تحية تقدير للأسرة الطبية وللشعب على تضامنه    ملتزمون مع السلطات العمومية للتغلب على الأزمة    إجراءات استثنائية لفائدة المؤسسات المالية المتضررة    62 مشروعا مبتكرا في دورة وهران عبر "السكايب"    المنع الفوري لعمليات بيع السميد المباشر للمواطنين    3 أيام حبسا ضد للمخالفين للحجر المنزلي    تجند كبير لانجاح حملة التطهير        بعد تلقيهم الضوء الأخضر    اتصالات الجزائر تمرمد زبائنها    خلال السداسي الأول من 2019    اللواء قايدي على رأس دائرة الاستعمال والتحضير للجيش    مصر تعلّق صلاة التراويح    تمت إحالته على التقاعد    محرز يواسي غوارديولا    تعيين اللواء محمد قايدي على راس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش    جاءت على لسان الوكالة الوطنية للدم    الدرك ينجح في توقيف تسعة أشخاص مدججين بالأسلحة    تدمير ثلاث قنابل وكشف مسدس رشاش ببومرداس والجلفة    أسعار النفط ترتفع    للمساهمة في جهود الحد من كورونا    لجنة الفتوى : إحتكار السلع ورفع أسعارها من الكبائر    احتكار السلع ورفع أسعارها من الكبائر    السوق الموازية إشكال صعب في فترة الأزمة    دعم المهنيين بوسائل الوقاية واعتماد العمل عن بعد    الكتابة للطفل تتطلب فهم عالمه الصغير    اللجنة الوزارية للفتوى: احتكار السلع ورفع أسعارها من الكبائر    فتح استثنائي لمعبر طالب العربي بواد سوف    روسيا تتهم الولايات المتحدة بوضع “خطط عدوانية للاستيلاء على الفضاء وكواكب أخرى”    حجز مواد استهلاكية و مواد تنظيف منتهية الصلاحية    مدبر رحلة حرقة ل 17 شابا بعين الترك مهدّد ب 3 سنوات حبسا    الدرك يحجز مواد تنظيف    توزيع 100 إعانة على مستحقيها    3 قتلى في حادث مرور    «سلامتنا أهم من أي بطولة والجزائريون معروفون بالتضامن»    موسوعة علمية تقرأها الأجيال    دار الثقافة بالبيض تنظم مسابقة للطفل على مواقع التواصل الاجتماعي    مسابقة وطنية في ظل الحجر الصحي بالبيض    «الاهتمام بالتاريخ القديم والحديث للمدينة من أولى اهتماماتنا»    مسابقات افتراضية للعائلات    استثمار الرقمنة في المسرح المعاصر واقع لا محالة    ملال ينتظر أموال "كوسيدار" و"الكاف"    لا نستطيع تعديل موعد نهائيات كأس إفريقيا 2021    بلحاج يقر بصعوبة متابعة لاعبيه ويشدد على الوقاية    1971 عائلة تستفيد من صندوق الزكاة بالبويرة    استجيبوا لأمر ربكم واتبعوا التوصيات للنجاة    الأسعار مرتفعة لقلة العرض والوفرة ابتداء من ماي    كورونا تعرقل انضمام مبابي إلى ريال مدريد    «تدابير الوقاية تحتاج للمزيد من الحزم والمسؤولية»    60 مرفقا جاهزا للحجر والأولوية في التطهير للمناطق المتضررة    مديرية الصحة تفتح قائمة التطوع للأطباء الخواص    مكافحة الإرهاب: كشف مسدس رشاش وثلاث قنابل تقليدية الصنع بكل من بومرداس والجلفة    56 مواطنا روسيا يغادرون الجزائر    مجلس الأمن الدولي وحق الإعتراض المزدوج    الناقد المسرحي علاوة وهبي: على المسرحيين التفرقة بين مصطلحي “الاختلاس” و”الاقتباس”    اليابان تعلن “الطوارئ” في طوكيو ومناطق أخرى لمواجهة كورونا    وزارة لاتصال تعمل على تطهير قطاع الاعلام ووضعه في اطار الشفافية    أبي بشرايا يحذر من دفع الأوضاع باتجاه منزلق خطير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علاقة الأغنية الوهرانية بالأغنية الرايوية
نشر في الجمهورية يوم 27 - 02 - 2020

الراي حركة فنية و نمط غنائي يعود إلى بدايات القرن العشرين مثلها كل من الخالدي وحمادة و بوطالب بن يخلف و " الريميتي " و " حكوم" و حطاب السيقلي و بوطيبة السعدي في فترات متعاقبة، وقد تردد صداه في الأسواق الشعبية و الساحات، و خاضت موضوعاته في بعض الطابوهات التي لا يجرؤ الناس على الخوض فيها لموانع دينية و أخلاقية .
