كوفيد-19/لقاح: بن باحمد يعرض التجربة الجزائرية في مؤتمر دولي    الفريق شنقريحة: لا ينبغي نسيان الانتصارات والألقاب    منتسبو جهاز الادماج المهني : الدولة تسعى "جاهدة" لاستكمال عملية ادماج المعنيين مع بداية 2023    كأس إفريقيا للأمم: اقصاء المنتخب الجزائري من المنافسة بعد انهزامه أمام كوت ديفوار (1-3)    الصحراء الغربية: دي ميستورا ينهي زيارته للمنطقة وسط دعوات لاستفتاء لتقرير المصير    إقامة صلاة الاستسقاء السبت المقبل    بلعابد يجدد دعوته بضرورة تلقيح كل منتسبي القطاع    تسجيل 400 حالة إصابة بمتغير "أوميكرون"    طيران الطاسيلي تطمح لرفع رقم أعمالها    ارتفاع إجمالي المصابين إلى 10 ملايين و401 ألف    كورونا: 1552 إصابة جديدة, 10 وفيات و 656 حالة شفاء    وزير الاتصال: أولوية القطاع هي إرساء قواعد المهنة الحقيقية للوصول إلى صحافة محترفة    رقابة تجارية : رفع ازيد من 145 الف قضية أمام العدالة في 2021    تسجيل انخفاض محسوس في درجات الحرارة عبر معظم الولايات    وهران: توزيع أزيد من 50 مسكنا في صيغة الترقوي المدعم بقديل    إجراء تقييم دقيق للوضعية الصحية لاتخاذ القرار الموافق لوضعية كل مؤسسة جامعية    محكمة سيدي أمحمد : تأجيل محاكمة الوالي السابق عبد الوحيد طمار الى 27 يناير    وهران: مبادرة لعرض مسرحيات قديمة عن طريق الفيديو    جمعية ألمانية: إفلات الاحتلال المغربي من العقاب يعمق معاناة الصحراويين    الجزائر مستعدة لاحتضان القمة العربية    أكثر من 7,8 ملايين معاملة في 2021    تطبيق بعض أحكام قانون الشهيد والمجاهد بعد إثراء النصوص    افتتاح أيام الأغنية الأندلسية تكريما لعبد الرزاق فخارجي    مشاركة الجزائر في الصالون الدولي للسياحة والأسفار بروسيا شهر مارس القادم    جلسة علنية لطرح الأسئلة الشفوية اليوم    الثقافة والصحة والصيد البحري على الطاولة    رفع تسعيرة الشراء من الفلاحين يحسّن هامش الرّبح    تعليق الدراسة بكل المؤسسات 10 أيام بدءاً من اليوم    اتحاد التجار يكشف الأسباب الحقيقية وراء ندرة مادة الزيت    الجزائر – كوت ديفوار، اليوم 17:00    سليم دادة رئيسا للجنة حفلي الافتتاح والاختتام    4 سنوات سجنا نافذا لسلال و5 لنسيب    العالم الثائر    لم نؤسس بعد إلى وعي نقدي    دخول ثقافي أم صالون للصناعات الثقافية؟    إسدال الستار على فعاليات الأيام الوطنية للمونولوغ بالجلفة    لعمامرة يبلغ دي ميستورا: موقف الجزائر هو إنهاء استعمار آخر منطقة في إفريقيا    مسار لمين دباغين، موضوع محاضرة بالجزائر العاصمة    الجزائر مُحاور أساسي للناتو في مكافحة الإرهاب    وفاة الباحث في علم الاجتماع البروفيسور طيبي محمد    «المباراة نهائي قبل الأوان وسنعود بقوة في الكان"    توقيف 7 داعمين للإرهاب وتدمير 6 "كازمات"    هذه قصة شيطان قريش الذي ذهب لقتل النبي الكريم