ثاني تواصل بين لعمامرة ونظيره الفرنسي    تشييع جثمان رئيس الدولة السابق بن صالح اليوم    التنمية المحلية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطن محور المداخلات    مراجعة قانون النقد والقرض تشرف على نهايتها    مخيمات تندوف: السفير سوالم يرد على ادعاءات منظمة غير حكومية    بغالي يبرز دور الإذاعة في مرافقتها لتحولات البناء في الجزائر الجديدة    الغلق الفوري للمجال الجوّي الجزائري على كل الطائرات المغربية    الجزائر تدين "بشدة " بمحاولة الانقلاب الفاشلة في السودان    حسب الوزير الأول..الاستثمار في النقل الجوي و البحري اصبح مفتوحا أمام المستثمرين الخواص    لا طبع للنقود.. ولا استدانة خارجية    الجزائر تشق اليوم طريق التجديد الشامل    مجلس السيادة يحمّل الطبقة السياسية المسؤولية    حفتر يعلن نيته الترشح لرئاسيات ديسمبر    أولياء في حيرة ومديرو المؤسسات التربوية يبررون...    14 وفاة... 174 إصابة جديدة وشفاء 135 مريض    الجزائر تغلق مجالها الجوي أمام الطيران المغربي    محرز أغلى لاعب جزائري في العام الأخير وبراهيمي وصيفا    إطلاق خدمة الصيرفة الإسلامية بوكالة "بدر بنك" بغليزان    بلدية تمنطيط تتعزّز بمدرسة رقمية    رفع السعر المرجعي للأسمدة الفلاحية    بلطرش : «عدت إلى بيتي وأشكر زرواطي على الثقة»    لا صفقات ولا تحضيرات    «المهلة ستنتهي والتأجيل ليس في صالح الرابيد»    توقيف شخص في قضية محاولة قتل عمدي    وزارة الداخلية تُقرّر مراجعة قانون الكوارث الكبرى    توقيف تاجرين وحجز 1110 كبسولة من المؤثرات العقلية    إيداع 8800 طعن بعد انتهاء الآجال المحددة    فرق تفتيش لمعاينة البروتوكول الصحي بالمطاعم المدرسية    الشروع في تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2035    المتوسطية ..    سعر مرجعي في أكتوبر    «الفيروس لا يزال بيننا و علينا الاحتياط الدائم»    نصف سكان مستغانم تلقّوا الجرعتين    حماية القدرة الشرائية للمواطن    إحباط هجرة غير شرعية لسبعة أشخاص    المجتمع الدولي مطالب بدعم البعثة الأممية في ليبيا    الأمطار الخريفية تغرق أحياء علي منجلي بقسنطينة    حملات جوارية للتلقيح ضد كورونا    مصرع شخص في حادث مرور    الحارس سلاحجي يلتحق بصفوف نادي آميان الفرنسي    الدورة السابعة تكرم الراحل حسين طايلب    أطمح للتربع على عرش صناعة المحتوى    تتويج "بريدج" و"وايت نايت" بالجائزة الفضية    "الحمراوة" يشرعون في التحضيرات مع وعود بالأفضل    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    بن سبعيني يعود ويريح بلماضي    رئيس الاتحاد الإفريقي يبشّر بقرب استئناف مفاوضات سد النهضة    طوابير يومية... فوضى واستياء وسط الأولياء    سكان "عدل" يستفيدون من 4 مؤسسات تربوية    العالم على موعد مع "المتحور الوحش"    عودة المصابين تريح بلماضي قبل موقعتي النيجر    الأمير عبد القادر يعود هذا الأسبوع    أدونيس وحدّاد في ضيافة المركز الجزائري بباريس    «بعد تجربة المسرح قررت اقتحام عالم السينما»    العنف الرمزي في رواية " وادي الحناء " للكاتبة جميلة طلباوي    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرمة العائلات تدنّس في المنتزهات والحدائق العمومية
من رياض الفتح وغابة بوشاوي إلى حديقة التجارب وبن عكنون


تصوير: بلال زواوي
ما هي المناطق التي مازالت "محترمة" ويمكن للعائلات الجزائرية زيارتها دون أن يصيبهم الذهول والإستغراب؟ هل ما يحدث بأغلب الشواطئ والحدائق العومية "موضة" تستحق العرفان والتقدير والتشجيع، أم إنحرافات وإنزلاقات ينبغي محاربتها وقمعها بقوة القانون والأخلاق؟
*
*
من يتحمّل مسؤولية التجاوزات والجرائم الأخلاقية التي يستعرض خلالها شواذ ومنحرفين ومتصعلكين وآخرين باسم "التحضر" والعصرنة؟، هل مظاهر الإنحلال والفساد الخلقي بالشارع والجامعات والشواطئ والحدائق والمنتجعات، صناعة جزائرية وبضاعة "ماد إين ألجيريا"، أم هي حالات مرضية وظواهر دخيلة ومستوردة من الخارج ومن الأفلام والبرابول؟، هل يمكن للحريات الفردية المضمونة دستوريا أن تحمي وتقنّن الإنحرافات و"البدع" والقنابل الأخلاقية التي فرّقت شمل العائلة الجزائرية وشتّتت لقاء الأب بأبنائه والإخوة فيما بينهم؟، أليس حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين؟، من يدفع فاتورة التفسّج الإجتماعي والتبدّد الأخلاقي الذي حوّل فئات من المجتمع الجزائري إلى مجتمع مستنسخ بعدما كان محافظا وحاميا للأخلاق؟، هل مهمة ضمان الحرمة والآداب العامة، مختصرة في مصالح الأمن فقط؟، أم هي مهمة مصالح أخرى ومأمورية العائلات والمجتمع ككلّ؟، ماهو محلّ مؤجّري المساحات التابعة للمرافق العمومية بالشواطئ والحدائق، محلهم من إعراب فرض الأخلاق والإحترام والنظام وكذا تحديد الأسعار والخدمات؟، ماهي أسباب إنتشار الفضائح الجنسية وتفشي الدعارة؟، هل هي غريزة في المتورطين، أم دواعي اجتماعية وعائلية ونفسية وراء تنامي أقدم تجارة في الحياة الإنسانية؟، من بوسعه محاربة وفضح شبكات "منظمة" ومشبوهة تتاجر بأجساد وأخلاق وشرف الجزائريين؟، هل تحوّلت الدعارة والجنس إلى تجارة وإستثمار مربح مثله مثل مكاتب إستيراد وتصدير الموز والمانغا؟، ما هي حصيلة العقاب المسلّط على رؤوس المنحرفين والخارجين عن الأخلاق؟، لماذا تتعاظم الإنحرافات والإنحلال الخلقي رغم المتابعات القضائية والمطاردات البوليسية والسجن ونشر الفضائح والعار؟، ماهو الحل الممكن تجسيده ميدانيا لتأمين وأخلقة الشواطئ والحدائق العمومية؟، هل سيعود الزمن الجميل حيث كانت الجزائر موسوعة للحرمة والأخلاق، أم أن "النظام العالمي الجديد" أدخلها في دوامة الموّدة والتطور حتى في مجال عفس الأخلاق ومرمدة الحرمة التي تكسّرت على صخور الشواطئ والحدائق العمومية.. فإذا لم تستح فافعل ما شئت!.