و المجتمع الذي يعيش تضييقا على الحريات تتنازعه نوازع مختلفة فيجنح البعض إلى الانزواء و الانغلاق على النفس و الزهد في الدنيا أملا في تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه فيها يوم الرحيل عنها ،و فئة أخرى لا وازع يمنعها من الانغماس في اللهو و الملذات وهذا التحرر المطلق من كل الممنوعات و المحرمات ما كان ليحصل لولا تشجيع هذه الفئة أو السكوت عن تجاوزاتها في حق مجتمع محافظ له قيمة و ضوابطه التي تسير حياته، و مادام موضوعنا هو ما علاقة الرأي بالأغنية الوهرانية ؟
أرى بأن الراي هو الابن الشرعي للأغنية الوهرانية، خرج من رحمها و رضع من حليبها، لكنه ككل الأبناء تقريبا، تحرر و استقل بذاته و بنى لنفسه حياته الخالصة ، و بعد أن كان لصيقا بالموسيقى الوهرانية وأقصد بهذا موسيقى الحواضر المحاذية لوهران، أيضا بدليل انتماءات جمع من الملحنين المطربين إلى بلعباس و غليزان و سعيدة و مستغانم و معسكر ،فضلا عن المدينة القطب مركز الالتقاء و عرض الشعراء بضاعتهم على شاكلة سوق عكاظ في الجاهلية تحرر استقل بذاته مع شيء من التأثر بالموسيقى الأصل، لينحرف رويدا رويدا، لأنه امتزج بألوان و طبوع موسيقية غربية متعددة ، اختار لنفسه لغته الخاصة به، واحتضنته دور اللهو و المراقص، لأن الناس لفظته في البداية و اعتبرته مدمرا للأخلاق مشوها لسمعة الجزائري المعروف بمحافظته و تمسكه بالقيم الفاضلة.
و إذا كان قد تعرض للتضييق و الإقصاء من وسائل الإعلام المسموعة و المرئية في مرحلة من المراحل، فقد فتحت له بعض وسائل الإعلام الفرنسية أبوابها مثل قناتي M6 و Canel+ بغض النظر عن النوايا و الخلفيات من وراء ذلك لتحدو حدوها وسائل إعلامنا بصورة محتشمة في البداية ، و ينتهي الأمر إلى الانفتاح على هذا اللون دون حسيب أو رقيب فشاع وذاع صيته في العالم على يد حاج إبراهيم خالد و مامي و حسني و رشيد طه و غيرهم، وإنصافا لهذا الفن ،فقد بدأ يتخلى عن الكلمات النابية المنحطة وعيا من أصحابه بأثرها السلبي على الذوق العام، و إذا كان الخلط بين العربية و الفرنسية قد أصبح أمرا شائعا، فإننا نهيب بكتاب الكلمات أن يتراجعوا عن هذا التوجه، لأنه لن يؤثر في نوعية الإنتاج و كان حريا بي أن أستهل هذا العنصر بتعريف مصطلح الراي عند الأولين ، فالرأي في مفهومهم ما يصدر عن العقل من رأي و توجيه يسترشد به الإنسان في حمايته، و قد يتعرض للإخفاق و خيبة الأمل، فيصب لومه و عتابه على " رأيه " و يحمله أسباب فشله و انتكاسته في الحياة، وترديد ترنيمة " يا رايي" إنما هي صرخة استغاثة من إنسان قهرته الأيام و حطمت آماله و خانته حظوظ النجاح و العيش الكريم
بعدما عاشت الأغنية الوهرانية أزهى أيامها قبل الاستقلال و بعده بقليل إلى حدود الثمانينات – و يكفي الرجوع إلى أرشيف الإذاعة للوقوف على كثافة الإنتاج و نوعيته آنذاك - اصطدمت فيما بعد بكثير من المعوقات التي عرقلت حركيتها و نشاطها، و هي معوقات مقصودة متعمّدة في غالب الأحيان، و أذكر منها على سبيل المثال:
فصل الجوق الموسيقي و توقيف عناصره من الإذاعة الجهوية و دفع الموسيقيين إلى البطالة و الميزيريا – و بهذا التصرف اللامسؤول الذي استند فيه إلى قلة الموارد المالية و هو مبرر غير بريء، فقدت الأغنية عاملا من أهم عوامل نهضتها واستمرارها إذ أغلقت أبواب الدعم و التسجيل في وجه الملحنين و المطربين.