فأسلم    حقوقيون يفضحون الممارسات القمعية المخزنية    نمو النشاط التجاري ب 38 ٪    بعث المعالم الأثرية وإحياء التراث المحليّ    سامية بوغرنوط تقتنص الجائزة الأولى    300 عامل بمصنع "رونو الجزائر" يطالبون بالترخيص بالنشاط    أسعار السردين تأبى الهبوط    « نحن مع الخضر قلبا وقالبا»    الجنوب إفريقي فريتاس غوميز لإدارة اللقاء    ''الخضر" و''الفيلة" في آخر مباراة تنظَّم على ملعب "جابوما"    توقيف 4 تجار وحجز266 قرصا مهلوسا    انتشال جثة غريق مجهول الهوية    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متحف طبيعي بحاجة إلى رعاية
النقوش الصخرية بالنعامة
نشر في الجمهورية يوم 25 - 05 - 2011

يزخر جنوب سلسلة الأطلس الصحراوي الذي يعد متحفا أثريا مفتوحا على الهواء بما يقرب من 153 محطة للنقوش الصخرية المكتشفة والتي تعود إلى عهود ما قبل التاريخ تترامي في فضاء طبيعي فسيح بجنوب ولاية النعامة.
ويحتاج هذا الرصيد الطبيعي من التراث المادي في غاية الأهمية التاريخية إلى مزيد من الرعاية من طرف المختصين للمحافظة على ديمومة هذا الموروث الثقافي والتاريخي وحمايته من عوامل الإندثار.
وتشكل تلك النقوش الصخرية صفحات تروي قصص وحكايات السكان القدامى الذين استوطنوا بالمنطقة منذ أمد بعيد ومنظومة إتصالية تضمن الترابط والتواصل بين الأجيال التي عمرت بهذا الموقع على مر الأزمان وتبقى شاهدا ماديا على جذور المنطقة الضاربة في أعماق التاريخ .
غير أن بعض هذه المواقع الأثرية باتت تعرف حالة متقدمة من الإهمال والتردي و مظاهر التشويه ومساس بمحتوياتها والتي خلفتها عوامل الزمن و الظروف الطبيعية مما يستوجب تدخلا سريعا للجهات المسؤولة . ويعود التواجد البشري بمنطقة جنوب ولاية النعامة وضواحيها وعلى أقل تقدير إلى العصر الحجري الحديث (نيوليتيك) حيث عثر على دلائل كثيرة تثبت تواجد الإنسان في ذلك العصر عن طريق النقوش الصخرية المنتشرة بكثرة في تلك المنطقة .
وتوجد أقرب نقوش صخرية بولاية النعامة ممثلة للفيلة بالموقع المسمى "المحيصرات " على بعد 7 كلم من بلدية العين الصفراء و تمثل هذه النقوش حيوانات ذلك العصر و بعض الأشخاص يحملون رماحا .
وتعتبر النقوش الصخرية شهادات ذات قيمة لا تقدر بثمن خلفتها شعوب قديمة تثبت نمط حياتها و عاداتها و عالم الحيوان الذي كان يحيط بهم وقد أنشأ أكبر قسم من هذه الأعمال قبل الحضارة السومرية و قبل أقدم الأهرامات المصرية .
وكتب د. لينيزج و هو باحث في عهود ما قبل التاريخ و صاحب دراسة نشرت سنة 1904 حول محطات النقوش الصخرية بجنوب ولاية النعامة يقول " إذا كانت المنطقة تبدو اليوم مقفرة قاحلة فلم يكن الحال كذلك في الأحقاب الماضية فلقد كانت المياه تسيل في المجاري المجففة اليوم و كان غطاء نباتي زاخر ينمو في هذه السهول القاحلة وعاشت أقوام كثيرة في المكان الذي تقبره اليوم الرمال" .
