«الجزائر ستتخلص من الوباء طال الزمن أو قصر»    حسب مرسوم تنفيذي جديد    أكدت أن الندرة المفتعلة سببها المضاربة..وزارة الصناعة:    يربط بين المنيعة و حاسي الرمل    كوفيد-19: سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية تعلق مؤقتا الالتزام بوقف تنشيط شرائح SIM / USIM    خطر على الصحة العمومية    كرة القدم في طاجيكستان لا تتوقف    الشّائعات وأثرها السَّيِّئ على المجتمع    من هدي سيّد ولد عدنان في شهر شعبان    جراد يثني على جهود الجيش ويؤكد:    أكد على إعادة بناء النسيج الاقتصادي الوطني..العيشوبي:    إجلاء 740 رعية جزائرية عالقة بتركيا    السكانير للكشف عن الإصابة بالوباء    رئيس الجمهورية واطارات الرئاسة يتبرعون بشهر من رواتبهم    فوربس: رونالدو الملياردير    ألغام فرنسا تخلف 7300 ضحية جزائري    وزير التربية : سنفصل في مصير الموسم الدراسي بإشراك النقابات    شبكة إجرامية في قبضة الأمن الحضري الأول بالبرواقية    تخصيص 3 فضاءات إضافية لإستقبال الأشخاص بدون مأوى بالعاصمة    نفطال تطمئن بتوفر المنتجات النفطية    القبض على 6 مروجين للكوكايين    الحبس لأفراد شبكة إجرامية متخصصة في السرقة بالاعتداء    شهران حبسا لبائع 1200 قارورة جعة بوادي تليلات    الأدب و الوباء في زمن الكورونا    «الكوليرا» للراحلة نازك الملائكة    وباء في مدينة الورود    وضع الوكالة الوطنية لترقية الحظائر التكنولوجية تحت وصاية وزير المؤسسات الصغيرة    أشجار مكان الألغام    مدينة الورود    أنت الأمل إلى الأطباء والممرضين وكلّ رجال المصالح الصحية    الوريدة    «التزام الحجر الصحي واجب علينا جميعا»    كورونا يفرض على لوف أقصر موسم    الإدارة تتستر على 1.5 مليار تدعمت بها الخزينة    أطلبوا العلم و لو عن بعد    مذنب "أطلس" يقترب من الكرة الأرضية    الجزائر تدعو إلى خفض شامل كبير وفوري للإنتاج    نجاة ثلاثيني من الموت اختناقا بالغاز بالبويرة    منحة خطر استثنائية للعمال المتواجدين في الميدان    تحويل صالون البيت إلى ورشة، وتحية للجمهور الوفيّ    ولاة الجمهورية يتبرعون بشهر واحد من راتبهم لمكافحة كورونا    تفادي أخطاء الموسم الفارط في مجال تدعيم الفريق بعناصر جديدة    مختصون يطالبون بالابتعاد عن مصادر القلق ويحثون على التفكير الإيجابي    حملات التعقيم والتنظيف متواصلة    عدم تطبيق البرنامج الخاص يضع العوفي في ورطة    مشروع إنشاء أكاديمية لكرة القدم    البيّض: برنامج ثقافي عن بعد للأطفال    تجميد تصوير الأعمال السينمائية والوثائقية    كورونا لم يشفع لأطفال فلسطين من بطش الاحتلال    الكرملين يحذر من زيادة حجم إنتاج النفط    المرأة في الفكر الإرهابي    هل صحيح أن السياسات الخارجية الأمريكية بدون أخلاق؟    خط موريس.. بعد الموت، الحياة تنبعث من جديد في تلمسان    العاهل المغربي يعفو عن 5654 معتقلا خوفا من تفشي كورونا    17 دولة لم يصلها الوباء    إطلاق تطبيق جزائري جديد لتحديد الموقع    فتح باب التقديم لمنحة تطوير الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة    لغة الجسد على الخشبة لا تلغي الحوار بل ترفض الثرثرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحراك السياسي.. تأخر الجامعة وأفضلية الشارع!

تستعير الجامعة الجزائرية مُكونات النظام العام الذي تسير به الدولة، فنجد أن إدارة الجامعة تقابلها السلطة، وهي في الحقيقة سلطة فعلية في الجامعة، و نجد أن التنظيمات النقابية للجامعة تقابلها مؤسسات المجتمع المدني، وهي تمثل شريكا اجتماعيا و تمثل وسيلة لممارسة السلطة، ونجد الطلبة والأساتذة يقابلهم الشعب وهنا نسجل فقدانا للثقة والذي يمثل المشكل الرئيس لأزمتنا.