السياسة الإقصائية تجاه هذا اللون الغنائي وعدم الترويج له إعلاميا تهميش المنتسبين إليه بانعدام الأنشطة الفنية و الثقافية.
موت أعمدته و رواده الواحد بعد الآخر، و انزواء البقية بممارستهم لأعمال أخرى لضمان قوت يومهم، و هي أعمال وضيعة لا تليق بهم و لا تحفظ لهم شرفهم، فبعد أن كانوا من نخبة المجتمع، أصبحوا من عامته و سوقته لا يأبه بهم أحد.
الحاجة الملحة و الدائمة إلى سياسة ثقافية رشيدة و واعية تحدد الأهداف و ترسم السبل لتحقيقها سعيا لبناء الإنسان الجزائري بناء يحصنه من أي استلاب فكري و يربطه بتراثه الوطني، و الابتعاد عن الفكرة الرائجة عند بعض المسؤولين و الذين يعتبرون الثقافة ترفا فكريا و كفى، ينتقصون من قيمتها بتقليص ميزانيتها و إسناد أمر تسييرها إلى من يفتقرون إلى الكفاءة و فرض الوجود على الهيئات جميعها ..يتبع.
هناك بصيص من الأمل في رؤية الأغنية الوهرانية تستعيد مكانتها في المشهد الثقافي الوطني، لأن تأثيرها و انتشارها لم يكن محصورا في وهران و نواحيها فقط، و إنما امتد إلى ربوع الوطن و إلى خارجه، و ما يدعم تفاؤلي هو مهرجانها السنوي الذي تكتشف فيه مواهب يؤمل في حملها المشعل مستقبلا ، إلى جانب استقطاب مطربين رايويين استمالتهم نحو هذا اللون، و لهم من الشهرة ما يمكنهم من الترويج له وطنيا و عالميا و يكفي الإشارة إلى خالد أو مامي، وقد لقي عملهما استحسانا في مغرب الوطن العربي و مشرقه، و راحت بعض الأعمال الوهرانية تعاد من لدن مطربين مشهورين، ك " وهرن وهرن " لأسماء المنور" و لكن الدفع الحقيقي لإعادة الاعتبار للأغنية الوهرانية، لن يتأتى إلا بالشروط التالية:
إعادة توظيف الجوق الموسيقي بمحطة وهران و جمع شتات عناصره، ليتسنى لكتاب الكلمات و ما اقلهم و للمطربين و الملحنين تسجيل إنتاجاتهم بدون تكلفة باهضة كما هو عليه الوضع حاليا.
كثير من الأعمال الجاهزة عند بلاوي الهواري متروكة للضياع شأنه شأن رحال الزبير و قويدر بركان و باي بكاي و عبد الله غربال و توفيق بوملاح .... الخ.
ضرورة اهتمام الولاة الولائية و البلدية و الهيئات المختلفة بإقامة الحفلات باستمرار تشجيعا لهذا اللون، حماية لهويتنا و انتمائنا.
إقامة مسابقات تحفيزية للشباب خاصة ، سواء أكانوا ملحنين أو مطربين أو شعراء. نفض الغبار عن الارشيف الذي تعرض جزء كبير منه إلى التلف و السرقة و العبث، و تلك جريمة اقتصادية و أخلاقية و ثقافية في حق الفن و المجتمع. و المحاولات التي تمت مؤخرا لحمايته و إعادة بعثه غير كافية، لأنها من جهة لم تستثمر ، و من جهة أخرى لم يستعن فيها بعارفين ما زالوا على قيد الحياة و لهم من الخبرة و التجربة ما يجب استثماره و الاستعانة به .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.