*
*
بين التعري والالتزام و"مودة" حجاب السباحة
*
الشواطئ.. لم تعد مسموحة للعائلات
*
تشكل الشواطئ الممتدة عبر الساحل البحري الوطني، في نظر العائلات الجزائرية إحدى الوجهات الرئيسية لموسم الاصطياف، من كل عام، فيما تراها عائلات أخرى بأنها مواقع للانحلال الخلقي وانتشار الفساد والرذيلة، حيث تسعى بعضها لتحّين المواقيت وانتقاء الأماكن الأقل زحمة بالمواطنين للاستفادة من زرقة البحر ومداعبة الأمواج ومياهه المالحة، فيما تحرم بعضها تلك الوجهات على أفراد العائلة، وفي كثير من الأحيان، على البنات بوجه الخصوص بحكم عرفي أكثر منه ديني.
*
وظلت الشواطئ لسنوات طويلة، منذ السبعينيات، مصنفة ضمن الخانة الحمراء، للسواد الأعظم من العائلات، حيث كانت تلك الشواطئ تخلو من مظاهر الحشمة، بوجود أجساد عارية إلا من قطعة قماش تخفي سوءة الجنسين - العورة البيولوجية - وهو ما دفع العديد من العائلات بالتوجه إلى الشواطئ الصخرية المنعزلة، أو استسلام بعضها الآخر للأمر الواقع والتخلي عن الأعراف والتقاليد، وحتى الضوابط الشرعية الدينية والانغماس وسط عامة المصطافين، خاصة وأن معظم الشواطئ المتواجدة قبالة الفنادق السياحية العمومية ظلت لسنوات عديدة وجهة للسياح الأجانب.
*
وفي السنوات الأخيرة، وازن الجزائريون بين التطرف المضاد لفكرة الاصطياف في الشواطئ، أو الانغماس فيها بشكل لا يضبط تلك التقاليد التي ظلت ترسخ للحياء ومظاهر الاحتشام، حيث لجأ البعض إلى إيجاد وجهات جديدة تجمع بين متعة الاستجمام والانضباط في حدود الحياء المكتسب وسط أفراد العائلة، ومنها بعض شواطئ تيبازة بالجهة الغربية لكل من البلج، مسلمون وشرشال وبني حواء، وزرالدة غرب العاصمة، وبعض الشواطئ شرق العاصمة بمنطقة الرغاية البحرية، وهي شواطئ كأمثلة عن منطقة وسط البلاد، ونجد أن النساء يلتزمن بالحجاب ويمارسن السباحة التي منعن منها لسنوات، وأخريات يتماشين ومودة حجاب السباحة، فيما يرتدي الرجال سروال بنصف ساقين "بونتاكور"، ويعمد كثيرون إلى تأدية الصلاة بالشاطئ جماعة.
*
ويوجد طرف ثالث انتهك الحرمات وغاص في الانحلال الخلقي وارتكاب الرذيلة، ويتمثل في فئة جماعة تعمل خارج القوانين، تقوم بنصب خيم على الشواطئ الصخرية أو تثبت أكواخا من القصب، وتقوم بكرائها لطالبي المتعة الجسدية وهناك تحدث مظاهر للفساد العام على تلك الشواطئ التي يحرم ارتيادها فيما بعد من قبل العائلات بحكم الأفعال غير الخلقية الحاصلة بها، وكثيرا من الأحيان التي تباشر فيها عناصر الأمن، ضبط عدد من هؤلاء الأشخاص المسؤولين عن نصب تلك الخيم "غير الشرعية"، ومن تلك الأمثلة نجد بعض من الشواطئ الصخرية الممتدة بين منطقة بوسماعيل وتاقورايت بتيبازة والتي استغلت لذات الغرض.
*
*
خفايا عن عائدات و"إستثمارات" الجنس
*
شبكات تشغيل عاهرات "اللوكس" تكسر حرمة الجزائريين
*
* أجساد تباع بين 20 دينارا و10 ملايين وتفشي الدعارة وسط الجامعيات
*
بيع الجسد في الجزائر لا يخضع فقط للفقر والبطالة، وليس الهدف بالضرورة الحاجة الى المال، قد يكون أيضا انتقاما من الظروف العائلية والمجتمع عندما تكون الفتاة ضحية اغتصاب أو اعتداء جنسي من طرف أحد أفراد العائلة لتتحول من الضحية الى المذنبة، وقد يكون أيضا من أجل المتعة وتحقيق الرغبة الجنسية حتى لو كانت هذه المرأة متزوجة وأم، وأحيانا جدة متقدمة في العمر.
