رفع مطالب مهنية واجتماعية إلى الوزارة الوصية    إجماع على الدّور الرّيّادي للجزائر في المرافقة وتثبيت السلم بالمنطقة    التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني    الزيادة في أسعار الحليب المدعم غير واردة    أوراق مكشوفة بين الجزائر والكاميرون    «هذه هي فرصتكم يا محاربين فلا تضيعوها»    مصرع 3 أشخاص وجرح 17 آخرين    اللصوص الخمسة في شباك الأمن    إحباط محاولة هجرة 13 شخصا وحجز أموال ومعدات إنقاذ    التداخلات اللغوية واللهجية    امرأة تحت المطر    شَمْسُ اللُّغَات    الجزائر حاضرة ب7 أدباء و600 عنوان بمعرض القاهرة للكتاب    مدريد تستبعد عودة الدفء إلى علاقاتها مع المملكة المغربية: مشاكل اقتصادية وهواجس اجتماعية تضع المغرب على كف عفريت    رودريغر يفاجئها بطلباته المالية ويريد الحصول على 46 مليون جنيه إسترليني    جماهير السيدة العجوز تطلق أهازيج تطالب من خلالها ديبالا بتجديد عقده مع الفريق    لا زيادة في أسعار الحليب المدعم    13 قرارا بفرض عقوبات مالية على متعاملي الهاتف النقال خلال 2021    حسبما جاءت به بنود قانون المالية 2022 " الغرفة الوطنية للموثقين تحتج على النظام الضريبي "    باتنة عناصر الأمن الحضري الخامس توقيف 05 أشخاص و حجز مؤثرات عقلية    تعد من أفقر بلديات الولاية بئر الشهداء في أم البواقي معاناة سكان مناطق الظل مستمرة وعززتها موجة البرد    الرئيس تبون في مصر اليوم    بخصوص القمة العربية المثيرة للجدل والحديث عن تأجيلها رمضان لعمامرة..تاريخ التئامها بالجزائر لم يتحدد أصلا    تخلاط دولي يستهدف قمة العرب بالجزائر!    لأول مرة يغيب الجزائريون    أحقا الشعر ديوان العرب..؟!    حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية 5.5 ملايين وفاة و350 إصابة عالميا    وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد كورونا حاليا جد قاسية على التلاميذ    تصدير 4 ملايين أورو من الكوابل الكهربائية إلى السنغال    ألباريس يؤكد على ضرورة تسريع تسوية النزاع الصحراوي    الإطاحة بشبكة تروّج المخدرات وحجز 2333 قرص مهلوس    اتفاق تطبيعي جديد بين المغرب والكيان الصهيوني    رئيس الوزراء الليبي: الشعب يتطلع بشغف إلى إجراء انتخابات "حرة و نزيهة"    طبي يستقبل نظيره القطري    التكفّل بالانشغالات في وقتها    مستعدون لمواصلة الكفاح دفاعا عن حقنا في الاستقلال    نعول كثيرا على الجزائر في المونديال    "الخضر" لم ينتهوا بعد    جزائريون يلجؤون للمحاكم لمنح أسماء غريبة لأبنائهم    عندما يدفع الشعر الثمن    رواية تعج بالتاريخ    الكاميرون منتخب عادي يفتقد للفرديات    مواصلة المقاطعة الشاملة إلى غاية الاستجابة للمطالب    إجراءات مشدّدة بالمطارات    "اتصل بنا" بدل استقبال المواطنين    تعديل مواقيت بعض رحلات القطارات    فضائل ذهبية للرفق واللين وحسن الخلق    هكذا سترفع الجزائر الصادرات إلى 7 ملايير دولار في 2022    تسرب المياه مشكل يؤرق السكان    حملة تحسيس وتعقيم واسعتين    الشرطة الإسبانية توقف أربعة مغاربة بتهمة الانتماء الى جماعات ارهابية    الأحياء الشعبية بالعاصمة.. حالة استنفار لتجنب الأسوأ    الاتحاد الإفريقي يشيد بمبادرة الرئيس تبون ويعبّر عن دعمه لها    لغتي في يومك العالمي    إقامة صلاة الاستسقاء عبر جميع مساجد الوطن    على طريق التوبة من الكبائر..    نشر ومشاركة المنشورات المضلّلة على مواقع التواصل إثم مبين    مناديل سعدِ بن معاذ في الجنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمل الرّواية الجزائرية مقبل من الجنوب
نشر في الشعب يوم 11 - 08 - 2021


على النّقد تجاوز إشكاليات العقل التاريخي
يتطرّق الدكتور اليامين بن تومي، في هذا الحوار الذي أدلى به ل «الشعب ويكاند»، إلى الإشكاليات التي تواجه الساحة النّقدية بالحاضنة اللغوية العربية، ويردّ ما يصفه ب «الاحتباس النّقدي» الذي يعطل الفاعلية الحضارية، إلى موانع تشكّلت في «عقلنا التاريخي» وفقا لأنساق مختلفة كان لها أثرها المباشر على فاعلية النقد، كما يوازن بين الحاجة إلى الحداثة التقنية والتراث النّظري، ويقدّم مقترحات لتجاوز «الكبوة المعرفية والمنهجية» التي نعيش..
