اللواء السعيد شنڤريحة في زيارة إلى دولة الإمارات    مقري يطالب بحكومة توافقية بعد التشريعيات    وزير التجارة يستقبل وفدا من صندوق النقد الدولي    يوم مفتوح تضامنا مع الشعب الصحراوي    الرائد ينهزم و«الكناري» يفتك الوصافة    خلال السنة الجارية    الجزائر تطمح إلى ترقية علاقاتها مع روسيا إلى مستوى التفاهم السياسي    دراسة ملفات منها مشروع قانون للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية    اجتماع إطارات الموارد المائية    أول جريدة بالأمازيغية بعنوان «تيغريمت»    سلامة: المحادثات اللّيبية بجنيف تسير في الاتجاه الصحيح    هزة أرضية بشدة 0ر3 بولاية سيدي بلعباس    التحكيم الدولي للنزاعات في مجال الاستثمار: ضرورة تفعيل آليات الصلح والحلول الودية    بالفيديو.. تمريرة حاسمة عالمية من محرز ضد ليستر    انطلاقة مميزة لبن دبكة مع الفتح السعودي    ميهوبي :”الحراك الشعبي أعطى مفاهيم جديدة للعمل الديمقراطي”    سفير فلسطين بالجزائر يشيد بموقف بلادنا الثابت إزاء شعبه    الغنوشي ينوه بمجهودات الجزائر في دعم تونس ويثني على التعاون القائم بين البلدين    توقع شفاء أغلب الحالات المصابة بكورونا و2 % عرضة للوفاة    دعوات للتحقيق مع كل مدراء الديوان الوطني للحليب    وزارة التربية تحذر من الدعوات “المغلوطة” للاحتجاج في القطاع    تمنراست: توقيف شخصين وحجز أزيد من 11 ألف وحدة من المشروبات الكحولية    ارتفاع صادرات الجزائر من الإسمنت بأزيد من 141 بالمائة    «الخضر» مطالبون بالفوز على المنتخب السعودي    القضاء المصري يبرئ نجلي مبارك    «أحب الحياة»    بومرداس.. الإطاحة بشبكة وطنية مختصة بسرقة السيارات الفاخرة    قسنطينة : 12 جريحا في حادث اصطدام تسلسلي بالقرب من مطار "محمد بوضياف"    تدمير مخبأ للجماعات الإرهابية و3 قنابل تقليدية الصنع في الجلفة وبومرداس    أولمبي المدية يسقط في تاجنانت وعنابة تنهار داخل الديار    تراجع ملحوظ في ديون الأندية المحترفة بكرة القدم    يوفنتوس يجري اتصالات لضم حسام عوار    سينماتك العاصمة تحتفي بالمخرج الأمريكي “مارتن سكور سيزي”    حسنة البشارية تحيي حفلا فنيا برياض الفتح    الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للحراك الشعبي في تيبازة    وزارة السكن على دراية تامة بانشغالات مكتتبي عدل 2013    داعية سعودي يتهم أردوغان ب”قتل اليمنيين”!    إنقاذ أكثر من 1700 مهاجر قبالة سواحل ليبيا منذ بدء العام الجاري    لا لتهويل الشارع    وضع بطاقية لاحتياجات بلديات تيزي وزو في مجال الاستثمار والتنمية    البويرة: قتيلان في حادثي مرور    العراقيون يستعدون لمليونية جديدة الثلاثاء المقبل    عرقاب يشرح قانون المحروقات الجديد ل “الأفامي”    النقابة الوطنية للصحة العمومية: “يجب تحسين ظروف استقبال المرضى للحد من ظاهرة الاعتداءات بالمستشفيات”    توقيف مروج مهلوسات و حجز أزيد من 400 قرص من دواء بريغابالين بقسنطينة    كورونا يضرب سامسونغ في كوريا الجنوبية والشركة تغلق أبوابها    وفاة أول حالة إصابة بفيروس كورونا في إيطاليا    محمد بجاوي وشكيب خليل وحميد طماّر وسلال وولاة أمام المحكمة العليا    المكتب الفيدرالي‮ ‬يرفض تأجيل الجولة    عودة الرحلات تدريجياً‮ ‬في‮ ‬المطارات    الضغط ونقص الإمكانيات‮ ‬يزيد من معاناتهم‮ ‬    « الدّلاطنة» لإبداعات الشباب الحرّ قريبا على ركح وهران    تسليم جوائز صالون بايزيد عقيل الثقافي    الانتقال الطاقوي بالجزائر محور ملتقى دولي بجامعة مستغانم    المدافعة عن فرنسا بامتياز وخادمة المستعمر    ويل لكل أفاك أثيم    نبضنا فلسطيني للأبد    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نصرٌ من الله وفتح قريب

الحمد لله الذى وزّع بين الخلق الهِبَات والمواهب، وأظهر في النابغين منهم العجائب والغرائب، وأكرم السالكين والمُجدِّين منهم بأعلى وأغلى الطلائِب والرغائب، والصلاة والسلام على مَنْ كان اتِّبَاعُه سببًا في النجاة من النوائب.