*
وتوجد أصناف من العاهرات والمومسات، هناك من دفعهن الفقر والبطالة لبيع أجسادهن مقابل مبالغ مالية مختلفة حسب المكان والزمان ومكانة المعني، تقول "ميمي" واسمها الحقيقي ميمونة من ضواحي غليزان، أنها ضحية إرهاب، اغتيل أفراد عائلتها في اعتداء إرهابي جماعي وتعرضت هي للاغتصاب قبل تحريرها من طرف قوات الجيش في عملية تمشيط "لم أجد أحدا يتكفل بي ورفضني أقاربي كأني أنا من ارتكبت المجزرة لأتنقل الى العاصمة وهناك في ضواحي تيبازة تعرفت على سيدة هي التي أقحمتني في هذا العالم وتعلمت التدخين وشرب الخمر".
*
"ميمي" كانت تتحدث معي بصفة عادية، هي فتاة تجاوزت الثلاثين ومستواها الدراسي لا يتجاوز السابعة أساسي، سمراء البشرة، لكن شعرها كان "أصفر"، لم تعارض عندما كشفت لها عن هويتي لتخاطبني "والله نحن ضحايا، لم نختر هذه المهنة لولا التمرميدة" قبل أن تكشف لي عن بعض تفاصيل "مهنتها"، حيث تتردد غالبا على الملاهي الواقعة غرب العاصمة نهاية الأسبوع "أجلس على الطاولة بمفردي وأحتسي شرابا وأدخن سيجارة حتى يأتي زبون، لا يهم شكله أو عمره"، تتنهد قليلا قبل أن تواصل "المهم نتفق على السعر أحيانا يكون بين 1000 دج و 3000 دج لليلة الواحدة، نذهب الى غرفة في فندق، صاحبه يتعاون معنا أو الى شقة أو الى مكان ونفترق بعدها"، قبل أن تشير الى أنها تواجه صعوبات "ميدانية" مثل سلوك الرجل الذي يكون خشنا وأحيانا يرفض الدفع وينهال علي بالضرب المبرح ويهينني (تضحك)، يقول لي: عاهرة، يحرقني بالسيجارة ويرمي علي الخمر.
*
*
أنام حتى مع كلب من أجل المال!
*
وتكشف "حياة" حقائق بشعة عن هذا العالم الذي التحقت به بعد خيانة حبيبها، تمكنت من الحديث إليها بعد توقيفها من طرف أفراد الأمن لتورطها في قضية دعارة، فتاة آية في الجمال، قوامها رشيق جدا وجذابة، كانت حياتها عادية قبل 3 سنوات، كانت تدرس في معهد متخصص في التجميل، وتعرفت على شاب يعمل في التصدير والاستيراد أوهمها بالزواج لاستدراجها قبل أن تجد نفسها "مجندة" في شبكة دعارة يقودها هو بعد أن طردتها عائلتها لتشتغل مع فتيات أخريات مهمتهن استدراج الزبائن "نتردد على قاعة شاي ضواحي سطاوالي التي يتردد عليها رجال أعمال ومستثمرون وإطارات دولة، يعرض السعر والمكان والزمان، أكون دائما مرفوقة بامرأة هي مساعدة "المعلم" ومحل ثقتها لتعطيني الموافقة، أحيانا أجد رجالا متفهمين يكونون بحاجة للترويح عن أنفسهم، نحكي مشاكلنا الشخصية والعائلية نستلطف بعضنا، يدفع لي أكثر ويعطيني حتى هدايا... لكن أحيانا نلتقي "بقارة" ولايمكننا الرفض، لأنهم يدفعون لنا جيدا، لكن والله يا أختي حيوانات وحڤارين..."، قبل أن تعترف "نحن مستعبدات، لا يمكن أبدا رفض أي عرض ونحاسب على تراجع النشاط... هنا لا أزمة مالية عالمية ولا مبرر، ننام مع أي كان حتى مع كلب من أجل المال وحتى لو كان مصابا بأنفلونزا الخنازير المهم الحبات (تقصد المال)".
*
وأتيح لي الحديث إلى زهور بعد توقيفها من طرف رجال الأمن، هي مطلقة وأم لطفلة، تقيم في سكن قصديري وتسترزق من جسدها في الشوارع والأماكن العمومية وحتى وسط الصخور مقابل 200 دج فقط "كثيرا ما واجهنا صعوبات بسبب الملاحقات الأمنية" قبل أن تضيف "ما بقاوش رجال... أصادف سكارى ومدمنين على المخدرات وأحيانا مراهقين يرفضون تسديد مستحقاتي كما أن المعيشة غالية وهذا يتطلب رفع السعر(...)".
*
وتفيد تقارير أمنية، أن أغلب الموقوفات في شبكات الدعارة في السنوات الأخيرة هن طالبات جامعيات ينحدرن من مناطق داخلية من الوطن، انخرطن في عالم الرذيلة من أجل جمع المال، ويشير مصدر أمني يشتغل على ملف الدعارة، أنه تم توقيف طالبات جامعيات منخرطات في شبكة للدعارة صرحن أثناء التحقيقات أنهن يمتهن هذا النشاط من أجل شراء سيارة وكراء مسكن في حي راق (...)، قالت إحداهن للمحققين أنها مارست الجنس أول مرة من أجل شراء بورتابل "ماركة" حسب تعبيرها، لأنها من عائلة معوزة والمنحة لا تلبي أدنى متطلباتها، وكانت تشعر بالغيرة من زميلاتها قبل أن تجرها إحداهن الى هذا العالم وتكتشف سهولة الحصول على المال لشراء أغلى الملابس والحلي مقابل ليال كل نهاية أسبوع، لكن اخطر القضايا تتعلق بمتزوجات يمارسن هذه المهنة فقط من أجل تحقيق رغباتهن الجنسية وأخريات بطلب من أزواجهن، حيث تمت معالجة قضايا زوجات يؤكدن "علم" أزواجهن بخيانتهن وأحيانا بأمر منهم لجلب المال وإنجاح الصفقات.