و إذا عدنا إلى مختلف النقابات الجامعية من نقابات (طلبة، أساتذة، إداريين، عمال)، نجد بأنها تمثل امتدادا حاسما لمختلف الأوعية السياسية الحزبية التي تمثل حلقة مهمة من حلقات النظام بما فيها التشكيلات المشهود لها بالمعارضة باعتبار أن مفهوم النظام يشمل كل ما يشكل الأمة، و أعتقد في هذا الإطار أن العقليات و السلوكيات و نسيج العلاقات المختلفة و شكلها يدخل أيضا ضمن مفهوم النظام العام، و النظام بقدر ما هو الذي ينتجنا فنحن أيضا ننتجه و نساهم فيه و نغذيه بذهنياتنا ، إذ نحن الذين صنعنا صنمية الصورة لكل رموز السلطة، كما صنعناها للإمام على سبيل المثال لا الحصر، نحن الذين صنعنا فزاعاتنا بأنفسنا. و هو ما يدفعنا للقول بأن مطلب تغيير النظام يكاد يكون مستحيلا و يحتاج إلى سنوات طويلة من النضال _الثقافي_ السياسي الذي يستنزف هو الآخر الأمة بغض النظر عن محاسنه العظمى. بل هو مطلب بعيد عن إدراكنا للحقيقة. كما أعتقد أن مطلب تغيير النظام هو ما عبر عنه قائد الجيش بالمطالب التعجيزية. (مع الإشارة إلى أن التعامل مع الخطابات بحذر يمثل دعما لهذه اللحظة التاريخية).
وبالتالي فإن ما يحدث في الجامعة هو امتداد لما يحدث خارج الجامعة، وكل الغيابات غير المبررة التي استهجنها الشعب في بداية الحراك كان سببها عدم مُواكبة هذه المؤسسات للحظة التاريخية التي تشهدها الجزائر، هذه اللحظة في الحقيقة أحرجت مراكز البحث و المفكرين والمتفلسفين، و شكلت دهشة للعقل الجزائري لأنهم لم يستطيعوا التنبؤ بها والتنبيه إليها، كما شكلت صدمة لقوى النظام المتشابكة.
لقد أدت أزمة فقدان الثقة ورغبة التحرر من كل أشكال المؤسسات التي تشكل الوساطة بين الحاكم والمحكوم إلى التحرر من الكثير من التقاليد النضالية التي لها أهميتها السياسية و القانونية كالتعبير بالجمعيات العامة وبكتابة البيانات وبالاتصال بالقنوات الرسمية، والاستعانة بمساحات زمنية على الإذاعات القنوات الإعلامية الوطنية والعالمية، حتى أصبحت مسيرات الطلبة و الأساتدة تنزاح نحو الشعبوية، لأن الشارع كان سباقا إلى الحراك فاستطاع بسرعة البرق إنتاج شعارات هزلية بليغة، و لم تستطع الجامعة إنتاج خطاب يعبر عن موقفها الجامع و فاعليتها، فلم تستطع بذلك أن تمتلك حماسة و شجاعة الإقدام على إحياء فضاءات مفتوحة لها مخرجاتها من توصيات و مقترحات و حلول تستمد شرعيتها جماهيريا و إعلاميا، إذ أن أغلب الورشات التي سجلت كانت في فضاء مغلق يعاني من فائض في الكلام، وليس لها حضور إعلامي، ولا حتى على شبكات التواصل الاجتماعي. فسجل الشارع أفضليته على الجامعة.
لقد أصبح لسان حال الجزائريين اليوم هو ( مافهمنا والو.. ماراهم راضيين حتى على واحد.. وين راح توصل؟ كيفاش آخرتها؟ مابغاوش يفهموا.. قلنا الحريرة مالحة زادولنا فيها الحار) و هذه الحيرة تمثل في الحقيقة تدمرا لهذا الشعب من انسداد قنوات التواصل و غياب للدور الرئيس لنضال مؤسسات المجتمع المدني،و أيضا غياب لدور الجامعة باعتبارها فضاء جامعا لمختلف الأفكار و الألوان و الذهنيات و الزوايا يغلب فيه نضج العقل على حماسة العاطفة.
لقد تحولت هذه المؤسسات في نظر الشعب إلى وسيلة تكريس للأمر الواقع من قبل السلطة. و هو ما سيجلب المزيد من الانسداد السياسي و الاحتقان الشعبي في ظل غياب توازن المجتمع في دولة تدين بديمقراطية شكلية. إن توازن المجتمع من حيث المؤسسات والوظائف يلعب دورا أساسيا في انتقال المعلومات وتبادل الرسائل بين الشعب و أصحاب القرار.
والحل؟
على الجامعة اليوم أن تفتح أبوابها على مدار ساعات العمل، وعلى النقابات أن تبتدع طريقة للتعبير غير الأقفال والسلاسل إذ أن الأقفال والسلاسل تعبير ديكتاتوري خال من رائحة الديقراطية، و على الطلبة والأساتذة كافة الأسرة الجامعية أن يشتغلوا في محطتين، محطة واجب الدراسة، ومحطة واجب الوطن، وفي محطة واجب الوطن علينا أن نخرج مخرجات نقاشات الجامعة إلى الشارع و إلى المنابر الإعلامية وإلى كل الفراغات التي تنتظرنا.فما فائدة أن تغلق الجامعات ولا نسمع صوت الوعي من حناجر فرسانها، ولا نقرأ بيانات تصنع الموقف، ولا نفرح بورشات وحلقات تجعل للجامعات روحها؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.