وبعد: فقد ورد عن أبى حنيفة قوله: «معرفة السِيّر تغنى عن كثير من الفقه»، لأن هذه السِيّر الكريمة تحوى الفقه والتطبيق العملي الواقعي له، وفيها العِبَر المُسْتَلّةُ من أحداث التاريخ، لقد كانَ فتحُ مكة بدايةَ فتحٍ عظيمٍ للمسلمين، وقد كانَ الناسُ تَبَعاً لقُريشٍ، في جاهليتهم، كمَّا أنهم تبعٌ لقريشٍ, في إسلامهم، وكانت مكَّةُ عاصمةَ الشِّركِ والوثنيةِ، وكانت القبائلُ تنتظرُ ما يفعلُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مع قومِه وعشيرتِه، فإن نصره الله عليهم، دخلُوا في دينه، وإنِ انتصرت قُريشٌ، يكونون بذلك قد كفوهم أمرَهُ، فقد روى البخاري عن عمرو بن سلمة، قال: كنَّا بما ممرٌّ الناسِ، وكان يمرٌّ بنا الركبانُ فنسألهم: ما للناسِ، ما للناسِ؟ ما هذا الرجلُ ؟ فيقولون: يزعمُ أنَّ الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنتُ أحفظ ذلك، فكأنَّما يقرٌّ في صدري، وكانتِ العَرَبُ تلوَّمُبإسلامِهم الفتحَ، فيقولون: اتركُوه وقومَهُ، فإنَّه إن ظهرَ عليهم، فهو نَبِيُّ صادقٌ، فلمَّا كانت وقعةُ أهلِ الفتحِ، بادرَ كلٌّ قومٍ, بإسلامِهم... الحديثَ.
وإذا تأمَّلتَ أحداثَ هذا الفتحِ الأكبرِ، تستطيعُ أن تدركَ تماماً قيمةَ الجهاد والاستشهاد والمحنِ التي وقعت من قبله، إنَّ شيئاً من هذا الجهاد والتعب والمحن لم يذهب بَدَداً، ولم تُرق نقطةُ دمٍ, لمسلمٍ, هَدَراً، ولم يتحمَّل المسلمون كلَّ ما لاقوه مما قد علمتَ في هجرتهم و غزواتهم وأسفارهم، لأنَّ رياح المصادفة فاجأتهم بها، ولكن كل ذلك كان وِفق قانونٍ, سماويٍّ,، وبحسب سنةِ الله في خلقِهِ، فكلٌّ التضحياتِ المتقدمةِ كانت تُؤدِّي أقساطاً من ثمن الفتحِ والنَّصرِ، وتلك هي سُنَّةُ الله في عبادِهِ.. لا نصرَ بدونِ إسلامٍ, صحيحٍ,، ولا إسلامَ بدونِ عُبوديةٍ, له، ولا عُبوديةَ بدونِ بَذلٍ, وتضحيةٍ, وضَرَاعةٍ, على بابِهِ وجهادٍ, في سبيلِهِ، ولذلك كان الفتحُ مَلِيئاً بالدٌّروسِ والعِبَرِ والفَوَائِدِ، وهذه لمحاتٌ وومضاتٌ من فقهِ الفَتحِ وعِبَرِهِ وفَوَائِدِهِ:
1.بيان عاقبة نكث العهود، وأنَّه وخيمٌ للغاية، إذ قريشٌ نكثت عهدَها، فحلَّت بها الهزيمةُ، وخسرت كيانها الذي كانت تُدافع عنه وتحميه.
2.تجلِّي النبوة المحمدية، والوحي الرباني في الإخبارِ بالمرأة حاملةِ خطابِ حاطب بن أبي بَلتعة، إذ أخبر عنها وعن المكان الذي انتهت إليه في سيرها،
3.فضيلةُ إقالةِ عثرةِ الكرامِ، وفضل أهل بدر، وقد تجلَّى ذلك واضحاً في العفوِ عن حاطب بعد عتابه، واعتذاره عن ذلك، التوبة منه.
4. مشروعيةُ السفرِ في رمضان، وجوازُ الفطرِ والصيام فيه على حدٍّ, سواء.
5.مشروعية التعمية على العدو حتى يُباغت، قبل أن يكون قد جمع قواه، فتُسرع إليه الهزيمة وتقل الضحايا والأمواتُ من الجانبين حَقناً للدِّماء البشرية.
6. بيان الكمال المحمدي في قيادة الجيوش، وتحقيق الانتصارات الباهرة.
7. مشروعية إنزال الناس منازلهم، تجلَّى هذا في إعطاء الرسول-صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان كلماتٍ, يقولهن، فيكون ذلك فخراً له واعتزازاً، وهو: « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل داره وأغلق بابه فهو آمن « ينادي بها بأعلى صوته.
9. بيان تواضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لربه شكراً له على آلائه وإنعامه عليه، إذ دخل مكة وهو متطامنٌ، حتى إنَّ لحيته لتمس رحلَ ناقته تواضعاً لله وخشوعاً. فلم يدخل - وهو الظافر المنتصر- دخولَ الظلمة الجبارين السفاكي الدماء البطَّاشين بالأبرياء والضعفاء.
10. بيان العفو المحمدي الكبير، إذ عفا عن قُريشٍ, العدو الألد، ولم يقتل منهم سوى أربعة رجال وامرأتين، إذ رفضوا الإسلام.
11. بيان الكمال المحمدي في عدله ووفائه، تجلَّى ذلك في رد مفتاح الكعبة لعثمان بن أبي طلحة، ولم يُعطه مَن طلبه منه، وهو « علي بن أبي طالب» - رضي الله عنه- وهو صهره الكريم وابن عمه.
12. تقرير مبدأ الجوار في الإسلام لقوله -صلى الله عليه وسلم-:« أجرنا من أجرتِ، وأمَّنا من أمَّنتِ، يا أم هاني».
13. آية النبوة تتجلَّى في علمه -صلى الله عليه وسلم- بما أضمره الرجل من اغتيال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يطوف.
14.احترام الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأسرة الصديق وتكريمه لها، والإكبار من شأنها، إذ هي الأسرة الوحيدة التي أسلم أفرادها كافة آباء وأمهات وبنين وبنات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.