*
*
"الشناوة" يترصدون جزائريات لممارسة الجنس
*
ويلفت محققون في هذا النوع من القضايا، الى وجود عاهرات من صنف عال، خاصات فقط بشخصيات ورجال أعمال أو ما يعرف ب"عاهرات اللوكس" يجب أن يتوفر فيهن الجمال والقوام والإغراء أيضا، وهن مجندات من طرف رجال الأعمال وبارونات التهريب، خاصة المخدرات والحديد من أجل إقناع الزبون بالصفقة ويتمثل دورها في "الإطاحة" به وهي ملزمة بإنجاح مهمتها، خاصة وأن "الراعي" يقوم بصرف أموال على مظهرها وشكلها (حيث تتوفر على اشتراك لدى صالونات التجميل) ومركزها الاجتماعي الجديد لنسج علاقات اجتماعية مع الشخصيات المرموقة، خاصة رجال الأعمال والمستثمرين وموظفين سامين لتسوية مشاكلهم وإبرام صفقات، ويتوفر غالبا هذا النوع من العاهرات على سكن خاص وسيارة فخمة وعلى صالون للحلاقة و"مستلزمات" العمل.
*
وتشير أيضا القضايا المعالجة من طرف أجهزة الأمن، الى ضبط جزائريات يمارسن الدعارة مع أجانب، خاصة صينيين، حيث سبق لمصالح أمن ولاية البليدة أن قامت بتفكيك شبكة دعارة بعد مداهمة محل للفسق، ومن بين الموقوفين "شناوة"، كما ضبط أفراد الشرطة صينيين شرق العاصمة وهم يلاحقون فتيات لممارسة الجنس معهم، حيث كانوا ينادون باتجاه شابات عيشة وزهلة (زهرة)، وهي من بين الأسماء المتداولة وسط الجزائريين، ملوحين بورقة مالية قيمتها 200دج (...)، من جهتها، أوقفت فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الولائية للدرك الوطني لولاية الجزائر جزائريات داخل فيلا بعين البنيان غرب العاصمة متلبسات بممارسة الجنس مع مهاجرين غير شرعيين من الأفارقة، كما عالجت المحاكم قضايا مماثلة.
*
وفي موضوع متصل، أشارت إفادات موقوفين في قضايا دعارة، أن العديد من النساء هن من يدفعن أموالا للرجال مقابل ممارسة الجنس معهم تصل أحيانا الى 5 آلاف دج، ويتلقى العديد من الرجال عروضا "مغرية" في هذا المجال، بينما اعترف آخرون أنهم يسددون فقط ثمن "الطاكسي" المقدر ب20دج بعد ممارسة الجنس معها للمتعة فقط دون "تكاليف" أخرى.
*
*
القانون لم يغفل إنتهاك الأداب العامة
*
غرامات وحبس للطائشين وعقوبات صارمة لقمع الإغراء والتحرّش والقبلات
*
ما تعيشه شواطئ الجزائر وحدائقها العمومية من ظواهر مشينة ومظاهر تخدش الحياء وتمس بالأخلاق، عالجها المشرع الجزائري في قانون العقوبات، وأحاط بكل حيثياتها، غير أن ذلك لم يكن كافيا كي يتمتع المواطن بنعمة الراحة والاستجمام، بسبب أناس يتحايلون على القانون.
*
فقد صنف المشرع الجزائري كل ما يخدش الحياء ويؤثر سلبا على الأخلاق العامة، في خانة "التصرفات الطائشة وغير المسؤولة، والأفعال الهوجاء، التي يعاقب عليها القانون بالغرامة وبالحبس"، حسب الأستاذ جمال بولفراد، الذي أكد ل"الشروق"، أن المشرع أفرد بابا خاصا بهذا الجانب في القسم السادس من قانون العقوبات، اسماه "انتهاك الآداب".
*
غير أن هذه النصوص القانونية والتدابير العقابية، عادة ما تقف عاجزة أمام ردع منتهكي الآداب والأخلاق العامة، بالرغم من التوافق الحاصل بين القانون الوضعي ونصوص الشريعة بشأن هذه القضية، فالقبلة أمام الملأ وفي الأماكن العامة (دون الحديث عما يأتي بعدها)، محظورة ويعاقب عليها القانون، ومع ذلك يخرج مرتكب هذا الفعل من التهمة كالشعرة من العجين.
*
ويؤكد في هذا الصدد، الأستاذ جمال بولفراد، حادثة من الواقع رافع فيها خلال مسيرته العملية، مفادها أن مديرا بإحدى المؤسسات التربوية كان يأتي بمعلمات ومراقبات ويقبلهن أمام التلاميذ بشكل علني وعادي، إلى أن وصل الأمر إلى أولياء التلاميذ، ومن ثم إلى أروقة العدالة.. وهنا يقول المتحدث إنه تفاجأ بتكييف باعتراف المدير أمام القاضي بأفعاله، غير أنه اعتبر القبلة عملا لا يعاقب عليه القانون، بحجة أن هذا الفعل يعتبر وجه من أوجه الصداقة بين الجنسين.
*
ويؤكد الأستاذ بولفراد في هذا السياق، أن القانون الجزائري يخول لمصالح الشرطة إيقاف وسجن من يقوم بمثل هذه الأفعال أمام الملأ وفي الأماكن العامة، غير أن لجوء مرتكبي هذه التجاوزات إلى حيل وثغرات قانونية تنقذهم من غياهب السجن، كأن يزعم المتهم بأن خليلته التي ضبطت معه، زوجته على سنة الله ورسوله، حتى وإن كان لا يملك دفترا عائليا ولا عقد قران، معلقا خطيئته على مشجب فاتحة الخطوبة، التي لا تحتاج إلى وثيقة ثبوتية ملموسة.
*
ويبرز من بين المشاكل التي يعاني منها المجتمع أيضا، ظاهرة التحرش الجنسي والإغراء (إبراز المفاتن لدى المرأة)، على الشواطئ وفي الحدائق العمومية وغيرها من الأماكن كالإدارة والمؤسسات التربوية، بالرغم من أن قانون العقوبات في مادته ال 341 يضع عقوبات صارمة ضد كل من يقع في هذا المحظور، تصل إلى سنة سجنا مع النفاذ وغرامة مالية تتراوح ما بين خمسة وعشرة ملايين.