الدكتور بن تومي.. قامة جزائرية سامية، فهو الناقد الورع، والباحث المتميّز، والرّوائي المبدع الذي حلّق بنا في سماوات الفكر والنّقد، فكان هذا الحوار الشّيق.. إليكم الجزء المتبقّي منه..
هناك مشكلة أخرى تواجه «النّقد الأدبي» هي – بصراحة – النظرة الدّونية والتحقير الذي تتعرّض له العلوم الإنسانية بمجملها، والدراسات الأدبية والأدب بشكل خاص؟ هل يمكن تحقيق نهضة دون علوم إنسانية، ودون أدب؟
فعلا هذا صحيح؛ فالمنظومة التعليمية عندنا ما زالت لا تفكر في جدوى العلوم الإنسانيّة، فالذي يُخطِّط لتلك المفاضلة بين العلمين ليس العلماء، وإنما تلك الكوادر الإدارية.. أتصوّر أنّ التّعليم في بلادنا لم يسند لأدباء وفلاسفة وعلماء اجتماع، وإنما ظلّ يسند كل مرة لإداريين يقاربون الموضوع خارج الأسئلة الحضارية، أي أنهم لا يطرحون علاقة التعليم بالحضارة، وإنما تهيمن عليهم لغة الإحصاء والأرقام وتلك المفاضلات السيئة بين مجال العلوم الإنسانية ومجال العلوم التقنية، وكل مرة، تسقط وتتهاوى تلك الاحصاءات والأرقام التي تحققها تلك المفاضلة اللّعينة.. أتصوّر أن تلك النظرة الإدارية الكمية أفقدت التعليم قدره في السنوات الأخيرة.
ولقد سبق للفيلسوفين إيدموند هوسرل ولوسيان غولدمان أن طرحا هذه المسألة في الثقافة الغربية، وهنا أريد أن نضع تجربتنا التعليمية أمام رؤيتهما لنبيّن أن الأزمات التاريخية التي مررنا بها بعد الاستقلال، والصراعات الداخلية العميقة بين التشكيلات البشرية الممثلة للجزائر، ناتجة عن الاحتقار الإنسانوي الذي يتعرض له الطفل في نظامنا التعليمي، هل يمكننا أن نفسر عشرين سنة من الإرهاب وعشرين أخرى من النهب للمال العام؟! علينا أن نفهم أن المشكلة هي أزمة إنسان، فهل يمكن للرياضيات والفيزياء أن تقدم حلولا موضوعيّة لتلك الأزمة، أم أن الجواب يترتب في زاوية أخرى؟، فجدوى العلوم الإنسانية يترتب عليها جدوانا الحضارية برمّتها، لذلك تحتاج المنظومة التربوية والجامعية اليوم إلى مخطط استشاري قويّ يعيد تصويب الأمور، وإلا سنحقق فائضا في الأطباء والفيزيائيين، ولكنهم يعيشون هشاشة داخلية عميقة. فالعلوم الاجتماعية والإنسانية عموما، تلعب دوما إئتمانيا وتضامنيا يمنع الإنسان الجزائري من التفسخ وإنهاك الاستقلال الوطني.