و خلال مؤتمر الجمعيات العلمية بالجزائر سنة 1905 قدمت لائحة لمواقع النقوش الصخرية بالجزائر تضم نحو 300 محطة أغلبها يقع بالجنوب الغربي وحده وبولاية النعامة تحديدا وتنتشر بمناطق "فرطاسة" " أولقاق" "تاشاطوفت" "البريج" و"مكاليس" و "عين عيسى" بجنوب تراب الولاية .
و قد عثر في هذه المواقع على العديد من بقايا مهارات الفنانين البدائيين كالصوان الحجري المنحوت و محكات وسكاكين و إبر ورؤوس سهام و غيرها
وتجدر الإشارة كذلك أنه وجدت حقول واسعة على سطح الأرض بمنطقة الهضاب العليا و عينات مذهلة من آثار ما قبل التاريخ على امتداد الأودية و على الكثبان الرملية و بجوارها بمحاذاة بلديات تيوت و العين الصفراء و جنين بورزق بجنوب ولاية النعامة الى جانب ما يقارب خمسة عشر محطة رسومات صخرية ممثلة للبقريات و العديد من محطات لنقوش عربات تبين أن الناحية كانت في ذلك العهد منطقة عبور ذات حركة مرور قوية بين الجنوب و الشمال و بين الشرق و الغرب . ضف الى ذلك محطات تتواجد بها كتابات أبجدية تدعى ليبية أو ليبية بربرية أو التيفيناغ.
و تعتبر نقوش غزال قرية هواري بومدين قرب المكان المسمى "تيوت المحطة" من أروع وأهم محطات النقوش الصخرية والتي تمثل صورة لنوع من الظباء النادر كان مقدسا في العصور القديمة غير أن هذه اللوحة الفنية تعرضت إلى عملية مسح وتدهور كلي بعد أن تحطمت تلك الصخرة المنقوشة جراء أشغال التسطيح التي أجريت صائفة سنة 2007 لتهيئة معبر للسكة الحديدية كما أوضح "رئيس جمعية ترقية السياحة وأصدقاء تيوت "السيد أحمد العقون .
وبمناسبة الذكرى 164 لاكتشاف أول محطة للصخور المنقوشة بولاية النعامة بادرت جمعية "ترقية السياحة وأصدقاء تيوت" بنشاط تحسيسي للتوعية بأهمية حماية الصخور المنقوشة للمنطقة التي اكتشفت بها أول محطة للصخور المنقوشة يوم 24 أفريل 1847 .
و بدا للعلماء والباحثين الأثريين ان هناك تشابه كبير في مضامين وأشكال وتقنيات الرسومات الصخرية في صحراء ولاية النعامة وغالب الظن أن أهالي منطقة القصور القدماء كانوا على اتصال مع شعوب المنطقة الممتدة نحو المحيط الأطلسي ومن ثمة يمكن القول أن الرسومات الصخرية بتيوت تعتبر جزءا من حضارة إنسانية واسعة وليست رسومات صخرية ذات طابع محلي بحت .
وأصبحت النقوش الحجرية ببعض بلديات ولاية النعامة كتيوت و "جنين بورزق" في الآونة الأخيرة عرضة للتخريب والتشويه وقد أبدت عدة جمعيات قلقها و انشغالها بما آلت إليه تلك المحطات التاريخية الهامة التي تكشف هوية حضارات قديمة تعاقبت على المنطقة وتعد شواهد فنية في غاية الأهمية العلمية و الأثرية .
وفي هذا الصدد أشار بعض اصحاب الاختصاص إلى أن المعالم الأثرية وروائع الفن البدائي العالمي بجنوب النعامة أضحت مهددة إن لم تسارع الجهات المعنية لأجل حمايتها كما أن النقوش الصخرية المكتشفة بالأطلس الصحراوي تبقى بحاجة مستعجلة إلى رعاية واهتمام كبيرين لحماية وصون هذا الإرث التاريخي النادر .
وأشارت العديد من الجمعيات المهتمة بالتراث التاريخي والشأن الثقافي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.