*
وتتسع قائمة الأعمال والممارسات المدرجة في قائمة المخلة الأفعال المنتهكة للأخلاق والأداب العامة، لتشمل سلوكات نكاد نصادفها يوميا في الأماكن والشوارع العامة، على غرار السكر (الخمر) العلني، لأن القانون يفرض على شارب الخمر تناولها في الفضاءات المخصصة لذلك ممثلة في المخامر، إلى جانب التعري والتبول في الطريق العام، والكلام البذيء والقبيح، وسب الثوابت الدينية.
*
*
من مقام الشهيد وغابة بوشاوي إلى حديقة الأحلام وبن عكنون
*
حدائق عمومية لا تدخلها العائلات إلاّ وهي مغمضة الأعين
*
من غابة بوشاوي إلى مقام الشهيد مرورا بالحدائق العمومية..أماكن تحوّلت مع الزمن إلى محميات خاصة "بالعشاق" فرضوا فيها سلوكاتهم، ونزواتهم بعيدا عن رقابة الوالدين، فلم تعد غابة بوشاوي المكان المفضل لتناول وجبة غذاء تحت ظلال الأشجار بعد أن أصبحت كل شجرة تخص"العشاق" كما لم يعد مقام الشهيد معلما تاريخيا بعد أن حوّله الباحثون عن النزوة إلى ملكية خاصة لممارسة الرذيلة.
*
صبيحة الخميس الماضي اخترنا وجهتنا الأولى "حديقة بن عكنون" كانت الساعة تشير إلى منتصف النهار والنصف لاحضنا عددا كبيرا من الحافلات كانت تضم أطفالا جيء بهم من مناطق مختلفة في إطار المخيمات الصيفية، دخلنا الحديقة التي لم تعد كما كانت في وقت سابق وبالرغم من ارتفاع درجات الحرارة إلا أن توافد زبائن من نوع خاص لم تمنعهم درجة 45 بالمائة من الخلود في أماكن وزوايا قيل لنا أنها أصبحت حكرا على"العشاق"، الغريب في حديقة بن عكنون أن هؤلاء الأشخاص لا يخجلون مما يقومون به وكأن أفعالهم عادية.
*
إلى غابة بوشاوي الساعة الرابعة بعد الزوال، رغم شساعتها وتوفر وسائل الراحة فيها ونقاء هوائها إلى أن الذهاب إليها أضحى مستحيلا إذا ما فكرت في الذهاب رفقة عائلتك فحتما ستكون مضطرا للبحث عن لا فتة تشير إلى "مكان عائلي"، بالمقابل وهروبا من مشاهدة المظاهر غير الأخلاقية داخل الغابة بعد أن تحوّلت أمكان كثيرة منها إلى محميات يصعب الدخول إليها تضطر الكثير من العائلات إلى تحمل ضيق بعض الأماكن المخصصة للعائلات فيما تبقى الكثير من المناطق الشاسعة مهجورة بسبب وجود أشخاص موجودين في وضعيات حرجة.
*
أخبرتنا إحدى السيّدات في عقدها الأربعين أن الأماكن الجميلة والخلابة حيث الأشجار الكثيفة أضحى التوّغل فيها مستحيلا خوفا من مصادفة
*
"الحرام" تحكي قائلة:"في إحدى الأيام جئت إلى هذا المكان بصحبة ابني وزوجته ورغبنا في الجلوس في زاوية بعيدا عن أعين الناس حتى نتناول وجبة الفطور واخترنا إحدى الأماكن قبل أن نصدم بمشهد لم أشهاده حتى في الأفلام المكسيكية".
*
*
حدائق وملاهي عمومية تجبر زبائنها على ارتداء اللباس المحتشم
*
مساء يوم الجمعة عبثا تحاول أن تركن سيارتك بموقف الصنوبر البحري وأنت في طريقك إلى "حديقة الأحلام" استغرقنا أكثر من ساعة ونصف من أجل محاولة الدخول إلى الموقف المخصص للسيارات قبل أن يجبرونا على المغادرة إلى الموقف الآخر، بسبب تزاحم السيارات وكثرة الزوار.
*
الساعة السابعة والنصف من مساء الجمعة المنصرم، فيما كان يهم البعض بالمغادرة كان جمع غفير من العائلات يتزاحمون من أجل الحصول على قصاصات الألعاب لأطفالهم، بدت طوابير انتظار الدور متعبة للأولياء في ظل عدم وجود أماكن للجلوس الكثير منهم من اضطر للجلوس أرضا، أول ما صادفنا ونحن نهم بالدخول إلى مدينة الألعاب لافتة كبيرة كتب عليها وباللغتين العبارة التالية، "يرجى ارتداء لباس محترم" والتي علقت على باب حديقة الأحلام بمعرض الصنوبر البحري على مرتين، لكن وبالرغم من اللائحة لم يمنع هذا من مشاهدة آخر صيحات الموضة من لباس يكشف المفاتن والمستور وكأن تلك اللوحة علقت فقط لمجرد القراءة والمرور عليها مرور الكرام، فبالقرب من أحد الألعاب وعلى صور صغير جلست إحدى الفتاتان كانت إحداهما ترتدي (بونتاكور) أبيض اللون قصير للغاية، فيما كانت أجزاء حساسة تظهر من جسدها تجلس بالقرب من فتاة أخرى تضع خمارا على رأسها، بدا مظهرها غريبا فيما كان يحوم من حولها شاب.. اغتنمنا الفرصة وسألت عون أمن كان يتجول بالحديقة وأخبرته عن معنى تعليق اللوحة بالمقابل من مشاهدة لباس غير محترم فرد قائلا:"هل تقصدين أن لباس تلك الفتاة غير محترم.. إنه عادي.. إنها ترتدي ما أصبحنا نشاهده في الشارع"!.