بالتوازي مع مشروعك النقدي دكتور، تزين المكتبة الجزائرية بمشروع روائي رائع من خلال العناوين التي نشرتها (الوجع الآتي، الزّاوية المنسية وأعمال أخرى...).. حدثنا عن بن تومي الرّوائي..
نعم صديقي العزيز؛ ما يعجز عنه النّقد نعمل على تأثيثه بالإبداع، أحاول في بعض الأحيان أن أكتب تلك النّصوص الإبداعية لأقاوم النّسيان، ولأحاول أن أجمع خيوط الذاكرة التي بدأت تتسرب مني، فنصوصي ترتبط بي بشكل مباشر، إنها نصوص تكتب زوايا من عالمي الذي لا يمكنني أن أتنصّل منه.
- دكتور بن تومي.. هل تتأثر حريّتك، وأنت روائي، بصرامتك وأنت ناقد، أم أن الرّوائي يتمرّد على معايير النّاقد؟!
لا أبدا، فكلّ من الإبداع والنقد يشكلان لي وجهات نظر تجاه هذا العالم الذي نعيشه، فالنّقد مسؤولية ترتبط بإخلاص عنيد للتصور النقدي برمته، بينما يمنحك الإبداع حرية كبيرة لتدرس هذا الواقع فوق النّظرية؛ معنى ذلك أن الإمكانية التي لا يمنحها لك النقد، يتيحها لك الإبداع.. لا أعيش فصاما بين الجهتين، فهناك تكامل وتصالح كبير عندي بين النقد والإبداع؛ لذلك أشعر أن ما أكتبه من رواية يمتد إلى ما أكتبه من نقد.
- الرواية الجزائرية تحصد في الأعوام الأخيرة جوائز دولية معتبرة، وأنت نفسك تحصلت على جوائز مرموقة.. ألا تدلّ هذه الجوائز التي تتحقق للجزائريين على صحوة أدبية ممكنة؟
أتذكر مقالا كتبه عالم الاجتماع الجزائري ناصر جابي، خصّصه لما يسمى «الثورة الثقافية الجزائرية»، وبشَّر في هذه الدراسة الرائعة ببروز جيل جديد من النّخبة يمكنه أن يساهم في إبراز جمالية الجزائر، وهي نخبة تكوّنت بعيدا عن أحضان الأب السّياسي.. نخبة تبحث عن يوتوبيا تصنع عليها أحلامها بعدما خذلها التاريخ المليئ بالصّراعات.
هناك أصوات شابة مهمّة أصبحت تصنع واجهة البلد الثقافية والإبداعية، وهذا يؤكد الاستمرارية والفرادة. ولكنني أتصور أن هذه النخبة الجديدة تكتب نصوصا غير مؤثثة فلسفيا وفكريا، وإنّما يهيمن عليها الطابع النضالي والتاريخي لأسباب كثيرة، بينها أننا كشعب، مازلنا نعيش داخل أزمات التاريخ المختلفة. لذلك فنصوص كتابنا مشبعة ومتخمة بالتاريخ والبحث عن الهوية.. إنها نصوص فكرانية تفتقد إلى تفاصيل الأرض، وما تزال تلك النصوص تقاوم خارج الجغرافيا، وتبحث عن مشروعية داخل التاريخ، إنها تبحث عن بطاقة المشاركة في الثورة بعدما انسحب الزمن إلى ميقات آخر؛ لهذا، برغم ما حققته الرواية الوطنية من تطور، إلا أنها ما تزال تبحث عن نفسها، وأتصور أن هناك أملا قادما من الجنوب ليعيد للرواية الجزائرية بريقها، هناك في الجنوب أنبياء الرواية الجدد.
- كلمة نختم بها لقاءنا المفيد الممتع هذا..
أشكر لكم هذه الاستضافة التي تجعلنا ننخرط مع جمهور قراء «جريدة الشعب»، في تحريك أهم الوظائف الحضارية شرفا وهي الوظيفة النقدية. ولا أتصور أن العمل الصحفي المحترم إلا هذه النقدية المؤسسة التي باتت سمة أساسية في هذه الجريدة المعطاء والمضيافة، فلكم مني جزيل الشكر. ولقد سعدت كثيرا لوجودي معكم على صفحات هذه الجريدة المهمة والمتميزة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.