ما أعظمها من بشارة! وما أكرمها من تجارة! الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) تكفي الهمَّ! الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) تغفر الذنوب! الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) مفتاح الفرج، ودواء للقلوب، وطمأنينة للنفوس. فيا من أثقلته الهموم، ويا من ضاقت عليه الدنيا بما رحبت...أكثر من الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).. هذا هو العمل السابع من الأعمال التي تقودك إلى رفقة الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الجنة، الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، فمن أكثر الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان رفيقه في الفردوس الأعلى. لذلك يقول سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم): ((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً))، ويقول (صلى الله عليه وسلم): ((أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإِنَّ صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً)). فيا من تريد أن تكون رفيق المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الجنة أكثِرْ من الصلاة عليه، إذا كانَ اللهُ تباركَ وتعالى في جلالِهِ وعظمتِهِ، في كبريائِهِ وسلطانِهِ، هو نفسُهُ- جلَّ في عُلاه- يُصَلِّي على النبيِّ الأُمِّيِّ (صلى الله عليه وسلم)، وإذا كانت ملائكةُ السماءِ التي لا تعصي لله أمرًا، وملائكةُ الأرضِ التي تُسبِّح الليلَ والنهار لا تفتر...كلُّهم... كلُّهم...يصلُّون على رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) إجلالًا لقدرِه، وتعظيمًا لشأنِه، وإظهارًا لفضله، وإشارةً إلى قربِه من ربِّه... فماذا نقول نحن؟! ألسنا أولى الناس باتِّباعه؟ ألسنا أولى الخلق بالصلاة عليه؟ ألسنا الفقراء الذين يحتاجون إلى شفاعته، وينتظرون حوضه، ويرجون نظرته؟! يا أمَّةَ محمد... ما أشدَّ حاجتِنا إلى أن نُكثر من الصلاة والسلام عليه! لا تفضُّلًا منَّا عليه، ولا منَّةً منا إليه...ولكن امتثالًا لأمرِ ربِّنا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، يا ربِّ... أنت تصلِّي عليه... وملائكتُك تُصلِّي عليه...والكونُ كلُّه يشهد له بالفضل...فهل نبخل نحن بالصلاة عليه؟! هذا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِالْحَكَمِ قال: رأيت الإمام الشافعي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي وَزَفَّنِي إلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ، وَنَثَرَ عَلَيَّ كَمَا يُنْثَرُ عَلَى الْعَرُوسِ، فَقُلْت: بِمَاذَا بَلَغْت هَذِهِ الْحَالَةَ؟ فَقَالَ لِي قَائِلٌ: بِقَوْلِك فِي (كِتَابِ الرِّسَالَةِ) مِن الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)، قُلْت: فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَعَدَدَ مَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ، فَلَمَّا أَصْبَحْت نَظَرْت إلَى الرِّسَالَةِ فَوَجَدْت الأَمْرَ كَمَا رَأَيْت (صلى الله عليه وسلم). هذا رجل اسمه خلاد بن كثير (رحمه الله)، كان في آخر لحظات حياته (عند النزع؛ أي: ساعة الموت)، وأثناء تلك اللحظات وُجدت تحت رأسه رقعة (أي: ورقة) مكتوب فيها: هذه براءة من النار لخلاد بن كثير- يعني كُتب له الأمان من النار- فاستغرب الناس وسألوا أهله: ما العمل الذي كان يداوم عليه حتى نال هذه البشارة؟ فقالوا: كان له عمل عظيم لكنه يسير على من داوم عليه، وهو أنه: كان يُكثر من الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) كل يوم جمعة ألف مرة بصيغة: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد النَّبي الأمي. يا ترى ما العمل الذي إذا لقيت الله به نفعك؟ هل نحن نواظب على الصلاة على الحبيب (صلى الله عليه وسلم) كما كان خلاد بن كثير يداوم؟ أترضى أن يكون تحت رأسك عند موتك براءة من النار كما وُجدت له؟ إن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) سبب لتثبيت القدم على الصِّراط، والجواز عليه؛ لحديث عبدالرَّحمن بن سَمُرة الذي رواه عنه سعيد بن المسيِّب في رؤيا النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) وفيه: «ورأيت رجلًا من أمَّتي يزحف على الصِّراط، ويحبو أحيانًا، ويتعلَّق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته». فمن أرادَ الخيرَ كلَّه... من أرادَ البركاتِ تتنزَّلُ عليه صباحَ مساءَ...من أرادَ قضاءَ الحوائجِ، وكشفَ الكُرُبات، وتفريجَ الهموم... من أراد غفرانَ الذنوب، وسترَ العيوب...من أراد النجاةَ من ضغطةِ القبر، ومن ظُلْمةِ اللحد، ومن فزعِ السؤال... من أرادَ أن يقفَ يوم القيامةِ تحت ظلِّ العرش، يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه...من أراد النجاةَ من النار، ومن أراد أن يمرَّ على الصراط كالبرق الخاطف...من أراد أن يكون رفيقَ المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الجنة...فليُكثِرِ الصلاةَ على سيدِنا محمدٍ (صلى الله عليه وسلم). يا من ضاقت بهم الحاجات، وأثقلت كواهلَهم الهمومُ والديونُ، وضجَّت قلوبُهم إلى الكريم المنَّان...خذوا هذا المفتاح الرباني من كلامِ سيدنا عليٍّ (رضي الله عنه) يوم قال كلمةً لو عقلها الناسُ لاستغنوا بها عن الدنيا وما فيها: (ما من دعاءٍ إلا وبينَه وبين اللهِ حجاب... حتى يُصلّي على محمدٍ (صلى الله عليه وسلم). كأن سيدنا عليًّا (رضي الله عنه) يقول لك: يا عبد الله، دعاؤك يقف لا يصعد، لا يُرفع، حتى تُعطِّرَه بالصلاة على من رفع اللهُ ذكرَه. وهذا أبو سليمان الداراني- إمام القلوب- يقول كلمةً تُكتب بماء الذهب: مَن أراد أن يسألَ اللهَ حاجتَه، فليبدأ بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، ثم يسأل حاجته، ثم يختِم بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)... فإن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) مقبولة... والله أكرم من أن يردَّ ما بينهما!". الله أكبر! إذا كان أول العمل مقبولًا... وآخره مقبولًا... فهل يضيع ما بينهما؟ وهل الكريم يردُّ كتابًا طُوِّقَ بالصلاة على حبيبه المصطفى؟ وهل يُخيِّب الله ظنَّ من جعل نور سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في أول دعائه وآخره؟