*
مقام الشهيد كان في وقت مضى واحدا من أكبر المعالم في العاصمة للتنزه وأخذ الصور التذكارية، لكنه اليوم لم يعد يعج بضجيج الأطفال وصراخهم، تحوّل مقام الشهيد في النهار إلى أفضل مكان للمواعيد الغرامية سواء داخل الغابة أو حتى داخل بعض البتزيريات التي وإن قلّ عدد زبائنها من العائلات إلا أنها لا تزال تقدم بعض الخدمات للكثير من العشاق، بعد أن تحوّل المقام إلى كارثة في مشاهدة صور الإنحلال الخلقي، كما لم يعد مستغربا أن ينقل عدد من الشباب طاولات القمار ليلا وفرشها، ناهيك عن صور الرذيلة التي حرمت على الكثير من العائلات متعة التنزه بل إن اسم مقام الشهيد أصبح مكانا غير مرغوبا في زيارته.
*
*
حملة أمنية لتطهير الشوارع والشواطئ والغابات من المظاهر اللاأخلاقية
*
200 فعل مخل بالحياء شهريا و"الغرف الخلفية" أوكار للدعارة
*
تشن مصالح الأمن حملة واسعة النطاق ضد شبكات الدعارة والجنس كانت آخرها الشبكة التي تم تفكيكها من طرف مصالح الدرك بولاية سطيف التي أثارت ارتياح سكان المنطقة ل"تطهير" الحي من هذا الوكر، وتعرف الدعارة استنادا الى الإحصائيات المتوفرة لدى "الشروق" ارتفاعا لافتا في السنوات الأخيرة، وسجلت أعلى معدلاتها وسط الطالبات الجامعيات، ويعتبر المراقبون أنها من أخطر مخلفات سنوات الإرهاب على خلفية أن أغلب المتورطات ينحدرن من القرى والمناطق التي كانت مسرحا لاعتداءات ومجازر إرهابية.
*
وتلقت مصالح الأمن تعليمات صارمة لمكافحة كل مظاهر الدعارة، تنص التعليمة الأمنية التي تم توجيهها الى مصالح الدرك الوطني على ضرورة محاربة كل أشكال الدعارة والأفعال المخلة بالحياء على الطريق العمومي والشواطئ والغابات والفنادق والأماكن العمومية، وتم تفعيل العمل الإستعلاماتي بعد تغيير شبكات الدعارة استراتيجيتها ولجوئها الى كراء مستودعات وشقق للإفلات من الرقابة الأمنية، ولم يعد هذا النشاط حكرا على الشابات بل سجل تورط عجائز ومسنات في هذا المجال، حيث تم توقيف نساء تتجاوز أعمارهن 65 عاما و"جدات" في شبكة دعارة بمغنية ومتزوجات في بشار وسطيف ومست الظاهرة كل الولايات دون استثناء بما في ذلك الولايات المصنفة ضمن المحافظة جدا.
*
ويشير تقرير أعدته خلية الاتصال بقيادة الدرك الوطني حول ظاهرة الدعارة في الجزائر الى أنها تتوزع على 3 حالات تتمثل في الإغراء على الطريق العمومي، وفي هذا السياق، تمت معالجة 69 قضية خلال الأشهر الستة من العام الجاري، أسفرت عن توقيف 30 امرأة أغلبهن شابات تتراوح أعمارهن بين 16 و38 سنة، حيث ترتدين ألبسة مغرية لجر أصحاب السيارات الى الغابات والحدائق لممارسة الجنس لأقل من 3 ساعات مقابل مبالغ مالية، وفي نفس الفترة، تمت معالجة 24 قضية دعارة تورطت فيها 40 امرأة وسجل انتشار هذه الظاهرة في مختلف ولايات الوطن بدرجة متفاوتة بعد أن تحولت الى نشاط لتحقيق دخل فردي إضافة الى الفعل المخل بالحياء، حيث عالجت وحدات الدرك الوطني خلال شهري جانفي وفيفري لسنة 2009 ، 374 قضية حيث أوقف من خلالها 540 شخص من بينهم 36 امرأة بارتفاع في عدد الموقوفات في قضايا الفعل المخل بالحياء، حيث سجل في الثلاثي الأول لنفس السنة إيقاف 16 امرأة ارتكبن نفس الفعل الإجرامي.
*
وتشير تحقيقات أمنية، الى أن العديد من هؤلاء حولوا نشاطهم الى الغرف الخلفية المتواجدة في قاعات الشاي ومحلات التصوير ومحلات "الطاكسيفون" للإفلات من الرقابة الأمنية، حيث سبق لمصالح الشرطة أن قامت بمداهمات حققت نتائج ايجابية.
*
*
المحامية بن براهم تصرّ على محاربة بيوت الدعارة "غير الرسمية"
*
تبييض أموال الدعارة بشراء فيلات وشقق فاخرة ورفع أسعار العقار!
*
أحصت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم أزيد من 7 بيوت دعارة مراقبة تنشط بشكل علني عبر عدد من الولايات، في حين لا يخلو حي من أحياء المدن الداخلية والكبرى، من بينها العاصمة من بيت للدعارة، بسبب التضييق الذي مارسته السلطات على ممارسي أقدم مهنة في التاريخ، التي أضحت تذر أرباحا على أصحابها تعادل قيمتها اقتصاد بلد بكامله.
*
وأرجعت بن براهم التي أثارت منذ حوالي سنة تقريبا ضرورة استصدار مادة قانونية صريحة تجرم الدعارة غير الرسمية، انتشار الظاهرة في الجزائر، رغم أن الإسلام يحرم الزنا ويعرض مرتكبيها إلى عقوبات صارمة، إلى استنساخ قانون العقوبات الجزائري من القانون الفرنسي الذي يعود إلى العام 1946، حيث كانت فرنسا آنذاك تقوم بتقنين الدعارة وتنظيمها، لتجعل منها فيما بعد مهنة حرة، "حيث سمحت للنساء بممارستها في منازلهن، شريطة أن تقوم بالإعلان عن ذلك صراحة، وتعلق إشارة على بابها تؤكد بأن هذا بيت هو بيت للدعارة، وأن تحدد أوقات عملها".
