتخويف من سوء عاقبة نقض العهود والمواثيق، والحث على الوفاء بها، وبيان أن فعل ذلك كمثل المرأة التي غزلت غزلاً وأحكمته، فلما استحكم، نقضته فجعلته أنكاثاً. قال الآلوسي: "ففي الآية تشبيه حال الناقض بحال الناقض في أخس أحواله؛ تحذيراً منه، وأن ذلك ليس من فعل العقلاء، وصاحبه داخل في عداد حمقى النساء". أما الشيخ الشعراوي فقد قال عن المراد من هذا المثل ما نصه: "فكأن القرآن شبه الذي يعطي العهد ويوثقه بالأيمان المؤكدة، ويجعل الله وكيلاً وشاهداً على ما يقول بالتي غزلت هذا الغزل، وتحملت مشقته، ثم راحت فنقضت ما أنجزته، ونكثت ما غزلته...والحق تبارك وتعالى بهذا المثل المشاهد يحذرنا من إخلاف العهد، ونقضه؛ لأنه سبحانه يريد أن يصون مصالح الخلق؛ لأنها قائمة على التعاقد والتعاهد والأيمان التي تبرم بينهم، فمن خان العهد، أو نقض الأيمان لا يوثق فيه، ولا يُطمأن إلى حركته في الحياة، ويُسقطه المجتمع من نظره، ويعزله عن حركة التعامل التي تقوم على الثقة المتبادلة بين الناس". ويُستدل من هذا المثل على وجوب احترام معاهدات الصلح والاتفاق بين الأمم، وعدم نقضها من طرف واحد؛ لأن الأصل في ذلك توافق إرادة الطرفين المتعاهدين على إلغاء المعاهدة أو وقفها، وأن يُقصد بها الإصلاح والعدل والمساواة، فتبنى على الإخلاص دون الغش والخداع والمكر؛ ذلك أن الإسلام يريد الوفاء بالعهد والمعاهدات، وعدم اتخاذ الأيمان ذريعة للغش والخداع. وعلى هذا الأساس السليم والمتين من الوفاء بالعهود والوعود قام بناء الدولة الإسلامية؛ فنَعِمَ العالم بالطمأنينة والثقة في المعاملات الفردية والدولية، يوم كانت قيادة البشرية لهذا الدين القويم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.