*
ويربط القانونيون انتشار الدعارة بغياب مادة قانونية صريحة ضمن قانون العقوبات تجرم الدعارة، باستثناء استغلال القصر، وهو ما يمنع السلطات الأمنية وكذا القضاة من ملاحقة ومتابعة المتورطين، وهم يوعزون ذلك إلى عدم تكييف قانون العقوبات مع ما ينص عليه الدين الإسلامي فيما يتعلق بتحريم الزنا، بسبب التركيز على قانون العقوبات الفرنسي في صياغة القانون الجزائري خلال الفترة التي تلت الاستقلال.
*
ويعتبر المختصون في مجال القانون، بأن الدعارة هي من ضمن الأمراض الاجتماعية تماما مثل الرشوة، التي تقتضي تجند الجميع لمحاربتها، ويصرون في الوقت ذاته على تدعيم قانون العقوبات بمادة صريحة تمكن القاضي من تجريم المتورطين في مثل هذه الانحرافات، وتمنح السلطات الأمنية أداة لمحاصرة كافة الأشخاص الذين تثبت التهمة عليهم، أو يكونوا محل شكاوى من الآخرين.
*
وتذكر المحامية بن براهم بأنها عالجت جملة من القضايا التي تؤكد بأن أموال الدعارة يتم تبييضها في العقار، حيث يلجأ ممارسو هذه المهنة في التاريخ إلى شراء شقق وفيلات فاخرة، ليتم تحويلها في ما بعد إلى بيوت للدعارة، في حين يلجأ آخرون إلى كراء شقق لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بأسعار خيالية تصل إلى 50 دج شهريا، لممارسة نشاطهم، وهي مدة جد كافية لاستعادة مصاريف الإيجار، وهي على قصرها تقيهم من تفطن المحيط لما يقومون به من أفعال مخلة بالحياء، وبالتالي الوقوع تحت طائلة القانون، وهو ما يفسر في تقدير المحامية ارتفاع سعر العقار الذي بلغ درجات قياسية.
*
ومن ضمن الحالات التي اضطر فيها مواطنون إلى بيع سكناتهم والرحيل إلى أماكن بعيدة، لحماية أعراضهم وأسرهم من أن تطالهم الظاهرة، أو أن تتعرض سمعتهم إلى سوء، الفضيحة التي تم تفجيرها مؤخرا بولاية ورقلة بعد توقيف سيدة كانت تدير شبكة للدعارة قائلة: "لقد تنقلت إلى المنطقة بنفسي من أجل التحري في الموضوع، واندهشت لما وجدت عمارة شبه خالية من سكانها، قام معظم سكانها ببيع شققهم لزعيمة الشبكة، في حين وضع من تبقى من السكان لافتة كتب عليها للبيع، في انتظار إيجاد مشتري يخرجهم من المأزق".
*
وتضيف المتحدثة بأن التضييق الذي مارسته السلطات خلال سنوات التسعينات على بيوت الدعارة، أدى إلى مضاعفة عددها بعد أن اتجهت عشرات النساء اللواتي كن يعملن بها، إلى خلق بيوت دعارة مستقلة، وبإمكانياتهن الخاصة، اعتمادا على ما جمعته من أموال طائلة، وكذا تشغيل بعض الفتيات اللواتي تعاني من ظروف اجتماعية قاهرة، أو التي سبق لهن وان تعرضن لاعتداءات جنسية، وهو ما أدى في تقدير المصدر ذاته إلى انزلاق الوضع، واتساع الظاهرة بشكل مريب ومثير للمخاوف.
*
وتبرر بن براهم تركيزها على محاربة الدعارة غير الرسمية بإصدار مادة قانونية صريحة، رغم اتهامها بتشجيع الظاهرة، بكون الدعارة الرسمية لا تعنيها لأنها تحدث تحت أعين جهات معينة، ويخضع ممارسوها للرقابة الطبية، وكذا لمتابعة من قبل الجهات الأمنية، في حين أن "الدعارة العشوائية هي مصدر الداء وفساد المجتمع".
*
*
رأي الشرع في محاربة فساد الأخلاق
*
وعلى الجهة المقابلة يرفض الشيخ يوسف إمام بمسجد البحر والشمس بالعاصمة، جملة وتفصيلا تبرير الفاحشة، سواء كانت مراقبة أو غير مراقبة، قائلا بأن الله حرم الزنا وجعلها من الكبائر وأحل الطيبات، كما أن القانون هو آخر طريق لمحاربة فساد الأخلاق، وأهم شيء هو أن يكون المجتمع في حد ذاته نظيفا وخاليا من جميع الشوائب، وذلك لن يتحقق في تقدير المتحدث ذاته إلا بمساهمة كافة المؤسسات، منها المساجد والمدارس ووسائل الإعلام متسائلا عن كيفية تبرير الفاحشة، في حين أن الدين الإسلامي أتاح الحلول الشرعية قبل أن يحرم الزنا وهو الزواج، كما التزام الأفراد بما ينص عليه ديننا الحنيف من شأنه أن يقلل من مشاكل القضايا على مستوى المحاكم".
*
*
خرّب البيوت وزرع الفتنة بين الجيران
*
إحذروا.. شياطين "البلوتوث" يترصدون بناتكم بالشواطئ
*
تشهد شواطئ العاصمة زحفا مخيفا لكاميرات الهواتف النقالة التي باتت تقتفي آثار الفتيات وتترصد حركاتهن خفية باستعمال حيل وأساليب يصعب رصدها، خاصة في الشواطئ التي تشهد توافد الأجانب الذين عادة ما يسبحون بملابس يسيل لها لعاب الشباب، الذين يستعملون هواتفهم لحفظ ونشر كل ما تراه عيونهم مما يخلف في كثير من الأحيان مشاكل لم تكن في الحسبان.
*
عرفت بعض شواطئ العاصمة في الآونة الأخيرة العديد من الشجارات والمشاحنات التي استعملت فيها السيوف والخناجر بسبب الهواتف النقالة التي استعملها بعض الشباب المتهور لتصوير فتيات ونساء وسط عائلاتهم التي عادة ما تكتشف الأمر صدفة وتلجأ لشتى الوسائل دفاعا عن شرفها وكرامتها، مما خلف حوادث خطيرة أودت بأصحابها لحد دخول المستشفيات حسب ما كشفت عنه مصادر من مصالح الدرك الوطني التي عادة ما تتدخل لفض الصراع وتوقيف من ثبت تورطهم في القضية من المراهقين والشباب، الذين يلجأون في بعض الأحيان إلى استعمال طرق ملتوية وحديثة لتصوير الفتيات تبدأ بالدرجة الأولى في استعمال هواتف نقالة تعتمد كاميراتها على تقنية "الزوم" لتصوير الفتيات من مناطق بعيدة وبطرق خفية يصعب ملاحظتها.
*
وتسببت هذه الصور في فتنة بين العائلات، خاصة في المناطق الشعبية، حيث شهدت بلدية بئرخادم شجارا عنيفا بين عائلتين بعد تداول صورة "عن طريق البلوتوث" لفتاة تقطن في أحد الأحياء الشعبية المعروفة رفقة صديقها الذي يقطن في حيها وهي في وضعية مشبوهة على الشاطئ وقد وصلت هذه الصور عن طريق الصدفة الى أخ الفتاة الذي لم يتمالك نفسه ليهجم على بيت صديق أخته.. ولولا تدخل الجيران لحدثت مجزرة حسب الشهود.
*
وغير بعيد من بئر خادم، حدثت قصة أخرى لعائلة من بلدية بلوزداد تلقت رسالة بريدية مجهولة وضعت تحت عتبة المنزل تحتوي بداخلها صورة لفتاة من الأسرة جالسة على شاطئ البحر والى جانبها رجل.. مما زرع فتنة وسط العائلة انتهت بطرد الفتاة الى بيت عمتها حتى تهدأ الأوضاع ، ومن المحتمل حسب جيران العائلة أن يكون صاحب الصورة رجل تقدم لخطبة الفتاة فرفضته فقرر الإنتقام منها.
*
ويلجأ بعض الشباب إلى حيل خبيثة بالتواطؤ مع العديد من الأشخاص بهدف الإيقاع بالفتيات وتصويرهن بطريقة مشبوهة ومفبركة، وما ستقرأونه حدث للعديد من الفتيات في شاطئ الرمال الذهبية بزرالدة وشاطئ "بال آمبيش" وشاطئ سيد فرج بالعاصمة، حيث تلقت بعض الفتيات تهديدات بالفضح ونشر صورهن بطريقة غريبة ومصطنعة، فأمال 33 سنة والتي تقصد الشاطئ مرة في الأسبوع رفقة صديقاتها وجهت لها صورة داخل برقية تظهرها على الشاطئ رفقة شاب يبتسم معها، كما قرأت خلف الصورة عبارة مكتوب عليها "سنوزع هذه الصورة في المنطقة التي تقطنين فيها إذا لم تدفعي مبلغ 3000 دج..".
*
*
تقصده مئات العائلات يوميا إلى ساعات متأخرة من الليل
*
منتزه كيتاني الشعبي بالعاصمة.. مكان تفرّ إليه العائلات بحثا عن "الحرمة"
*
تحول شارع كيتاني بقلب العاصمة إلى قطب سياحي ومتنزه يستقبل مئات العائلات في اليوم بعدما كان خرابا في السنوات الأخيرة فكما يقال "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فالسلطات المحلية بالمنطقة قررت بعد فيضانات باب الواد الاستثمار في المنطقة وتحويلها إلى متنفس للعاصميين ينسيهم الكارثة الطبيعية التي شهدها المكان والتي تسببت في زهق أرواح العشرات من أبناء المنطقة.
*
قرر عشرات الشباب من أبناء العاصمة بدعم من السلطات المحلية الاستثمار في شارع كيتاني الذي دعم بمسرح لألعاب الأطفال وقاعات عائلية للمثلجات والشاي والمطاعم بالإضافة إلى الشاطئ الذي دشن منذ سنتين والذي بات ملاذا لآلاف الباحثين عن برودة البحر والهرب من ضوضاء وسخونة العاصمة، حيث تعرف المنطقة انتعاشا كبيرا في الليل، فكثرة الزحام فيه نهارا جعلت العديد من العائلات تقصده ليلا للبحث عن الهدوء واجتناب بعض المشاكل التي يثيرها الشباب المندفع، فالعائلات البسيطة لا تملك وسيلة نقل لقصد المناطق البعيدة التي تتميز ببعض الخلوة، كما أنها لا تحبذ كثرة الشباب الملتف حولها والذي يلجأ في كثير من الأحيان إلى معاكسة الفتيات وهم وسط أهلهم مما يخلف شجارات لا تنتهي وهذا ماجعلها تقصد شاطئ كيتاني الذي لا يكلف الذهاب إليه إلا بعض الخطوات، ومما زاد من تشجيع العائلات على ولوج الشاطئ ليلا هو الأمن، فالشرطة المدعمة بدرجات رملية لا تغادر المكان وتسهر على راحة وحرمة العائلات، وفي جولة أخذتنا للشاطئ ليلا لاحظنا التوافد المتزايد للعائلات والشباب لكنهم من نوع خاص فمعظم العائلات تتميز باحتشام وحرمة منقطعة النظير، فالنساء والفتيات يسبحن بجبة طويلة ورأس مغطى ب"الفولارة" بالإضافة إلى المتدينين الذين يفضلون أخذ أزواجهم في الليل بعيدا عن أعين الناس، فبعضهم يمنع زوجته من السباحة مكتفيا باستمتاعها بنسمة البحر وأمواجه المتتالية، في حين لا يمانع بعضهم سباحة زوجته بالحجاب في أماكن معزولة كما تقوم العجائز بتبليل أرجلهن ووجوههن لملامسة مياه البحر المالحة التي لم يستطع الأطفال مقاومتها مما جعلهن يستمتعن بها لساعات متأخرة من الليل وسط ذويهن وأحيانا وحدهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.